“من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت،..” حديث

بقلم .مصطفى المتوكل /تارودانت

23 فبراير 2014

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12)سورة الحجرات

عن ابي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « هل تدرون ما الغيبة ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : « ذكرك أخاك بما يكره » . قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقوله ؟ قال : « إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته”…

والغيبة والنميمة كلام على جهة الوقيعة والإفساد،..بان يذكر الشخص اخر “بعيب” في غيبته سواء اكان العيب في فعله او قوله وقد يكون منطلقه ان يفهم الغير بانه بقوله ذاك افضل من المغتاب ..

اننا عندما نتامل  شؤون مجتمعنا وخاصة ما يطلق عليهم النخب – ونقصد البعض منهم –  يتحول المشهد الى صور غرائبية بئيسة متخلفة تهدف الى توجيه الراي العام للاهتمام  بالشان العام الوطني الرسمي  و الحزبي والنقابي  ليس من خلال افكار و برامج العمل  والتنافس البناء بل بالاعتماد على القيل والقال  المشبعين بالغيبة والنميمة وتنميق  الكلام الفارغ وتلفيق الاتهامات واصدار  الاحكام الجاهزة  بناء على ذلك …فيدفع الناس دفعا وعن سبق اصرار الى الاهتمام بسفاسف الامور والترهات بدل التفرغ لما يفيد وينتج  مجتمعا صالحا واعيا له القدرة على التمييز والبدل والعطاء

…….وهذا يخبرنا  بان  بعض العقول اصابها تلف فكري وان الوعي اعتل وترهل وان تخريب كل ما هو جميل كانت له صلة بالماضي او الحاضر او المستقبل ينفذ ببطء مستدام لايبقي ولايذر من القيم النبيلة شيئا ..فما الذي سيستنتجه عامة الناس والبسطاء منهم خاصة كانوا عمالا او فلاحين او تجارا اوطلبة او مثقفين عندما يسمعون ويشاهدون ويقراون ليس حقائق الاشياء كما هي بل تلفيقات  تفقد الخبر والحدث مضامينه لصالح سياسة النميمة والغيبة وسياسة التضليل وصنع الضباع بتضبيع الناس  كما قال الراحل سي محمد كسوس في احدى مداخلاته ؟؟

فالبعض من الحكومة ضد البعض منها او خارجها والبعض من  اليسار ضد البعض الاخر  كما اليمين فيما بينهم واتباع المذاهب يبخس كل واحد منهم بضاعة الاخر واهله وكذلك شان البعض  من الفضاءات الاعلامية بالعالم الافتراضي و الصحف و المنابر المنتسبه لعالم الفكر والثقافة و “الدين “تؤول وتنتج التضليل والتعتيم والفتن ليتيه الناس وسط هذه العتمة والظلامية السياسية والفكرية مما يعمق فقدان الثقة ويزرع الياس ويخلق ثقافة الرفض لكل ما لايمكن تصور البناء الديموقراطي والمؤسساتي الا به لفائدة المجهول  ……..

ان “ثقافة” النميمة  كما انها من السلبيات المتفشية في المجتمعات فكذلك اصبحت لها اثارها  بالقوى السياسية والمجتمعية بنسب متباينة  …فعدما  يعتمد في صياغة المواقف والقرارات بما فيها المصيرية على الاشاعات والكلام الفارغ   التي تنسج من محترفي النميمة فاعلم  ان معاول الهدم تؤدي ادوارها بشكل اخطر مما يعتقد ظاهريا وان البدائل التي تصنع تبعا لذلك تؤسس على جرف هار لايستقر عليه اي بناء …

عن ابي هريرة (ض) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت “

…ان الشرفاء والعقلاء  لا تحملهم الخصومات السياسية والفكرية والمذهبية  على الافتراء على الآخرين  لا لشيئ الا لأنهم  مختلفون في الراي او الفهم او طريقة العمل  كانوا من  نفس  الهياة  او من هيئات مختلفة ..  ومن بدع هذا الزمان ان نرى من يتجرا  ليتبجح علنا بالكشف عن اعتزازه بنمائمه المذبجة بكلام ذميم ينبري مدافعا عنه  وكانه يحمي براءة اختراعه الشائن ..
وحتى لانكون متشائمين فمن المؤكد ان الكمال لايمكن توفره في الانسان تفكيرا وكلاما  وعملا ..كما انه من الطبيعي ان يسعى الى تطوير قدراته لتكون اكمل نسبيا جزءا او كلا مما كانت عليه في بداياتها ..ومن تحصيل الحاصل ان لا احد يستطيع ان ينسب لنفسه مالاتمتلكه الا ان غره الغرور  ودفعه الى احتراف النميمة والغيبة والكذب على الناس ليضعف حسب ظنه من يريد ويرفع شان نفسه وشان من يريد …
….ان المسؤولية الدينية والاخلاقية والمدنية تفرض علينا جميعا ان ننتقد انفسنا ونصلح اعوجاجاتنا ونقوم انفسنا ونوايانا  وكلامنا واعمالنا من اجل تحقيق مصلحة البلاد والعباد وان نربا بانفسنا عن المساهمة المباشرة او غير المباشرة في افساد الناس والذوق العام والواقع وجر المجتمع الى مستنقعات تاكل كل ماهو جميل وتخرب شؤون الدنيا كما تضيع الفوز بخير الدارين…
وكما قال النبي (ص) ف”شر الناس الظانون . وشر الظانين المتجسسون . وشر المتجسسين القوالون. وشر القوالين الهتاكون “
وقال فيهم سبحانه وتعالى” وما يتبع اكثرهم الا ظنا ان الظن لا يغني من الحق شيئا ان الله عليم بما يفعلون ” 36 يونس
فارحموا انفسكم وارحموا الناس فليس في القلب  السليم مكان للابتذال والحقد