العلماء يحددون ‘خارطة طريق’ الجينات البشرية

 

فريق بحث دولي يضع خارطة تفصيلية توضح أن الإنسان كائن يتكون من مجموعات معقدة من الخلايا تتألف

من 400 نوع من أنماط الخلايا.

 

عن صحيفة العرب  [نُشر في 31/03/2014، العدد: 9514،

 

لندن- نجح فريق دولي كبير من العلماء في رسم أوضح صورة، حتى الآن، عن كيفية تنظيم عمل الجينات البشرية داخل طائفة هائلة من أنواع الخلايا في جسم الإنسان، وهو الجهد الّذي سيساعد الباحثين على رصد الجينات المرتبطة بالأمراض.

وفي سياق دراستين رئيسيتين، وضع فريق البحث خارطة توضح كيفية تحكم شبكة من الموصلات داخل الحمض النووي الريبوزي (دي.ان.ايه) في مكان وزمان تشغيل الجينات وإيقافها عن العمل.

واستعان مشروع انطلق منذ ثلاث سنوات، ويطلق عليه اسم (فانتوم 5)، بإشراف مركز رايكن لتكنولوجيا علوم الحياة في اليابان بأكثر من 250 عالما من 20 دولة ومنطقة.

وقال أليستير فورست المنسق العلمي لمشروع (فانتوم 5)، إن الإنسان كائن يتكون من مجموعات معقدة من الخلايا تتألف من 400 نوع أصلي من أنماط الخلايا. هذا التنوع البديع من صور الخلايا يتيح لنا فرصة الرصد والتفكير والتحرك والمتابعة لمكافحة العدوى. وجميع هذه السمات مبرمجة داخل نفس الطاقم الوراثي “الجينوم”.

والجينوم هو مجموع الجينات (المورثات) والمعلومات الوراثية في الكائن الحي.وأوضح فورست أن التباين بين أنواع الخلايا يرجع إلى أي قطاع من الجينوم تستخدمه هذه الخلايا، على سبيل المثال، فإن خلايا المخ تستخدم جينات مختلفة كل الاختلاف عما تستخدمه خلايا الكبد، لذا فإنّ عملها يختلف تماما بنفس القدر.

وأضاف فورست: “في برنامج فانتوم 5 بحثنا للمرة الأولى بصورة منهجية، وعلى وجه الدقة، عن ماهيّة الجينات التي تستخدمها جميع أنواع الخلايا في الجسم البشري، تقريبا.”

وتصدى الفريق البحثي لدراسة أضخم مجموعة من أنماط الخلايا والأنسجة في البشر والفئران حتى الآن، كي يتسنى لهم تحديد مواضع نقاط التوصيل داخل الجينوم التي تنشط عمل الجينات أو تثبطها. ووضع فريق البحث خارطة تفصيلية توضح متى وأين تنشط هذه الموصلات في مختلف أنواع الخلايا، وكيفية تفاعلها مع بعضها البعض.

أما ديفيد هيوم، مدير معهد روزلين بجامعة إدنبره البريطانية وأحد كبار الباحثين في البرنامج، فقد شبه الأمر بالطائرة قائلا “حققنا قفزة في فهم وظيفة جميع الأجزاء وقطعنا شوطا طويلا في هذا الصدد كي نفهم كيفية اتصالها ببعضها وتحكمها في المكونات التي تمكن من الطيران.”

وعلى الرغم من أن الأمر يتطلب مزيدا من الأبحاث على مدى سنوات قادمة، إلا أن الباحثين يأملون في أن يمثل مشروع (فانتوم 5) الأطلس المرجعي لكشف ألغاز الجينوم وتحديد وظائف مختلف الجينات وكيفية عملها في مجال الإصابة بمجموعة مختلفة من الأمراض.