المعهد الملكي الإسباني يؤكد أن دولة مستقلة بالصحراء غير قابلة للحياة

عزيز الساطوري

إسبانيا مدعوة إلى « اتخاذ موقف استباقي عندما تكون الظروف ملائمة تقديم حل يرتكز على حكم ذاتي حقيقي ومضمون، يلبي مطالب المغرب وجبهة البوليساريو».. بهذه الكلمات الواضحة أوصى المعهد الملكي الإسباني ألكانو، الذي يعتبر أهم مجموعة تفكير في إسبانيا، الحكومة بشأن الموقف الملائم من هذا النزاع بما يحفظ الأمن والاستقرار بالمنطقة ومصالح إسبانيا.
وفي تقرير تم تقديمه الأسبوع الماضي، هناك استعراض كامل للتحديات التي تواجه إسبانيا على مختلف الأصعدة، وكيف يجب مواجهتها، ومن بينها علاقات الجوار حيث أفرد حيزا منه للعلاقات مع المغرب وباقي دول المغرب العربي ونزاع الصحراء.
وبالنسبة للصحراء نبه التقرير إلى المخاطر التي تتعدى حدود المغرب العربي جراء « نشوء دولة جديدة تتكون من بضعة مئات الآلاف من السكان، غير متجانسين، ومعرضين للتطرف، وذلك أيضا بقدوم أعداد من السكان من مختلف دول الساحل».
وبشأن هذه النقطة بالذات، سيوضح رئيس المعهد الملكي الإسباني إميليو لانو دي إسبينوزا، في حوار مع الإذاعة الوطنية الإسبانية، أن « دولة مستقلة بالصحراء غير قابلة للحياة»، وأن الحل حسب معهد التفكير الإسباني هو أن تكون تحت سيادة محتملة للمغرب، لكن تتمتع بدرجة عالية من الحكم الذاتي» ، مشددا أنه على إسبانيا أن تدفع باتجاه حل يقود إلى هذه النتيجة.
أما كيفية التوصل إلى هكذا حل، فقد اعتبر المعهد الملكي الإسباني أنه وبالرغم من التناقض البين بين موقف المغرب وموقف البوليساريو إلا أن الطرفين مدعوان إلى تطوير مواقفهما للوصول إلى درجة من التوافق تتقارب أيضا مع المصالح الاستراتيجية لإسبانيا من أجل تعاون إقليمي أفضل مع دول المغرب العربي.
لكن برأي رئيس المعهد الملكي الإسباني لا يمكن الوصول إلى هذا التوافق دون تفاهم بين المغرب والجزائر، مما يؤكد أن المعهد الإسباني، على غرار العديد من الأطراف الدولية، يدرك أن مفتاح الحل لهذا النزاع بيد الجزائر.
وفي هذا الإطار أوضح رئيس المعهد الإسباني أنه من الضروري إقناع الأطراف المعنية بجدوى هذا الحل، حكم ذاتي موسع تحت سيادة المغرب، سواء على الصعيد الاقتصادي التنموي أو الأمني، وذلك عبر تفاهم بين المغرب والجزائر يضع حدا لهذا النزاع المفتعل.
التقرير خصص حيزا أيضا لعلاقات إسبانيا الخارجية وعلى رأسها المغرب، حيث أكد على الأهمية الاستراتيجية للحفاظ على «علاقات جيدة مع المغرب بالنظر لموقعه الاستراتيجي والفرص التي يتيحها»، أي جعل هذه العلاقات غير مرهونة بمواقف حزبية ضيقة كما حصل في التسعينات عندما كان أثنار على رأس الحكومة.

6/3/2014 عن جريدة ا .ش