لحليمي يرد على  الحكومة  والضجة الإعلامية بسبب أرقام المندوبية

الرباط: عبد الحق الريحاني

قال أحمد لحليمي المندوب السامي للتخطيط إن كل المؤسسات المكلفة بالإحصائيات والتخطيط بالعالم تصدر أرقامها،  سواء كانت فوارق بينها أو لم تكن مع الحكومات أو المؤسسات الدولية لا يقع أي شيء «لا سماء طاحت أو أرض سقطت ولا احد يقول إن هذا كفر».
ودعا لحليمي الذي كان يتحدث في ندوة صحفية عقدها مساء أمس بمقر المندوبية السامية للتخطيط بالرباط، الى ألا تكون حساسية كبرى لدى البعض إن كانت هناك فوارق في الأرقام في إشارة واضحة للضجة التي واكبت الأرقام المتعلقة بالاقتصاد الوطني التي كشف عنها الحليمي خلال اللقاء الصحفي الذي عقده مؤخرا بالدار البيضاء، منبها في نفس الوقت الى أن المندوبية منذ أن أنشئت وهي تقوم سنويا بهذا الندوة الصحفية وهذا شيء عادي وطبيعي وتكون الفوارق في الأرقام أحيانا صغيرة وأحيانا أخرى كبيرة.
وذكر لحليمي بنفس المناسبة  أنه كمندوب سام لهذه المؤسسة هو المسؤول والحريص على استقلاليتها وهذا من واجبه، وعلى هذا الأساس أسندت له هذه المسؤولية وهو هنا ليس ليجبر خاطر أي أحد، مذكرا في السياق ذاته أن خطاب التعيين لجلالة الملك قد طلب منه أن ينشر نتائج الدراسات والبحوث والأرقام المحصل عليها للرأي العام والمواطن كي يتمكن من تقييم السياسات العمومية.
وفي رد غير مباشر على البعض الذي ادعى في تصريحات إعلامية على أن لحليمي له مرجعية اشتراكية لذلك يعاكس حكومة العدالة والتنمية، أوضح المندوب السامي للتخطيط أنه فعلا ينتمي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ويعتز بذلك، وأنه ليس لديه أي مشكل مع الحكومة، وان هذه الحكومة ليست حكومة العدالة والتنمية،  بل هي حكومة المغرب ومن يسهر على المغرب هي اللحمة المتمثلة في جلالة الملك.
وفي رسائل مشفرة موجهة للوزير محمد الوفا الذي هاجم لحليمي، قال هذا الأخير «أنا لم يسبق لي قط  أن سلخت جلدي من أجل المنصب، وهذا ليس من مستواي والحالة هذه مرت علي ثلاثين سنة  وكان أجري متوقفا ولا أعيش إلا بالخدمات التي كنت أؤديها مع البنك العالمي.»
ولم يكتف لحليمي بهذا، بل زاد قائلا «وجلالة الملك قد أعطى للمندوب السامي للتخطيط صفة وزير ليس لسواد عيوني، ولكن لكي لا يكون لهذه المؤسسة تأثيرات عليها ولتكون مستقلة وتقوم بمهامها أحسن قيام وبشكل علمي».
ووجه المندوب السامي نداء لكل الذين أثاروا هذه الضجة الإعلامية حول مؤسسة تقوم بمهامها واختصاصاتها، «اتقوا الله في بلادكم، فالمندوبية مقبلة داخل هذه السنة على  عملية من أخطر وأثقل العمليات ولها أهمية كبرى للاقتصاد الوطني ألا وهي إحصاء السكنى والسكان، فلا تشوشوا على صورة ذلك الباحث الذي سيقوم بذلك البحث، وأن نتائج هذا الإحصاء هي التي تبنى عليها كل مخططات الدولة المغربية».
وانتقد لحليمي الذين شنوا حملات إعلامية على أعمال ونتائج المندوبية السامية للتخطيط، مذكرا إياهم بأن مصداقية المندوبية ثابتة ومعروفة وطنيا ودوليا باعتبار أن المندوبية عضو في العديد من المؤسسات الدولية، بل إن لها مراتب متقدمة في الهيئات التنفيذية لمؤسسات دولية ولها دراسات مشتركة موثقة  مع البنك العالمي.
وفي لغة لا تخلو من تقديم النصح للحكومة  والرد على الوفا، قال لحليمي إن الاقتصاد الوطني المغربي له عضلات قوية بفضل الإصلاحات المهيكلة التي تمت سنة 2000 ، والتي استمرت وأوصلته إلى نسبة أعلى الاستثمارات في العالم من خلال قطاعات واعدة التي عرفها المغرب سابقا، فالمهم هو أن نعرف الاختلالات التي لدينا في التدبير الماكرو اقتصادي لملاءمة ذلك مع عجز الميزانية وعجز ميزان الأداء، وللمحافظة على المكتسبات وتنافسية المقاولات المغربية.

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي.. 1/2/2014

***************************************************

ابن كيران يعلن «التفاؤل المطلق» في مواجهة تشاؤم مندوبية التخطيط

 

 

تشكيكات الحكومة في مصداقية توقعات المندوبية السامية للتخطيط تتواصل. فعكس تقرير  أحمد لحليمي  المندوب السامي، الذي أثار غضب حكومة عبد الإله ابن كيران، عبر هذا الأخير  عن تفاؤله «غير الحذر المطلق» بأداء فريقه الحكومي، فيما لم يتردد وزيره في  الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة ،مصطفى الخلفي، في التقليل  من قيمة معطيات  أحمد لحليمي المندوب السامي  للتخطيط، بحجة أن إحصائيات وزارة الاقتصاد والمالية تقوم على «أرضية صلبة» كما أنها تحظى  بالمصداقية لدى المؤسسات المالية الدولية التي يتعامل معها المغرب.

 

فعكس  المندوب السامي للتخطيط الذي أكد قبل أسبوعين في تقريره المثير للكثير من  الجدل من أن  المغرب لن يحقق في أحسن الأحوال أكثر من2,4 في المائة كمعدل نمو في سنة 2014، عبر رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران ،أول أمس الخميس، في اجتماع المجلس الحكومي عن  «التفاؤل غير الحذر  المطلق بأن العمل الحكومي يسير في الاتجاه الإيجابي». الأكثر من ذلك وكما نقل عنه مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، دعا ابن كيران  أعضاء حكومته إلى مواصلة القيام بأعمالهم.

 

الخلفي الذي كان يتحدث   للصحفيين عقب انتهاء  المجلس الحكومي، لم يتردد كذلك  في وصف معطيات  المندوبية السامية للتخطيط بـ«غير الدقيقة» ،وذلك عكس إحصائيات وزارة الاقتصاد والمالية التي تحظى بالمصداقية لدى« المؤسسات المالية التي يتعامل معها المغرب، يوضح الخلفي، مضيفا بأن المغرب يتوفر  منذ عقود على منظومة إحصائية «صلبة» قادرة على توفير إحصائيات «واضحة ودقيقة».

 

وفي رده على المعطيات التي  سبق أن عممها المندوب السامي للتخطيط، بدا وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة متناغما مع حجم تفاؤل رئيس الحكومة، حيث أكد أن الحكومة عازمة على تخفيض العجز إلى 4,9 في المائة إلى جانب تحقيق معدل نمو بنسبة4,2 في المائة مع متم سنة 2014. وبينما انتشى الخلفي  بما حققته الحكومة في الفترة مابين سنتي 2012 و2013 عندما تمكنت من تقليص العجز من 7,3في المائة  إلى 5,4 في المائة، أشار في المقابل إلى أن الموارد المرتبطة بالاقتراضات ستعرف تراجعا بحوالي 20 مليار درهم ما بين سنتي 2013 و2014.

 

من جهته وفي دفاعه عن مصداقية تقارير فريقه بالمندوبية السامية للتخطيط، دعا لحليمي الحكومة إلى التمييز بين تقديرات المندوبية والأهداف المحددة من طرف الحكومة، مضيفا أن المندوبية لاتدلي بأرقامها إلا بعد القيام بدارسات وتحاليل عميقة للحسابات الوطنية إلى جانب مسح للمقاولات العاملة في مختلف القطاعات. المندوب السامي أوضح كذلك   أن مهمة  المندوبية تهم  دراسة   التطور العام للاقتصاد وكذلك الأهداف المحددة من طرف الحكومة، عبر تحليل الناتج الداخلي الخام لاسيما الاستهلاك والاستثمار، مبرزا الفرق بين المندوبية  السامية للتخطيط وبنك المغرب بالنظر إلى الخصوصيات المؤسساتية لهذا الأخير، حيث    شدد لحليمي  على ضرورة عدم المساس باستقلالية المندوبية السامية للتخطيط التي اعتبرها «أمرا ثابتا» منذ إحداث هذه المؤسسة من طرف جلالة الملك.

عن جريدة الاحداث المغربية