كلمة العدد..جريدة الاتحاد الاشتراكي 

رحم الله محمد جسوس الذي تنبأ بها! الضباع … التي تنهش الجثث

الاتحاد الاشتراكي

 

لن تنسى الذاكرة الاتحادية، وتاريخ الجامعة المغربية والبحث العلمي في المغرب، الفقيد محمد جسوس، وستظل ذاكرة راسخة في أذهان وتراث هذا الشعب، ولن تلوثها تلك المحاولات الخسيسة التي سعت، دائما وكعادتها، إلى استغلال حدث مهيب، في حسابات دنيئة وصغيرة.
ومهما اجتهدت النفوس المريضة، وحاولت تشويه جنازة توديع الراحل، وتلطيخ سمعة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فلن تفلح في ذلك. لقد سبقها إلى ذلك من حاول بأسلحة أعتى من التضليل والإشاعة، مستعملا في ذلك آلة قمعية رهيبة لم تثن هذا الحزب ومناضليه عن مواصلة كفاح القوات الشعبية .
نعرف أن الضباع هي التي تنهش الجثث، وأصبحنا نعرف اليوم أن هناك صحفا ورقية وإلكترونية، من صنف الضباع ، لا تقف عند أية حدود، لا وازع أخلاقي لها، ولا يهمها أن يكون الذي تريد أن تهاجمه وتتحامل عليه وتشفي غلة نفسها المريضة فيه ، حيا أو ميتا.
مات أستاذنا الجليل وقائدنا الكبير، محمد جسوس، فحزن المناضلون والمثقفون والشخصيات السياسية من كل المشارب والنشطاء النقابيون والحقوقيون، والجامعيون والطلبة ، والجماهير التي عرفته، ووقفت تحية إجلال لهذا الهرم الشامخ بعلمه ونضاله وتواضعه.
وبمجرد الاعلان عن انتقال الروح الى باريها ، من طرف أسرته المفجوعة، سارع وفد اتحادي يرأسه الكاتب الاول إدريس لشكر إلى منزل الفقيد، حيث استقبلته العائلة بكل مشاعر الأخوة والتي يفرضها التاريخ المشترك في الميدان، ولم يبرح الاخ ادريس لشكر منزل الاسرة، إلا بعد أن اطمأن على كل الترتيبات المتعلقة بالدفن والجنازة ، حيث كان، رفقة المناضلين والاصدقاء ، يتردد باستمرار، على منزل العائلة وعلى تواصل دائم مع زوجة الفقيد وأخيه.
وما كان حزبنا يتصور يوما أنه سيصبح عرضة لهذه الحملة الممنهجة من صحافة حاولت أن تضلل الرأي العام، وتستغل المآتم والجنائز، لتصريف حقدها .
ومن أمثلة هذه الممارسات اللاأخلاقية ما نشرته إحدى الصحف، التي جعلت من نشر الإشاعات، ضد الحزب، الرأسمال الذي تقتات منه، بأن عائلة الفقيد رفضت أن يؤبن الفقيد، كاتبنا الأول ، إدريس لشكر.
وأضافت أن لشكر بسبب ذلك ، غضب وسافر إلى إقليم الباسك ! وكأن ضبط المواعيد والاجتماعات مع مسؤولي الحكومات المحلية والسياسيين في شمال إسبانيا، يتم خلال أربع وعشرين ساعة !
يمكن لمثل هذا الكلام أن يضلل البلداء، لكن لا يمكن أن يضلل الجمهور والقراء، لأنهم يعرفون أن مثل هذه المواعيد ، تحدد قبل شهور ولا يمكن تأجيلها إلا لشهور أخرى مقبلة .
ولكن إذا كان من الممكن فضح هذا التضليل بسهولة، فإن ما لا يمكن محوه بسهولة ، هو تلك الآثار النفسية، التي أصابت أسرة الفقيد، التي تصلها أخبار هذه الإشاعات الخبيثة، والتي استنكرتها، وهي مازالت أعينها لم تجف من البكاء على أب ومناضل وشخصية فذة.
العزاء في كل هذا هو أن مناضلي الحزب تعودوا على هذه الأساليب القذرة، بل تعودوا على مواجهة القمع والجلادين ، ولن تنال منهم رائحة فم كريهة .
هدف المضللين، الذين ينوبون اليوم عن الجلادين، هو تصوير الحزب في حالة انقسام، وقد حز في نفسهم المريضة، أن ينتمي عالم جليل مثل الاستاذ محمد جسوس، لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لذلك حاولوا تلطيخ جنازته بالأزبال التي رموها في موكب توديعه !
لقد كان الفقيد عالما في السوسيولوجيا، وترك لنا أبحاثا ودراسات قيمة وإسهامات أغنت علم الاجتماع في المغرب، ومن أهم دروسها أن لا شيء يستعصي على التحليل والفهم، إذا استعملنا المناهج العلمية.
وفي حالة صحافة الرصيف، التي نحن بصددها الآن، يسعفنا المنهج العلمي لفهم خلفياتها، فهي ظاهرة من الظواهر الاجتماعية، تعبر عن فئة رجعية، مناهضة للديمقراطية والاشتراكية والحداثة. وانطلاقا من أصلها ومنشئها، فهي لا يمكن إلا أن تنتج خطابا مضللا وإشاعات كاذبة، وتوجه سهامها ضد حزب يناقض بالمطلق، انتماءها ولن يوقفها في ذلك أي وازع أخلاقي، لأن لا أخلاق لها!

12/2/2014