المغرب يرفض توسيع مهام لجنة الأمم المتحدة

 

مؤشرات حقوق الانسان في الصحراء تسجل معدلات مرتفعة

عن ميدل ايست اونلاين

18 مارس 2014

 

 

 

 

 

 

 

المغرب يسعى لقطع الطريق أمام انتقادات خصومه وينهض بمستويات حقوق الانسان في الصحراء قبيل تجديد اللجنة الاممية المعنية بالمنطقة.

 

 

 

 

 

الرباط – تبذل الرباط قصارى جهدها لتسجيل نقاط ايجابية في مجال حقوق الإنسان، مع اقتراب موعد تجديد مهام بعثة الأمم المتحدة الى الصحراء الغربية (مينورسو)، وذلك عبر الاستجابة بشكل أفضل لشكاوى المواطنين، وإنهاء محاكمة المدنيين عسكريا.

ويناقش مجلس الأمن منتصف نيسان/أبريل تجديد مهمة بعثة الأمم المتحدة الى الصحراء الغربية (مينورسو)، المسؤولة الأولى منذ 1991 عن مراقبة اتفاق وقف اطلاق النار في المستعمرة الأسبانية السابقة، الخاضعة اليوم للإدارة المغربية وتطالب جبهة البوليساريو الانفصالية المدعومة من قبل الجزائر بتقرير مصيرها.

وما زالت الرباط تحتفظ الى اليوم بذكرى سيئة حول مناقشات العام 2013 في أروقة الأمم المتحدة أثناء التصويت على تجديد مهام البعثة الأممية الى الصحراء، حيث تفاجأ المسؤولون المغاربة بمشروع قرار طرحته واشنطن بهدف توسيع مهام المينورسو لتشمل رصد وتقصي حقوق الإنسان في هذه المنطقة المتنازع عليها.

هذا المشروع أثار حفيظة المغرب الذي ندد بالمشروع الأميركي وشن حملة تعبئة دبلوماسية لدى حلفائه التقليديين مثل فرنسا والسعودية، ما جعل واشنطن تسحب مؤقتا المشروع مكتفية بدعوة الأطراف الى “تعزيز احترام وحماية حقوق الإنسان” في المنطقة.

وقال الملك محمد السادس، بعد أشهر من تجديد بعثة المينورسو في نيسان/أبريل 2013 “إن الوضع صعب”، والأمور لم تحسم بعد، وأن مناورات خصوم وحدة تراب بلاده لن تتوقف، مما قد يضع قضية الصحراء أمام تطورات حاسمة، داعيا الأطراف السياسية المغربية الى التعبئة.

ومنذ مشروع القرار الذي اقترحته واشنطن وخطاب الملك حول الوضع الذي يحدق بـ “القضية الأولى” للمغاربة كما تصفها الرباط، يبدو أن المغرب انتقل الى القيام بإجراءات عملية أمام تركيز المجتمع الدولي على ما يجري في المنطقة.

فمن الناحية الدبلوماسية نددت الرباط بـ “التحيز الجزائري”، واستدعت سفيرها لدى الجزائر من أجل التشاور بعد تصريحات للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، عبر فيها عن دعم توسيع مهام المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، بل خلق آلية إقليمية لهذا الغرض.

كما أن الملك محمد السادس اتهم صراحة الجزائر، في خطاب رسمي، بأنها تقدم “أموالا ومنافع، في محاولة لشراء أصوات ومواقف بعض المنظمات المعادية لبلادنا، وذلك في إهدار لثروات وخيرات شعب شقيق، لا تعنيه هذه المسألة، بل إنها تقف عائقا أمام الاندماج المغاربي”.

وقال الملك ان “المغرب يرفض أن يتلقى الدروس في هذا المجال (حقوق الإنسان)، خاصة من طرف من ينتهكون حقوق الإنسان بطريقة ممنهجة” و”من يريد المزايدة على المغرب، فعليه أن يهبط الى تندوف (جنوب غرب الجزائر)، ويتابع ما تشهده عدد من المناطق المجاورة، من خروقات لأبسط حقوق الإنسان”.

من ناحية ثانية أعلنت الرباط، منتصف آذار/مارس، عن إجراءات وصفتها بـ “العملية” لـ “ضمان حماية واحترام حقوق الإنسان” في الصحراء الغربية.

وتتعلق هذه الإجراءات بـ “تعيين نقاط اتصال دائمة ومخاطبين محددين داخل الوزارات المعنية بشكل أكثر بشكايات المواطنين، وتحديد مدة معينة للإجابة عنها في مدة أقصاها ثلاثة أشهر، مع العمل على نشر الردود المتعلقة بها”.

وأكد مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، ان الأمر يتعلق بـ “تعزيز المجلس الوطني لحقوق الإنسان (رسمي) في مراقبة ورصد وضعية حقوق الإنسان بشكل فعال، خاصة في الأقاليم الجنوبية (الصحراء الغربية) حيث توجد ثلاث لجان تابعة للمجلس في مدن العيون وكانكان والداخلة”.

ويعتبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان من بين المؤسسات الوطنية عبر العالم، المكلفة برصد وحماية ودعم حقوق الإنسان وفق مباديء باريس، ورغم أن مقرري الأمم المتحدة نوهوا عدة مرات بعمله إلا أن منظمات حقوقية دولية أشارت الى عدم فعالية تقاريره بسبب غياب تفاعل واستجابة السلطات الحكومية في المغرب.

وإضافة الى الإعلان عن “تسهيل” مهام هذا المجلس لدى إدارات الحكومة اعلنت الحكومة المغربية، الجمعة، عقب الاجتماع الوزاري الذي يرأسه العاهل المغربي عن تبني مشروع قانون ينهي بصفة تامة متابعة العسكريين أمام القضاء العسكري كيفما كانت التهمة أو مرتكبها.

ويأتي مشروع القانون هذا بعد الانتقادات الواسعة التي أطلقتها المنظمات الحقوقية غير الحكومية وطنيا ودوليا، خلال متابعتها لمحاكمة 25 صحراويا بتهمة قتل 11 من أفراد قوات الأمن خلال تفكيك مخيم “أكديم إزيك” نهاية 2010 في مدينة العيون كبرى محافظات الصحراء الغربية.

ولن يصير مشروع القانون، الذي وصفته الرباط بـ “التاريخي”، ساري المفعول إلا بعد التصديق عليه من قبل غرفتي البرلمان ونشره في الجريدة الرسمية، لكن إدريس اليزمي الرئيس الحالي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي كانت توصيات مجلسه وراء صياغة المشروع يعتبر الأمر بمثابة “انفراج كبير” حققه المغرب.

من جانبه وصف محمد السكتاوي ممثل منظمة العفو الدولية في المغرب (أمنستي) في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية مشروع القانون بـ “الخطوة المهمة”.

وفي تصريح وصف بدوره بيير فيرميرن، المؤرخ المختص في المنطقة المغاربية، مشروع القانون بـ “الإيجابي”، لكنه أضاف ان “الإشكال يبقى مطروحا على مستوى فصل السلطات الذي يبقى قائما بين حدود القضاء المدني والقضاء العسكري على السواء”.

ولا يتردد فيرميرن في الربط بين الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الرباط واقتراب موعد التصويت في مجلس الأمن على تجديد مهمة البعثة الأممية.

ويقول المؤرخ في الشأن المغاربي “أكيد هناك علاقة بين هذه الخطوات واقتراب التصويت في الأمم المتحدة، حيث إن الرباط تعرف ان خصومها سيلجئون من جديد الى ورقة حقوق الإنسان كما حصل العام الماضي، لهذا تقوم بإجراءات وقائية تضفي بعض المصداقية على الموقف المغربي”.

والغرض من كل هذا، كما يوضح حمود إيكيليد مسؤول فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في العيون، هو “تجنب حديث الأمم المتحدة من جديد عن إمكانية توسيع مهام البعثة الأممية لتشمل مراقبة حقوق الإنسان”.

ويضيف إيكيليد ان هذه الخطوات تصنف ضمن “دبلوماسية الواجهة” الموجهة لـ “الاستهلاك الغربي”، داعيا إلى “إعادة محاكمة سجناء أكديم إزيك محاكمة مدنية”.

وكانت كل من باريس ومدريد قد أشادتا بالمبادرات المغربية الأخيرة، حيث قالت فرنسا الحليف التقليدي للمغرب ان إصلاح القضاء العسكري “يمثل تقدما جديدا يعزز دولة الحق والقانون”.

وحقق المغرب تقدما ملحوظا في مجال حقوق الانسان بصفة عامة، كإستراتيجية تبناها الملك محمد السادس، وكرث لها سياسية ترويجية نجحت في تغيير وجه المغرب منذ توليه الحكم.

وأشادت منظمات دولية ودول غربية بالتقدم الذي أحرزه المغرب في هذا المجال، مقارنة بدول أخرى في شمال افريقيا مازالت تعاني من تصنيف منخفض جدا في قوائم الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الانسان، مثل الجزائر، التي يستعد رئيسها عبدالعزيز بوتفليقة (78 عاما) للترشح لفترة رئاسية رابعة.