شر البلية ما يضحك

(نعاج آخر زمان)

د.عدنان عويّد

     نتنياهو يقول لملك الأردن عبد الله الثاني : (يا صاحب الجلالة، لا حل، ولا تسوية، إلا بأن تكون ملكا على سوريا). المشكلة ليست في قول نتن يا هو, فهذا حق مشروع له ولكل الصهاينة ومن يقف وراءهم من الساسة الأمريكان وساسة الغرب الاستعماري, وفي مقدمتهم فرنسا وبريطانية, لأن طموحهم بالأساس هو تدمير الوطن العربي ونهب ثرواته وعلى رأس ما يراد تدميره, سورية. لذلك هم منذ بداية الأزمة السورية يعملون وبكل ما أتيح لهم من وسائل مادية ومعنوية, وبمساعدة دول النعاج وتركيا من أجل تدمير سورية وتفتيتها, بغية الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني من جهة, و على مصالحهم من جهة ثانية, واستمرار البقرات الحلوب من أمراء النعاج تغدق عليهم ما أنعم الله عليهم من خيرات مقابل استمرارهم بالحكم من جهة ثالثة. ومن أجل هذه الأهداف الثلاثة, أوجدوا لهم أعواناً وعيوناً داخل سورية.. واشتروا باليترودولار ضمائر صغار النفوس كي يشوهوا لهم الحقائق إعلامياً وسياسياً داخل سورية وخارجها… وقدموا السلاح لمن وجدوا عنده شهوة السلطة والقتل بإسم الدفاع عن الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة… واستغلوا الدين الإسلامي الحنيف, وعملوا على تشويهه وتشويه الوعي الديني لدى المواطن العربي عموماً والسوري على وجه الخصوص بفتاوى تكفيرية لا تمت إلى الدين بصلة, مستغلين الوعي الديني لدى شعبنا البسيط المؤمن بالفطرة … وأباحوا المحرمات تحت ذريعة نكاح الجهاد.. واشتغلوا على الوتر الطائفي, وحرضوا المسلم ضد أخيه المسلم الذي عاش معه مئات السنين على الحلوة والمرة داخل سوري… وخونوا الجيش العربي السوري وأدخلوه بمعارك داخلية على حساب القضية الجوهرية وهي قضية فلسطين والجولان وكل الأراضي السورية المحتلة…ودمروا كل البني الاقتصادية والخدماتية والثقافية لسورية والشعب السوري … وادخلوا كل جهلة التاريخ من دول العالم لقتال الشعب السوري بإسم الدين… ولم يتركوا أية وسيلة إلا واستخدموها لإركاع سورية بشعبها وجيشها ولم يفلحوا.

     وها هم اليوم عبر نتن ياهوا يريدون توريط ملك الأردن في لعبة أكبر بكثير من حجمه وحجم والده وجده رضي الله عنهم (كونهم من آل البيت), تحت إغرائه بحكم سورية كقائد بديل للشعب السوري.

     إن نتن ياهو يا جلالة الملك المعظم, لا يطرح عليك هذه الرغبة حباً بك وبمجد عائلتك, وإنما يريد هو ومن يقف وراءه من ساسة أمريكا والغرب أن تكون أداة رخيصة أرخص مما أنت عليه اليوم, من أجل تأجيج الوضع أكثر مما هو عليه في سورية وكل المنطقة العربية بما فيها الأردن والسعودية كي تقدم للفصائل المعارضة السورية المسلحة كل الدعم العسكري واللوجستي, لتحقيق ما تبقى من مشروع الفوضى الخلاقة. فهم يعلمون تماماً بأن إسقاط النظام في سورية واستلام من يقودون الصراع فيها ضد النظام وبخاصة القوى الدينية التكفيرية هي نهاية حكمك من جهة, واقتراب الخطر ذاته من الحدود السعودية التي تنسق مع الكيان الصهيوني  من جهة ثانية, دولة العهر والفساد والإفساد هذه التي تقوم اليوم أنت بحماية حدودها من خطر التكفيريين الذين ورطتموهم جميعاً في المحرقة السورية والعراقية, والذين رحتم تسدون عليهم طرق العودة إلى بلادهم بفرض عقوبات على من يود العودة, تصل إلى حد الإعدام.  

     إن ما يريده منك نتن يا هو يا جلالة الملك المعظم أدام الله عزك ومجدك, هو توريطك في أتون المحرقة السورية التي ستحرقك وتحرق كل من سعر نارها عاجلاً أم آجلاً, وعلى رأسهم آل سعود ذاتهم, لأن الصهاينة لا يهمم بالأساس إلا مصالحهم, ومصالحهم لا تتحقق إلا بخلق أجواء واسعة من الفوضى والفتنة وتقسيم ما هو مقسم, وفي مقدمتها تقسيم السعودية… إنه يريد الإسراع بتأجيج نار هذه المحرقة لتحقيق هدف ثالث أيضاً, وهو مشروع الوطن البديل الذي طالما أنت تخاف منه. لذلك نتمنى أن تعود إلى رشدك يا جلالة الملك, لمعرفتنا بأن الغباء في طبعكم منذ قيام الثورة العربية الكبرى التي ضحك فيها الغرب على جدك الكبير حسين قائد الثورة طيب الله ثراه, عندما اخرجوه بعد ان قضى لهم على وجود الدولة العثمانية من بلاد الشام, ثم أخرجوه من المولد بلا حمص. وعندما طالب جدك الكبير حسين له ولذريته السلطة كتعويض عن المعروف الذي قدمه لفرنسا وبريطانيا آنذاك, وافقوا أن يعطوه وذريته ما أراد, وذلك  مقابل أن يكونوا عملاء لبريطاني وفرنسا والكيان الصهيوني.. فهل تتصور أن بريطانيا وفرنسا (سايكس وبيكو) قد وافقا على إعطاء جدك عبد الله شرقي الأردن من سورية الكبرى بكل تلك الحدود الطويلة مع فلسطين حباً به وبذكائه وبأصالة نسبه, لا, وإنما أعطوه شرق الأردن وعملوه ملكاً, مقابل حماية حدود الدولة الصهيونية التي أعلن عن قيامها في وعد بالفور,خوفاً من العرب المقاومين الذين تحاربهم والنعاج اليوم. وبذلك ختموا على قفا العائلة الهاشمية بختم الخيانة إلى الأبد.   

     مسألة أخرى أيها الملك المعظم أحب أن أشير أليها هنا وهي: إياك أن تفكر بما قاله لك نتن يا هو, أو تصدق بأنك ستكون ملكاً على سورية, وتقوم بتقديم المساعدة للقوى التكفيرية ومن يدعى معارضة مسلحة للهجوم على سورية من جهة الأردن, إن سورية يا جلالة الملك لا تقبل بالنعاج حكاماً عليها, فها هو الشعب السوري وجيشه الأبي يقاتل منذ ثلاث سنوات, ليس لشيء يا سيدي, إلا من أجل أن لا تتحول سورية من دولة مقاومة إلى دولة نعاج, وأنت ياسيدي نعجة ليس لها حضور في غابة الأسود .

………………………………………….

كاتب وباحث من سورية …

لنشرة المحرر… الدكتور عدنان عويد