الفريق الإستقلالي في مواجهة حادة مع المعتدين على البرلمان والدستور ويكشف بالأرقام هزالة حصيلة الأداء الحكومي في المجال المالي
 الفريق الإشتراكي: هناك معاناة تحيط بالسيولة والتمويلات البنكية والبورصة وصفقات الجماعات المحلية و فعاليات المجتمع المدني تطالب بعدم التستر على مهربي الاموال

حقيقة يحتار المواطن حين يتابع جلسة من الجلسات الشهرية في البرلمان، سبب ذلك التضارب في المواقف وتباين المعطيات بين هذا الطرف وذاك، وفي ظل الحيرة التي تتولد لدى المتتبع فان الأصح هو الاحتكام الى الواقع كما يجمع على ذلك اعضاء الحكومة وأعضاء الأغلبية والمعارضة، أمام هذا فان الواقع الذي يترجمه الاكتواء والسخط والتذمر لا يصب في صالح الحكومة وأغلبيتها التي تنتظر رفع لافتة ” ارحل” وإن كان بنكيران الثلاثاء الماضي في مجلس النواب اجتهد لتمرير صورة لامعة عن الوضع المالي بالمغرب.

أبانت المعطيات المتداولة خلال هذه الجلسة ان جاري القروض بلغ 722 مليار درهم اي بزيادة 2.7 في المائة، فيما بلغت القروض المخصصة للسكن 115 ألف قرض في 150 مدينة، بينماا استفاد 17 الف فلاح من القروض عبر مؤسسة تمويل الفلاح من قروض بلغت قيمتها 500 مليون درهم، أما السلفات الصغرى فاستفاد منها حوالي 800 ألف شخص، وبخصوص المقاولات الصغيرة فان مراجعة شروط الضمان حسب تعبير رئيس الحكومة ساهمت في تعبيد الطريق ل1200 مشروع بقيمة 3.3 مليار درهم.
رئيس الحكومة كان ينطق بهذه المعطيات وكأنها إنجازات وتطورات في الاتجاه الصحيح غير انها تحتمل قراءة وحيدة هي ان المواطن المغربي عموما بمن في ذلك الموظف والمستخدم والفلاح والمقاولة سجناء الديون، مثقلون ب” الطريطات” بغض النظر عما تفتحه التمويلات من حلول وآفاق يتفق معها البعض ولا يتفق معها بعض آخر، بمعنى آخر ان الأسر المغربية عموما لم تعد قادرة على تدبير شؤونها دون الوقوف أمام أبواب البنوك وجعل الأيادي مغلولة الى العنق سنوات قد تمتد الى 15 و20 سنة.

الأدهى أن الطالبي العلمي قدم نقطة “حسن جداً” في دفاع عن وزارة المالية عندما تدخل ليقول ان النظام المالي المغربي من أحسن الأنظمة بحيث لم يقع في الازمة بفضل إصلاحات في مجال التشريع التي شهدتها الأعوام الماضية، وهو ما اثار القهقهة في قبة البرلمان لان الواقع يكذب ذلك.
الرد جاء من الزايدي رئيس الفريق الاشتراكي حيث قال نأمل ان يلمس الشارع والمواطن والمقاولة النجاحات التي يتحدث عنها رئيس الحكومة مضيفا ان هناك معاناة تحيط بالسيولة والتمويلات البنكية والبورصة وصفقات الجماعات المحلية، ليتساءل ماذا فعلتم على مستوى استرجاع الاموال المهربة وليؤكد ان فعاليات المجتمع المدني تطالب بعدم التستر على المهربين.

الشاوي بلعسال من الفريق الدستوري اكد ان المديونية ارتفعت في عهد هذه الحكومة بشكل مخيف دون احتساب الأشهر الأخيرة مضيفا ان الحلول المتوفرة لدى الحكومة لتدبير القطاعات هي رفع أسعار المحروقات او خفض الاستثمار العمومي او الاستدانة من الخارج وهي حلول لها الانعكاسات السلبية على المواطنين ليختم بقوله في ظل هذا الواقع لم نعد ندري الى اين نسير.
عبد اللطيف برحو من فريق العدالة والتنمية واجه القاعة بان هناك أرقاما يعترف بها وأخرى لا يعترف بها وخاصة تلك التي وردت على لسان ممثلة الفريق الاستقلالي والتي سنعرضها لاحقا.
برحو قال ان التنقيط الحقيقي للمغرب هو الذي صدر عن مؤسسة “دوينغ بزنس” واحتفاظ المغرب بخطه الائتماني مضيفا ان تصريف أرقام نقيض هذا الاتجاه هو إضرار بصورة المغرب داخليا وخارجيا.

من جهتها أبرزت مونية غولام باسم الفريق الاستقلالي ان الحكومة التزمت في برنامجها الحكومي بتدعيم الاستقرار المالي الى جانب التزامات أخرى تصب في اتجاه تعزيز الادخار، لكن التقيد بهذه الالتزامات لم ير الطريق الى الواقع ما أدى الى تدهور عدة مؤشرات مثل فقدان السوق المالية لعافيتها وخسارة البورصة 80 مليار درهم في 2012 واعتبار صندوق النقد العربي السوق المالية المغربية سوقا حدودية بعدما كانت سوقا ناشئة وتسجيل البنوك عجزا في السيولة ب5.5 مليار درهم، لتختم تدخلها بالقول يجب ان نبتعد عن التعتيم ونقول الحقيقة للمغاربة.

يونس السكوري من الأصالة والمعاصرة قال اننا نجد صعوبة في تتبع استراتيجية الحكومة فيما يخص القطاع المالي مضيفا ان الواقع يؤكد ان ميكانزمات وضمانات الحكومة في القطاع المالي ضعيفة، فيما اهتزت ثقة القطاع الخاص والمستثمرين نتيجة الإشارات السلبية التي تولدت جراء قرارات غير معقولة.

ولعل العنوان الأبرز الذي ينطبق على الجلسة الشهرية ليوم الثلاثاء 28 يناير 2014 هو غرابات بنكيران والتي ستظل مشهودة، بداية اكد من خلال نقطة نظام لا حق له فيها بموجب النظام الداخلي لمجلس النواب ان رئيس الحكومة يأتي للبرلمان ويقول ما هو مقتنع به وان سلطة رئيس الغرفة الاولى على النواب وليس على رئيس الحكومة وذلك في رد على نقطة نظام تدخل خلالها نور الدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي في مستهل الجلسة مطالبا بالانضباط بالمقاصد الدستورية للجلسة الشهرية وفق الفصل مائة من الدستور، وألا تزيغ عن أهدافها وخاصة انتظارات المواطنين من السياسة العامة الحكومية، مثلما حدث في الجلسة الشهرية السابقة التي خرجت عن إطار الحوار بين الحكومة والبرلمان وذهب رئيس الحكومة الى حد اتهام القيادة الاستقلالية، وبالمناسبة ذاتها جدد مضيان مطلب نشر قائمة مهربي الاموال وهو المطلب ذاته الذي تطرق اليه الفريق الدستوري خلال مناقشة القطاع المالي حيث قال ان النوايا لاتكفي ولابد ان تفصح الحكومة عن آليات وقف نزيف التهريب وكشف الأسماء مادام رئيس الحكومة على اطلاع بها.

هذا وقد استغرب بوانو من نقطة النظام هاته معتبرا انها وقائية توجه لاول مرة للحكومة ولم تلمس تسيير الجلسة، وعبر عن الأمل في تعاون الجميع لتوفير الشروط الضرورية للجلسة الشهرية، والالتزام بالأخلاقيات التي ينص عليها النظام الداخلي للمجلس.

من جانبه سجل “عبد الله البقالي” سابقة تناول رئيس الحكومة الكلمة في إطار نقطة نظام حيث انقلب حق النواب الى حق للحكومة ورئيسها الذي يؤكد انه خارج مراقبة البرلمانيين.

غرابة ثانية لرئيس الحكومة تتمثل في التعليل الذي قدمه بمناسبة التصنيف الخاص بالرشوة والذي فقد خلاله المغرب عددا من المراتب حيث قال ان المغرب تراجع لان بلدان اخرى حسنت من مرتبتها، بمعنى آخر لم تفعل الحكومة شيئا لتحسين مرتبة المغرب مثلما لم يؤد شعار “وياكم من الرشوة” أهدافه مضيفا ان المشكل الحقيقي هو عدم تبليغ المواطن عن الرشوة.

الغرابة الثالثة هي ان رئيس الحكومة مسرور أيما سرور لان الكل يتهافت ” باش يسلف المغرب” بشروط تفضيلية وهو امتياز لا تحظى يه الدول للحصول على قروض، وإذا كان بنكيران وللأمانة عاب على الأبناك التحفظ ولزوم الاحتياط فانه اكد ” أن تعاني فئة في باخرة خير من ان تغرق الباخرة بكاملها” والسؤال من يعاني في الباخرة ومن ينتمي ولا ينتمي لهذه الفئة؟

وبخصوص صندوق الحسن الثاني للتنمية فقد وجه خالد السبيع بشأنه سؤالا استفسر من خلاله عن الوضعية المالية الحالية للصندوق، وكذا عن حجم متأخرات الدولة لفائدته، وأهم البرامج التي مولها الصندوق خلال سنتي 2012-2013.

وأوضح رئيس الحكومة أن الصندوق ساهم في تشجيع وتنفيذ العديد من المشاريع الكبرى في مجال البنية التحتية والسياحية والرياضية والصناعية والفلاحية والطاقات المتجددة، وبخصوص الوضعية المالية للصندوق أشار أنه الى حدود 2013 بلغت موارده 48 مليار درهم وإجمالي النفقات الملتزم بها حوالي 37 مليار درهم والمتبقي 11.3 مليار درهم، وبخصوص مستحقات الدولة اتجاه الصندوق ما بين سنوات 2011 و 2014 فقد تم ضخ 2.5 مليار درهم من أصل 13.6 مليار كمتأخرات عملا بقاعدة الدفع مقابل الحاجيات الاساسية المعمول بها في المؤسسات العمومية.

وفي إطار التعقيب أورد خالد السبيع ان الواقع والأرقام يجعل الحكومة الحالية مدينة للوزراء الاولين السابقين ( اليوسفي وجطو وعباس الفاسي) على مجهوداتهم للاستعمال الأمثل لهذه العائدات في التنمية الشاملة والدليل أن الموارد بلغت 48 مليار درهم أي أنها لم تستعمل في التسيير كما يروج البعض كما أن المشاريع المنجزة والتي تدخل فيها الصندوق مكنت من إنجاز مشاريع باستثماراث تناهز 391 مليار درهم وخلقت 930 ألف منصب شغل، مضيفا أن الأصول التي يمتلكها الصندوق والعائدات ستمكن من جني عائدات جبائية مهمة للإقتصاد الوطني.

أما بالغرفة الثانية وفي نفس اليوم فقد تدخل فؤاد القادري في إطار محور رفع الدعم عن البنزين
حيث اعتبره قرارا مرتجلا ينضوي ضمن القرارات الجائرة والمفاجئة التي اعتادتها الحكومة الحالية منذ فترة ما يعكس افتقادها للحلول الجذرية للمعضلات التي يئن منها المواطنون.

وأضاف ان الحكومة اعتمدت الزيادة كإجراء سيضمد الجراح لكنه في الواقع سيعمل على زعزعة الاستقرار في المجتمع المغربي على اعتبار بنياته الهشة بل ان هذا القرار وكما اثبت الواقع من خلال قرارات أخرى سابقة له سيمتد في آثاره للفئات المتوسطة نظرا لما يعتريها من ثقوب وثغرات، بل انه وصف هذه الإجراءات بالسرقة الدفترية نهارا جهارا يكتوي من تبعاتها المواطن البسيط الذي يظل الحلقة الأضعف مما يضيق عليه الخناق ليتساءل اين نحن من الحكامة والاستهداف المباشر ومعالجة إشكاليات الولوج للخدمات الطبية والهدر المدرسي؟ ليضيف ان الفريق الاستقلالي لا يقبل الحلول التجزيئية مثلما لا يقبل القرارات المنفردة التي تجعل البرلمان قنطرة. واكد في الأخير ان الإصلاح الإقتصادي لابد ان يمر عبر الإصلاح الإجتماعي.

الرباط: العلم

30 يناير 20134