الدكتور يوسف البحيري أستاذ القانون الدولي بجامعة القاضي عياض بمراكش في حوار حول الحراك الاجتماعي بمخيمات تندوف:

 

الجزائر مسؤولة عن ارتكاب البوليساريو لانتهاكات جسيمة في حق الأسرى والمدنيين المحتجزين بتندوف

 

حاوره: عبد الصمد الكباص

في هذا الحوار يتحدث الدكتور يوسف البحيري الخبير الدولي في حقوق الإنسان، عن الحراك الاجتماعي الذي تعرفه مخيمات تندوف منذ 20 يناير الأخير، احتجاجا على سياسة التجويع التي تنهجها في حقهم قيادة البوليساريو بما يرافق ذلك من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تطال أبناء القبائل الصحراوية و من ضمنها الهجمات القمعية ضد فئات من المدنيين العزل المنتمين لقبيلة الركيبات السواعد المشاركين في هذا الحراك الاجتماعي السلمي وتمكينهم من ممتلكاتهم التي تم الاستيلاء عليها من طرف عناصر من ميليشيات البوليساريو. و يتوقف عند موقف القانون الدولي من هذه الانتهاكات و آليات المتابعة الجنائية في حق المسؤولين عنها أمام المحكمة الجنائية الدولية .
الأستاذ يوسف البحري دكتور دولة في القانون الدولي بجامعة القاضي عياض وعضو المجلس الاستشاري للمؤسسة الدولية للتوثيق و الاعلام في حقوق الانسان بجنيف .


{ كيف تفسرون أسباب الحراك الاجتماعي الذي تعرفه مخيمات تندوف؟


> > يتتبع الرأي العام الدولي والوطني بقلق شديد الحراك الاجتماعي والمظاهرات التمردية التي يقوم بها المدنيون المحتجزون بمخيمات العار بتندوف فوق التراب الجزائري، حيث يخوض المئات من المدنيين من جميع الفئات العمرية رجالا ونساءا اعتصاما مفتوحا منذ يوم الاثنين 20 يناير الاخير أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتندوف للتنديد بسياسة التجويع التي تمارسها قيادة البوليساريو في حقهم من خلال منعهم من المواد الضرورية للحياة والأغطية والأفرشة والمتاجرة في المساعدات الانسانية في مجموعة من الاسواق في المنطقة، ومطالبة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتندوف والمجتمع الدولي بتحمل المسؤولية وضمان الحماية الانسانية للمدنيين بمخيمات أوسرد والسمارة وبوجدور من سياسة التقتيل والتعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان الممنهجة التي ترتكبها قيادة البوليساريو في حقهم، ووقف الهجمات القمعية التي تقوم بها البوليساريو ضد فئات من المدنيين العزل المنتمين لقبيلة الركيبات السواعد المشاركين في هذا الحراك الاجتماعي السلمي وتمكينهم من ممتلكاتهم التي تم الاستيلاء عليها من طرف عناصر من ميليشيات البوليساريو.


– ماهو موقف القانون الدولي من سياسة التجويع كسلاح ضد المحتجزين بمخيمات تندوف؟


إن منع وصول مواد الإغاثة الإنسانية والدواء والحاجيات الضرورية لحياة المدنيين المحتجزين في مخيمات تندوف يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني، فالمادة 14 من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 تمنع تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب وتمنع حرمان وصول المواد الضرورية لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة مثل المواد الغذائية والأدوية ومواد الإغاثة الأولية.

فالباب الثاني والباب الثالث من الاتفاقية الرابعة لجنيف 1949 يشكلان مرجعية اساسية للقانون الدولي الانساني تفرض على البوليساريو كطرف في النزاع على الصحراء المغربية ضمان السلامة الجسدية والأمنية للمدنيين المحتجزين بتندوف وحمايتهم من جميع أساليب القتل والترهيب و التخويف والأعمال الانتقامية، كما أن البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 يقضي بأن توفر البوليساريو مواد الإغاثة والأدوية والمواد الأساسية الضرورية للبقاء على قيد الحياة للسكان المدنيين المتواجدين في مخيمات بتندوف.
وما دمنا نتحدث عن مبدأ تأمين نقل مواد الإغاثة والمواد الضرورية للمدنيين المحتجزين بتندوف، فالعديد من التقارير الدولية تؤكد أيضا على متاجرة قادة البوليساريو في المساعدات الانسانية وحرمان المدنيين المحتجزين بالمخيمات من المواد الضرورية للعيش ، اضافة الى ذلك فالعديد من المدنيين تم اعتقالهم تعسفيا و خضعوا للتحقيقات الأمنية في تندوف وكان السؤال الأبرز للمستوجبين حول ماهي الدواعي والاسباب التي تدفع الى مغادرة مخيمات تندوف.
فالعديد من التقارير الدولية تؤكد على أن البوليساريو تفرض حصارا على المدنيين وتحجزهم في معتقلات بالمخيمات بهدف منعهم من التنقل و مغادرة أماكن الاحتجاز وتمنع عنهم ابسط المستلزمات الضرورية مما يؤدي الى سوء التغذية وارتفاع معدل الوفيات في صفوف الأطفال والنساء و تجويع المدنيين في تندوف، وهو ما يؤكد بما لا يدعو إلى الشك أن هناك سياسة ممنهجة من طرف البوليساريو تندرج في اطار الاعمال الانتقامية تروم ارتكاب انتهاكات جسيمة في حق المدنيين بتندوف بالرغم من ان مقتضيات القانون الدولي الانساني تلزم البوليساريو باتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين بإنشاء مناطق وأماكن آمنة تأوي النساء والأطفال والعجزة وتأمين المواد الغذائية ومواد الإغاثة الضرورية لصحة المدنيين والحوامل والأطفال، وهو ما يثير المسؤولية الجنائية الفردية للمسؤولين في جبهة البوليساريو.


{ كيف يمكن تحريك اليات المتابعة الجنائية في حق قادة ميليشيات البوليساريو؟


> > إن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني المرتكبة من طرف قيادة البوليساريو في حق المدنيين المحتجزين في مخيمات تندوف و التي تتجسد في القتل والتعذيب بشتى صوره بدنيا او عقليا و العقوبات الجماعية تتوفر فيها اركان الجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب، تستدعي تحريك اليات المتابعة الجنائية ضد المسؤولين في جبهة البوليساريو.
والعديد من شهادات الضحايا تؤكد على فصول ماساوية من التعذيب والانتهاكات الجسيمة في سجن الرشيد الذي يضم طبقات تحت الارض بمثابة قبور للاسرى والمدنيين المعتقلين والعديد منهم ما زال يحمل اثار التعذيب الجسدي و النفسي بفقدان الذاكرة و الاعاقة الذهنية و الجسدية .
إن اثارة وضعية المدنيين المحتجزين بتندوف والتي تتوفر فيها اركان الجريمة ضد الانسانية، تستدعي تحريك اليات المتابعة الجنائية الدولية لانتهاكها لمقتضيات القانون الدولي الانساني وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تمثل مرجعية اساسية لضمان حماية المدنيين المحتجزين بمخيمات تندوف من جرائم البوليساريو، وذلك بتحريم الاعتداء على المدنيين أو مهاجمة أو تدمير المنشآت الضرورية لحياة المدنيين.

يشمل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية من حيث الموضوع وفقا لنص (المادة5) الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها قادة البوليساريو في حق المدنيين المحتجزين بمخيمات تندوف وهي:
-الجرائم ضد الإنسانية: التي تشمل مجموعة من الأعمال المرتكبة في إطار سياسة ممنهجة وواسعة النطاق تهدف احتجازالسكان المدنيين بالمخيمات وفرض حصار عليهم يمنع عنهم مواد الاغاثة و استعمال اسلوب التجويع في اطار الاعمال الانتقامية.


– جرائم الحرب:

وتشمل جرائم الحرب وفقا لأحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية:الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وتشمل الأفعال التي ارتكبتها البوليساريو حسب العديد من الشهادات والتقارير الدولية والتي ادت الى قتل و تعذيب و احتجاز تعسفي واختطاف و محاكمات خارج القانون و الترحيل القسري لاسباب عسكرية في حق المدنيين بتندوف و عدم انشاء اماكن امنة لحماية المرضى والمسنين و الاطفال والنساء و عدم تسهيل مهمة اللجنة الدولية للصليب الاحمر لتامين البعثات الصحية وزيارة المعتقلين والمحتجزين وتامين مرور المواد الغذائية و الادوية.
ان مسألة تحريك الدعوى الجنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية بالنسبة للإنتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني المرتكبة بأمر وعلم من طرف المسئولين السياسيين و العسكريين في قيادة البوليساريو ممكنة بواسطة ثلاث اليات منصوص عليها في مقتضيات اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية:


-تحريك الدعوى الجنائية من طرف إحدى الدول الأطراف المصادقة على اتفاقية روما بإحالة قضية الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني المرتكبة في تندوف أمام المدعي العام وفق المادة 14
-تحريك الدعوى الجنائية من طرف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ، إذا قام من تلقاء نفسه في التحقيق في جرائم البوليساريو المرتكبة في تندوف.
-إحالة مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة قضية ارتكاب الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني في حق المدنيين المحتجزين في تندوف إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
فالإرادة السياسية للمجتمع الدولي تعتبر عنصرا أساسيا لقياس مدى استعداد مجلس الأمن أو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لتحريك آليات المتابعة الجنائية في حق المسئولين السياسيين والعسكريين للبوليساريو الذين أمروا بارتكاب الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي استهدفت المدنيين المحتجزين والاسرى في مخيمات تندوف، خصوصا وأن اتفاقية المحكمة تحدد المسؤولية الجنائية الفردية لكل شخص ارتكب الجرائم التي تدخل نطاق اختصاص المحكمة، سواء امر أو حرض أو قدم المساعدة أو ساهم بأي شكل في ارتكاب الجرائم ضد الانسانية و جرائم الحرب.


كما يمكن للمحاكم الوطنية للدول الاطراف في اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية و التي تاخذ بمبدأ الاختصاص الوطني الشامل ومنها طبعا المحاكم الاوروبية في اسبانيا وفرنسا و بلجيكا وبريطانيا وغيرها محاكمة قادة البوليساريو بسبب ارتكابهم للجرائم ضد الانسانية و جرائم الحرب المنصوص عليها في (المادة5) من النظام الأساسي لاتفاقية المحكمة الجنائية، ومن تم فالمحاكم الاوروبية مؤهلة للبث في قضية الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني بمخيمات تندوف ولكن على شرط وضع ضحايا هذه الانتهاكات او المنظمات حقوق الانسان للشكاوى.


وفي هذا السياق سبق المحكمة الوطنية الاسبانية أن فتحت ملف جرائم البوليساريو في السنة الماضية بتقديم ضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني في مخيمات تندوف لشهاداتهم عما اقترفته قيادة البوليساريو في حقهم، والمحكمة الوطنية الاسبانية تعتبر أعلى هيئة قضائية في نظام العدالة الجنائية في الدولة الاسبانية، هو حدث في غاية من الاهمية من زاوية القانون الدولي الجنائي، لأن المحكمة الوطنية الاسبانية، قامت في اطار مناهضة الافلات من العقاب والكشف عن الحقيقة وتحديد المسؤوليات وإثبات الوقائع بفتح ملفات مماثلة للانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني بالشيلي والهندوراس والأرجنتين.


وملف جرائم البوليساريو هو معروض اليوم أمام قاضي المحكمة الوطنية الإسبانية بعد الشكاية التي تقدم بها في 14 دجنبر 2007 مجموعة من الضحايا ضد قادة البوليساريو، بتهمة ارتكاب جرائم الإبادة والاختفاء القسري والبالغ عددهم 29 شخصا، منهم الممثل الحالي للبوليساريو بالجزائر وممثلها السابق في إسبانيا، إبراهيم غالي، المتواجد حاليا بالجزائر ووزير الإعلام المزعوم في “الجمهورية الوهمية” أحمد بطل، ووزير التربية المزعوم البشير مصطفى السيد، والممثل الحالي للانفصاليين بإسبانيا جندود محمد. كما تتابع المحكمة الوطنية الإسبانية خليل سيدي محمد وزير المخيمات، ومحمد خداد المنسق الحالي مع المينورسو والمدير العام السابق للأمن العسكري، بتهمة تعذيب المدنيين في مخيمات تندوف .

{ هل هناك مسؤولية قانونية للجزائر التي يقع فوق ترابها هذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني؟


> > إن مقتضيات القانون الإنساني المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبرتكولان الإضافيان لعام 1977 تتضمن عدة مقتضيات تتعلق بإثارة المسؤولية القانونية للجزائر فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني المرتكبة في حق المدنيين المحتجزين بتندوف .
ويخصص القانون الدولي الإنساني جزاء مهما من أحكامه لاتخاذ تدابير وقائية وقمع الانتهاكات الجسيمة المرتكبة فوق اراضي الدول الاطراف. وبناء على ذلك فالجزائر تتحمل مسؤولية تطبيق “قاعدة محاكمة المجرم أو تسليمه”.


ففي قضية ارتكاب البوليساريو للانتهاكات الجسيمة في حق الاسرى و المدنيين المحتجزين بتندوف ان مسؤولية الدولة الجزائرية قائمة بموجب القانون الدولي الانساني الذي يلزم الدول الاطراف أن تحيل المتهمين بارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب فوق اراضيها الى محاكم وطنية أو تسليمهم إلى طرف متعاقد لمحاكمتهم إذا توفر على أدلة اتهام كافية لإدانتهم.


تلزم المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة الدولة الجزائرية بملاحقة المتهمين وتقديمهم إلى المحاكمة. فهذه القاعدة لا ترتبط بسيادة الدول حيث يمكن لهذه الأخيرة التنازل عنها في علاقاتها المتبادلة و إنما ترتبط بحقوق أشخاص وأفراد محميين. وتأكد الطابع المطلق لنظام الالتزام بمنع ارتكاب الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانسلني أيضا في (المادة 25) من اتفاقية جنيف الأولى و(المادة 82) من اتفاقية جنيف الثانية، وقد كانت (المادة 148) من الاتفاقية الرابعة صريحة بشأن التزام الدولة حيث نصت على: “أنه لا يجوز لأي طرف متعاقد أن يتحلل من التزاماته أو يحل طرفا متعاقدا آخر من المسؤوليات التي تقع عليه، أو على طرف متعاقد آخر فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة المشار إليها في (المادة147)، ومنها القتل العمد، التعذيب، المعاملات غير الإنسانية والتجارب البيولوجية، إحداث الآم فظيعة عن قصد والمس الخطير بالسلامة الجسدية والصحة، الاختطاف، النقل القسري، الاعتقال التعسفي أو غير المشروع، أخذ الرهان…”وهي كلها متوفرة في الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها البوليساريو في تندوف في حق الاسرى و المدنيين المحتجزين.


فالدولة الجزائرية مسؤولة قانونيا اولا عن ضمان وضع قواعد القانون الإنساني موضع التطبيق والمتعلقة بحماية المدنيين المحتجزين في تندوف و ثانيا باتخاذ جميع التدابير الوقائية اللازمة لمنع ارتكاب الجرائم ضد الانسانية في حق هذه الفئة المحمية بموجب الاتفاقية الرابعة و ثالثا بمحاكمة او تسليم في اطار التعاون القضائي كل شخص وردت معلومات تثبت تورطه في ارتكاب جرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية في حق المدنيين المحتجزين بتندوف .


وفي هذا الشان فالعديد من التقارير حول انتهاكات حقوق الانسان في مخيمات تندوف تؤكد على المسؤولية المشتركة للجزائر و البوليساريو في ارتكاب التعذيب في حق المدنيين بمخيمات تندوف. وتجب الاشارة الى ان مجموعة من الجمعيات الصحراوية وجهت في مارس2010 رسالة الى الامين العام للامم المتحدة تحمل المسؤولية للجزائر و البوليساريو فيما يخض الاوضاع غير الانسانية للنساء في مخيمات تندوف تطالب من خلالها بتشكيل لجنة تحقيق دولية حول ملابسات الحصار المضروب على المدنيين والحرمان من الحق في التعبير والحق في التنقل وحق العودة الى الوطن الام وضرورة الكشف عن مصير العشرات من المختطفين والمفقودين.


واختطاف المسؤول الصحراوي مصطفى سلمى ولد سيدي مولود اثناء عودته الى مخيمات تندوف من طرف مليشيات البوليساريو داخل مناطق عازلة بالمهيريز يشكل انتهاكا جسيما للعديد من مقتضيات القانون الدولي لان البوليساريو توغلت داخل مناطق عازلة تحت سيطرة الامم المتحدة من اجل تنفيذ عملية اختطاف مصطفى سلمى ولد سيدي مولود من خلال تبنيه للاقتراح المغربي في الحكم الذاتي لحل قضية الصحراء المعروضة امام هيئة الامم المتحدة ، وسلمته للامن العسكري الجزائري بعد اقتياده من المهيريز وعملية الاختطاف التي نفذتها البوليساريو والمخابرات الجزائرية تتوفر فيها اركان جريمة الاحتجاز التعسفي التي اعتبرها القانون الدولي انتهاك جسيم للمعايير الدولية لحقوق الانسان المتعلقة بالحق في الحياة والحرية والسلامة الجسدية.

{ ماهي تداعيات وانعكاسات جرائم البوليساريو على دور المجتمع الدولي في ضمان واجب الحماية الانسانية للمحتجزين بتندوف؟


> > ان الاجماع الدولي حول مقترح الحكم الذاتي يشكل ضربة موجعة للاطروحة الانفصالية و تصدعا قويا في بنيان البوليساريو مما ازعج قيادتها التي تتاجر بالوضعية غير الانسانية للمدنيين المحتجزين بتندوف وبحق الشعب في تقرير المصير كورقة ابتزاز للحصول على المساعدة الانسانية من طرف المجتمع الدولي، و انشاء “منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بتندوف المعروف اختصارا بـ ” فورساتين” يؤكد بشكل جلي وجود اتجاه قوي داخل ساكنة تندوف وداخل مكونات البوليساريو يؤمن بمشروعية الاقتراح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي كحل لقضية الصحراء المغربية في اطار السيادة المغربية


إن مسألة الحماية الانسانية للمدنيين المحتجزين بتندوف يقترن بوجود آليات دولية حمائية ورقابية تسمو على مبدأ سيادة الدول، فالدور الأول للمجتمع الدولي هو حماية الحقوق الفردية والجماعية للافراد، حيث عبرت الدول الأعضاء في ميثاق الأمم المتحدة على تأكيد إيمانها بكرامة وقيمة الإنسان، والمادة الثلاثين من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أقرت بأن تنوع النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية لن يشكل عائقا يحول دون ضمان حماية حقوق الإنسان بتنصيصها على أنه ” ليس هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه”


فالتوافق على وضع آليات دولية يعكس مصلحة عامة مشتركة لدى الدول الأعضاء بوضع مجموعة من الآليات الدولية في مجال حقوق الإنسان التي تشكل مرجعية قانونية لتقنين مسؤولية الدولة. وهذه المصلحة المشتركة عبرت عنها الدول من خلال التزاماتها الدولية بأن تكفل مبادئ حقوق الإنسان من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدولي، وترتب عن ذلك ووضع مسؤوليتها محل المساءلة الدولية أمام الجماعة الدولية في مجملها.


وفي نفس السياق، فالقانون الدولي الإنساني يدمج حماية المدنيين المحتجزين في النطاق الواسع لضمانات ضحايا النزاعات المسلحة، وبالتالي تقع على عاتق الدول الأطراف التزامات دولية تكفل من خلالها حماية كل أصناف ضحايا النزاعات المسلحة. فالمادة 73 من البروتوكول الإضافي الأول تذهب إلى أبعد من ذلك وتمنح المدنيين وضعية خاصة “كاشخاص محميين”، وهو ما يعني أنهم يتمتعون بالحماية الإنسانية التي تضمنها مقتضيات القانون الدولي الإنساني من طرف الدولة المضيفة أو الدولة الإقامة في كل الظروف وبدون أي تمييز.


ولكننا نلاحظ أن دولة الجوارالجزائر تبدي نوعا من الحساسية المفرطة اتجاه الزيارات الميدانية للمنظمات الحقوقية الدولية لتندوف، تحت ذريعة تشبتها بسيادتها الوطنية معتبرة قضية الوضعية الانسانية للمدنيين بتندوف جزءا من السيادة الجزائرية، وفسرت كل محاولة للفصل بينهما هي بمثابة مساس لشؤونها الداخلية، ، لدرجة أنه أضحى من الصعب والعسير على المنظمات الحقوقية زيارة تندوف. بالرغم من أن حماية المدنيين المحتجزين تثير أساسا مسؤولية الدولة المضيفة الجزائر التي تقع فوق اراضيها مخيمات تندوف.

  عن جريدة الاتحاد الاشتراكي …8/2/2014