المجلس الأعلى للحسابات يدق ناقوس الخطر

التعجيل بالإصلاح.. أو انتظار الإفلاس

عن صحيفة المغربية

25 يناير 2014

“المغربية”- أنجز المجلس الأعلى للحسابات مهمة لتقييم وضعية أنظمة التقاعد بالمغرب. وشملت هذه المهمة كلا من نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، ونظام التقاعد المسير من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ونظام التقاعد التكميلي الذي يتولى تدبيره الصندوق المهني المغربي للتقاعد.

ويرصد المجلس الأعلى للحسابات في هذا التقرير الوضعية الصعبة التي تعانيها بعض هذه الأنظمة، إذ خلص إلى ضرورة التعجيل بمسلسل من الإصلاحات العميقة لنظام التقاعد، أخذا بعين الاعتبار للسياق الوطني، وعلى ضوء الممارسات والتجارب الدولية.
يتسم النظام الحالي للتقاعد بالمغرب بالسمات البارزة التالية:

تعدد الأنظمة وعدم تقاربها.

تعدد أنماط الحكامة.

ضعف نسبة التغطية: حوالي 33 في المائة فقط من مجموع السكان النشيطين يستفيدون من تغطية التقاعد

اختلالات هيكلية على مستوى بعض الأنظمة وعدم ديمومتها: في أفق سنة 2060، يبلغ مجموع الديون غير المشمولة بالتغطية على صعيد مختلف الأنظمة إلى متم سنة 2011 ما يناهز 813 مليار درهم. وينتظر أن يعاني الصندوق المغربي للتقاعد عجزا ماليا ابتداء من سنة 2014، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في سنة 2021، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد خلال سنة 2022.

وأسفر تشخيص وضعية مختلف أنظمة التقاعد عن تسجيل ما يلي:

نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد

ابتداء من سنة 2014، سيأخذ الناتج التقني للنظام (الفرق بين الاشتراكات والخدمات المقدمة) منحى تراجعيا لا رجعة فيه، وستعرف الاحتياطيات المالية للنظام انخفاضا لتصبح سلبية ابتداء من سنة 2021. في حين، تقدر الديون غير المشمولة بالتغطية المتراكمة في أفق سنة 2060 بما يناهز 583 مليار درهم بمتم 2011.

ويمكن إبراز أهم عناصر اختلال نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد كالتالي:

– الطابع السخي للنظام، إذ يمنح الصندوق عن كل سنة من الاشتراكات قسطا سنويا بمعدل 2,5 في المائة من آخر راتب، ما يمثل معدل تعويض، قد يصل إلى 100 في المائة، وبالتالي، فإن معدل التعويض أصبح من أهم عناصر اختلالات هذا النظام.

اعتماد آخر راتب كوعاء للتصفية: تحصل تصفية معاش التقاعد على أساس آخر راتب، وليس على أساس معدل الرواتب المؤداة خلال فترة العمل أو جزء منها، الأمر الذي ترتب عنه الحق في معاشات مرتفعة، لا تتناسب مع مستوى المساهمات.

وزاد من حدة تأثير هذين العنصرين اللذين يبتعدان كليا عن الممارسات الدولية، تراجع العامل الديمغرافي. وهكذا، انتقل المؤشر الديمغرافي من 12 نشيطا لمتقاعد واحد سنة 1986 إلى 6 نشيطين سنة 2001 و3 في سنة 2012 . وسيصل هذا المعدل إلى نشيط واحد لكل متقاعد سنة 2024، وحينها سيفوق عدد المتقاعدين عدد المنخرطين المساهمين.

النظام العام للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد

إن العنصر الأهم في اختلال هذا النظام في المستقبل يكمن في مستوى إعادة تقييم المعاشات التي ترتبط بتطور الراتب المتوسط للنظام.

تظهر التوقعات في أفق سنة 2060 أن المؤشرات الديمغرافية للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد ستعرف تطورا مماثلا لتلك المتعلقة بالصندوق المغربي للتقاعد، إذ سينتقل المؤشر الديمغرافي من 3 نشيطين لمتقاعد واحد حاليا إلى 0,8 نشيط بحلول سنة 2045.

نظام التقاعد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي

ترجع هشاشة هذا النظام إلى التسعيرة المنخفضة للحقوق خلال الخمسة عشر سنة الأولى (أي 3.240 يوما) للانخراط الفعلي، إذ أن كل فترة انخراط من 216 يوما تعادل 3,33 في المائة كقسط سنوي. ومن شأن هذه الوضعية التشجيع على ضعف التصريح، أو عدم التصريح عند تجاوز الحد الأدنى لمرحلة التأمين.

وتبين الدراسات الاكتوارية أن الرصيد التقني والمالي للنظام سيصبح سلبيا ابتداء من سنة 2021، وأن جميع الاحتياطيات سيتم استنفادها في سنة 2030. وإلى حدود نهاية سنة 2011، راكم هذا النظام ديونا غير مشمولة بالتغطية بمجموع قدره 197 مليار درهم.

نظام التقاعد التكميلي المتعلق بالصندوق المهني المغربي للتقاعد
خلافا للأنظمة الأخرى، تبين الدراسات الاكتوارية أن النظام التكميلي الذي يتولى تدبيره الصندوق المهني المغربي للتقاعد لن تستنفد احتياطياته خلال مرحلة التوقعات (إلى غاية 2060)، رغم أن عجزا تقنيا سيظهر بين سنتي 2033 و2050.

وبفضل الإصلاحات المنجزة خلال سنة 2003، تمكن هذا النظام من معالجة ضعف التسعير الذي عرفه سابقا، وكذا تحسين معدلات التمويل الأولي والتغطية.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن نقطة الضعف الرئيسية لهذا النظام تكمن في طريقة تسييره باعتماد مبدأ التوزيع، علما بأن هذا النظام اختياري وليس إجباريا، ما يطرح تحديا مزدوجا من حيث استمراريته، التي تبقى رهينة بالانخراطات الجديدة والتطبيق الصارم والمستمر للتسعيرة المناسبة.

مقترحات الإصلاح

اعتبارا للنتائج التي أسفر عنها التشخيص، يكتسي إصلاح نظام التقاعد طابعا أساسيا، وإذا كان من شأن إجراء تعديلات بسيطة على مقاييس عمل النظام، مع الاحتفاظ بتصميمه الهيكلي الحالي، أن يحافظ على استمرارية النظام لسنوات أخرى، فإن هذه التعديلات لن تحل إشكالية استدامة معظم الأنظمة، وبالتالي، فإن الإصلاحات المقياسية لا يجب أن تشكل سوى مرحلة نحو إصلاح هيكلي شامل لمجموع أنظمة التقاعد في المغرب.

وفي هذا الصدد، يوصي المجلس الأعلى للحسابات بالانخراط في إصلاح تدريجي يرتكز على مرحلتين رئيسيتين:

المرحلة الأولى: الإصلاح المقياسي

يهدف الإصلاح المقياسي المقترح بشكل أساسي إلى تقوية ديمومة أنظمة التقاعد وتخفيض ديون الأكثر هشاشة منها، خاصة نظام الصندوق المغربي للتقاعد في أفق إصلاح هيكلي شامل يهم مجموع الأنظمة.

ومن أجل تطبيق هذا الإصلاح، يتعين اعتماد مبدأ التدرج ومراعاة الطابع الشاق الذي تتسم به بعض المهن.

نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد.

السن القانوني للإحالة على التقاعد: يرفع إلى 65 سنة على مدى 10 سنوات (عوض 60 سنة المعمول بها حاليا)، مع منح المنخرطين إمكانية تمديد فترة نشاطهم حتى يتسنى لهم الاستفادة من تقاعد كامل في المعدل الأقصى. و يجب، في حدود سن يقع تحديده، أن يخضع الاستمرار في العمل لتأطير ملائم.

وعاء احتساب الحقوق: يتعين تغيير الوعاء بصفة تدريجية باعتماد معدل أجور فترة من 10 إلى 15 سنة الأخيرة من العمل عوض آخر أجرة، كما هو الشأن بالنسبة لمجموعة من الدول، وكذلك بالنسبة لأنظمة تقاعد أخرى بالمغرب (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، السنوات الثمانية الأخيرة و النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، كامل المسار المهني).

نسبة القسط السنوي: 2 في المائة عوض 2,5 في المائة المعتمدة حاليا.
نسبة المساهمة: 30 في المائة موزعة على الشكل الآتي:

24 في المائة بالنسبة للنظام الأساسي اعتمادا على مبدأ التوزيع بدل 20 في المائة المعتمدة حاليا.

6 في المائة بالنسبة للنظام الإضافي المبني على الرسملة، يتحملها بشكل متساو كل من المشغل والأجير.

ومن شأن إنشاء هذا النظام الإضافي، مقرونا بآثار التخفيض الضريبي الذي انتقل ابتداء من 2003 من 40 في المائة إلى 55 في المائة، أن يجعل الإصلاح المقياسي المقترح قادرا على الحفاظ على مستوى المعاشات الحالي، وبالتالي المحافظة على القدرة الشرائية للمتقاعدين.

وفي أفق سنة 2060، ستمكن الإصلاحات المقياسية المقترحة من تمديد ديمومة توازن نظام المعاشات المدنية حتى سنة 2028، وخفض الديون غير المشمولة بالتغطية بنسبة 60 في المائة.

النظام العام للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد

السن القانوني للإحالة على التقاعد: يرفع إلى 65 سنة على مدى 10 سنوات (عوض 60 سنة حاليا) تبعا للتصور المقترح بشأن نظام التقاعد المدني للصندوق المغربي للتقاعد.مراجعة قيمة المعاشات: تخفيض النسبة الحالية لمراجعة قيمة المعاشات إلى مستوى ثلثي (66 في المائة) تطور متوسط الأجر الذي يعتمده النظام.

ومن المرتقب أن ينتج عن هذه الإصلاحات امتصاص الديون غير المشمولة بالتغطية، وزيادة في الأمد المرتقب لديمومة هذا النظام إلى ما بعد سنة 2060.

نظام تقاعد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي

السن القانوني للإحالة على التقاعد: الاحتفاظ بسن 60 سنة في المتوسط، مع إتاحة الإمكانية للمنخرطين الراغبين في ذلك لتمديد سن التقاعد إلى 65 سنة.

معدل التعويض: يقترح رفع هذا السقف إلى 75 في المائة بدل 70 في المائة المعتمد حاليا، بهدف منح إمكانية للأجراء الراغبين في الاستمرار في أنشطتهم من الرفع من قيمة حقوقهم.

نسبة المساهمة: يتعين الرفع التدريجي لهذه النسبة من 11,89 في المائة حاليا إلى 14 في المائة خلال فترة خمس سنوات. ومن أجل تفادي ارتفاع الاقتطاعات الإجبارية والحفاظ على تنافسية المقاولات والقدرة الشرائية للمأجورين المساهمين على حد سواء، يقترح المجلس الاتجاه نحو تغطية رفع هذه النسبة من المساهمات الاجتماعية الأخرى التي يديرها الصندوق.

قسط سنوي لتصفية الحقوق: زيادة عدد الأيام اللازمة للاستفادة من 50 في المائة من الحقوق، لتصل إلى 4.320 يوما عوض 3.240 يوما المعتمدة حاليا. ويتعين أن تكون هذه الزيادة تدريجية، وأن تمتد على 10 سنوات، وتواكبها إجراءات فعالة لمكافحة ظاهرة عدم التصريح أو التصريح الجزئي، الذي يعانيه الأجراء الأقل دخلا.

ومن شأن هذه التعديلات تمديد أجل استمرارية هذا النظام لمدة 15 سنة على الأقل، وتخفيض ديونه غير المشمولة بالتغطية بأكثر من 50 في المائة في أفق سنة 2060.
نحو إصلاح هيكلي على مرحلتين

تتمحور هذه المرحلة حول محطتين: الأولى انتقالية، ويتعلق الأمر فيها بإدخال إصلاحات تضمن تقارب وانسجام مختلف الأنظمة، والثانية يحصل فيها وضع وإرساء النظام المنشود الذي سيقع تبنيه.

وهذه المرحلة، التي يجب أن تنجز في أفق 5 إلى 7 سنوات، لا يمكن تصورها سوى كمرحلة انتقالية نحو وضع نظام ذي قاعدة موحدة وعامة لمجموع النشطين بالقطاعين العام و الخاص.

ومن أهم الخيارات الممكن تبنيها خلال هذه المرحلة:

وضع قطبين للتقاعد عمومي وخاص، بدمج أنظمة تقاعد القطاع العمومي.
المحافظة على الأنظمة مع إصلاح عميق لنظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد بصفة خاصة، لتقريبه من الأنظمة الأخرى، خصوصا في ما يتعلق بمستوى السقف.

نحو نظام تقاعد أساسي موحد

في هذا الصدد، لا يرغب المجلس الأعلى للحسابات اقتراح تصور محدد للاختيارات المتعلقة بهندسة هذا النظام وأهم القواعد والمقاييس التي تحكمه، بل تحديد معالمه فقط، ويرى أن النظام الجديد يجب أن يعتمد على منطق الدعامات التالية:

نظام أساسي موحد: تتجلى أهم الخصائص التقنية لهذا النظام، الذي يجب أن يعمم على مجموع النشيطين في:

نظام أساسي محدد السقف وتحديد معدل تعويض كفيل بضمان معاش مناسب.
نسب المساهمة تنسجم مع مستلزمات التنافسية وحماية القدرة الشرائية للمنخرطين وديمومة النظام.

اعتماد مبدأ التوزيع في تدبير هذا النظام الذي يجب أن يتولاه جهاز عمومي.

1187 مليار درهم عجز صناديق التقاعد

إلهام أبو العز – تبلغ قيمة العجز الافتراضي لصناديق التقاعد مجتمعة 1187 مليار درهم.

ويتكون قطاع التقاعد أساسا من 4 صناديق، هي الصندوق المغربي للتقاعد، المخصص للمعاشات المدنية للموظفين المرسمين بمختلف الوزارات والمعاشات العسكرية، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المخصص لأجراء القطاع الخاص، ثم النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، وهو صندوق مخصص لموظفي الجماعات المحلية وموظفي المؤسسات العمومية والأعوان والمياومين غير المرسمين، إضافة إلى الصندوق المهني المغربي للتقاعد، وهو نظام تقاعد تكميلي لمختلف الأجراء.

وتبقى وضعية الصندوق المغربي للتقاعد هي الأكثر تأزما، إذ يناهز العجز الذي يهدد هذا النظام مبلغ 517 مليار درهم، ولا يتعدى معدل تغطية تحملاته من الاحتياطات والمداخيل نسبة 12 في المائة، ما سيؤدي إلى ظهور مشاكل موازناتية لهذا النظام في 2013، وستجف احتياطاته المالية نهائيا سنة 2019، بينما يصل عجز النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد إلى 112 مليار درهم، ما سيتسبب لهذا الصندوق في مشاكل موازناتية بداية من 2021، فيما ستجف احتياطاته المالية سنة 2049.

أما الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فسيعرف عجزا بقيمة 495 مليار درهم، إذ لا تتعدى نسبة تغطية مداخيله لتحملاته 4 في المائة، ما سيؤدي إلى تعقد مشاكل موازنته في 2026.

وإذا لم تعالج هذه الاختلالات فإن هذا الصندوق، الذي يغطي معظم أجراء القطاع الخاص، سيعلن إفلاسه في 2037. ويبقى الصندوق المهني المغربي للتقاعد أفضل حالا من بقية الصناديق، إذ لا يتعدى عجزه 63 مليار درهم.

وكانت دراسة إكتوارية، في تشخيصها للواقع الراهن لأنظمة التقاعد، أوضحت أن وضع جميع الصناديق بالمغرب هش، وأن نظامها لا يلبي الحاجيات الملحة للتغطية الاجتماعية المتكاملة.

وهذه الصناديق الأربعة مجتمعة لا تغطي سوى 2.8 مليون عامل نشيط، والحال أن عدد السكان النشيطين في المغرب يتجاوز 9 ملايين مغربي، ما يعني أن حوالي 7 ملايين من المغاربة يشتغلون دون أن يكون لهم أي حق في التقاعد. ويتعلق الأمر أساسا بالعاملين المتنقلين، والمشتغلين في قطاعات الفلاحة والصيد البحري، والتجار والحرفيين، وأصحاب المهن الحرة، لذلك وجدت الدراسة أنه، قبل الحديث عن إصلاح نظام التقاعد في المغرب، يجب أولا تعميم الحق في التقاعد ليشمل كل فئات السكان النشيطين.

الأزمة مرشحة للتفاقم في السنوات المقبلة

خطة الحكومة لإصلاح صناديق التقاعد

حميد السموني – ترى الحكومة أن إصلاح أنظمة التقاعد سينجز عبر مرحلتين، تستجيب أولاها للحالة الاستعجالية لنظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد، عبر إرساء تعديلات على مستوى مقاييسه، تهم سن الإحالة على التقاعد، ومساهمات الدولة والموظفين، وطريقة احتساب المعاشات. أما المرحلة الثانية من الإصلاح فتتجلى في تفعيل الإصلاح الشمولي لقطاع التقاعد، من خلال تجميع أنظمة القطاع العام وشبه العام في قطب عمومي واحد، متكون من نظامين أساسي والآخر تكميلي، وتشكيل قطب خاص يغطي بالإضافة إلى أجراء القطاع الخاص فئة غير الأجراء، التي لا تستفيد في الوقت الراهن من أي تغطية.

وتقترح الحكومة، بناء على خطة الإصلاح التي اعتمدت فيها على خلاصات تقارير مكتب دراسات، أسندت له مهمة تشخيص الوضعية مع اقتراح حلول الإصلاح، رفع سن التقاعد إلى 62 سنة، لمواجهة العجز المرتقب في صندوق التقاعد، وإعادة النظر في احتساب سنوات الخدمة العملية، وزيادة نسب الاقتطاعات الشهرية للعاملين.

وتعتقد الحكومة أن أزمة الصناديق قد تتفاقم في السنوات المقبلة، إذا لم يباشر الإصلاح، وقد تهدد الاستقرار المالي لصناديق التقاعد قبل حلول سنة 2020.

وتعتزم الحكومة، خلال سنة 2014، مباشرة إصلاح شامل لأنظمة التقاعد٬ للتمكن من الحفاظ على سلامة مختلف مكونات أنظمته. ويتوخى الإصلاح ضمان خطة متوازنة ومستدامة للأنظمة على المدى الطويل، والحفاظ على الحقوق المكتسبة إلى غاية تاريخ الإصلاح، والحفاظ على معدل المردودية الاقتصادي، بالرفع من سن الإحالة على التقاعد مع بداية الإصلاح إلى 62 سنة، وتمديدها تدريجيا بـ 6 أشهر سنويا ابتداء من 2016، لبلوغ سن 65 سنة في أفق 2021.

وحسب الخطة الحكومية، فإنه بإمكان المنخرطين الاستفادة، قبل سن الإحالة على التقاعد، من معاش كامل بعد 41 سنة من الانخراط في النظام، دون تطبيق معاملات الخصم، مع الرفع من مساهمة الدولة ومساهمة المنخرطين، كل منهما بنقطتين في 2015 ونقطتين في 2016.

وتشترط الحكومة في الإصلاح أن يكون الأجر المتوسط للثماني سنوات الأخيرة من العمل، كقاعدة لاحتساب المعاش عوض، آخر أجر، بشكل تدريجي على مدى أربع سنوات المقبلة. كما تؤكد الخطة على أهمية مراجعة النسبة السنوية لاحتساب المعاش من 2,5 في المائة إلى 2 في المائة في ما يخص الحقوق المكتسبة، ابتداء من تاريخ الإصلاح، مع الحفاظ على نسبة 2,5 في المائة بالنسبة لجميع الحقوق المكتسبة حتى تاريخ الإصلاح.

وتراهن الحكومة على تقليص ديون النظام من 629 إلى 219 مليار درهم، وتأمل أن يكون، في سنة 2021، احتياطي النظام الاجتماعي الجديد 7 سنوات، مقابل 8 سنوات خلال 2029.

وفي تشخيصها لواقع النظام، أوضحت الدراسة الحكومية أن العجز المتراكم بين 2014 و2022 يناهز 125 مليار درهم، وأن إجمالي الديون الصافية للنظام هي 629 مليار درهم، مشيرة إلى أن أسباب تدهور الوضعية المالية للنظام تتمثل في الانخفاض المتواصل للعامل الديموغرافي من 4 مساهمين لكل متقاعد سنة 2007 إلى 2 في سنة 2016، ليصل 1,45 في أفق سنة 2040، مقابل ارتفاع المدة التي يصرف فيها المعاش نتيجة لارتفاع أمد الحياة.

وكان وزير الاقتصاد والمالية شدد، في ندوة حول الإصلاح، على اهتمام الدولة بصندوق المغربي للتقاعد، من خلال اتخاذ مجموعة من القرارات الحكومية، كلفت الميزانية العامة تحملات مالية مهمة، وعلى ضرورة مواصلة الجهود للمساهمة في مسلسل تحديث الصندوق وتدبير شؤونه، وإيجاد حلول تضامنية ناجعة، لتجاوز هشاشة التوازنات المالية في نظام المعاشات المدنية، معلنا عزم الحكومة على تنفيذ الإصلاح المقياسي لنظام المعاشات المدنية.

يشار إلى أن رساميل صناديق التقاعد تقدر بـ 550 مليار درهم، يوظف بعضها في استثمارات عامة وخاصة، لتحصيل عوائد تتراوح بين 6 في المائة و10 في المائة في المتوسط. كما بينت الدراسة أن ارتفاع عدد المتقاعدين مقابل المستخدمين تراجع خلال 30 سنة الأخيرة، وستصبح النسبة متقاعد واحد مقابل أربعة عمال، من أصل 11 قبل أربعين سنة، إضافة إلى زيادة معدل الحياة من 60 إلى 72 سنة في عقدين من الزمن.

يذكر أن المركزيات النقابية ترفض تعديل سن التقاعد، وتعتبره مكسبا للطبقة العاملة على مدى عقود من النضال.