بمناسبة الذكرى الأربعينية للمقاوم الغالي العراقي الحسيني الكثيري: يا غاليا كانت حياتك قدوة وستظل روحك في الطريق دليلا

 

 

الصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول المولى سبحانه وتعالى في محكم كتابه المبين: «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمن هم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا»
ويقول عز من قائل: «والموفون بعهدهم إذا عاهدوا، والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، أولائك الذين صدقوا وأولائك هم المتقون»
صدق الله العظيم .

(…) في هذا المحفل التأبيني في حضرة الغياب ، غياب انقبضت لأجله أنفاس الأهل والأحباب والأصحاب حزنا وانفطرت قلوبهم ألماً. نلتقي في موعد رباني طافح بالمعاني الروحانية وعَبِقٍ بنفحات الإيمان والبركة والصفاء ومُطَيب بعطر الابتهالات والدعوات والآيات البينات، موعد نجدد الوصل فيه مع روح فقيد عزيز علينا وأحد الرموز الوضاءة في ذاكرتنا التاريخية الوطنية الذي اختطفته يد المنون من بين أهله وذويه ورفاقه ، انه الوطني الغيور والمقاوم الفذ سي الغالي العراقي الحسيني تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه واسكنه فسيح جناته.
أتوجه في مستهل كلمتي للسيدة الفاضلة رفيقة حياته، ولأنجاله، وأقربائه ورفاق دربه بالقول عزاؤنا واحد في الفقيد وما الحياة الدنيا كما وصفها خالقها ما هي إلا متاع الغرور، ولعب ولهو وزينة وتفاخر وتكاثر في الأموال والأولاد، أو كما جاء في قول الشاعر:
حكم الـمنية فــي البرية جاري مـا هذه الدنيا بـدار قرار
بَيْننا يُـرى الإنسان فيها مُخبِــرا حتى يـُـرى خبرا من الأخبار
طُبعت على كدر وأنت تريـــدها صفوا من الأقذاء والأكـدار
ولن أجد ابلغ تعبير وكلام في هذا المقام من عبارات التعازي والمواساة التي حملتها الرسالة الملكية السامية لجلالة الملك إلى أسرة الفقيد العزيز والتي جاء فيها: “…وبهذه المناسبة المحزنة، نعرب لكم عن أحر التعازي وصادق المواساة، سائلين الله تعالى أن يلهمكم جميل الصبر وحزن العزاء، ويجزي فقيدكم العزيز، الذي كان في طليعة أعضاء المقاومة وجيش التحرير، الجزاء الأوفى على ما قدمه من تضحيات جسام من أجل حرية واستقلال وطنه ، في إخلاص وتعلق متين بالعرش العلوي المجيد، وتشبث بثوابت الأمة ومقدساتها…”.
انتهى مقتطف من رسالة التعزية الملكية .
وحسبنا أن مبادرة تنظيم هذا المحفل التأبيني لفقيدنا في اربعينيته هو وقفة وفاء وبرور ولمسة روحية والتفاتة معنوية نابعة من واجب وثقافة الاعتراف، والوطن ولاد والوطن بار بأبنائه أو كما ورد في قول مأثور للمغفور له الحسن الثاني : “… إن من أطيب المبادرات وأجملها وقعا في النفوس ، إحياء ذكريات أبناء هذا الوطن الذين أنكروا ذواتهم ووهبوا أنفسهم وأموالهم وراحتهم ، وأمن ذويهم لخدمة الوطن وإعلاء شأنه ، هؤلاء المغاربة الذين طغت أحجامهم المعنوية الكبيرة على أحجامهم البشرية العادية ، واستطاعوا بتضحياتهم وشجاعتهم وثباتهم عند الأهوال والشدائد ، أن يتبوءوا مقامات رفيعة في قلوب مواطنيهم ويرسموا في ذاكرة الأمة وجوههم بخطوط من نور ومن شيم المغاربة الوفاء وحفظ الجميل ، طبعهم عليها دينهم الحنيف وتقاليدهم الحضارية العريقة ”

انتهى كلام المغفور له الملك الحسن الثاني .
معشر الحضور الكريم،
إذا جاز لي أن استعرض ولو قليلا من كثير وغيضا من فيض من المسار الوطني والنضالي لمؤبننا سي الغالي العراقي الحسيني، فهو رأى النور يوم 27 فبراير من عام 1924م بحومة البليدة بالعاصمة العلمية فاس ، من أبيه العربي العراقي ومن والدته فاطمة القباج وعرف اليتم من والده وسنه لا يتجاوز السادسة وبضعة أشهر ، و ترعرع في أحضان عائلة متمسكة بكتاب الله وسنة رسوله ، تتلمذ في سنوات التعليم الأولي ب” الكتاب ” المسيد القرآني ،ليلتحق بمدرسة ” رحبة القيس “.
ولدواعي تنظيمية وعائلية ،انتقل إلى مدينة الجديدة في كنف أخويه المرحومين سليمان وقاسم العراقي المسؤول عن فرع حزب الاستقلال وتنظيماته بعاصمة دكالة ، قضى بين أسوارها ما ينيف عن ست عشرة سنة كانت بالنسبة له أجمل سنوات شبابه التكوينية والتربوية حسب تعبيره ، تابع دراسته الابتدائية والثانوية بمدرسة النجاح ، المدرسة الوطنية التي أسستها الحركة الوطنية الناشئة بمدينة الجديدة .
وقد تم إبعاده سنة 1946 لمدة ثلاثة أشهر عن مدينة الجديدة انتقاما منه ومن عائلته الوطنية المناضلة، ليلتحق بطنجة في شهر أكتوبر من نفس السنة حيث أقام بمنزل خاله الوطني الحاج الحسن القباج وعمل على التوفيق بين متطلبات الحياة والدراسة .
انخرط وهو في ريعان شبابه في صفوف حزب الاستقلال ونشط فيه كأحد المسيرين للشعب الحزبية ومع بداية شهر ابريل من سنة 1947م تاريخ زيارة السلطان سيدي محمد بن يوسف إلى مدينة طنجة لإلقاء خطابه التاريخي ، ساهم المرحوم الغالي العراقي إلى جانب رفاقه في الحزب في تهيئ شروط الاستقبال ، وتوعية المواطنين بمغزى الرحلة السلطانية الوحدوية.
ومع توالي الأحداث وتأزم الأوضاع غداة اغتيال الزعيم النقابي التونسي والمغاربي فرحات حشاد في 5 دجنبر سنة 1952 وما أعقب الانتفاضة الشعبية التضامنية ليومي 7 و 8 دجنبر1952 بالدار البيضاء من قمع وحملة الاعتقالات الواسعة في صفوف الوطنيين ، كان مكرمنا ومؤبننا الغالي العراقي ضمن رجالات الحركة الوطنية بطنجة في إطار لجنة للتنسيق وربط الاتصال بين مكاتب الحزب وبين اللجنة التنفيذية السرية ضمت المناضلين عبد الرحمان يوسفي أطال الله عمره والمرحومين عبد الكبير بن المهدي الفاسي والدكتور عبد اللطيف بنجلون وعبد الكبير بن حفيظ الفاسي والمختارالوسيني ومحمد العربي الفحصي وغيرهم.
فقيدنا الغالي العراقي الحسيني هو ذلك الطود الشامخ الذي علمه أهله ذات زمان بأنه سيرفع عاليا إلى جانب أترابه وأقرانه راية الوطن وسيكون عمدا لها، ومن أجل هذا الوطن ظل ماسكا جذوة النضال وجمرة المقاومة التي وصفها في مقدمة كتابه البيان و البرهان: ” هي مبادئ وقيم وأخلاق وإرادة وعزيمة لا يوفي بفضائلها إلا المؤمنون الصادقون، ولا يتحلى بمكارمها إلا المجاهدون الصابرون…” وكان في حياته تجربةً وقدوة ومثالا يحتذى، و بعد أن رحل إلى دار البقاء، أضحى قيمة رمزية ونبراسا وهاجا ونجما ساطعا في دروب الوطنية والمقاومة بنور أفكاره يهتدى.

السي الغالي عاش كبيرا ومات عظيما، والكبير والعظيم في تقديرنا هو من استطاع أن يمثل القدوة في حياته، ويجسد الرمز بعد مماته.
السي الغالي في حياته تجربة غنية إن على المستوى الشخصي أو الإنساني، وبعد مماته نحسبه تراثا وطنيا.
السي الغالي في كبريائه هو النخلة المجسدة لشموخ الانبساق نحو الأعلى ، وفي تواضعه هو تلك الأغصان ذات القطوف الدانية.
فهو وطني ومقاوم وحامل رسالة ومنهاج.
فأكرم به وانعم به إيمانا وورعا ووطنية وخلقا ونضالا.
وعلى إثر نفي جلالة المغفور له محمد الخامس في 20 غشت 1953، ودعوة قادة الحركة الوطنية للانتقال من العمل السياسي إلى العمل الفدائي، وفي شهر أكتوبر بالتحديد من سنة 1953م، اتصل المقاوم المرحوم الحسن العرائشي مرسول المقاومة بالمرحوم الغالي العراقي وأبلغه رغبة المنظمة السرية انخراطه في صفوفها بتنظيم عمليات لإمداد أعضاء المقاومة والفداء بقطع أسلحة ومستلزمات الطبع والنشر، وخلال هذه الفترة التي دامت ستة شهور انتقل المرحوم الحسن العرائشي إلى فرنسا في رحلة تنظيمية انتهت بإلقاء القبض عليه في ظروف غامضة ونقل على إثرها إلى الدار البيضاء لإخضاعه إلى استنطاق مكثف نتج عنه إصدار أوامر قضائية فرنسية بمتابعة عدد من المقاومين من بينهم المرحوم الغالي العراقي، وعبد اللطيف بنجلون، وعبد الرحمان يوسفي، وأحمد زياد ممن تعامل معهم الحسن العرائشي. وهذا ما حدا بالغالي العراقي إلى مغادرة مدينة طنجة في اتجاه مدينة تطوان بعد أن وصل أمر الاعتقال إلى إدارة الأمن الدولية في حقه شخصيا. قرر مع رفاق لجنة الاستخبار والتوثيق إجهاض مخطط الأمن الاستعماري، وانفلت إلى عاصمة الشمال بعد أن وفر له أحد رجال الأعمال المغاربة وظيفة بشركة إسبانية الجنسية حتى لا يخضع إلى المراقبة الإسبانية كلاجئ، وبعد مرور خمسة شهور من الإقامة تخلَّلتها عدة محاولات إسبانية لتوثيق الخناق عليه، زاره في منزله محمد أجار سعيد بونعيلات والحسين برادة أطال الله عمرهما والمرحوم حسن صفي الدين مقترحين عليه استئناف العمل الفدائي مع مجموعة اللاجئين المقاومين بتطوان لترتيب زيارة استطلاعية كان سيقوم بها المرحوم الدكتور عبد الكريم الخطيب تلبية لرغبتهم . كما كانت تزكية عبد الكريم الخطيب على رأس مكتب القيادة المركزية لجيش التحرير مناسبة لانطلاق تنظيم جديد، حيث تشكل في البداية مكتب قيادي مركزي يضم خمسة أعضاء هم: عبد الكريم الخطيب، وحسن صفي الدين، ومحمد أجار سعيد بونعيلات، والحسين برادة والغالي العراقي. وكان له كامل الصلاحيات ويستشير في أعماله جماعة ممن أسندت إليهم بعض المسؤوليات بمثابة مجلس استشاري للقيادة المركزية لجيش التحرير لتتشكل منهم فيما بعد النواة الأساسية للمجلس الوطني لجيش التحرير، وقد تركزت أعمال ومهام الغالي العراقي في هذه الأثناء على الكتابة العامة لمكتب القيادة المركزية .
وفي إطار عمله كمنسق لمكتب القيادة المركزية لجيش التحرير والتواصل الخارجي لجلب الأسلحة والمعدات وتمتين الروابط بين المجاهدين الجزائريين وغيرهم بالخارج ، ربط الغالي العراقي علاقات عديدة وقوية مع شخصيات توفر وتؤمن خدمات جلى لجبهة الشمال من التراب المغربي أمثال المناضل التونسي الدكتور حافظ إبراهيم والمناضل السوداني إبراهيم النيل والملحق العسكري العراقي الكولونيل الحسيني بروما والكولونيل المصري علي صبري ممثل شركة سلاح «بريمشيا» والكومندار بيكوف اليوغوسلافي الجنسية والكولونيل عبد المنعم النجار ملحق الجمهورية المصرية بمدريد والكولونيل فتحي الديب والكولونيل عزت سليمان من المخابرات المصرية، كما تعرف على الدكتور فاضل وزير الخارجية السابق بالمملكة العراقية والذي قام بدور مرموق بأروقة الأمم المتحدة أثناء عرض القضية المغربية على جلساتها بتضامن مع الدكتور بدرخانّ، وزير خارجية الدولة الإسلامية الباكستانية ووزير خارجية العراق باش الدين أعيان وكانت تجمعه تنقلاته بكل من الجزائريين أحمد بنبلة، ومحمد بوضياف، والعربي بلمهيدي، والحسين القادري، والدكتور لمين الدباغين، وفرحات عباس، والشيخ محمد خير الدين وغيرهم، وبالرغم من الخلافات التي وقعت بين أعضاء القيادة المركزية لجيش التحرير بتطوان والقيادة الميدانية، تمكن الغالي العراقي من الاحتفاظ بثقة وتقدير الجميع وهو ما يسر مهامه داخل وخارج الوطن.
وبعد حصول المغرب على استقلاله ، واصل فقيدنا العزيز مكرمنا والمحتفى به الجهاد الأكبر بعد الجهاد الأصغر ، فكان طيلة حياته الإدارية مثالا للمواطن المحب لوطنه والخدوم لمصالحه وحسبه ما قدم من أعمال وهو يزاول مهامه ومسؤولياته سواء بأسلاك وزارة الداخلية كرجل سلطة وأول عامل لإقليم فاس إلى غاية أكتوبر 1960 أو عندما عُين «وزيراً مفوضاً بوزارة الخارجية». والتحاقه بعد ذلك من جديد بوزارة الداخلية وإدارتها العامة مكلفاً بمهمة خاصة بالديوان الملكي.أو عندما التحق بالمكتب الوطني لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وكذا اشتغاله بعدة لجان داخل المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ، بحيث كان نموذجا للإخلاص وروح المسؤولية وخدمة الناس ومثالا في الرصانة والحكمة والصرامة والإرادة الحسنة والعزم الثابت ، وبذلك كان موفقا وناجحا في تدبير الشأن العام والمرفق العام لأسرة المقاومة وجيش التحرير .
ولقد كان المرحوم الغالي العراقي الحسيني من بين الأقطاب البارزين في المقاومة وجيش التحرير الذين دعاهم وجمعهم جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني أكرم الله مثواه في مارس 1973 للمشاركة في المؤتمر التأسيسي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وهي التفاتة مولوية سامية حظي بها الفقيد، وقد وعى كل الوعي هذا التشريف، بل وهذا التكليف فوقف نفسه لأجله مستجيبا وخدوما متطوعا ومناضلا فحمل الرسالة وأدى الأمانة ومن ثمة كان حضوره على صعيد المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ومكتبه وفي كل دوراته حضورا وازنا قويا ومؤثرا ومحط إشادة وتقدير، وتميزت مداخلاته بروح التبصر وبعد النظر والغيرة على أسرة المقاومة والتحرير .
كما انضم لعضوية اللجنة العلمية الاستشارية بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير عند إحداثها سنة 2003 للإشراف على تدبير الشأن التاريخي وتدوين وتوثيق تراث الحركة الوطنية ورصيد الذاكرة التاريخية للمقاومة وجيش التحرير.
وقد نشرت له المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ضمن سلسلة “من ملفات تاريخ المغرب الحديث” مؤلفا يتناول سيرته الذاتية كما يرويها ، علاوة على إصدار ثان بعنوان “محمد الخامس: سياسة التحرير بين فن الممكن والمستحيل ” ، كما تم توثيق سيرته الذاتية ومساره النضالي ضمن موسوعة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير بالمغرب في المجلد الثاني من الجزء الثاني المخصص لأعلام الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير .وكان دائم الاتصال والتواصل والتعاون في مجال الكتابة التاريخية وإنعاش وإخصاب الموروث التاريخي والنضالي و أمجاد وروائع الكفاح الوطني حيث ظل رحمه الله قريبا من المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير إلى أن أقعده المرض وألزمه الفراش.
ظل فقيدنا العزيز ومؤبننا وفيا للعهد ثابتا على المبادئ ملتزما بأفكاره ومبادئه الوطنية والنضالية حتى عندما اشتد عليه المرض وأنهكه السقم وقد كنا في المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير دائمي زيارته وعيادته في بيته لا نفتر أو نتوقف عن تفقد أحواله الصحية رفقة صديقيه المخلصين الوفيين الأستاذ عبد الرحمن يوسفي والمقاوم الفذ محمد أجار سعيد بونعيلات أطال الله عمرهما للاستفسار عن أحواله الصحية ، وكان أخر لقاء لنا به يوم 6 دجنبر 2013 بمناسبة تخليد ذكرى أحداث الانتفاضة التاريخية للدار البيضاء ل7و8 دجنبر 1952 .
وستعمل المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على إطلاق إسم الفقيد العزيز الغالي العراقي الحسيني على أحد الأماكن العمومية من ساحة أو شارع عمومي بمدن الجديدة وطنجة والدار البيضاء بتعاون وتنسيق مع السلطات الادارية والهيئات المنتخبة. كما ستبادر إلى اقتراح تسمية إحدى المؤسسات التعليمية باسمه، عربون وفاء وبرور بمناقبه الحميدة وأعماله الجليلة ونضالاته المبرورة وتضحياته الجسام.
وبمناسبة هذا المحفل التأبيني جادت قريحة احد المحبين من الأدباء الموهوبين بهذه الأبيات يهديها لروحه الطاهرة:
يا غاليا يا غصنا نما فـــي روضة الوطـــن لقد أذبــلك الـــــمنــــــون ذبــــــــولا
يا غاليا يـــا نجمـا أنــار ضيــــاؤه دربـــا وأســــرع للــمغيـــب أفـــــــــــــــــولا
صعب علينا أن نرى بدرا هوى ونرى التراب على سناه مهيلا
صعب علينا أن يباعد بيننا هذا التراب فلا نراك طويلا
يا من ضربت لنا المثال مضحيا وأريتنا صور المقاومة الأولى
فحييت في ظل الوطنية ثابتا وأبيت إلا أن تموت أصيلا
يا غاليا كانت حياتك قدوة وستظل روحك في الطريق دليلا
نم يا وطنيا مبرورا مرضيا هنيا فقد كانت الدنيا عليك نوما ثقيلا
وأنعم بلقياك الرسول محمدا وبوجه ربك راضيا مقبولا
رحم الله فقيدنا العزيز رحمة واسعة واسكنه فسيح جنانه في دار الخلد والبقاء وفي الملكوت الأعلى مع الذين انعم الله عليه من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
وجازاه الله الجزاء الأوفى على كل ما أعطى وأسدى ووفى لدينه ووطنه وملكه .
فهنيئا لك فقيدنا العزيز بما قدمت وما ضحيت به في حياتك ويكفيك فخرا ما تلهج به ألسنة مجايليك ومعايشيك ومقدري أفضالك وهم كثر. وعزاؤنا ومواساتنا مجددا لعائلتك الصغيرة ولعائلتك الكبيرة في الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير ولله الأمر من قبل ومن بعد والعاقبة للمتقين .
يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي.
صدق الله العظيم والحمد لله رب العالمين.

عن جريدة ا.ش…2/13/2014