إحصاء 2014 يتطلب تعبئة أكثر من 52 ألف باحث

06.02.2014

يعد الإحصاء العام للسكان والسكنى، المقرر إنجازه في شتنبر 2014، عملية ضخمة تتطلب تعبئة 52 ألف باحث إحصائي ميداني ومراقب ومشرف، الذين ستنطلق عملية تكوينهم، ابتداء من مارس المقبل

وذلك تنفيذا لتعليمات صاحب الجلالة، وانسجاما مع المعايير التي أقرتها الأمم المتحدة بشأن إجراء الإحصاء العام للسكان والسكنى مرة كل 5 سنوات أو على الأقل مرة كل عشر سنوات.

ويتطلب هذا الإحصاء استعدادات ضخمة، تتمثل أهم مرحلة منها في وضع خريطة للسكان، من أجل التوفر على فكرة دقيقة عن السكان والسكنى فوق التراب الوطني لتحديد مختلف دوائر الإحصاء.

ومن المرتقب أن يبلغ عدد الدوائر السنة الحالية 48 ألفا، وفي هذا الإطار تم وضع تدابير واضحة بغرض تفادي التداخل بين الدوائر، خلال عملية الإحصاء.

وكان قانون مالية السنة الجارية خصص 600 مليون درهم، من أجل إجراء الإحصاء العام للسكان والسكنى.

وشرعت المندوبية السامية للتخطيط، منذ شهر يونيو 2012، في إنجاز الأشغال الخرائطية، بحيث جند لهذه الأشغال التي تواصلت حتى نهاية شهر دجنبر من السنة الماضية، 120 مسؤولا مركزيا وجهويا و120 مراقبا و340 عونا خرائطيا و80 تقنيا مختصا في نظام المعلومات الجغرافية و200 سيارة وسائقيها.

وترمي هذه الأشغال إلى تقسيم التراب الوطني إلى مناطق إحصاء تضم كل واحدة منها 160 أسرة في المتوسط، وتتوفر على حدود واضحة مجسدة على خرائط، من أجل تسهيل التحديد الدقيق لمواقعها بالميدان، وضمان مسح شامل للسكان دون نسيان أو تكرار. وكان عدد هذه المناطق بلغ 37 ألفا سنة 2004.

ويتم تحديد هذه المناطق الإحصائية على خرائط رقمية توفرها قاعدة معطيات نظام المعلومات الجغرافي (SIG) وهي تكنولوجية اعتمدتها المندوبية السامية للتخطيط لأول مرة خلال إحصاء 2004. ولتحسين جودة هذه الخرائط تم تزويد الفرق الخرائطية بصور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة اقتنتها المندوبية السامية للتخطيط من المركز الملكي للاستشعار البعدي الفضائي.

وتطمح عملية وضع الخريطة إلى التحديد الدقيق لعدد الباحثين اللازمين لإنجاح عمليات الإحصاء، وكذا العدد المطلوب من المراقبين والمشرفين على ضمان التنفيذ الجيد لهذه العمليات.

وخلال النصف الأول من سنة 2014، من المرتقب تحديد وتكوين الموارد البشرية التي ستتكلف بتجميع المعطيات لدى الأسر، التي سيشملها الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014 وبتحديد الموارد المادية واللوجيستيكية الضرورية لإنجاز هذه العملية.

ولأجل ضمان المقارنة بين نتائج مختلف الإحصاءات العامة للسكان والسكنى التي أنجزها المغرب، ستجري عملية جمع المعطيات لدى الأسر، والتي تعتبر أهم مرحلة في مسلسل إنجاز هذه العملية الوطنية الكبرى، من 1 إلى 20 شتنبر 2014. وتتطلب هذه المرحلة تعبئة ما يقارب ألف مشرف و14 ألف مراقب و47 ألف باحث إحصائي و14 ألف عون سلطة و5 آلاف و400 سيارة.

أما في ما يتعلق باستغلال المعطيات التي سيتم تجميعها، وهي المرحلة الأخيرة في مسلسل إنجاز الإحصاء، فسيتم الاعتماد على القراءة الآلية للوثائق. ومكنت هذه التكنولوجيا، التي تعتمد على رقمنة الاستمارات وعلى التعرف الآلي على الحروف، والتي استعملت لأول مرة ببلادنا خلال إحصاء 2004، من الاستغلال الشامل لاستمارات هذا الإحصاء في أقل من سنة، مقابل استغلال عينة تتكون من 25 في المائة فقط من الأسر، وخلال فترة دامت سنتين بالنسبة لإحصاء 1994.

عثمان كاير: الإحصاء عملية ضخمة وقاعدة لبحوث ميدانية قطاعية وموضوعاتية

أجرى الحوار: المصطفى بنجويدة –

قال عثمان كاير، محلل اقتصادي، إن الإحصاء العام للسكان والسكنى تتجلى أهميته في طبيعة العشرية الماضية، التي شهدت مجموعة من التطورات الديموغرافية والاقتصادية والتي تحتاج إلى مسح من أجل استخلاص الاستنتاجات الضرورية.

وأضاف في حوار مع “المغربية” أن الهدف من خلال هذه العملية هو تحيين المعطيات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي تخص السكان المغاربة، “مع كل ما يعنيه ذلك من دراسة عميقة لتطور مؤشرات التنمية السكانية عبر دراسة تأثير مختلف السياسات العمومية، التي تم تطبيقها في العشرية الماضية”.

تستعد المندوبية السامية للتخطيط لإجراء إحصاء عام للسكان والسكنى خلال هذه السنة، ما هي في نظركم كمحلل اقتصادي أهمية هذا الإحصاء؟

من المعلوم أن المغرب وكسائر الدول يقوم كل عشر سنوات بإحصاء عام للسكان والسكنى، وهو أكبر عملية إحصائية على الإطلاق، أصبحت تكتسي أهمية بالغة وأضحت تلعب أدوارا أساسية في سبيل تقييم السياسات العمومية واستشراف المستقبل على جميع المستويات.

في هذا الإطار يمكن التأكيد على أن المغرب قد راكم منذ سنوات عديدة تجربة طلائعية على مستوى دول العالم الثالث من حيث تحديث وتطوير مقارباته الإحصائية وملاءمتها مع المعايير الدولية، وهو ما جعل منظومة الأمم المتحدة على سبيل المثال تعتمد الأرقام المغربية في تقاريرها.

أهمية العملية الإحصائية التي نقبل عليها تتجلى كذلك في طبيعة العشرية الماضية، والتي شهدت مجموعة من التطورات الديموغرافية والاقتصادية، والتي تحتاج إلى مسح من أجل استخلاص الاستنتاجات الضرورية.

ماذا ينتظر من هذه العملية، وكيف يمكن استغلالها للاستجابة لانتظارات المغاربة؟

الهدف من خلال هذه العملية هو تحيين المعطيات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي تخص السكان المغاربة، مع كل ما يعنيه ذلك من دراسة عميقة لتطور مؤشرات التنمية السكانية عبر دراسة تأثير مختلف السياسات العمومية التي تم تطبيقها في العشرية الماضية.

هذا بالإظافة لتمكين السلكات العمومية بمختلف مستوياتها بمعطيات محينة حول واقع السكان ومعه استشراف التحولات، التي من الممكن أن يعرفونها في السنوات المقبلة، وهو ما يساعد في اعتماد سياسات عمومية فعالة تستجيب لتطلعات المواطنين على مستوى الخدمات الأساسية.

ما هي قراءتكم لمفهوم الإحصاء في أبعاده الشاملة، وما هي مرتكزاته؟

الإحصاء هو عملية مسح شامل للسكان يستهدف تجميعا شاملا للمعطيات الاقتصادية والاجتماعية. وهو بذلك يتجاوز منطق البحوث الميدانية القطاعية أو الظرفية التي تقوم بها عادة المندوبية السامية للتخطيط.

وهو بالتالي يشكل عملية ضخمة تستلزم تعبئة موارد مالية وبشرية ضخمة ستشكل قاعدة لكل البحوث الميدانية القطاعية والموضوعاتية التي تشرف عليها بشكل دوري المندوبية السامية للتخطيط.

عن صحيفة المغربية