حوار مع الذهبي ولد سيدي محمد وزير الخارجية المالي

 

جلالة الملك قدم أجوبة ملموسة وعملية وفعالة لأزمة مالي
. 22فبراير2014

أجرى الحوار: مبعوثنا إلى مالي عبد الواحد

 

يرى الذهبي ولد سيدي محمد، وزير مالي في الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، أن زيارة جلالة الملك محمد السادس لمالي تعتبر دليلا على تضامن فعال والتزام “يقرن القول بالفعل”.

 

كما يشدد رئيس الدبلوماسية المالي على أن إرادة عاهل المغرب في دعم ومرافقة التنمية بمالي تقوم على مقاربة منسجمة وبراغماتية، وتهدف إلى محاربة التخلف والتطرف، اللذين يشكلان أبرز الأسباب في أزمة شمال مالي.

كيف تنظرون إلى الزيارة الحالية لجلالة الملك محمد السادس إلى مالي؟

-كما لاحظ الجميع ذلك، يشكل الاستقبال الحار الذي خص به جلالة الملك محمد السادس تعبيرا بليغا عن فرح الحكومة والشعب في مالي باستقبال العاهل المغربي، كضيف كبير ومتميز. كما أن قدوم جلالة الملك إلى مالي، ومكوثه بالبلد خمسة أيام، للتباحث مع مسؤولينا، والاطلاع على أحوال السكان، واقتراح حلول لمشاكل، كل هذا يعبر بجلاء عن تقدير كبير لبلادنا. ومكّن مثال المستشفى العسكري المتنقل، المقام بأمر سام من جلالته، من معالجة آلاف الأشخاص، الأمر الذي ثمنه الماليون عاليا. ثم إن جلالة الملك، بعد أن لاحظ أهمية هذا المستشفى، والطلبات المتزايدة للسكان، قرر تقديم مصحة متطورة للشعب المالي.

هذه أمثلة ملموسة لا بد من إبرازها، وفضلا عن ذلك، فإن قدوم جلالة الملك مرفوقا بوفد مهم من المستثمرين المغاربة يعتبر بالنسبة لنا تجاوبا مع إرادة إنعاش وتطوير التعاون الاقتصادي، الذي يشكل اليوم مفتاح العلاقات بين الدول.

من جهة أخرى، فعندما يحضر عاهل المغرب حفل تنصيب رئيس مالي المنتخب، ويولي عناية أخوية لمساعدة البلد، فذلك ينصرف مباشرة إلى قلوب الماليين، وهذا شرف لنا على جميع المستويات.

عدا البعد السياسي، تكتسي هذه الزيارة طابعا اقتصاديا مهما. ما هي انتظارات مالي من بلد كالمغرب؟

– مالي دولة لها مؤهلات اقتصادية ضخمة، تحتاج إلى اكتشاف وتقييم. لقد زرت المغرب مرات عدة، ولاحظت التحولات التي شهدتها المملكة في وقت وجيز، منذ اعتلاء جلالة الملك العرش. ورأيت الأشغال والإنجازات، التي تحققت في جنوب المغرب والتنمية المدهشة لهذه المنطقة. فإذا خصنا جلالة الملك بالاهتمام نفسه، فأنا على يقين أننا سنتمكن، بعد بضع سنوات، من تحقيق إقلاع اقتصادي لمالي، سيما أن فرص الشراكة موجودة، وأن هناك عددا من القطاعات المثمرة، مثل المواصلات السلكية واللاسلكية، والبنوك، والطاقة المائية، والصناعات الصغرى، والفلاحة، والطاقة والمناجم، والصحة، والعقار …

لقد عبرنا للطرف المغربي عن كل هذه الأولويات، ونحن مسرورون لاستجابة جلالة الملك لهذه التطلعات، وهو يزور بلدنا مصحوبا بكل وزرائه المعنيين، وبعدد من رجال الأعمال، وأعتقد أن هذا الرد الملموس يشكل دليلا قاطعا على إرادة جلالة الملك في مساعدة مالي، شعبا وحكومة.

كيف تجدون المشروع المتعلق بإنجاز وحدة لإنتاج السماد بمالي من قبل المكتب الشريف للفوسفاط؟

– مثل هذا المشروع يسعدنا كثيرا، لأنه يتعلق بمساعدة ملموسة. وأكثر من هذا، فهو مشروع من 600 مليون دولار، ما يمثل ثروة مهمة. إذن، لا يسعني إلا أن أعبر شخصيا عن عميق امتناني لجلالة الملك، وللمملكة المغربية. الماليون لا يمكنهم إلا أن يكونوا مرتاحين، فنحن بلد فلاحي كما عدد كبير من دول إفريقيا الغربية، ونحن من أكبر مستوردي السماد، ولهذا، فإن حصول مالي على مثل هذا المشروع لن يحفز الفلاحة على المستوى المحلي فقط، بل سينعكس أيضا على مستوى الدول الجوار. وينبغي ألا ننسى أن مالي تشكل جزءا من دول سوق منطقة غرب إفريقيا ((CEDEAO، وكل هذه البلدان لها الاحتياجات نفسها من السماد. ولكل هذه الأسباب أرى أن تخصيص مالي بمثل هذا المشروع إشارة قوية للتعبير عن إرادة جلالة الملك الحقيقية في مساعدة الشعب المالي.

تمكنت مالي أخيرا من اجتياز مرحلة عصيبة، لكن عدم الاستقرار مازال يهدد شمال البلاد. هل تعتقدون أن بإمكان المغرب أن يلعب دورا في هذا الإطار؟

-أنا متيقن بأن للمغرب دورا بالنظر أولا، إلى الروابط التي تجمعه بمالي، وبالنظر، كذلك، إلى قدراته في هذا المجال. إن المغرب يشكل، بجانب الجزائر، أهم دولتين في شمال إفريقيا، لذلك، من المهم أن يلعب دورا في نزاع الشمال من أجل مساعدة مالي على تجاوز هذه الأزمة. ذلك أنه، من أجل إحلال الاستقرار في الشمال، يجب أن تركز الجهود، من جهة، على الوضع الداخلي، ثم الاعتماد، من جهة أخرى، على الدعم الخارجي.

إن المجموعات المسلحة في هذه المنطقة يمكنها أن تتنقل في كل البلدان المجاورة، والمغرب يمكن أن يكون معنيا بهذا الأمر، واهتمام جلالة الملك بالقضية يعتبر دعما إضافيا، لأنه لا يجب نسيان موقف جلالته لفائدة الحفاظ على الوحدة الترابية لبلدنا. والاهتمام، الذي يوليه جلالة الملك لهذه القضية، يلقى كامل الترحيب، كما أنه محط تقدير كبير من قبل أعلى السلطات في بلدنا، وكذا من طرف الشعب المالي.

كيف يمكن للمغرب أن يساهم بشكل محسوس في حل هذا المشكل؟

-إن قدوم جلالة الملك إلى مالي واهتمامه بتنميتها السوسيواقتصادية يساهم في حل الأزمة في الشمال، لأن المشكل في هذه المنطقة مرتبط كذلك بضعف التنمية، وكون جلالة الملك يجلب لهذا البلد مشاريع ذات أهمية كبرى مثل مشروع المكتب الشريف للفوسفاط، بادرة تلقى كل الترحيب. للإشارة، فإن الفوسفاط يوجد في شمال البلاد، ومساعدة مالي بهذا المشروع تعتبر أقوى رد في اتجاه حل إشكالية هذه المنطقة، من خلال تنمية الاستثمارات.

إنه التزام ملموس، يجمع بين القول والفعل، وهو أحسن حل يمكننا أن نجده لهذه الأزمة، بما أن إقرار السلام في الشمال يمر عبر الحل السياسي، لكن، أيضا، عبر الحل الاقتصادي.

بالإضافة إلى هذا، هناك أيضا حاجة لمحاربة الظلامية والتطرف.

بالفعل، فمبادرة صاحب الجلالة لتدريب 500 إمام مالي مهمة جدا في هذا السياق. ونجد جذور مشكلة الشمال أيضا في التطرف الديني، الذي وجد له صاحب الجلالة حلا فعالا. إذن، يمكن القول إن صاحب الجلالة أعطى أجوبة ملموسة وعملية وفعالة للأزمة في شمال مالي. لقد أعطى الأولوية لإنعاش الاقتصاد المالي، ومكافحة التطرف الديني، وإعادة ترميم جميع الأضرحة، التي وقع تدميرها خلال الحرب.

وعلى المستوى السياسي، تحدث صاحب الجلالة إلى بعض قادة الحركات في الشمال لتشجيعهم على تحقيق السلام، وذكرهم بالتزامه بوحدة مالي. ورسالة مثل هذه، ومن قائد مثل صاحب الجلالة، دعم مهم للغاية.

ما هو موقف مالي بشأن قضية الصحراء؟

في ما يخص قضية الصحراء، لقد أعربنا عن موقفنا لإخواننا الجزائريين ولإخواننا المغاربة. ونحن سعداء جدا لرؤية التوصل إلى وقف إطلاق النار في السنوات الأخيرة. إن الملف حاليا أمام الأمم المتحد، والجزائر والمغرب ومالي أعضاء في الأمم المتحدة، ونحن نعرف أن هناك مسلسل مفاوضات في السنوات الأخيرة، رغم أننا نشجب البطء الذي يسير به، وهذه المفاوضات يدعمها مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة. نحن، كأعضاء في الأمم المتحدة، قلنا للطرفين إننا مع جميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذا هو موقفنا.

الذهبي ولد سيدي محمد في سطور
ولد الذهبي ولد سيدي محمد ، وزير خارجة مالي في 1 أكتوبر 1957 بغودمان نواحي تومبوكتو. وحصل على الباكالوريا عام 1978، وشهادة عليا في الإدارة من جامعة السوربون الفرنسية عام 1990.

يعد الذهبي من أبرز الشخصيات العربية في شمال مالي، حيث سبق أن قاد تمردا مطلع عقد التسعينات من القرن الماضي، حين كان يقود الجبهة الإسلامية العربية في أزواد، بعد أن انشق عن الحركة الشعبية لتحرير أزواد التي أسسها الزعيم الطوارقي إياد أغ غالي سنة 1988، بعد خلافات قوية مع هذا الأخير. وعاد إلى الوحدة مع أغ غالي سنة 1992.

عمل وزير خارجية مالي الحالي طيلة تسعينيات القرن الماضي مع منظمة غير حكومية نرويجية تنشط في شمال مالي، وخاض مسيرة طويلة من العمل مع الأمم المتحدة في الكونغو وهايتي والصومال وكوت ديفوار وفي جنوب السودان، وربط آنذاك صلات وثيقة مع كبار الشخصيات في باماكو على رأسهم الرئيس الحالي إبراهيم بوبكار كيتا ورئيس الوزراء تاتام لي.

يملك الذهبي ولد سيدي محمد شبكة علاقات قوية في منطقة الساحل الأفريقي، ونفوذا واسعا في الأوساط العربية في شمال مالي، ما يجعله رجل ثقة الرئيس بوبكار كيتا.

 

عن المغربية