«العنف» القادم من الأقاليم الصحراوية

نوفل البعمري

الذي يتتبع الوضع الأمني بالأقاليم الصحراوية الجنوبية سيعرف حجم التوتر الأمني الذي يتزايد كل يوم,خصوصا مع اقتراب حدثين لهما تأثيرهما السياسي و التفاوضي على النزاع المفتعل حول الصحراء الغربية المسترجعة من طرف المغرب في بداية السبعينات، و هذا التوتر له ارتباط مباشر بالزيارة المفترضة لروس المبعوث الأممي للمنطقة، و هي الزيارة التمهيدية لحدث آخر له ارتباط وثيق بحالة التوتر التي يحاول ما يسمى « انفصاليو الداخل» خلقها بالمنطقة و هو الحدث المتعلق بقرب تقديم و اٍعداد التقرير الأممي من طرف المبعوث الخاص للأمم المتحدة حول مستقبل النزاع، و هما الحدثان اللذان سيتم خلالهما خلق حالة من الفوضى و العنف بالمنطقة قصد الضغط على الأمم المتحدة من أجل توسيع مهام المينورسو ليشمل كذلك مراقبة حقوق الاٍنسان بالمنطقة، مستغلين في ذلك الآلة الاٍعلامية المتطورة و سهولة التواصل و تسريب صور مفبركة لما يصطلح عليه بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الاٍنسان بالجنوب, خاصة بالعيون التي يتم التركيز عليها بشكل كبير نظرا لتموقعها الجغرافي و رمزيتها السياسية باعتبارها عاصمة الأقاليم الصحراوية, حيث تتمركز مختلف الوفود الاجنبية و الدولية القادمة من الخارج لزيارة المنطقة، و كذا لحجم الأموال التي تصرف من قبل أموال الغاز الجزائري على هذه الاٍحتجاجات و التحركات التي كشفتها إحدى الوثائق المسربة من مخيم الرابوني « تندوف» تعود لسنة 2012 ,حيث يأمر فيها رئيس الجبهة بتمويل و توفير الدعم المالي عبارة عن أجرة شهرية لحوالي 16 اٍسما ممن يشكلون « رموز» و محركي أي « حراك» ضد المغرب بالأقاليم الجنوبية، و كذا ما كشفه بشكل واضح الخطاب الملكي الأخير حول الرشوة التي يقدمها عسكر الجزائر لاٍثارة البلبة بالجنوب المغربي.
أمام هذا الوضع يطرح التساؤل حول كيفية التصدي لهذا التوجه العنفي الذي يراد منه إظهار المغرب و كأنه دولة تنتهك الحريات الأساسية المتعلقة بحقوق الاٍنسان لتبرير أي مطالب بتوسيع مهام المينورسو، و هو التوسيع الذي يعد أمرا مرفوضا نظرا لمساسه المباشر بالسيادة المغربية على هذه الأقاليم و لكونه يتعامل مع المغرب و كأنه لم يخلق لآلياته الوطنية لحماية حقوق الاٍنسان بكل التراب المغربي و ليس فقط بالأقاليم الصحراوية، لذلك يظل العمل للاٍنطلاق من اليوم في التصدي لهذا العمل الدعائي المعادي للمغرب ضرورة مستعجلة و ذات راهنية كبيرة و يمكن اٍجمالها فيما يلي:
1 -الاٍعلام الدولي

المغرب يظل و من خلال اٍعلامه الوطني جد متخلف عن مواكبة الآلة الاٍعلامية للبوليزاريو المسنودة من طرف عسكر الجزائر فيكفي فقط القيام باٍطلالة على قناة الجبهة و سيقف المتتبع على حجم الدعاية و بكل اللغات الموجهة للعالم، حيث يظل خبر « الاٍعتداءات» التي يتعرض لها « المتظاهرون» و لو بصور مفبركة و بوقفات يتم التنسيق فيها في الزمان و المكان لتعميمها بشكل مباشر, خاصة بحي معطى الله بالعيون. و بالمناسبة ففي زيارة قمت بها مؤخرا للعيون و لحي معطى الله الذي تصادف مع تواجد وقفة لبعض « النشطاء» و بعد الاحتكاك ببعض الشباب, هناك من أخبرنا بأنه أصبح يتم كراء الأسطح و النوافذ المقابلة للحي من طرف السكان لمن يريد تصوير بعض التظاهرات، و هذا يظهر حجم المواكبة و الأموال المرصودة لها.
بالاٍضافة للقنوات التلفزية تظل مواقع التواصل الاٍجتماعي و الفايسبوك هي أهم وسيلة يتم استعمالها من قبل « النشطاء» بمختلف اللغات الأجنبية و تعرف مواقعهم الاٍكترونية حركية و تحيين و مواكبة يومية بالأخبار التي تحاول اٍظهار المغرب كدولة معادية لحقوق الاٍنسان, بالمقابل يظل المغرب متخلفا عن مواكبة هذه الآلة الاٍعلامية نظرا لغياب سياسة اٍعلامية واضحة في هذا المجال و تظل برامجه المتعلقة بالنزاع موسمية متعلقة ببعض الأعياد الوطنية ذات العلاقة بالقضية.
لذلك يظل من الضرورة العمل على دفع الآلة الاٍعلامية الوطنية لمخاطبة الخارج و ليس الداخل كما هو عليه الحال حاليا، حيث في أغلب البرامج التي تقدم تسوق داخليا، في حين أن المعركة الآن هي معركة خارجية، دولية لمنافحة و التضييق على الاٍعلام المدعم للجبهة.

2 – دعم عمل اللجنة الجهوية
لحقوق الاٍنسان

تظل التوصيات المتعلقة بهيئة الاٍنصاف و المصالحة و دسترة المجلس الوطني لحقوق الاٍنسان من أهم الاٍنجازات الحقوقية التي تحققت في هذا الجانب، و هو العمل الذي يجب أن يتعزز خاصة في هذه المرحلة من خلال إبراز عمل اللجنة الجهوية المتواجدة بالأقاليم الجنوبية, وهو عمل مهم يتم القيام به رغم التضييق الذي يتعرض له العاملون باللجنة من طرف انفصاليي التضييق,خاصة مع اتهاماتهم « بالتخوين لما يسمى بالقضية» و هي ظروف تزيد من صعوبة عمل اللجنة، اٍلا أنه و مع ذلك يظل من الضروري تسويق عملها الكبير الذي تقوم به من خلال تلقي الشكايات و اٍحالتها على الجهات المختصة، و تتبعها….و هو التسويق الذي يجب أن يتم لدى الدول المؤثرة في القرار الأممي داخل أروقة الأمم المتحدة يهدف اٍلى التأكيد على أن المغرب قد أبدع في اٍيجاد آلياته الوطنية الداخلية لحماية حقوق الاٍنسان و ليس في حاجة إلى أية آليات دولية أو أممية, خاصة مع ما يتميز به عمل اللجنة وطنيا/جهويا من استقلالية عن أجهزة الدولة و هي الاٍستقلالية التي ستقوي من مصداقيته و مصداقية تقاريره, سواء في المنطقة أو لدى الخارج، بالمقابل فاٍنه بالنظر لما تعيشه المخيمات من انتهاكات يومية كبيرة, في غياب أية آلية داخلية أو دولية لحماية اللاجئين الصحراويين بمخيمات اللجوء, ينضاف اٍليها فرض عسكر الجزائر لرقابة أمنية شديدة على المخيمات. لذلك, فاٍذا كان من الأولى بالمطالبة بحماية حقوق الاٍنسان هي المخيمات و هو للأسف ما لم يعمل عليه المغرب في استراتيجيته التسويقية للنزاع، حيث ظل لحدود اللحظة في موقف دفاعي، في حين أن المعطيات المحلية و الاٍقليمية كان يجب أن تجعله في موقف المهاجم و يمكن اعتبار الخطاب الملكي ل 6 نوفمبر الأخير اٍيذانا بالاٍعلان عن تغيير تعامل الدولة المغربية مع الملف من خلال الهجوم الاٍعلامي و تحول للخطاب الرسمي في التعامل مع المعطيات الكثيرة عن واقع المخيمات و النزاع اقليميا و وطنيا.

3 – دعم الدبلوماسية الموازية

تظل الدبلوماسية الموازية، و المواكبة للدبلوماسية الرسمية اٍحدى أهم الأدوات الاٍستباقية لأي تغير أو حدث يحاول خلق حالة البلبلة بالأقاليم الصحراوية، من خلال جر الدولة لاستعمال العنف ضد المتظاهرين من بين الأدوات المهمة في مخاطبة الخارج, خاصة على مستوى المجتمع المدني الدولي الذي يعتبر هدفا استراتيجيا في عمل البوليساريو، لكن أي عمل دبلوماسي تحتاجه القضية الوطنية في مرحلتها الحالية؟
يظل العمل الموازي لما تقوم به الدولة من خلال قنواتها الدبلوماسية الرسمية مهما خاصة عندما يكون مرتبطا بسياق اللحظة التي يمر منها النزاع على الصعيد الأممي، و هو السياق المتعلق بموضوع حماية حقوق الاٍنسان بالأقاليم الصحراوية،و بأسباب الاٍجماع الوطني حول رفض أي توسيع لمهام المينورسو بالمنطقة، و اٍبراز كل التقدم الحاصل دستوريا و سياسيا، مؤسساتيا في المغرب…بعيدا عن دبلوماسية الفلكلور التي تكون خاصة في مثل هذه اللحظات غير منتجة بل أحيانا مسيئة لصورة المغرب
.4 – دعم الزيارات الميدانية
للأقاليم الصحراوية

هذه واحدة من الوسائل التي يجب التركيز عليها في هذه اللحظة, خاصة أمام المجتمع المدني الأجنبي الذي يظل مؤثرا في القرار من خلال الضغط الذي يمارسه على حكوماته ببلادهم و يمكن فقط العودة لتجربة المجتمع المدني باسبانيا, خاصة بإقليم كطالونيا و ما ظل يقوم به من ضغط ميداني في سبيل قضية لا يعرف عنها من معطيات إلا ما توفره له «مؤسسات» البوليساريو من معلومات في أغلبها يكون مسيئا للمغرب و معاديا له، لذلك في هذه اللحظة بالضبط يظل من ضرورة العمل على استقطاب الفاعلين المدنيين الدوليين حتى و لو كان موقفهم معاديا للمغرب لتنظيم زيارات ميدانية تقربهم من حقيقة الوضع بالأقاليم الصحراوية و تظهر لهم الصورة الحقيقية للحياة الطبيعية للساكنة الصحراوية و دحض دعاية البوليساريو من كون المنطقة عبارة عن ثكنة عسكرية، و هو ما يخالف حقيقة الوضع بالأرض، الذي يظل مجهولا لأغلب العاملين و النشطاء الدوليين في مجال حقوق الاٍنسان و من يعتبرون أنفسهم متعاطفين مع البوليساريو.

الجمعة 31 يناير 2014..

عن جريدة ا.ش