ملك المغرب يصلي الجمعة مع شيخ سلفي أمضى 9 سنوات سجنا… عن العربية نيت

ملك المغرب يصلي الجمعة مع شيخ سلفي أمضى 9 سنوات سجنا

عن العربية نيت

في سابقة من نوعها، أمَّ شيخ سلفي اسمه محمد الفيزازي العاهل المغربي محمد السادس، في صلاة الجمعة بمسجد طارق بن زياد في مدينة طنجة شمال المغرب.

وينتمي الشيخ محمد الفيزازي إلى السلفيين المغاربة الذين قضوا سنوات من السجن، بلغت بالنسبة إلى الفيزازي 9 سنوات، قبل أن يستفيد في عام 2011 من عفو من العاهل المغربي “ليعود للحرية من جديد”، ويبدأ “صفحة حياة أخرى” غيّر فيها “مواقفه من قضايا الدين والدولة”، وانتقل من “متشدد ومتعصب إلى معتدل يقبل بالرأي الآخر”.

وأدان القضاء المغربي في عام 2003 الشيخ محمد الفيزازي بثلاثين سنة سجناً في قضايا الإرهاب، قبل أن “يدخل في مسلسل المراجعات الفكرية” ليغيّر “نظرته إلى المغرب” ويتنازل عن “مواقفه المتطرفة”، وحظي الحدث “باهتمام من الصحافة المغربية” التي وصفته “بالمصالحة الجديدة”.

انفتاح الدولة

وفي تعليقه على الحدث لـ”العربية نت”، أوضح إدريس الكنبوري، باحث متخصص في الجماعات الإسلامية، أن “القراءة الأولية تشير إلى أن الحدث هو انفتاح للدولة على التيار السلفي من الذين قاموا بالمراجعات”، مضيفاً أن الأمر فيه “رسالة إلى من لا يزال لم يقم بالمراجعات من السلفيين، وأولها الاعتراف بإمارة المؤمنين”.

وبحسب الباحث الجامعي المغربي، فإن الشيخ الفيزازي “بصعوده إلى منبر خطبة الجمعة” في حضور من العاهل المغربي “باعتباره أميراً للمؤمنين” فهو بذلك (أي الفيزازي) “ينوب عن الإمامة العظمى” التي “يمثلها الملك المغربي”.

ويذهب الأستاذ الكنبوري إلى أن “المغرب رسمياً يتعامل بنظام الحالات الفردية في ملف السلفيين، وليس باعتباره ملفاً واحداً”، مشدداً على أن “الرباط لم تقرر بعد الاعتراف بالسلفيين كوحدة في المجتمع؛ لأن من بينهم من لا يزالون يثيرون قلاقل أمنية، ومُدانين في ملفات الإرهاب”.

إعادة دمج المتشددين مع المجتمع

ومن جهته، يرى الدكتور عبدالرحيم منار سليمي، رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، في حديث مع “العربية نت” أن “مشهد إمامة الشيخ الفيزازي لصلاة الجمعة بحضور الملك محمد السادس هو ترجمة للقدرة التي يتوافر عليها الملك كأمير للمؤمنين، في إعادة دمج السلفيين المتشددين الذين قاموا بمراجعات لمواقفهم”، مضيفاً أن “المغرب يقدم اليوم من خلال هذا المشهد صورة للسلفية الدعوية الميالة للإصلاح المختلفة عن السلفية التقليدية وعن السفليين الجهاديين القابعين في السجون”.

وهذا المشهد، بحسب الأكاديمي المغربي، “سوف يدفع سلفيين متشددين في المغرب إلى بناء جسر من الثقة مع الدولة، ويشجعهم على الإعلان عن مراجعات راديكالية غير مسبوقة، سعياً وراء مكان جديد وسط المجتمع”، بالإضافة إلى أن المشهد يعكس “وجود مجهود من طرف الدولة لإدماج الإسلاميين المتشددين زيادة على أن المثير في خطبة الشيخ الفيزازي تنويهه بنعمة الاستقرار في المغرب”، بعد أن كان سابقاً من “المدافعين الشرسين عن الفعل الجهادي”.

الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي موقع مدونة : نشرة المحرر - Nachrat Almouharir، بل تعكس وجهات نظر أصحابها فقط.

عبر عن رأيك

تهمّنا آراؤكم ونريدها أن تُغني موقعنا، لذا نتمنى على القرّاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.