انتفاضة الكرامة ضد باريس تنتقل إلى المثقفين في المغرب

بعد السياسيين، مثقفون مغاربة يثورون على التبعية وينتقدون سلوك فرنسا الموجه

ضد هوية المغرب.

عن ميدل ايست أونلاين

الرباط – من محمد بن امحمد العلوي

 

لازالت الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين فرنسا و المغرب في تصاعد مستمر وردود الفعل متنوعة حسب المنبر والخلفية شعبيا ورسميا، فإلى جانب الغضب والاحتجاج الشعبي كان الرد الرّسمي باديا من خلال السفارة المغربية بباريس واستدعاء السفير الفرنسي من طرف الخارجية المغربية، وقد اجل المغرب زيارة كان سيقوم بها إلى الرباط نيكولا هولو، مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الأرض، إضافة إلى قرار المغرب وقف كل تعاون قضائي بين فرنسا والمغرب.

سياسيا دعا الأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط، الجمعة 28 فبراير/ شباط إلى “أن تكون اللغة الإنجليزية هي اللغة الرئيسية الثانية في التعليم بالمغرب عوضا عن الفرنسية، وبعدها تكون اللغات الأخرى متساوية”، مؤكدا في فيديو مصور أن “تاريخ المغرب أقوى من تاريخ فرنسا”، مضيفا أن” الفرنسيين يعتبرون أنفسهم فوق الجميع”، وطالب شباط بـ “مراجعة حساباتنا مع فرنسا”.

ثم جاء دور الفاعل الفكري من خلال الندوة الفكرية التي نظمها حزب الاستقلال يوم الخميس 27 فبراير/ شباط 2014 بالرباط تحت عنوان “الحركة الوطنية رد على التحدي الحضاري الذي مثله الاستعمار”.

في ذات الندوة الفكرية، أكد عباس الجراري، مستشار الملك محمد السادس في مداخلته، أن المغرب كان يعاني أزمة شديدة بسبب اضطرابات تمس مختلف المجالات والمؤسسات، وأن الحماية كانت صدمة قوية للمغاربة حركت فيهم الوعي الوطني داخل محورين متكاملين وواضحين تماما، المقاومة المسلحة والنضال الفكري المتمسك بخيار الإصلاح أولا ثم المطالبة بالاستقلال ثانيا.كانت الحماية، حسب الجراري، صدمة قوية للمغاربة إذ حركت الوعي الوطني منخلال محورين متكاملين وواضحين تماما، أولها المقاومة المسلحة والنضال الفكريالمتمسك بخيار الإصلاح ثم المطالبة بالاستقلال ثانيا.

وقال بأن الوعي الوطني “كان مرتكزا على ثلاث خطوات، الأولى متعلقة بما اسماهالنقد الذاتي في الجانب العقدي الديني، حيث تدخلت السلفية في مواجهة مظاهر البدعوالشعوذة المنتشرة في المجتمع، اما الخطوة الثانية فتركزت على إصلاح التعليم العتيق وذلك باهتمام الحركة الوطنية بإصلاح الكتاتيب القرآنية وإحداث المدارس الحرة العصرية، في حين أن الخطوة الثالثة انصبت على مجال الصحافة التي كانت منبرا للدعوات الإصلاحية ومواجهة مخططات الاستعمار”.

وقد استعرض المستشار الملكي مسار تراكمي للكتابة الصحفية ومنابرها والرواد الذين كانت مقالاتهم تستنهض الهمم ضد الاحتلال، حيث كانت الخطوط متداخلة بين الكتابة والعمل السياسي.

أما العربي المساري، الوزير الأسبق، فقد ركز على السنوات من 1930 إلى 1934 ضمن فترة الحماية الفرنسية للمغرب، وأكد على أن الرؤية الواضحة للعمل ضد الحماية الفرنسية هي ما شكل أرضية تأسيسية للحركة الوطنية. ولم يفت المساري أن يستشهد بورقة زعيم حزب الاستقلال، علال الفاسي، في مؤتمر الحزب السادس عام 1962 حيث تضمنت كلمته حول “الوطنية المغربية بأنها رد فعل ضد التحدي الحضاري الذي يمثله الغزو الاستعماري”.

وأضاف المساري أن التصدي للتحدي الاستعماري من قبل الحركة الوطنية كان شاملافي استعمال جميع الوسائل المتطورة التي أصبحت تتوفر عليها الحضارة الغربية فيالمجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، وصولا إلى هدف مركزي يتمثلفي استعادة الاستقلال وبناء الدولة الحرة العصرية.

وتحت عنوان “جامع القرويين وبناء المشروع الوطني: محمد بالعربي العلوي وأبوشعيب الدكالي نموذجا”، أثناء تدخلها في الندوة الفكرية، أبرزت كنزة الغالي البرلمانية عن حزب الاستقلال، أن جامع القرويين شكل أيضا ضمير المغرب الحي ومهدا للثورة على الظلم والاستبداد والتمرد على المستعمر .

ولكون هذا الصرح العلمي كان عصيا على الاختراق، فقد لقبه المارشال ليوطيبالبيت المظلم”. وأضافت كنزة الغالي أن مساهمة هؤلاء العلماء في تدبير الشأنالعام كانت واضحة في دورهم الكبير في مبايعة السلاطين، واستشارتهم أثناء إبرامالمعاهدات والاتفاقيات.

ولم يفت الغالي التأكيد على ضرورة الاقتداء بهؤلاء العلماء دفاعا عن الهوية الوطنية ومواجهة كل مظاهر التغريب والتصدي لجميع المحاولات الرامية إلى طمسها والانبطاح للأجانب إضافة إلى تحرير التعليم من التبعية.

3 مارس 2014