جماعة «الإخوان المسلمين» سوف تواصل المقاومة..

 

اريك تراجر

 

نيويورك تايمز

 

27 كانون الثاني/يناير 2014

عن معهد واشنطن

سوف يعزز الانتخاب المؤكد للمشير عبد الفتاح السيسي رئيساً قادماً لمصر من ديناميات “صراع الحياة أو الموت” التي اتسمت بها السياسة المصرية منذ تموز/يوليو، عندما استجاب الجيش لاحتجاجات جماهيرية ومنع انهيار الدولة الوشيك من خلال الاطاحة بالرئيس محمد مرسي. وفي الواقع، أن جماعة «الإخوان» وأعضاءها البالغ عددهم 500,000 عضو يدعون بقوة وعلانية إلى اغتيال السيسي – ومن ثم يرجح أن يرى السيسي أن دوام رئاسته سوف يعتمد على المزيد من الإجراءات الأكثر قمعية.

وبطبيعة الحال، أن الاحتمالات تسير بقوة ضد «الجماعة» في هذا الصراع، لأنها تفتقر إلى القدرات القمعية التي تمتلكها الدولة. بيد أنها سوف تواصل مقاومتها لسببين.

 

أولاً، هيكل جماعة «الإخوان» يضمن بقاءها، وهي لا تخشى عمليات الإبادة التي قد ترغمها على التراجع. فـ «الجماعة» في جوهرها عبارة عن تنظيم طليعي له هيكل هرمي صارم مع تسلسل قيادي عبر أنحاء البلاد يقوم فيه كبار القادة بتوصيل الأوامر إلى خلايا صغيرة من الأعضاء المنتشرين في جميع أنحاء مصر. ورغم وجود العديد من قادة «الإخوان» في السجون، إلا أن الخلايا لم يمسها ضرر إلى حد كبير – لا سيما في الريف – كما تم فتح خطوط اتصال جديدة مع القادة المختبئين أو الموجودين في المنفى. وقد استخدمت «الجماعة» هذه الشبكة الواسعة للفوز في كل انتخابات ما بعد مبارك وحتى الاطاحة مرسي، وتنوي على ما يبدو استخدامها لمواصلة استراتيجية الاحتجاجات القائمة على المواجهة لبعض الوقت.

 

ثانياً، لدى «الإخوان» قناعة بأن الدعم العام في جانبهم إلى حد كبير، برغم ما تقوله استطلاعات الرأي. وتنبع هذه الرؤية غير الواقعية من افتراض مركزي لأيديولوجية «الجماعة»: فهي ترى أن وجود دولة غير إسلامية في مصر أمر غير طبيعي فرضه الفاعلون “العلمانيون” الذين تأثروا بالغرب، وبالتالي تعتبر سعيها لتأسيس دولة إسلامية انعكاساً للإرادة الشعبية الحقيقية لدولة تمثل الأغلبية المسلمة بها 90 في المائة من السكان. ومن ثم يرى «الإخوان» أن “كسر الانقلاب” سوف يؤدي إلى عودتهم الفورية إلى السلطة، لذا فهم يميلمون إلى مواصلة المقاومة.

 

وفي الواقع أنه رغم النية الحسنة للدعوات الدولية إلى تبني سياسات تقوم على دمج جميع الأطياف والمصالحة، إلا أنها لن تلقى قبولاً على الأرجح في المستقبل القريب. وفي ضوء هيكلها وأيديولوجيتها، تتوقع «الجماعة» أن تنتصر – ومثلما أظهرت مراراً وتكراراً خلال السنة التي قضاها مرسي في الحكم، فإن من يتوقعون الفوز نادراً ما يقدمون تنازلات. وبالنظر إلى الأهداف الإقصائية لكل من «الإخوان» والسيسي، فإن صراع الحياة والموت في مصر سوف يستمر، مع مخاطر ارتفاع أعداد الضحايا بمجرد أن يصبح السيسي رئيساً للبلاد.

 

 

إريك تراجر هو زميل واغنر في معهد واشنطن.