اتحاد العمل النسائي ينظم ندوة بالبيضاء حول عشر سنوات من التطبيق
الدعوة إلى مراجعة عميقة لنصوص مدونة الأسرة
| 31.03.2014 عن المغربية …/نعيمة لمسفر | المغربية

 

 

 

أجمعت المشاركات والمشاركون في ندوة حول تقييم عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة على ضرورة المراجعة الآنية لعدد من النصوص، التي ما زالت تثير الكثير من اللبس والجدل، عوض المطالبة فقط بالملاءمة.

واعتبرت المتدخلات في هذا اللقاء، الذي نظمه اتحاد العمل النسائي، مساء الجمعة الماضي بالدارالبيضاء، أن عددا من بنود المدونة أصبح وبالا على المرأة التي بدأت تشهد إجهازا على حقوقها، بدل إنصافها القانوني، نظرا للفهم الخاطئ لروح القانون الجديد، وأن مؤسسة الزواج أصبحت تشكل مصدر إفقار، ومصدر استمرارية قصور التنمية البشرية والاجتماعية.

وقالت عائشة لخماس، عضو المكتب التنفيذي وإحدى مؤسسات الاتحاد، إن سنة 2014 تعد “أجلا كافيا لتقييم حصيلة ما أحدثته المدونة من تحولات في المجتمع، واستخلاص ماهية العلاقات الجديدة، التي أفرزتها داخل الأسرة، ومدى الاستفادة من المكاسب التي جعلت منها ثورة في مجال حقوق النساء وتتويجا لنضالات الحركة النسائية”.

وأوضحت لخماس إن “الإشكالات المتعددة في التطبيق الجيد للمدونة، واللبس الذي ما زال يعتري الكثير من النصوص، التي عرفت تغييرات جزئية أو لم تتغير تجعل المدونة، تتناقض مع السياق العام الذي جاءت فيه، ما يقتضي مراجعة شاملة، تتلاءم مع روح المدونة وروح الدستور، الذي ينص على المساواة بين الجنسين، وعلى إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز، لضمان تمتع النساء بهذه الحقوق، وملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية المصادق عليها من طرف المغرب”.

وخلصت الفاعلة الحقوقية إلى أن هناك “تضخما في الخطاب، لا يرافقه تطور على المستوى الملموس، إذ ما زالت النساء يعشن ظروفا قاهرة وغبنا قانونيا بفضل التطبيق غير السليم للمدونة”.

وتحدثت المداخلات عن “غياب اعتماد مقاربة شمولية، تنطلق من وجود صراع بين القوى المحافظة والقوى الإصلاحية، تفرز تداخل العوامل الدينية والثقافية والمجتمعية، ما يجعل مجالات قصور النص كثيرة”، مثل حق الحاضنة في السكن مع محضونها، الذي تحول إلى تسليمها مبلغا ماليا جزافيا لا يحقق لها سكنا لائقا وعيشا كريما، ومسألة التعدد التي لم تعد تحترم المسطرة التي تفرض على الزوج التزامات تجاه أسرته الأولى، أو زواج القاصرات الذي يخضع للتحايل على القانون، ما يتطلب، إلغاء المادة 20 و21 من مدونة الآسرة، مع وضع مقتضيات زجرية لمعاقبة خارقي القانون من أولياء وأزواج، واعتبار المتزوج بالقاصر، بالتحايل على القانون، مغتصبا، فضلا عن نصوص أخرى تهم النفقة والحضانة والتطليق للشقاق، وكلها لا يحسم فيها القانون بشكل واضح يضمن، حق المرأة والأطفال والأسرة بشكل عام، حسب المتدخلات.

وناقشت الندوة مدونة الأسرة في ضوء التحولات الراهنة، وإشكالية قصور النص وضرورة الملاءمة، واختلالات التطبيق، والاجتهاد القضائي والعلاقات المالية المكونة للأسرة، قبل أن تخلص إلى مجموعة من التوصيات، دعت إلى إعادة النظر كليا في بنية النص، لأنها “لم ترق إلى مستوى التطلعات النسائية”، والنظر إلى النساء بمنظار النضج والاكتمال وتمكينهن من المناصفة الحقيقية، والتنصيص على إمكانية الزواج المدني، وتفعيل دور الدولة في ضمان استقرار الأسرة، وتأمين حق الأبناء.

زهور الحر لـ’المغربية’: يجب إعادة النظر في مقتضيات مؤسسة الصلح والوساطة

74 ألف حالة طلاق بالمغرب سنة 2012

خديجة بن اشو – أفاد المشاركون في اليوم الدراسي، المنظم يوم الجمعة الماضي، بالدارالبيضاء، حول مدونة الأسرة بعد عشر سنوات من التطبيق، من طرف الجمعية المغربية لمساندة الأسرة، بشراكة مع غرفة التجارة والصناعة والخدمات، أن فشل مسطرة الحكمين والمجلس العائلي، في إطار مسطرة الصلح، أدى إلى ارتفاع نسبة الطلاق بالشقاق.

وقالت زهور الحر، القاضية، ورئيسة محكمة الأسرة بالدارالبيضاء سابقا، ومحامية ونائبة رئيس الجمعية المغربية لمساندة الأسرة، في تصريح لـ”المغربية”، إن حالات الطلاق بلغت سنة 2012 حوالي 74 ألف حالة، وأن فشل تدخل الطرفين في الوساطة، خلال اللجوء إلى مسطرة الصلح، أدى إلى ارتفاع الطلاق، خاصة طلاق الشقاق.

وأضافت الحر أن الجمعية المغربية لمساندة الأسرة دعت، ضمن توصياتها، إعادة النظر في المقتضيات المنظمة لمؤسسة الصلح والوساطة، وتغيير المقاربة المعتمدة لمؤسسة الصلح والوساطة، من مقاربة ذات بعد قانوني إلى مقاربة ذات بعد تقني شمولي، ومأسسة نظام الصلح والوساطة كجهاز مستقل، وقبل عرض النزاع على المحكمة.

ومن توصيات اليوم الدراسي، أيضا، إعادة النظر في دور المساعدات الاجتماعيات، لتحويله من دور ثانوي وتهميشي إلى دور رئيسي، مع توفير تكوين يتلاءم مع خصوصية المهمة المنوطة بهن، وتخصيص فضاء للمساعدات الاجتماعيات، والانفتاح على التجارب الناجحة العربية أو الأوروبية مع المحافظة على الخصوصية المغربية.

كما اقترحت الجمعية إنشاء محاكم خاصة بالقضايا الأسرية، وتكوين وتدريب الموارد البشرية في المحاكم الأسرية على القضاء الأسري، والتعريف بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والمرأة والطفل، ومقاربة النوع. وطالبت بالإسراع في إخراج مؤسسة المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة من أجل وضع سياسة عمومية واستراتيجية وفق مقاربة تشاركية وشاملة لمأسسة القطاعات المعنية.

من جهتها، قالت عائشة الناصري، قاضية ورئيسة الجمعية المغربية للمرأة القاضية، ووكيلة الملك بالمحكمة المدنية بالدارالبيضاء، في تصريح لـ”المغربية”، إن “الشقاق أسس من أجل جمع شمل الأسرة، غير أن الإمكانيات المتوفرة حاليا، بما فيها فضاءات المحاكم، لا تساهم في تحقيق الهدف من الصلح، ما يدعو إلى إحداث مؤسسة القاضي الوسيط، التي يجب أن يخضع فيها القاضي، إلى جانب تكوينه القانوني، لتكوين في تقنيات الوساطة، ليكون مختصا فقط في ملفات الوساطة، لأن هذه العملية يجب أن تمر عبر جلسات وعبر تقنيات علمية حديثة”.

وأكدت الناصري المطالبة بتعديل في مدونة الأسرة لتحال النزاعات بين الزوجة والزوج، في إطار الصلح، على جمعيات مختصة، مشيرة إلى وجود اقتراح بعرض هذا الموضوع خلال يوم دراسي داخل البرلمان.