في المؤتمر الثالث بالمحمدية زناتة .. محمد المريني: «الاتحاد الاشتراكي» حركة حقيقية في هذا البلد والمستقبل لنا

مصطفى الادريسي

 

افتتح يوم الجمعة الماضي المؤتمر الوطني الثالث لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالمحمدية زناتة تحت شعار « معكم الانقاذ ممكن « بمسرح عبد الرحيم بوعبيد الذي افتتح بعد ما يزيد من 22 سنة ونيف من التلكؤ يقول أحمد المهدي مزواري الذي افتتح المؤتمر ، وبعد ترحيبه بوفد المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يتقدمهم محمد المريني وأعضاء اللجنة الادارية ، شكر كل من لبى نداء الاتحاد الاشتراكي وهو يعقد مؤتمره الثالث ، من الاحزاب السياسية والنقابية والجمعوية بالمدينة .

قال محمد المريني»

أحمل لكم تحيات الكاتب الأول ادريس لشكر، الذي كلفني -وهو يوجد بمهمة بالدولة الشقيقة تونس- كي أنقل لكم تحياته ومتمنياته بنجاح مؤتمركم، كما كلفني- أخواتي وإخواني في المكتب السياسي- أن أحمل لكم تحياتهم ومتمنياتهم لهذا المؤتمر النجاح والسداد «.
وأضاف عضو المكتب السياسي للقوات الشعبية في افتتاح المؤتمر الاقليمي الثالث بالمحمدية زناتة، تحت شعار «معكم ،الانقاد ممكن»، أننا في هذا الحزب العتيد، قد اخترنا حينما اخترنا المواطنين في الانتخابات الأخيرة أن لا يبوؤ حزبنا المرتبة الاولى ، اخترنا عن وعي وقناعة أن نتجه إلى المعارضة، لكي نبني أنفسنا مع الجماهير الشعبية . ويود إخوانكم وأخواتكم في المكتب السياسي أن يقفوا معكم اليوم على خلفيات هذا الاختيار. وتحضرني في هذه اللحظة كلمة قالها قائدنا الأخ عبد الرحمان اليوسفي في استجواب تلفزي لإحدى القنوات المغربية حين سئل عن ماهية الاتحاد الاشتراكي ،حيث أجاب الصحفي الأخ اليوسفي: هوية الاتحاد الاشتراكي هي الوطنية .فرد عليه الصحفي قائلا :لكن أنتم حزب ديمقراطي اشتراكي. فكيف تقول إن هويتكم هي الوطنية ؟ فكان رد الأخ عبد الرحمان اليوسفي كالتالي: الوطنية أشمل. وتتضمن الديمقراطية والاشتراكية . لماذا أذكر هذا الأمر اليوم ؟ أذكره لكي أسوق أمامكم حادثتين مهمتين في تاريخ المغرب كان خلفهما الوطنية، حين كانت مصلحة الوطن في أواخر التسعينات حين تعرض المغرب إلى أوضاع «السكتة القلبية»، وكنا ?فعلا- أمام لحظة فارقة في تاريخ المغرب ، حين دعي الاتحاد الاشتراكي لكي يتحمل مسؤولية الإنقاذ، إنقاذ المغرب، وهو الشعار الذي اخترتموه اليوم لمؤتمركم الاقليمي، لم يقل الاتحاد أو يتصرف إلا بمنطق الوطنية،ولم يقل بأن مصالحي اليوم هو الحزب وأن أنتظر حتى تسوى الأوضاع ، كان اختيارنا اختيارا وطنيا مسؤولا، وتحملنا كحزب مسؤولية إنقاذ المغرب في أوضاع أعقد من الحالة التي نمر منها اليوم، وكان ما كان . وخلاصة هذا الاختيار، وتصوري معي لو لم يختر الاتحاد الاشتراكي أن يتحمل مسؤولية التناوب التوافقي سنة 1998، كيف كانت ستكون أوضاع المغرب في موجة الربيع العربي؟ الوطنية التي أدى الاتحاد الاشتراكي ثمنها وهو يقبل ذلك عن اختيار وقناعة ، هي ما وفر للمغرب أوضاعا يحق للمغاربة اليوم أن نعتز بها في مشهد عربي، عناوينه الكبرى : القتلى والتخريب ، واللاجئين ، المغرب يعيش ديناميية جديدة بفضل الاختيار الوطني الذي اختاره الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية .
وحين نتحمل اليوم المسؤولية في المعارضة ونقبل اختيار الشعب المغربي، فإننا من منطق الوطنية، نرى أن هذا الاختيار يخدم المغرب، وقناعتنا في المكتب السياسي والتي توجهنا اليومي ، هو أننا نعيش لحظة تاريخية في تطور المغرب ، ولا تنخدعوا أمام التيارات التي تنبثق وتذهب كأمواج وسحب ليست لها ارض حقيقية. نحن مقتنعون أن التيار الوطني الذي تمثلونه في المغرب والذي له جذور عميقة جدا في الوطنية المغربية وفي نضال الطبقة العاملة وفي نضال النخب الحقيقية ، أنتم أصحابها والتاريخ سيشهد أن المستقبل قريبا سيكون لنا ، لماذا ، نحن حين نتصرف اليوم، نتصرف عن قناعات مؤداها حينما تحملنا المسؤولية ، كانت قناعتنا من أجل أن نعود إلى الشعب ، ونحن نعرف الفاتورة التي سنؤديها ومستعدون لأدائها ، وإن تراجعنا كحزب، فهذا ثمن مؤقت لا يضعف نهائيا إرادتنا ولا يمس قناعتنا في كوننا حركة حقيقية في هذا البلد والمستقبل لنا . ماذا كانت أسس قناعتنا كقيادة المكتب السياسي في هذا المسار، هو العودة إلى بناء الحزب خطوة خطوة وان يكون همنا الأساسي ، ليس البناء الذاتي للحزب ، ولكن الانفتاح على الوسط الحداثي الديمقراطي الأصيل في المغرب ، ووجهنا نداء مسؤولا إلى جميع النقابات الحقيقية في المغرب لكي ندعوها من موقعنا السياسي وليس من موقع المهيمن ، ندعوها أن تتحمل المسؤولية في النهوض وفي الدفاع والتنسيق والتمسك في المكاسب في نضالنا الطويل ، ويحق لنا اليوم ولحزبكم أن يعتد وأن رأيه في هذا الباب كان صائبا. ونحن من هذا المنبر، نحيي التنسيق بين الأقطاب النقابية في المغرب، ونعتبر من إحدى الركائز لمغرب الغد .
وكانت رسالتنا القوية في المؤتمر النسائي الاتحاديات ونعتبر أن في هذا البلد قوى حقيقية يتوقف عليها مصير المغرب ، دور الطبقة الشغيلة حاسم ودور المرأة المغربية ، ومؤتمر النساء الاتحاديات ينطلق من خلفية أساسية بأنه لابد لحزبنا -وهذا هو قدرنا- أن يكون في طليعة المدافعين عن قضايا المرأة المغربية ،أن يكون هذا الجسم في مجتمعنا أن يتبوأ مكانته الحقيقية ،أن يتمتع بالمساواة بدون تمييز. لسنا دعاة المعارك الخاسرة . نحن ننطلق من واقع شعبنا ومن احترام تقاليد شعبنا . وما نطرحه في مؤتمر المرأة الاتحادية هي موضوعات للنقاش الوطني .نحن لا نستبعد أحدا، ونحترم جميع فقهائنا الأجلاء المتنورين. ونحترم جميع القوى السياسية في البلد. وندعوها للحوار من أجل إنصاف المرأة المغربية. وفي اعتقادنا ، أنه ما لم يتم إصلاح البيت المغربي والخلية الأولى في المغرب فلن نتقدم . وفي هذا اليوم، يجب أن نحيي الخطوات التي أقدم عليها إخواننا في تونس. وهي شبيهة بما يجري عندنا.ونقول-للأسف- تونس تقدم المثال بإسلامها ومتنوريها وحركاتها التقدمية. اتفقت على مبادئ مجتمع حديث يتفق على احترام الدين الحنيف ويحترم الإنصاف والدين الحقيقي الاسلامي. هذه هي رسالتنا الثانية في المرأة المغربية ونحن مقبلون في الشبيبة الاتحادية على ان تقترح بدائل وقوة في التغيير ونحن نعيش على تجديد الهيكلة الحزبية للقطاعات والاقاليم .
والمحمدية الاقليم، من طليعة الحزب. ومدينتكم كانت وستظل قلعة اتحادية تقدمية اشتراكية . والأمر يتوقف عليكم. لديكم كل الإمكانيات والإرادات من أجل إعادة الاعتبار لهذه المدينة، طبيعتها كمدينة تقدمية .
وعن الأوضاع التي تعيشها بلادنا، قال محمد المريني « الواقع أن المغرب لا يعيش فيه الحزب الأغلبي للأسف . وإن الحزب الذي حاز على أكبر الأصوات في الانتخابات الأخيرة تقدم للمواطنين ببرنامج ، ووعدوهم بالحد الأدنى للأجور في 3000 درهم ، وأنهم سيربحون نقطتين إذا ما قضوا على الفساد . ما نراه اليوم أمامكم واضح جدا ، القرارات الأساسية التي تأخذها هذه الحكومة هي قرارات في نهايتها في مراميها تحمل المواطنين والطبقات الشعبية نتائج الأزمة. هذا هو كل البرنامج الذي أتوا به . وهم يعرفون مواقع الفساد ولم يلعبوا دورا لمحاربة الفساد . وسأدعوكم لمقارنة بسيطة، ما أنجزته حكومة التناوب والحكومة الحالية ، حكومة التناوب، كانت أزمة أخطر وعواقب سياسية أكثر، مما هي اليوم ، وكان المغفورله الحسن الثاني قال بأن البلاد في أزمة قلبية . ودستور 1996 ليس هو دستور 2011 من حيث الاختصاصات والمسؤوليات التي أصبحت لحكومة الحالية ، وكيف معالجة الأزمة من طرف حكومة التناوب. وكانت مبدعة ولم تمس المواطنين، ووضعت مخططات للبادية والسياحة، والسكن ووجه المدن وتخفيض المديونة .وإخواننا في النقابات يعرفون الزيادات للشغيلة . كانت حكومة إبداع .أما اليوم، لا جواب وتحميل المواطنين الزيادات المتكررة.
وفي الأخير، دعا عضو المكتب السياسي إلى توحيد الصفوف وتوحيد الأسرة الاشتراكية وحيى التنظيمات الاشتراكية التي انضمت إلى الحزب ،إذ لا مكان للمغرب اليوم بصدق وبتجربة حقيقية بدون بناء حزب اشتراكي كبير متجذر داخل المواطنين وكل التيارات الاشتراكية أن تجد مكانتها ، إذا خلصت النيات واجتهدنا جميعا ونحن الاخوة والاخوات في المكتب السياسي يعتبرون وحدة الحزب خطا أحمر، لايجب أن نتجاوزه ، ورهاننا أكبر من ذلك،ألا وهو وحدة الاشتراكيين .ولكن -للأسف الشديد- لا نرتاح حين نرى فصيلا اشتراكيا يدعم المحافظين . ونقول لكل الشرفاء الديمقراطيين: مكانكم في جبهة التقدم والجبهة الاشتراكية ومع الجماهير الشعبية في كفاحها الحقيقي . وان المستقبل أمامنا بوحدتنا ويقظتنا وحماسنا ورفع الرهان لكي نربح .
من جهته، قال أحمد وهوب الكاتب الاقليمي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالمحمدية زناتة ،
نحن اليوم نلتقي في هذه المعلمة التي يحق لكل أبناء المدينة و سكانها أن يفتخروا بها؛ هاته المدينة التي سيرها الاتحاد الاشتراكي لمدة أربع عشرة سنة متتالية.
نحن في مسرح عبد الرحيم بوعبيد، و بعد قليل سننتقل إلى دار الثقافة سيدي محمد بلعربي العلوي الذي أنجزها الاتحاد أيضا، وكلتا البنايتين متجاورتان تحملان معا اسمين يلخصان هوية الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
نحن ننتمي إلى الاسلام المنفتح و المتنور الذي مزج بين فقه الدين و فقه السياسة و متطلبات الواقع، ممثلا بالعالم السلفي الشيخ محمد بلعربي العلوي الذي زهد في المال و الجاه و السلطة، و انحاز سياسيا إلى القوات الشعبية.
« إننا نعبر عن تضامننا المطلق مع القيادة الحزبية، و على رأسها أخونا الكاتب الأول الأستاذ إدريس لشكر ضد حملة التكفير التي طالته، و نحن نتضامن، أيضا، مع نساء الاتحاد الاشتراكي اللواتي وصفن بوصف قدحي مخجل، ونتضامن مع رموز الاتحاد، ومع كل المفكرين والمثقفين، لرد الهجمة الشرسة التي يقودها فقهاء التطرف، ودعاة التقهقر والانغلاق الديني والمذهبي. نحن ندين كل الذين يقفون وراء هذه الهجمة التي تريد إلهاء المغاربة عن قضاياهم الأساسية المرتبطة باستكمال البناء الديمقراطي وحل مشاكل المغاربة بتلبية مطالبهم الاجتماعية ورفع كل مظاهر الظلم والحيف عنهم».
والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ليس وليد اليوم بالمحمدية الكبرى يقول الكاتب الاقليمي « إنه متجذر في هذه التربة منذ تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1959، حيث كان له حضور مستمر و طلائعي في الحياة السياسية.
ولعل ه النجاحات التي حققها الاتحاد الاشتراكي بهذه المدينة،هي التي جعلت منه البديل و الخيار الوحيد بل الاوحد أمام ساكنة المحمدية فمنحوه أغلبية مريحة بمناسبة الانتخابات الجماعية لسنة 1992 حيث توالت برمجة و انجاز المشاريع المهيكلة و تحسين و تطوير الخدمات الموجهة للساكنة بناء على التعاقد السياسي الذي يربط الاتحاد بالمحمدية و قاطنيها. و بذلك استمرت التجربة الاتحادية لمدة 14 سنة (من 1983 إلى 1997
وختم الكاتب الاقليمي أن الاتحاد الاشتراكي بالمحمدية زناتة على استعداد لأن يساهم مع كل الشرفاء، و مع كل الغيورين من منتخبين و سلطات وفاعلين اقتصاديين و مجتمع مدني من أجل إعادة تأهيلها، و من أجل رسم الخطط المستقبلية للإقلاع بالمنطقة نحو تنمية حقيقية اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا.
وبعد نهاية الجلسة الافتتاحية ، شرع المؤتمرون في الاشتغال للمؤتمر حيث ، في الجلسة العامة الأولى، قدم الكاتب الإقليمي أحمد وهوب وثيقة مشروع التقرير الأدبي إلى المؤتمر، كما قدم الأمين الإقليمي حسن واجي التقرير المالي، و قد صادق المؤتمر على كل من التقريرين بالإجماع. ثم تشكلت رئاسة المؤتمر،بناء على اقتراح من سكرتارية اللجنة التحضيرية، من الأخت والإخوة: محمد أشرقي رئيسا وعضوية أحمد وهوب، مولاي الحسن باجدي، العربي حبشي و رشيدة مومني, ثم صادق المؤتمر على تقرير لجنة التأهيل و الفرز. و في الجلسة العامة الثانية صباح يوم السبت صادق المؤتمر على انتخاب الأخ أحمد المهدي مزواري كاتبا إقليميا, بعد أن كان المترشح الوحيد لهذه المهمة.
وقدم رئيس المؤتمر كلمة مؤثرة في حق الكاتب الاقليمي السابق أحمد وهوب للمجهودات التي بذلها للحفاظ على الحزب،جعلت المؤتمرين والمؤتمرات يقفون وقفة إجلال وإكبار يصفقون امتنانا للأيادي البيضاء التي أسداها بتفان ونكران ذات.

البيان الختامي للمؤتمر

ينعقد المؤتمر الإقليمي الثالث لحزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالمحمدية زناتة في ظل سياق عام يتسم بتحولات جوهرية على مستويات متعددة، كما يأتي مؤتمرنا انسجاما مع الدينامية التنظيمية والسياسية التي يعيشها الاتحاد الاشتراكي بعد المؤتمر الوطني التاسع.
– فعلى المستوى الوطني.. وبعد اعتماد الشعب المغربي لدستور يوليوز 2011 وإجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها استجابة للحراك الديمقراطي الذي قاده أساسا الشباب وساندته القوى الوطنية والديمقراطية, والذي أفرز حكومة محافظة تعاني من غياب الانسجام بين مكوناتها وتفتقد للإرادة السياسية لتفعيل مضامين الدستور وتجسيد شعاراتها على أرض الواقع ،تبين أن سوء التدبير الحكومي وافتقاد الجهاز التنفيذي لرؤية ذات نفس سياسي إبداعي عمق الأزمة الاقتصادية والمالية وعمل على توسيع الاحتقان الاجتماعي بسبب الهجمات المتوالية على القدرة الشرائية لأغلب الفئات الاجتماعية بفعل الزيادات في الأسعار و الضرائب و تدني الخدمات العمومية، و الإضرار بتجارة القرب. كما شهدت بلادنا تصاعدا للفكر التكفيري الذي مس الأخ الكاتب الأول لحزبنا ورموز حزب القوات الشعبية و نسائه، وعددا من مثقفي وطننا، هذا الفكر الذي يسعى إلى محاصرة وتكبيل وتخوين الفكر الديمقراطي الحداثي في ظل تواطؤ مع بعض مكونات الأغلبية الحكومية التي تسعى من خلال ذلك إلى إلهاء الشعب المغربي عن قضاياه الحقيقية والمتمثلة في الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
– وعلى المستوى الإقليمي وقف المؤتمر على فشل جل المجالس المنتخبة في تحقيق تنمية عادلة ومتوازنة, بالرغم من المكونات الاقتصادية والمجالية التي يزخر بها الإقليم حضريا وقرويا, وذلك في ظل تردد السلطات الإقليمية والمحلية لإصلاح الإختلالات الواضحة, خصوصا التي أكدتها لجان التفتيش و الافتحاص الإدارية والقضائية.
ومن أبرز هذه الاختلالات تعثر البرنامج الإقليمي لمحاربة أحياء الصفيح بسبب غياب المقاربة التشاركية وتغليب المنطق التقني الصرف على حساب البعد الاجتماعي، وذلك على الرغم من توفر الوعاء العقاري والغلاف المالي الكافي لهذا البرنامج .كما أن الضبابية وفرض منطق الأمر الواقع يهددان مشروع المدينة الجديدة زناتة بعين حرودة الذي يتم تدبيره بمعزل عن الساكنة المستهدفة وعن المنتخبين والمجتمع المدني، كما أن تفشي البيروقراطية وتكريس التدبير الأحادي ضيعا على الإقليم العديد من المشاريع المهيكلة وتسببا في تعطيل إنجازها مثل الشطر الثاني من المنطقة الصناعية المتعثر منذ أزيد من خمس سنوات وهو ما أدى إلى حرمان المحمدية من تعزيز قطاعها الصناعي وتوفير فرص الشغل الدائمة، دون أن ننسى مشاريع المحطة الطرقية وسوق الجملة وتصاميم التهيئة المفروضة على الساكنة وممثليها .
– كما تأتي هذه المحطة التنظيمية والسياسية والحزب قرر اعادة بناء التنظيم الحزبي، وفق دينامية جديدة، وعبر إقرار آليات وقواعد مبنية على المنافسة الديمقراطية. وقد شكل المؤتمر الوطني التاسع محطة تم التأكيد من خلالها على :
1 – وجوب عقد تحالفات سياسية في انسجام مع مرجعيتنا الوطنية الديمقراطية وخطنا السياسي وقيمنا التقدمية الحداثية .
2 – جعل المسألة الاجتماعية في قلب اهتماماتنا الحزبية واعتبار وحدة العمل النقابي ضرورة حيوية لصون المكتسبات والتراكمات الاجتماعية.
3 – النضال من أجل العمل على التفعيل الديمقراطي للدستور روحا ونصا وممارسة والاهتمام بالبعد الحقوقي كركيزة أساسية لانخراط بلادنا في المنظومة الإنسانية الكونية.
4- التوجه نحو المعارضة كخيار واع ومسؤول من أجل احترام إرادة الناخبين وإزالة اللبس والغموض في الحقلين السياسي والحزبي والعمل على توحيد العائلة الإتحادية وقوى اليسار على أسس برنامجية واضحة.
والمؤتمر الإقليمي الثالث الذي اختار شعار: «معكم ، الإنقاذ ممكن» يعي حجم ودقة المسؤولية الملقاة على عاتق الاتحاد الإشتراكي من أجل استعادة المبادرة بإقليم المحمدية زناتة معتمدا على رصيده السياسي والتنظيمي وعلى تجربته الناصعة في تدبير الشأن الإقليمي والمحلي الذي مكنه من تأهيل المحمدية خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات، وتحويلها من ضاحية من ضواحي الدار البيضاء إلى إقليم مكتمل المقومات.
وقد شكل المؤتمر الإقليمي محطة أساسية تمكن خلالها حزبنا من تقييم الوضع التنظيمي والوقوف على مكامن القوة التي حافظت على مواقع حزب القوات الشعبية كرقم عصي في المعادلة السياسية بالإقليم، وكذا على مواطن الخلل التي تكبل هياكله وتنظيماته وتمنعه من الانفتاح على مختلف الفئات الاجتماعية المتعددة نتيجة للتحولات الديموغرافية العمرانية والاقتصادية التي يعرفها الإقليم. و دعا المؤتمر إلى عقلنة تحالفاته وتدبيرها بما يخدم توجهه وهويته، ويعزز رصيده في تدبير الشأن العمومي ويلبي انتظارات وتطلعات الساكنة الحضرية والقروية بالإقليم.
وأكد المؤتمر على ضرورة وضع معالم مخطط تنموي إقليمي تشاركي بين الأجهزة الحزبية والساكنة يحدد حجم الخصاص الذي يعانيه الإقليم و يحدد الأولويات في القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية والبيئية و الثقافية والرياضية، و يشكل أداة للتعبئة داخل الحزب و في أوساط الساكنة يخوض على أساسه حزبنا معاركه الانتخابية المقبلة، كما دعا المؤتمر كافة الاتحاديين و الاتحاديات إلى الانخراط النضالي في كل الواجهات، و المشاركة في كل المبادرات التي تدفع في اتجاه إعادة ربط الجسور مع الطبقة العاملة و الموظفين والمستخدمين و التجار والمهنيين و مختلف الفاعلين الاقتصاديين، بما يدعم نضال القرب.
و في نفس الإطار أكد المؤتمر على أهمية الانخراط في الفعل الثقافي و الرياضي الذي يعاني الخصاص بل التراجع على جميع المستويات وعلى ضرورة إعطاء الأهمية اللازمة لقطاعي النساء و الشباب كقوة طلائعية لا محيد عنهما، من أجل المساهمة في دعم مشروع الديمقراطية والتقدم و الحداثة و العدالة الاجتماعية.
ودعا المؤتمر السلطات المحلية والإقليمية إلى بناء علاقات شراكة حقيقية مع كل الفاعلين السياسيين، و اعتماد الحياد الإيجابي بين الفرقاء في ظل احترام مضامين القوانين العامة والميثاق الجماعي.

عن جريدة .ا.ش…2/24/2014