الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم بني ملال يعقد مؤتمره الاقليمي الخامس

مصطفى المتوكل:الذين يريدون فصل الشعب المغربي عن تاريخه هم الخونة و لسنا مستعدين ان نساوم على تاريخنا

تغطية : حسن المرتادي

عقد الاتحاديات و الاتحاديون بإقليم بني ملال مؤتمرهم الخامس يومي 22 ـ 23 فبراير 2014 تحت شعا ر: «تدبير الشأن المحلي كفاءة و أخلاق لا اغتناء و لا ارتزاق» ، و انطلقت أشغال المؤتمر الاقليمي بجلسة افتتاحية حضرتها فعاليات سياسية ،حقوقية ،نقابية و جمعوية وازنة تنتمي للصف الديمقراطي الوطني ،اضافة الى المؤتمرات و المؤتمرين و مشاركين من حزب القوات الشعبية من الاقليم و الجهة.و قد أشرف على أشغال المؤتمر الاخوان مصطفى المتوكل و عبد الله العروجي موفدا المكتب السياسي للحزب و اعضاء من اللجنة التحضيرية للمؤتمر، والأخ احمد داكي الكاتب الاقليمي و الذي افتتح اشغال المؤتمر بكلمة ركز فيها على ماعرفته الشعوب العربية من مآس سياسية بسبب طغيان الاستبداد و الطغيان الذي جثم على انفاس المواطن العربي ، و شكلت بالمغرب حركة 20 فبراير و التي نهلت من قوى التحرر و على رأسهم الشهداء و المناضلون الأبرار من حزب القوات الشعبية، و أعطت بارقة أمل بالمغرب، تجسدت في دستور جديد ،و مقدمات لدخول عصر الديمقراطية و الحرية، كما ذكر الاخ الداكي بصعود قوى محافظة زادت من قتامة الاوضاع بالعديد من الأقطار العربية و تخلت عن آمال الحراك ،ولم ينج المغرب من هذه التراجعات بعد حصول حزب الأغلبية بالحكومة الحالية على تأشيرة تدبير الشأن العام ،و الذي لم يتردد في التخلي عن الصلاحيات التي خولها لهم الدستور الجديد و الذي قدم من اجل تغييره مناضلون اوفياء الغالي و النفيس من التضحيات ،و اعتبر هذه الحكومة حكومة التراجعات الخطيرة عن المكتسبات و حكومة مرتهنة للمديونية ،حكومة التناقضات، حكومة بخرت آمال الشعب المغربي، و تخلت عن وعودها التي استمالت بها انتخابويا. و هي حكومة يقول الاخ الداكي، تزرع حاليا السخط و الاحتقان الاجتماعي ،وتعتبر كل محاور او منتقد مجرد مشوش او تمساح ،وأضاف انه من الطبيعي تخلي هؤلاء عن المكتسبات ،و إقبارها لأنهم لم يكونوا يوما ما مدافعين عنها ،وهم يدافعون اليوم فقط عن زرع الكراهية و الهجوم على كل فكر تقدمي و متنور من أجل تشويه الذاكرة الوطنية و التراث النضالي الذي شكل مسارا مضيئا لرموز الحركة الوطنية و شهداء التحرير و الاستقلال ، و هو ما يدعو يضيف الاخ الداكي، الى وجوب التصدي لحملات التغليط التي تستهدف بالأساس رموزا حزبية و سياسية ،وذلك من خلال استعادة الحزب للمبادرة و إعادة بناء الهياكل الحزبية من اجهزة ،و حركة دبلوماسية موازية ، وعودة كل اخواننا الى القطب اليساري الموحد.و في ما يتعلق بالشأن المحلي انتقد الاخ الداكي الاوضاع المتردية بالإقليم و معاناة ساكنته على جميع مستويات و مناحي حياتهم و مصالحهم ،كما اعتبر التهميش و الاقصاء الذي تعرض له الاقليم كان و عبر عقود سياسة ممنهجة ،خاصة و ان حظ الاقليم من الاستثمارات العمومية لا يوازي و لو بقليل المؤهلات الطبيعية و الفلاحية و مدخراتها من ثروات ،و هو ما أدى الى نعت عاصمة الاقليم بالقرية الكبيرة ، فما حال محيط هذه القرية الكبيرة ؟! في حين جاءت كلمة الاخ حاتيم مصطفى باسم اللجنة التحضيرية للمؤتمر ، لتندد بالأساس بتعطيل مقتضيات الدستور و تجميد مضامينه و التفقير الاجتماعي المستمر و المسترسل في زمن حكومي اتسم في عمقه بالابتزاز السياسي و التغليط التاريخي و بروز أنا مفرطة و موغلة في التسلط و الاستبداد باسم الدين أحيانا و باسم الشارع احيانا اخرى و غالبا باسم التماسيح و العفاريت و حيوانات أخرى … كما ذكر الاخ حاتيم مصطفى بمضامين الورقة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية المقدمة للمؤتمرين و التصورات التنموية البديلة و التي عنونت بـ «اقليم يعيش الاقصاء و التهميش و فقر بغنى مؤهلاته الطبيعية و الفلاحية و ثرواته المادية و البشرية».بعد ذلك تقدم الاخ مصطفى المتوكل بعرض سياسي قيم من خلال كلمة أكد في بدايتها على ان الاتحاديات و الاتحاديين لا يؤمنون اطلاقا بالقائد المقدس ، وأن من يمشي على الارض غير مقدس ، ما عدا الأنبياء و المرسلين. و اعتبر كذلك الاقليم بصفة خاصة و الجهة بصفة عامة، قلعة نضالية بامتياز يتعلم منها القريب و الصديق و حتى العدو، قدمت تضحيات جسام ليس بالأمس القريب بل عبر التاريخ ،و قدمت دروسا في التلاحم و في مواجهة اي مستعمر او مستبد عبر الحقب، قبل عهد مولاي ادريس و بعد، كل المغاربة بمختلق مشاربهم العرقية و الثقافية و امتداداتهم عبر آلاف السنين ،كما اشار الى ان التاريخ يعتبر مدخلا للفهم و نبه في ذات السياق الى الذين يتعسفون و يزورون حقائق التاريخ و اعتبر أنهم مفسدون و متطاولون على الحقيقة و الدين ،و الاسلام جاء ليحارب المستبدين، لتغيير عقليات جاهلية ، تستهدف تبخيس تاريخ المغاربة. و من جهة اخرى و في نفس السياق اشار الاخ المتوكل إلى ان الاقليم من القلاع التي أسست للحركة الوطنية و ارتبط كذلك بالقادة و الوطنيين و رجال المقاومة و كان الاقليم دائما في قلب الاتحاد و في قلب الحركة التقدمية ،و قلب معركة النضال التقدمي ،و ذكر بأن لا وجود لقيادة بدون قواعد. و شدد الاخ مصطفى المتوكل على ضرورة الشجب القوي لكل من سولت له نفسه مهما كان موقعه، التطاول على القادة التاريخيين و الحزبيين و الوطنيين امثال المهدي بن بركة ،عبد الرحيم بوعبيد ،عبد الرحمان اليوسفي ،عمر بن جلون و آخرين. و دعا الى التصدي لكل من يحاول تشويه التاريخ و اختزال النضال في شخصه، و هو ما اعتبره كذلك تزويرا للتاريخ و للتراث النضالي للأوفياء و الابرار من رجالات المغرب.و في ما يرتبط بالشأن المحلي و الوطني اضاف الاخ المتوكل، ان شعار المؤتمر الاقليمي الخامس للحزب يختزل منظومة سياسية و اقتصادية و تصورا لواقع الحال في تدبير الشأن العام محليا و وطنيا، و هو امر يحتاج الى تغيير ،و هذه العملية لابد فيها من اخلاق و تواضع و ارادة مشبعة بروح المواطنة و المعرفة و النضال ،لا ان تكون بالنفوذ و الرغبة، بل تكون بالإرادة الحرة و صفاء الضمير. و هو رهان من بين الرهانات التي سطرها قادتنا :المهدي بن بركة ،عبد الرحيم بوعبيد ،عمر بن جلون … ،و كما كان الاولون، يضيف الاخ المتوكل، يعطون القيمة للشباب من الاتباع الى الابداع، و كان القادة الكبار اثناء محطات تاريخية كبيرة ـ توقيع على عريضة الاستقلال مثلا ـ كانوا شبابا و من بينهم المهدي بن بركة ،و عبد الرحيم بوعبيد. و عن خلفيات التأسيس و الانتماء الى الحركة الوطنية ،كان من الضروري ازالة الغموض الايديولوجي ،مع طرح السؤال الابدي لعريس الشهداء من نحن ؟ و اعادة السؤال باستمرار يقول الاخ مصطفى المتوكل، لان خصوم حزبنا لا يتوانون في افتعال تصنيفنا تارة ضد الملك و اخرى ضد النظام و اخرى كفرة ، و كانت بمثابة آلية لشرعنة اغتيال عمر بن جلون بدعم و احتضان التكفيريين و الظلاميين الذين مازالوا لم يخجلوا بالجهر في الدفاع عن قتلة و مجرمين حتى و هم في سدة تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام. و اضاف ان القبول بفتح باب الدخول للحكومة تضحية كبيرة من طرف الاتحاديين و على رأسهم الاخ عبد الرحمان اليوسفي ،عندما كان الحسن الثاني جريئا عندما قال «المغرب مقبل على السكتة القلبية» ،الى ان حصل تحريف للمنهجية الديمقراطية و التوافق السياسي، و من هذا المنطلق يقول الاخ المتوكل، علينا ان نخرج من سياسة المزاج و جبر الخواطر ،و نحن لسنا حجرا برقعة شطرنج ليحركنا اي كان، نحن نفكر كما يريد الشعب ولا نفكر كما تريد الحكومة … و هذا ما جاء به الرسول «ص» و كل التواقين للحرية و التحرر و الديمقراطية الحقة. و في نفس الاطار أكد على ضرورة طرح من نحن ؟ على اعتبار اننا لا نساق و ما خلقنا لننساق، بل لنستمع، لننصت لقرار الاغلبية الاتحادية الذي هو ملزم للجميع في افق انضاج رأي الاقلية و تطويره لعله يكون بديلا ،و اضاف ان حزبنا و مناضليه ،لا يمارسون الشعبوية مثل البعض ممن يحكم المغرب . و في ما هو مرتبط بالواقع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و التربوي بكل تجلياته فقد شدد الاخ مصطفى المتوكل على ان لا شيء تغير بحكم مجريات الاشياء ،و ما آلت إليه الاوضاع من ترد خطير على كافة المستويات و هو ما يفرض علينا طرح السؤال الحارق: هل شرعنا في بناء الدولة الحديثة خاصة و ان الحكومة و بعد الزيادة في المحروقات 03 مرات في اقل من شهر ، أصبحوا يتحدثون عنا و للشعب و كأننا خشب مسندة و خشب تصفق …و هكذا أراد الحكام «الشعب لا يحتج و السلام» و هذا ما يفرض علينا كذلك طرح السؤال ما الذي نريده ؟و دعا الى توحيد المنهاج العملي لتطوير المشهد السياسي بدل ان يظل كل واحد يغني على ليلاه، و علينا ان نتحدث عن نفس المجتمع ،عن نفس المستقبل ،حتى التفاصيل، همنا واحد و انتظاراتنا واحدة ، و ان نقتسم الرأي و الهم لمناهضة الخصوم و ان نجتمع من اجل كلمة سواء في حدودها الدنيا ،و إشراك كل حلفائنا، كما اسس لذلك الاخ عبد الرحمان اليوسفي من خلال طلبه للأحزاب تقديم اقتراحات، و لم يسم الاتحاد الاشتراكي ، مباشرة بعد تقلده منصب الوزير الاول لحكومة التناوب. و عن القيم الدينية التي تؤكد على صدق المؤمنين و صفاء دعوتهم و وعودهم تبين بالملموس الخداع و الكذب الذي يمارس من طرف من كانوا بالأمس يتشدقون بالبديل في التنمية و في محاربة الفساد و المفسدين، و تحقيق كافة احلام و آمال المغاربة ،الا ان واقع الحال كان عكس تلك الوعود الكاذبة . بل بلغ الاجهاز حد التطاول على المكتسبات التي تحققت مع حكومة التناوب ، و الاخطر ما في هذه التراجعات هو ان رئيس الحكومة يعتبر أن تلك المكتسبات غلط و التراجع عنها واجب ، و هذا الامر يضيف الاخ المتوكل ، لم يجرؤ عليه احد من الذين سبقوه، جرأة في الناقصات ما بعدها جرأة، و هو ما يفسر ان هناك لوبيات و صناع قرار لا يزالون يتفننون في توجيه الضربات لحزبنا، فقط يغيرون الجلاد و السوط، ومزيد من الاحتقار للعمل السياسي وفسح المجال لممتهني و محترفي مسخ المشهد السياسي، و بالتالي لسنا مستعدين لأن نساوم على تاريخنا ولا نقبل بفصل الشعب المغربي عن تاريخه، ومن قام بذلك فهم الخونة بتسخير ابواق و أقلام و مواقع تتحدث عن الاوهام و هو ما يفضي الى جعل العملاء و الخونة في منأى عن المحاسبة و المساءلة و يتساوى بذلك الضحية و الجلاد ،الخائن و الوفي، الانتهازي و المناضل ،و بالتالي القضاء على ما هو جميل ليصبح الجمال مستباحا ،و تفقد السياسة اذواقها و دلالاتها لتصبح اشياء اخرى ،و يريدون بالتالي لنا ان نكون عكس ما نفكره.و اضاف ان العقلاء منزهون عن العبث و هم اخوة مترابطون على الحق و ليس على مذهب معين ،و ان كل ما جاء عن النبي (ص) هو مذهبنا ، و من هنا يقول الاخ المتوكل، ان استغلال المجالس العلمية و المساجد من طرف الجناح الدعوي و توظيفها للسياسة لأناس محسوبين على من يحكمون اليوم ،و هذا التحكم في الاجهزة الدينية كان مسطرا سلفا و ان الاستبداد بالشأن الديني بدعم من الجهات الرسمية و بما أن الدين لله و لكافة المؤمنين، فإننا نطالب بإيقاف هذا الاستغلال الموغل للدين في السياسة و على الدولة ان تصحح و تسوي هذا الخطأ الذي سيؤدي لا محالة الى الفتنة و الدخول الى الاستحقاقات السياسية بأقل مستوى .و في ما يخص الحركة النضالية لحزب القوات الشعبية فقد شدد الاخ المتوكل على إحياء الذاكرة النضالية للمغرب و اعتبر ذلك مسؤولية الجميع، بشعب قوي لا يقبل الخنوع بصفة نهائية ،و ذكر بنضالات حركة 20 فبراير و التي ضمت ضمن مكوناتها مختلف الفئات العمرية و الشرائح الاجتماعية و حملوا شعارات رزينة و متشددة احيانا لكن عميقة في التقدمية و تستجيب لما حمله المناضلون الاوفياء و الشرفاء و الحركة الوطنية و التقدمية عبر حقب من الزمن، و كان طبيعيا ان يستفيد من ذلك و يركب على هذا الحراك المحافظون الذين بلغوا مركز التحكم في تدبير الشأن العام ، و من المفارقات ،ان تسلط عليهم الاحكام من قبل التنكر لنضالاتهم و استصغارها من طرف رئيس الحكومة في العديد من المناسبات ،و هو ما يؤثث لنفاق سياسي يطال الحلفاء و الاصدقاء و الخصوم على حد سواء من خلال خرجات اعلامية متناقضة. و ختم الاخ مصطفى المتوكل عرضه التوجيهي بالحديث عن تفعيل مقررات المؤتمر الوطني التاسع الذي جاء بعد فترة صعبة عاشها الحزب ،و ان نستعد جميعا للمؤتمر العاشر بقرارات و برامج و قيادة افضل ،و بتبارٍ قوي و متمكن حتى نستطيع التصدي لمن يرغب في دخول المجتمع لنفق مظلم ،لأن الامور تبدو خطيرة ،دون ان ننسى خلق ارتباط قوي مع القوى الحية و كافة شرائح المجتمع ،و ان نتفرغ لما يوحد و ليس لما يفرق ،مع ضرورة الابتعاد عن جلد الذات و تعذيب النفس اكثر من المطلوب ،و هو ما علمه لنا الرسل و الانبياء ، يقول الاخ المتوكل ، ان ندبر اختلافنا بكافة اشكاله و مع الجميع و تقوية العمل التنظيمي و النضالي محليا جهويا و وطنيا، و انه لا محيد للمناضلات و المناضلين الاتحاديين عن اعتماد الحوار و التناصح و التقويم الداخلي و الاختلاف داخل البيت و داخل الاجهزة و الاعتراف بالآخر . و دعا اخيرا الى ان قضية الوحدة الوطنية و الترابية وجب تدبيرها من طرف الجميع و ان طريقة التدبير الحكومي في العديد من القضايا الاقتصادية و الاجتماعية تسيء لقضيتنا الوطنية الاولى.

2/26/2014