الملك محمد السادس يعود إلى مالي تعميقا لتوجهه نحو افريقيا

التوغل في القارة السمراء يحمل دلالات استراتيجية تهدف إلى تكوين تحالفات جنوبية لدعم

الرباط تجاه إيجاد حلول لقضايا الصحراء والخلافات مع الجزائر.

 عن ميدل ايست أونلاين

باماكو – تجسد الزيارة الرسمية التي يقوم العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى مالي بدعوة من الرئيس المالي إبراهيم بوباكار كيتا، الثلاثاء، والتي تأتي بعد خمسة أشهر من زيارة سابقة قام بها الملك لبامامكو، ما يعكس حرص المغرب على مساندة مالي التي تمر بمرحلة مصالحة وطنية وإعادة بناء والحفاظ على سيادته ووحدته الترابية.

وقام المغرب، بصفته رئيسا لمجلس الأمن خلال ديسمبر/ كانون الأول 2012، حملة من أجل تبني قرارات كان لها الأثر الفعال في المسلسل الحالي لتطبيع الوضع في مالي.

وساند المغرب مالي، سواء خلال مؤتمر المانحين في يناير/ كانون الثاني 2013 بأديس أبابا أو ذلك الذي عقد في مايو/ أيار من السنة ذاتها ببروكسيل.

واستمر المغرب في الدفع بانتعاش الاقتصاد المالي، من خلال تعزيز العلاقات الثنائية في إطار شراكة استراتيجية “جنوب – جنوب” تكون “مربحة للطرفين”، حيث يظل المغرب المستثمر الإفريقي الأول في مالي حيث تميز حضوره بالخصوص في قطاعي الاتصالات والبنوك.

وكانت للزيارة التي قام الملك محمد السادس إلى باماكو، في سبتمبر/ أيلول، حيث حضر حفل تنصيب الرئيس المالي إبراهيم بوباكار كيتا، دلالة على اهتمام المغرب بالدول الافريقية، انطلاقا من قضية الصحراء، والسعي لتكوين تحالفات قوية مع الدول التي تمثل عمقا استراتيجيا بالنسبة إلى المغرب.

وأكد عاهل المغرب “إن المغرب، المتشبث بالتعاون جنوب – جنوب، لن يدخر أي جهد لمواكبة ودعم مالي، البلد الجار الشقيق، في المجالات الاجتماعية والاقتصادية التي تعتبرونها ذات أسبقية”.

وأضاف أن المغرب سيقدم “الدعم اللازم لبرامج بلدكم في مجال التنمية البشرية، خاصة في ما يتعلق بتكوين الأطر والبنيات التحتية الأساسية والصحية”.

ويرتبط المغرب مع البلدان الإفريقية بأكثر من 500 اتفاقية للتعاون تشمل مختلف المجالات والقطاعات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والإنسانية إلى جانب اتفاقيات متعددة الأطراف تشكل بدورها آلية متجددة تمكن هذه الدول من الاستفادة من الخبرة المغربية في القطاعات التقنية وكذا من تمويلات ثنائية ومتعددة.

ويركز المغرب في علاقاته الإفريقية أيضا، على الاهتمام بشكل خاص بتأهيل الموارد البشرية من خلال فتح الجامعات والمعاهد العليا المغربية في وجه الطلبة الأفارقة حيث يتابع حوالي 8 آلاف طالب إفريقي دراساتهم العليا بالجامعات والمعاهد المغربية من ضمنهم أزيد من 6 آلاف و500 طالب يستفيدون من منح مغربية.

وأعطت الزيارات المتعددة للعاهل المغربي إلى عدد من الدول الأفريقية دفعة قوية لعلاقات التعاون مع هذه البلدان في المجالات التنموية المهمة، كالفلاحة، والصيد البحري، والتعليم والتكوين والصحة وتدبير المياه والري والمواصلات والتجهيزات الحضرية.

وتضم دول إفريقيا جنوب الصحراء استثمارات مغربية مهمة تقدر بنحو 400 مليون دولار، وتسعى الرباط إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في المنطقة التي تشهد تناميا سريعا على مستوى الاستثمارات لتوفير البنى التحتية في مختلف المجالات.

وتتواجد حاليا مجموعات مغربية كبرى في قطاعات البنوك والنقل الجوي والاتصالات والماء والكهرباء والسكن الاجتماعي والتأمين والأشغال العمومية والبناء والموانئ في حوالي 20 بلدا إفريقيا.

وتعمل هذه المجموعات على إنجاز مجموعة من المشاريع ونقل الخبرة والتجربة المغربية للكفاءات المحلية وخلق الثروة وتحقيق التنمية.

وينعكس تضامن المغرب مع البلدان الإفريقية كذلك، في مساهمته في عمليات تحقيق السلم والأمن التي قادتها منظمة الأمم المتحدة في العديد من الدول التي كانت تعاني في السابق من نزاعات وحروب أهلية كالصومال وكوت ديفوار وحاليا جمهورية إفريقيا الوسطى حيث تواصل القبعات الزرق المغربية مهامها لفائدة السكان الذين يعانون من الحرب والجوع والأمراض.

وقال منار اسليمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط إن “المغرب يريد ان يلعب دورا استراتيجيا في منطقة الساحل والصحراء وإعادة بناء الدولة في مالي وتحصينها من مخاطر الجماعات المتطرفة في الشمال”.

ويعتبر المغرب منطقة الساحل والصحراء استراتيجية بالنسبة له وكثيرا ما ينبه المنظمات الدولية والمجتمع الدولي إلى تنامي الإرهاب في المنطقة مما يهدد أمن المنطقة المغاربية.

وأكد اسليمي أن “التشخيص المغربي للأوضاع الأمنية في منطقة الساحل والصحراء كان صائبا زكته تقارير دولية”.

17 فبراير 2014