بعض ما جاء في الكذب على الناس..

 

بقلم مصطفى المتوكل / تارودانت

الخميس 20 مارس 2014

 

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))

في اول قراءة للحديث يمكن ان نفهم بوضوح  أن  الانسان الذي عندما يتحدث  لا يقول خيراً و عندما لا يصمت  فانه سيقول شراً ….وانه عندما  يصمت عن الخير  وكل ما فيه الصالح العام  وينطق بكلام كله من جنس  الشر فانه كالذي  لايؤمن بالله واليوم الاخر ليس حقيقة  ولكن فقط  لايضاح  ان كذبه على الناس مخالفة غليظة باعتبار ما ينتج عنها من اثار سلبية هدامة ومخربة ومسيئة بكلام مصدره شر ومحتواه شر ولفظه شر ونتائجه شر خطير شرعا ومنطقا وعقلا …وتعظم المسؤولية وتتضخم عندما يلبس كلامه بالكذب وهو محسوب من  الفقهاء  او الساسة او الحكام او انه يتواجد في اي موقع من المسؤولية من موقع  الوالدين بالاسرة الى غيرهما صعودا …

ولقد استوقفي البعض  مما يسمع او يكتب وما يقال من سفاسف وترهات وسب وفذف وتهجم على الاعراض وصناعة الاخبار الكاذبة والزائفة تطال الافراد كما الاسر و المؤسسات و الهيئات و….لدرجة جعل ذلك من الطقوس اليومية التي تصل عند البعض حد  الادمان فلا يرتاح الا بعد ان ينهش ويتطاول حسب الظروف والاحداث  على هذه الجهة او تلك حسب المزاج والهوى   ….

قال  رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، : ” كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ ، وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ ” .

ولنتساءل باستحضار ابجديات الاخلاق في الاديان والفلسفات والاعراف المجتمعية عن طبيعة تلك  العقلية  التي تجد لذة فيما تقول وهي تعلم ما يترتب على ذلك من اضرار ومفاسد لاتعد ولاتحصى والتي تراكم لفائدة الميوعة والتردي الاخلاقي و تبث الشك في كل شيئ  وتجعل القبح كبيره وصغيره شيئا يجب تعلمه ولم لا تعليمه وتوريثه للاجيال ؟؟؟

…. ان الكذب لا يدخل في خانة الخير والكلم الطيب ولهذا وجب القول  ان من كان متحدثا بالكذب فمن الاحسن له ان يصمت ولهذا نهى الاسلام عنه ففسره بصور متعددة منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا . وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ” . متفق عليه .

ان عمليات البناء واعادة البناء روحيا وماديا ثقافيا ومجتمعيا وفي كل ما يتعلق بتدبير امور العامة والخاصة لاتستقيم  مادامت الطرق والاليات المعتمدة  التي تستعمل تقوم بنقيض المطلوب او انها في حكم الباطلة والفاسدة …فجودة الشيئ ترجع الى ضرورة تحقق المعرفة التي تميز بين الحق والباطل والصدق والكذب كما ترجع الى صفاء السريرة وحسن النوايا والقدرة على البدل والعطاء دون انتظار  اية مكافاة .. والاكتفاء براحة الضمير والروح …فالفقيه الذي يوظف الدين لخلق فتن او اثارة احقاد او تضليل الناس بعيدا عن جوهر المقاصد الشرعية … لايمكن ان يكون داعية خير كما اراد له الدين ان يكون لتحول نتاج عمله الى نقيض قصد الشريعة … والسياسي الذي يقدم نفسه على انه مصلح ومنقد  وهو في سلوكه ومواقفه وكلامه يخالف  ما يعلنه للناس   فالمخاطب  لاشك سيدرك  في الحال او المآل كذبه ونفاقه وانتهازيته …وسيتعامل معه الناس بمثل  رد فعل  احد الائمة الكبار الذي سافر طويلا قاصدا شيخا لتوثيق حديث عنده  فلما  وصل عنده وجده يستدرج  بهيمته  موهما اياها بكيس وكأنه سيطعمها   لكي تقترب منه فسأله الامام  هل ستقدم لها  أكلا ،فأجابه الشيخ كلا فقال الإمام لا آخد الحديث ممن يكدب على بهيمته…اي ان عدالته غير تامة …فكيف بنا ونحن نرى الكذب يتخذ اشكالا واصنافا والوانا بعضه اكبر من بعض ولو اختلف اصحابه في مذاهبهم ومللهم ونحلهم .. ذلك ان الكذب هو الكذب ولا يتحول الى الصدق بالموقع او المستوى او المال او الجاه او بالحكومة او المعارضة او باعتلاء منبر او لبس عمامة …

ولايصح كما لايجوز ان يعلل اللجوء للكذب بمقولة الغاية تبرر الوسيلة .. فمن غايته الاصلاح يجب ان تكون طريقة واليات العمل عنده  صالحين مهما حصل ومهما فسد المعنيون بالخطاب … فاذا الغيت الأخلاق من الدين ألغي الدين كله واذا الغيت من التربية انعدمت التربية كلها ،واذا انعدمت من امور السياسية والعامة سيظهر الفساد في الفكر والمجتمع وكل امور واحوال الامة  …

قال علي رضي الله عنه: “أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب …”.

وقال يزيد بن ميسرة: “الكذب يسقي باب كل شر، كما يسقي الماء أصول الشجر…”

 ومن الاقوال الماثورة …إذا سمعت الرجل يقول فيك من الخير ما ليس فيك فلا تأمن أن يقول فيك من الشر ما ليس فيك

ان اساءة الجاهل قد  تفهم وتبرر بسبب جهله …لكن اساءة العارف او الذي يقدم نفسه على انه يعلم الناس ويرشدهم لامور الدين او امور الدنيا او هما معا .. فهي غير قابلة للتبرير او التفسير لان في ذلك تماديا في تعليل الكذب لجعله يتصور انه حقيقة عند الذين يجهلون ..اما من توفرت لديهم المعرفه فلا تنطلي عليهم افتراءات ولا اكاذيب الذين يستمعون القول فيتبعون ليس احسنه بل اكذبه او يعرفون الحقيقة ويحكون نقيضها …

ونختم بما قاله احد الشعراء

لا يكذب المرء إلا من مهانته
أو عادة السوء أو من قلة الأدب
لعض جيفة كلب خير رائحة
من كذبة المرء في جد و في لعب