في بيان اللجنة الإدارية الوطنية – الدورة الخامسة “دورة عبد الرحيم بوعبيد”

التنديد بالنهج التحكمي التسلطي لرئيس الحكومة وحزبه

إن اللجنة الإدارية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، التي تنعقد في دورة الفقيد عبد الرحيم بوعبيد يوم 25 يناير 2014 . بما يحمل فقيدنا من رمزية نضالية وتاريخية لهذا القائد الاتحادي الكبير لدوره في الكفاح الوطني من أجل استقلال المغرب ونضاله المتواصل لبناء الديمقراطية ودولة الحق والقانون.
وبعد وقوف اللجنة الإدارية على الدلالة التاريخية لذكرى تأسيس الحركة الاتحادية يوم 25 يناير 1959 التي قادها الشهيد المهدي بنبركة. وبعد مصادقتها على جدول الأعمال المقترح من طرف رئيس اللجنة الإدارية الأخ الحبيب المالكي الذي ألقى كلمة أكد فيها على الإسهام الكبير لعبد الرحيم بوعبيد في تاريخ الحركة الوطنية والديمقراطية.
وبعد الاستماع إلى عرض المكتب السياسي الذي قدمه الكاتب الأول الأخ إدريس لشكر، ومناقشته والتداول حول مختلف محاوره والقضايا التي طرحها بعمق واستفاضة من طرف اللجنة الإدارية الوطنية، التي :
* تثمن تقرير المكتب السياسي الذي تميز بمقاربة شمولية وتحليل موضوعي لمجمل القضايا التنظيمية والسياسية والاجتماعية والثقافية التي تشكل صلب انشغالات حزبنا منذ المؤتمر الوطني التاسع، والتي يتعاطى معها بحيوية ودينامية متواصلة، تؤكدها المردودية على المستوى التنظيمي وحضوره الحزبي الفاعل في المشهد السياسي المغربي.
* تسجل بإيجابية الحصيلة المتنامية لحزبنا وفعله التدبيري بعد مرور سنة على المؤتمر الوطني التاسع، إن على مستوى استعادته للمبادرة السياسية والإشعاعية والثقافية، أو على مستوى إعادة البناء التنظيمي، من أجل تقوية القدرات التعبوية للحزب والمزيد من تجذره في المجتمع في أفق إنجاح كل المعارك المقبلة على مختلف المستويات.
* تنوه بنجاح المؤتمر الوطني السابع للنساء الاتحاديات الذي شكل طفرة نوعية في المسار النضالي للحركة الاتحادية، على مستوى أدبياته أو مقرراته أو نتائجه، لقد شكلت ولادة المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات، محطة مفصلية أفرزت قيادة نسائية ذات كفاءة عالية واعدة لإعادة البناء والتجديد وترجمة شعار- الدولة المدنية أساس المواطنة الكاملة- في المجتمع بما يقتضيه من توعية سياسية وحقوقية وتمكين اقتصادي واجتماعي وسياسي للنساء على قاعدة المساواة وتكافؤ الفرص.
* تدعو كافة المناضلات والمناضلين والمتعاطفات والمتعاطفين وبنات وأبناء الحركة الاتحادية، للانخراط في هذه السيرورة الدينامية وتجميع كل القوى بهدف دعم أواصر التنظيمات الحزبية، وتمكينها من أدوات الفعل النضالي الهادف بما يستجيب لمتطلبات المرحلة الدقيقة التي يجتازها حزبنا وبلادنا.
* تحيي التحالف بين حزبنا وحزب الاستقلال والذي عرف إحدى أهم محطاته في الاحتفاء المشترك بالذكرى السبعين للتوقيع على وثيقة المطالبة بالاستقلال، وبذلك سجلت نجاحا باهرا أعاد لفصائل الحركة الوطنية والتقدمية روحها النضالية، التي طبعت بشكل رئيسي تاريخ المغرب المعاصر فاتحة الأبواب على إمكانات لتطوير هذا التحالف، وجعله قاطرة لترسيخ الديمقراطية وصون المكتسبات ومواصلة بناء الدولة المغربية الحديثة.
* توجه نداءها إلى كل الديمقراطيين والحداثيين وكل الفئات الحية في المجتمع المؤمنة بالتقدم والتطور والحقوق والحريات والمساواة والعدالة الاجتماعية، قصد التكثل بمختلف أشكال الصيغ الوحدوية الممكنة، من أجل مواجهة مخاطر العودة إلى الوراء، والإجهاز على المكتسبات الدستورية والسياسية والثقافية التي تحققت بفضل تضحيات جسام، ساهمت فيها أجيال من المناضلات والمناضلين الوطنيين والديمقراطيين.
* تندد بالنهج التحكمى التسلطي لرئيس الحكومة وحزبه ، وبأسلوبه في ممارسة العنف اللفظي، وتمييع الحياة السياسية وتبخسيها من أجل تضليل الرأي العام، بهدف إلهاء الشعب عن قضية تفعيل الدستور والتأويل الديمقراطي لمقتضياته، وعن الخوض في الإشكالات الحقيقية التي يعاني منها الشعب المغربي في جميع المجالات، والتي أصبحت تنذر بمخاطر حقيقية، يعكسها تراجع نسبة النمو وارتفاع الأسعار والبطالة والاقتصاص من جيوب المغاربة، ورهن أجيال المستقبل بثقل في المديونية.
* تستنكر الهجمة التكفيرية ضد أخينا الكاتب الأول إدريس لشكر والحزب ورموزه وشهدائه وضد مفكري ومثقفي وطننا. والتي قادها دعاة ينصبون أنفسهم أوصياء على الدين، كما تندد الحملة الممنهجة التي طالت الأخوات الاتحاديات، الهدف منها المس بمصداقية الحزب وبمطالبه العادلة في المساواة وتفعيل المواثيق الدولية المنصوص عليها في الدستور.
* ترفض أي تستر بشكل مغرض وراء الدين ومبادئه واستغلاله، كما ترفض كل فتاوي العنف والقتل التي لا تتلاءم والقيم الدينية للشعب المغربي المناهضة للتشدد والتطرف وكذا للحضارة الإنسانية، فإنها تدعو المجتمع ونخبه المثقفة وعلماءه المتنورين إلى مواجهة هذا الانحراف الخطير عن مقاصد الدين وعن الثقافة المغربية المنفتحة والقائمة على التسامح وفتح باب الاجتهاد في الأمور الدينية المتعلقة بالمرأة وأوضاعها، بما يستجيب لمتطلبات العصر ومتغيراته وتحولات المجتمع، وبما يساهم في بناء الدولة المدنية الحديثة، تفعيلا للدستور الذي صادق عليه الشعب المغربي.
* تحذر من ترويج الفكر الظلامي الرجعي من طرف حركات سياسية -دعوية تعتبر نفسها وصية على دين المغاربة المتشبع بمبادئ مذهبه المالكي، ومن توالي خطابات التكفير التي تجد صداها لدى بعض فئات المجتمع وخاصة في صفوف الشباب، مما يجعلها خطرا يهدد الأمن والاستقرار بوطننا وتشجيعا على العنف والإرهاب.
* تعتبر أن تقوية الجبهة الاجتماعية من مركزيات نقابية وهيئات سياسية وحقوقية، وباقي منظمات المجتمع المدني أصبح أمرا ضروريا وملحا، لمواجهة ما يتهدد بلادنا من أزمة ومكاسبنا من تراجع، لم يسبق له مثيلا حتى في ظل الحكومات التي تحكمت فيها إرادة التزوير في القرن الماضي. وتندد في هذا السياق بالقمع العنيف لكل الحركات الاحتجاجية السلمية وانتهاك الحريات النقابية والحقوقية، تعبر عن تضامنها الكامل مع كل فئات المجتمع التي تناضل من أجل الدفاع عن مكتسباتها وحقوقها.
* تؤكد على ضرورة مواصلة الحزب لعملية تفعيل مقررات وتوصيات المؤتمر الوطني التاسع من أجل معارضة وطنية فاعلة، وتقوية أدائها وصد كل محاولات تقزيمها، كما تثمن التنسيق بين فرق المعارضة بمجلسي النواب والمستشارين.
* تشدد على التصدي لكافة أشكال الاستبداد والفساد أي كان مصدره، ومواجهة التوجهات الظلامية والرجعية التي تسعى بكافة أذرعها إلى الهيمنة على الدولة والمجتمع عن طريق الابتزاز السياسي، باسم الحفاظ على الاستقرار وإنجاز الإصلاحات التي لن تؤدي سوى إلى التفقير الاجتماعي والهشاشة الاقتصادية وتراجع كل ملفات الإصلاح الحقيقية في التعليم والصحة والتشغيل والإعلام والعدالة.

1/28/2014