الحكومة الفرنسية تنصاع لمفهوم الاسرة التقليدية

باريس تتراجع عن تعديل قانون الأسرة بعد احتجاجات، وتعد بانها لن تجيز للسحاقيات الاستعانة بالتلقيح الصناعي أو للمثليين تأجير الأرحام للحصول على أطفال.

عن ميدل ايست أونلاين

باريس – تخلت الحكومة الاشتراكية في فرنسا عن خطط الاثنين لتحديث قانون الأسرة هذا العام بعد احتجاجات عارمة خلال عطلة نهاية الأسبوع من المحافظين المعارضين لإدخال اصلاحات مؤيدة للمثليين يقولون انها تضر بالأسر التقليدية.

وحاولت الحكومة الاثنين طمأنة المحتجين الذي تجاوز عددهم 100 الف في باريس وليون الأحد بأن القانون الجديد لن يجيز للسحاقيات المقترنات بعضهن ببعض الاستعانة بالتلقيح الصناعي أو للمثليين تأجير الأرحام للحصول على أطفال.

ولكن عندما أصر المشرعون الاشتراكيون على أنهم سيعدلون مشروع القانون المزمع ليشمل هذه الاصلاحات أعلنت الحكومة ان مشروع القانون -الذي سيتضمن أيضا تعريف الحقوق القانونية لزوج الأم وزوجة الأب في حالات الزواج الثاني- يحتاج الى مزيد من الدراسة.

وقال مكتب رئيس الوزراء “لن تعرض الحكومة مشروع اصلاح قانون الأسرة قبل نهاية العام”.

وفي احتجاجات الأحد استغل كثير من المسيحيين الكاثوليك ومعهم بعض المسلمين الاستياء المستمر من إباحة زواج المثليين في العام الماضي للضغط على الحكومة حتى لا تتمادى وتتيح السبل لمساعدة المثليين في الحصول على اطفال.

واتهم زعماء الاحتجاج الحكومة بان لديها “رهاب العائلة” وقالوا ان تأكيدات الحكومة بان قانون الأسرة لن يشمل هذه الإصلاحات هي اكاذيب. ولا يجيز القانون الفرنسي الحصول على دعم للإنجاب إلا للمتزوجين الذين يعانون مشكلات في التخصيب.

وتظاهر عشرات الآلاف من معارضي الزواج المثلي الاحد في باريس وليون دفاعا عن مفهومهم للعائلة التقليدية، في مواجهة الحكومة الفرنسية المتهمة بانها تعمل ضد هذا المفهوم.

وردد المحتجون وبينهم كاثوليك تقليديون ومسلمون محافظون “هولاند لا نريد قانونك!” ورفعت يافطت كتب عليها “الاسرة: تربية وتضامن وكرامة”.

ويقول عبد وسعيد احمد وهما والدان جزائريان يؤكدان انهما يتقاسمان “قيما مشتركة” مع المتظاهرين الكاثوليك، ان “الاسرة مسؤولة عن التربية الجنسية وليس الحكومة”.

وبعد اسبوع على التجاوزات التي حصلت خلال التظاهرة المناهضة لهولاند واصيب خلالها 19 شرطيا واوقف 226 شخصا، حذر وزير الداخلية مانويل فالس من انه لن يقبل “باي تجاوزات” من قبل المتظاهرين.

ويشير تراجع الحكومة -في ظل انخفاض شعبية الرئيس فرانسوا أولوند لمستوى متدن واقتراب اجراء الانتخابات البلدية الشهر القادم- الى سعيها لتجنب مزيد من المواجهات مع الناخبين المنتمين لتيار يمين الوسط الذي يتزايد استياؤهم.

وقال أحد مساعدي أولوند للصحفيين ان الأولوية الآن لمكافحة البطالة التي اقتربت من مستوى قياسي وتنفيذ برنامج للإعفاءات الضريبية يهدف الى تشجيع الشركات على توظيف العمال.