بجهة سوس ماسة درعة .. حضور فكر وسيرة الفقيد محمد جسوس في الملتقى الجهوي التكويني للشبيبة الإتحادية

كان الحدث البارز في الملتقى الجهوي التكويني الذي نظمه المكتب الجهوي للشبيبة الاتحادية بجهة سوس ماسة درعة أيام 7،8،9مارس2014، بمدينة أكَادير ، هوحضور ظلال المفكر والعالم السوسيولوجي المغربي الراحل محمد جسوس، أحد القادة الحزبيين الذي فقدته الساحة المغربية مؤخرا، سواء من ناحية الشعارالذي اتخذته الشبيبة الإتحادية كعنوان لهذا الملتقى، أومن خلال سيرته وفكره ومحاضراته وأخلاقه وعلاقته بطلبته وزملائه الأساتذة التي كانت موضوع مداخلات عديدة في الجلسة الافتتاحية.

كما حضرت توجيهاته السياسية السديدة والنيرة التي كان الراحل يلقنها للشبيبة الاتحادية عبر محطاتها التاريخية، وكذا ملاحظاته في الورشات التكوينية القطاعية التي نظمت في الملتقى الجهوي،حيث استلهم الشباب المشارك في هذا الملتقى من تجربته السياسية على مدى خمسة عقود من الزمن، قيم المثابرة والصدق والتبصروالوعي في مواجهة المحن والصعاب والنضال المستمر في القواعد أولا ، ثم في اللجنة المركزية فالمكتب السياسي،لذلك كان الفقيد دائما نبراسا للشباب ومثالا يحتذى في استنهاض همم الأجيال داخل الجامعة والحزب والمجتمع. ولا أدل على هذا الحضور الرمزي للراحل ، فكرا سياسيا وعلما سوسيولوجيا ومنهجا في مقاربة الظواهرالإجتماعية بمنظور علمي دقيق ، مضامين كلمات كل من عضوالمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مصطفى المتوكل الساحلي، و نائب الكاتب الجهوي للحزب بجهة سوس ماسة درعة البشير خنفر، والكاتب الجهوي للشبيبة الإتحادية بالجهة يوسف عمادي،ومداخلة جمال أغماني عضو المجلس الوطني ، فضلا عن الكلمة التوجيهية لطارق القباج عضوالمجلس الوطني للحزب… فالكلمات جميعها بقدرما أثنت على تنظيم هذا الملتقى الجهوي في هذه الظرفية الزمنية الدقيقة وخاصة بعد تنظيم أول مؤتمر جهوي للشبيبة الإتحادية بالجهة، وحثت الشباب على الإلتفاف حول القيادة الحزبية والحفاظ على وحدة الحزب والدفاع عنه بإعادة التوهج والإشعاع التنظيمي والسياسي إلى مقراته الحزبية، بقدر ما أوصت الشبيبة الإتحادية بالإستفادة من إرث الراحل محمد جسوس فكرا ومنهجا ورؤية وأخلاقا لرص الصفوف للحفاظ على تماسك ووحدة الحزب من أي انشطار كيفما كانت دوافعه وخلفياته ومبرراته ،خاصة أن الراحل كان يناضل من أجل هذه الوحدة التي ضمنت للحزب استمراره وقوته وبقاءه صامدا في أحلك الظروف التي عاشها.
وقد استحضر عضو المكتب السياسي مصطفى المتوكل في الجلسة الإفتتاحية الخصال الحميدة والسجايا النبيلة للراحل التي ما أحوجنا إليها كسمات في الأخلاق والمعاملة مع الآخرين في الحزب والجامعة والمجتمع،وما أحوجنا إلى فكره النير من أجل بناء الحزب على أداة سليمة وقوية والحرص على وحدته من التشتت والتجزىء في الوقت الذي أراد له خصومه أن يضعف ويتهاوى.

وفي هذا الشأن أكد المتوكل أن الخصوم اليوم صاروا يتوحدون ضد الاتحاد الاشتراكي عن طريق استعمال المال والجاه والنفوذ والدين، فكيف لنا ألا نتوحد ونتقوى لمواجهة المحن التي يواجهها حزبنا على كافة المستويات ومن كل الجهات. وإذا كنا نستلهم اليوم فكر محمد جسوس، يضيف المتوكل، فلأننا نريد لحزبنا أن يبقى متماسكا لضمان استمرارية الحداثة والديمقراطية والإشتراكية والعدالة الإجتماعية التي ناضل وكافح من أجلها حزبنا أزيد من خمسين سنة، وكذلك من أجل أن يكون حزبا مستقلا ومالكا لقراراته السياسية بمعزل عن أي ضغط أوتوجيه من أية جهة كانت، وأن يبقى حرا في اتخاذ ما يراه مناسبا من قرارسياسي، لأن هناك خطا أحمر في هذه المسألة لا يمكن لقيادتنا اليوم وغدا أن تتجاوزه بأي شكل من الأشكال.
لقد تعلمنا من فقيدنا محمد جسوس هذه العقيدة الراسخة في الإستقلالية في اتخاذ القرار، وتوجيه النقد البناء،والتحلي بالنقد الذاتي لبناء الحزب وبناء الذات على أسس قوية، وتعلّمنا من قادتنا الشهداء والراحلين والذين مازالوا على قيد الحياة، كيف ندافع عن القيم المثالية لحزبنا وعن ديننا الإسلامي الحنيف كعقيدة أمة بكاملها ودين المغاربة قاطبة ، لذلك لا يحق لأي كان أن يستغل هذا الدين لأهداف شخصية ذات طابع سياسوي وأن يمتلكه ويحتكره لوحده لقضاء أغراضه الشخصية وجعله مطية للوصول إلى الحكم.

وفي ختام كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة، أوصى عضوالمكتب السياسي الشبيبة الإتحادية بألا تترك عقيدة الأمة ودين الشعب،الدين الإسلامي في يد جهة تعبث بأموره وتستغله من أجل تصفية حساباتها السياسية مع الآخرين،إلى درجة الجهربتكفيرهم وإحلال دمهم لا لشيء إلا لأنهم جهروا بكلمة حق، وانتقدوا توجه أولئك الذين يتسترون وراء الدين ويعبثون بشؤون البلاد ويخلطون بين السياسة والدين لأهداف مبيتة لا تخدم إلا أجندتهم.

ومن جهة أخرى نوه نائب الكاتب الجهوي للحزب بجهة سوس ماسة درعة خنفر البشير، بهذا الملتقى كأول مبادرة نظمت على صعيد الجهة مباشرة بعد المؤتمر الجهوي للشبيبة الإتحادية، وهنأ المنظمين على اختيار الشعاروتسمية هذه الدورة باسم صرح كبيرمن صروح الإتحاد الإشتراكي وقادته الكبار،الفقيد محمد جسوس السياسي المحنك والسوسيولوجي العميق في خبايا ظواهر المجتمع المغربي والأستاذ الجامعي البارزالذي اجتمعت والتقت فيه ثلاثة روافد زاخرة بالمعرفة في مجال السياسة و السوسيولوجيا والتربية والبيداغوجيا.
لهذا لا يسع الحزب اليوم بكل فئاته،يضيف خنفر،إلا أن يعتز بطينة سياسي عميق ومفكر عملاق يشهد له طلبته في الجامعة المغربية بعلو كعبه في مجاله،حين يبحرفي علم السوسيولوجيا بمنهجية ومنهج علميين،لذلك على شيبيتنا اليوم أن تجعل من دروس ومحاضرات الفقيد محمد جسوس نموذجا لها من أجل الإستمرار في التغييربثبات وعزم من أجل مغرب حداثي وديمقراطي ومن أجل حزب يساري قوي بتنظيماته وقطاعاته الحيوية والنشيطة.
أما الكاتب الجهوي للشبيبة الإتحادية يوسف العمادي،فقد اعتبر الملتقى الجهوي فرصة ثمينة لتجديد الثقة في القيادة الوطنية والعودة إلى الحياة السياسية بنفس جديد وبأداة تنظيمية مغايرة من أجل تأكيد حضورقوي للشبيبة الإتحادية في كل الواجهات في القطاع التلاميذي والطلابي وداخل المجتمع،في الجمعيات والقطاعات، لكي تقول كلمتها وتكون نبراسا مجددا في الإشعاع على المستوى الجهوي والوطني.

وقال العمادي:نحن قادرون، بفضل أفكار الراحل محمد جسوس وتوجيهات قادتنا على المستوى الجهوي والوطني، على خلق جيل واع وقادرعلى حمل مشعل الشبيبة الإتحادية لاستعادة ذلك التوهج والحيوية التي زرعها بالعمل والمثابرة والجدية والتضحية أعضاؤها منذ تأسيس أول مكتب وطني للشبيبة الإتحادية مباشرة بعد المؤتمرالاستثنائي للحزب سنة 1975. هذا وقد انصبت الكلمة التوجيهية لطارق القباج عضو المجلس الوطني ، على سرد مقتطفات من سيرة الفقيد محمد جسوس،وتقديم شهادة عنه منذ أن التقاه في 1975،عندما كان القباج عضوالمكتب الوطني للشبيبة الإتحادية، ثم سرد أخلاقه وعمق درايته بمشاكل الشأن المحلي عندما تحمل مسؤولية التسيير بالجماعة الحضرية بالرباط،وتحدث أيضا كيف كان محمد جسوس يقدم الإرشادات والنصائح للشبيبة الإتحادية وكيف ساهم بتوجهياته السياسية في حل العديد من المشاكل التي واجهها الحزب طوال محطاته التاريخية.

بينما انصبت مداخلة أجمال أغماني على تقديم شهادة حية عن محمد جسوس داخل الجامعة المغربية،في علاقته بالطلبة وعلاقته بالأساتذة،وقدم صورة عن سمات دروسه ومحاضرته وطريقته في النقاش والإقناع بنزاهة فكرية وأمانة علمية لا تتوفر إلا لدى كبارالعلماء والمفكرين.
وتحدث أغماني كذلك عن علاقته الجيدة والإنسانية بطلبته حين حوّل منزله فضاء خاصا للإستشارة حيث يقصده الطلبة من جميع التخصصات والكليات للإنصات إلى ملاحظاته حول موضوعات تهم أساسا أطروحاتهم الجامعية سواء لنيل الإجازة أو دبلوم الدراسات المعمقة أو دبلوم الدراسات العليا أو دكتوراه الدولة، لذلك كان منزله مفتوحا دائما في وجه الطلبة بمختلف جامعات وكليات المغرب.

وتكلم أغماني بإسهاب، عن كتاباته ومحاضراته حول السوسيولوجيا التي تستعد كلية الآداب بالرباط حاليا لجمعها وتصنيفها لإصدارها في كتاب، وذكر أن الفقيد طوال حياته الجامعية، أشرف على 34 دكتوراه دولة وأكثرمن 50 دبلوم دراسات عليا دون الحديث عن بحوث الإجازة،وساهم في مناقشة العديد من رسائل الدكتوراه في عدة مجالات بالمغرب وخارجه.