عبد الواحد الراضي …

كنت دائماً مطلوبا وكان الإخوة في الأقاليم والجهات يراسلون المكتب السياسي ويفضلون محمد جسوس

اليوم، عائلتك الصغيرة والكبيرة وكل من يحبك وكل من يقدرك، وكل من يعترف بعطائك، حاضرون ليودعوك.
لقد سمعت خبر وفاتك وأنا في الديار التونسية، وسارعت للدخول للحضور لأودعك، حينما سمعت بوفاتك حضرت أمامي، حضر وجهك وابتسامتك وحضرت ملامحك، ولم تفارقني إلى يومنا هذا.
تذكرت اليوم، الذي تعرفنا على بعضنا البعض، كان يوما من أيام فصل الربيع، في سنة 1968، حينما رجعت من أمريكا بعد أن حصلت على الدكتوراه في علم الاجتماع. زرتني في مكتبي وأنا آنذاك في شعبة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس وكنت ترغب في الالتحاق بالكلية. فسارعت إلى مطالبة الادارة بوضع حد لعقدة أحد الأساتذة الأجانب وهيأت كل الظروف لتلتحق بنا في أكتوبر من نفس السنة.
عرفتك وتعرفت على ماضيك وعلى ما قمت به وأنت طفل صغير، سواء إلى المدرسة الابتدائية أو الثانوية.
تعرفت على أسطورة محمد جسوس الذي كان دائماً في القسم وفي جميع المواد، وتعرفت على أسطورة الباكلوريا، حينما حزت على جميع الجوائز في كل المواد العلمية والأدبية والرياضية، وكان حجم الكتب التي توصلت بها كبيراً، فاضطر أصدقاؤك أن يأتوا ببهيمة لحمل هذه الكتب والجوائز، وكنت أسطورة مولاي ادريس بفاس، والتحقت بكندا وببروستن، هذه الجامعة المعروفة في أنحاء العالم. فحينما دخلت إلى كلية الآداب، دخلت كأستاذ متمكن من علمه ومن مادته وبكل تفاصيلها، أستاذ ذو منهجية تدريسية وعلمية خارقة للعادة، كان إقبال التلاميذ عليك كبيرا نظراً لأسلوبك ولكل المجهودات التي كنت تقوم بها لتحبب لهم العلم وهذه المادة الأساسية، فكنت دائماً مخلصاً وباحثاً تشرف على الأطروحات للتلاميذ، واستمريت في هذا العمل طول حياتك، حتى إذا لم يكن الوقت كافياً في الكلية، كنت تستقبلهم في بيتك حتى وقت متأخر من الليل، لا تعرف الراحة. فبعد أشهر، التحقت بالنقابة الوطنية للتعليم العالي، وكنت مناضلا فيها والتحقت بقيادتها، كنت مدافعاً عن استقلالية الجامعة، وعن قضايا التعليم والطلبة والأساتذة، وأعطيت الكثير لهذه المنظمة. كما عبرت عن رغبتك شهورا بعد الالتحاق بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكان لي الشرف مع أخي محمد الناصري أن زكينا ترشيحك لعضوية الحزب، وكان من استقبلنا آنذاك محمد اليازغي.
ومنذ دخولك إلى الحزب وأنت تناضل على جميع المستويات، على مستوى إقليم الرباط، أتذكر عطاءاتك في الكتابة الاقليمية بالرباط، وتأطيرك للمناضلين والمناضلات وللنقابيين.
وأتذكر ما عانيته من مضايقات، نظراً لنضالك والتزاماتك. وقد كنت من بين ضحايا الاعتقال التعسفي من طرف الادارة مع مجموعة من الإخوان بكلية الآداب بالرباط إلى كلية الآداب بفاس، عقاباً لنضالك ولعملك مع مجموعة من الإخوان. أتذكر منهم عبد الكبير الخطيبي، محمد القبلي، ابراهيم بوطالب وعدد كبير من الإخوة وكنت إلى جانبنا وتضامنت معنا.حينما طردنا من الكلية، حينما كنا آنذاك نعتبر مشاغبين، فطرودنا من الكلية، فنقلونا إلى عدة معاهد منهم أخي عبد الله العروي، مولاي اسماعيل العلوي، محمد اليابوري، محمد الناصري وعبد ربه. كل هذا لجعل القطيعة بين الأساتذة والمناضلين التقدميين وبين الطلبة، واستمريت رغم ذلك في عملك ونضالك وكنت من الفائزين بالانتخابات المحلية سنة 1976، والكل يتذكر سياسة القرب التي كنت تقوم بها وكذلك الدراسات التي كنت تقوم بها ودراستك لمنطقة »المعابيض« ودراستك على تمويل المشاريع. وما قمت به في ميدان النقل الحضري وكنت تتمتع بالاحترام والتقدير من طرف الجميع من إخوانك وحتى من خصومك السياسيين.
وقد كنت من المناضلين الذين ساهموا في تحضير المؤتمر الاستثنائي 1975 مع ثلة من إخوانك المناضلين.
لعبت دوراً كبيراً في التقرير الإيديولوجي 1975 وأنت تتقلد المسؤولية الوطنية للجنة الادارية واللجنة المركزية واللجنة الوطنية والسكرتارية الوطنية للحزب والمكتب السياسي.
وأتذكر أنه في هذه الفترة الطويلة، كنت تعطي كل ما يمكن من تأطير، كنت دائماً تتجول في المغرب من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه. كنت تنشر أفكار الحزب وبرنامج الحزب، ومشروع الحزب ورؤية الحزب، وكنت دائماً مطلوبا وكان الإخوة في الأقاليم والجهات يراسلون المكتب السياسي ويفضلون محمد جسوس وكنت دائماً مستعدا للقيام بواجبك.
فأخونا سمحمد جسوس جال المغرب وأعطى الكثير. مثل حزبنا وبلادنا في الخارج ودافع عن قضيتنا الوطنية، وكان من المدافعين عن القضية الفلسطينية، وكان جنديا مجندا لكل القضايا، قضية الديمقراطية والحداثة والمرأة والعدالة الاجتماعية.
هذا هو محمد جسوس الذي عرفناه ما يقرب من 50 سنة. سمحمد اليوم إخوانك جاؤوا جميعاً لتوديعك ليقدموا شهادة أنك كنت مثاليا، كنت مناضلا مثالياً في النضال والعطاء، وكنت مثلا للأجيال الحاضرة وستكون كذلك للأجيال اللاحقة.

فنم مطمئناً، فنحن نودعك ونحن مقتنعون أنك ستبقى في ذاكرتنا كلنا جميعاً، وفي ذاكرة المغاربة بجميع طبقاتهم، وبدون شك، ستعرف حياتك عدداً من الكتابات ومن المقالات لتبرز عطاءاتك. فالخلد لمحمد جسوس.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

************************************

تعازي توصل بها الاتحاد وكاتبه الأول

سفارة الجمهورية التونسية – الرباط

سعادة السيد ادريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
علمت ببالغ الأسى بنبأ وفاة المشمول برحمة الله الأستاذ محمد جسوس، أحد القادة المتميزين في الحزب والعلامة الفارقة في تاريخ السوسيولوجيا المغربية التي جعلت منه نبراسا للطلبة والباحثين في هذا الميدان بالمملكة وخارجها.
وإني إذ أشاطركم ألمكم في هذا المصاب الجلل، أتوجه إليكم وإلى كافة أفراد أسرة الفقيد وعائلته الحزبية بأحر عبارات التعازي والمواساة، داعيا الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يلهمكم وذويه جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون

****************

حزب اليسار الأخضر المغربي
إلى السيد الفاضل الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
ببالغ الأسى والحزن،تلقينا خبر رحيل الدكتور الجليل محمد جسوس، علامة المغرب في علم الاجتماع، الرجل العظيم بإنسانيته وتواضعه وإيمانه بقضايا الوطن والمواطنات والمواطنين من منظور ديمقراطي حداثي تقدمي.
إنها لخسارة كبيرة أن يفقد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومعه اليسار والقوى الديمقراطية والحداثية، بل المغرب والانسان الذي كان عالما و مناضلا وإنسانا من عيار سي محمد جسوس.
لكن إخوتنا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ولأسرته الصغيرة بناته وإبنه، وباقي أفراد عائلته الكريمة عظيم المواساة، راجين للجميع الصبر والسلوان وللفقيد الراحل المغفرة والرضوان.
عزاؤنا واحد في فقدان سي محمد جسوس
إنا لله وإنا إليه راجعون

12/2/2014