إلغاء دعم أسعار المحروقات بمقاربتين حكوميتين متناقضتين في ظروف صعبة
 

أقامت الحكومة الدنيا ولم تقعدها قبل أكثر من ستة أشهر خلت بما اختارت له من أسماء «نظام المقايسة» وشغلت الرأي العام الوطني طيلة أسابيع دون أن تتجرأ بإخبار هذا الرأي العام بالتفاصيل، بل حرصت كل الحرص على أن تبقى هذه التفاصيل طي الكتمان من قبيل حجم الغلاف المالي المخصص للتأمين. واعتمدت في ضجتها على مقاربة قالت فيها إن المحروقات ستحافظ على أسعارها المدعومة بصفة عامة، وأنه في حال تجاوز هذه الأسعار سقف 120 دولار للبرميل فإن التأمين سيتدخل، وفي حال انخفاض هذا السعر عن 105 دولار للبرميل فإن أسعار المحروقات ستعرف انخفاضا في السوق الداخلي ، ودخلت الحكومة في مفاوضات عسيرة مع شركات التأمين ورست الصفقة على إحدى الشركات بمبلغ ظل شبيه راتب المدرب إيريك غيريتس، ويعتقد أن لايكون هذا المبلغ نزل عن 150 مليون درهم، وماهي إلا أقل من ثلاثة أشهر حتى جاءت الحكومة بمقاربة جديدة إذ أخذت الممحاة بيسراها لتمسح ما كتبته بالبنط العريض قبل ثلاثة أشهر، إذ قالت الحكومة في قانونها المالي الجديد إنها ستعتمد على مقاربة جديدة لهذه القضية الساخنة، إذ قررت الخفض التدريجي للدعم وبالتالي إعلان الزيادات الصاروخية في أسعار كثير من أنواع المحروقات، بداية من إلغاء الدعم عن البنزين والفيول والتخفيض التدريجي للدعم المخصص للغازوال الذي سيصبح في حدود 80 سنتيم للتر الواحد عوض 220، والأكثر من ذلك أن الحكومة قالت في قانونها المالي في إطار مقاربتها الجديدة لهذه القضية إنها خصصت ملياري درهم لتمويل الاجراءات والتدابير المصاحبة، دون أن يبدو أي أثر لهذه الإجراءات ، وحرصت الحكومة مرة أخرى على التعتيم على جميع التفاصيل، وبذلك فإن المغاربة دافعو الضرائب يجهلون لحد الآن حجم الغلاف المخصص للتأمين، ولا يعلمون أي شيء عن الاجراءات المصاحبة.

إننا الآن أمام مقاربتين لا ندري أيهما سيصدق المغاربة، مقاربة حكومية تقول للمغاربة اطمئنوا فهناك نظام للمقايسة يحمي أسعار المحروقات من أية زيادة، وهناك مبالغ مالية ضخمة تدفع للتأمين لتحقيق هذه الحماية، ومقاربة حكومية ثانية تقول للمغاربة، لم يعد ممكنا تحمل دعم أسعار المحروقات، وأن الضرورة أضحت تدعو إلى الإقدام على زيادات بهدف إلغاء الدعم سواء مباشرة كما هو الشأن بالنسبة للبنزين والفيول أو بصفة تدريجية كما هو الشأن بالنسبة للغازوال؟!

إنه الإرتباك الحكومي الذي بدأ مع الوزير بوليف وزادت حدته مع الوزير الوفا، والذي يؤشر على مخاطرة كبيرة تلف الأداء الحكومي في هذا الشأن.
إن حكومة بنكيران الهاوية تلعب بالنار الحارقة.

الرباط: “العلم”

عن جريدة العلم

11 مارس 2014