كسر الخاطر : 6 أبريل: من رأى منكم الحكومة…

عبد الحميد جماهري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كانت لدى الحكومة ورئيسها، عبد الإله بنكيران، فرصة إثبات قدرته على التقاط اللحظة وتقديم نفسه كمفاوض اجتماعي وتنظيمي قادر على تفكيك النقابات الاجتماعية.
لكنه اختار طريقة أخرى في التعامل مع المركزيات النقابية ..
اختار ما يتقنه جيدا: العجر عن إيجاد الرد السياسي المناسب والمسؤول، والذي يسرع لقاء 3 نقابات مجتمعة وواحدة رابعة منفردة في النزول إلى الشارع.
المفروض هو أن يكون إعلان ثلاثي صادر عن مركزيات قوية، بالرغم من كل مواطن الوهن أو الضعف التي يمكن أن تسجل مرحليا، انطلاق حركية سياسية واجتماعية قوية، وأن تكون الفرصة وطنية لأطوار حوار وطني يشغل كل مواطن النقاش العمومي من إذاعات وتلفزيون وقنوات ومؤسسات، ويطلع الرأي العام على حجج كل طرف وتقديراته السياسية المرحلية، وكذا الوضع الاقتصادي للبلاد وآفاقها القريبة والمتوسطة.
لاشيء من ذلك حدث، لأن رئيس الحكومة احتمى إلى حد الساعة بالصمت (وقد يكون ذلك أفضل موقف منه!!من يدري؟)، ولم يترك أية رسالة في مجيبه الصوتي السياسي.
والغرابة هو أن الرئيس أول من كان المفروض فيه أن يستشعر «الخروج إلى الشارع»، والقيمة الرمزية لذلك، عندما يتم بشكل وحدوي، ومن طرف طبقة عاملة مستها القرارات الحكومية (فهو طالما هدد باللجوء إلى الشارع لحسم معركته مع «هاري بوتر» التي تسكن المغرب، من تماسيح وعفاريت..
واعتبره مثل الوادي المقدس طوى حيث تظهر الكلمات النورانية في جداله السياسي.
وكان المنطق يقتضي أن يعطي لهذا الشارع ما يستحقه من «تكريم» سياسي .. قد يكون هو في أمس الحاجة اليه. غدا إذا ما أعلن النفير ضد كائنات هاري بوتر الخرافية في الحقل الوطني!!
وزير الشغل الأستاذ عبد السلام الصديقي، أحد الرجال العارفين بالقوة الاجتماعية للمطالب المعروضة على أنظار الحكومة، تفضل بالدخول إلى معترك الأجوبة .. وأشار في حوار مع الزميلة «الأحداث» إلى أن هناك مطالب معقولة لدى النقابات، واعتبر أن قاموسها هو القاموس نفسه الذي تعتمده النقابات في دول العالم الأخرى.
ومعقولية المطالب لم تكن كافية لكي تقابلها معقولية السلوك الحكومي، الذي استكان إلى موقف المتفرج، كما لو أن الأمر يتعلق بدولة أخرى.
وهو تفرج من عينة التجاهل من طرف الرئيس، الذي لم يكن أمامه مخاطب اجتماعي مثلا اليوم، اللهم في حالة الباطرونا..
كان من الممكن أن يعطي لتجربته هيكلا اجتماعيا صلبا يقويها، ويضغط من أجل أن يتكرس الشكل الدستوري لرئاسة الحكومة، كما حلم به المغاربة، قبل مجيئه إلى السياسة وبعد مجيئها إليه!!
ما هي المطالب التي لم تستوجب من رئيس الحكومة الجواب؟ البلاد قد دخلت قانونيا في ورش مفتوح مؤسساتيا وتشريعيا وسلطا، مع مجيئ الدستور الجديد، لكنها تعطله في القضية الاجتماعية أم القضايا اليوم ، وهي منبت التهديد والسيوف…
تحسين الأجور والدخل: وما لا يفهم هو أن مبررات الزيادة في الأسعار وفي تقليص المعاشات تجد طريقها إلى مسمع الحكومة، ولكن المبررات نفسها تلتقي في قضية العيش الكريم..!!!)،
وهنا بالضبط يصبح المستقبل .. تحديدا!
الحماية الاجتماعية: والتشريع الاجتماعي (انظر النقطة الاولى ..!)
ثم الحريات..
ولا يفهم الرأي العام أو على الأقل المتعاطفون الكثر مع العمال والأجراء أن يكون سياسي مازال شعاره حول محاربة الاستبداد والفساد ضد.. الحريات بالرغم من أنها اليوم قانونا لا تكلف ميزانيات هائلة!.
هل يجدر بنا أن نحسب كل هذا النسيان والتعطيل القصدي للحوار الاجتماعي مجرد بريق من زيت الشخصية الفريدة لرئيس الحكومة؟
يصعب ذلك حقا، بل هناك سعي إلى تدمير مؤسسة الحوار الاجتماعي، أكبر وأمتن قنوات الحوار في البلاد وفي كل البلدان التي تعتمد مفاوضات المؤسسات على المزاج الشخصي، وهو ما يقضي على ما يمكن، أن ينجم عن السعي إلى تحجيم ما تراكم في العقود الماضية..
السؤال الذي سيكون على رئيس الحكومة أن يجيب عنه، تحت ظلال الشك وفي زوايا ضيقة، إذا ما أعطت سياسته في الحوار ما لا يريده أحد، هو أي خيار يترك للناس عندما تتعطل لغة الحوار؟
والسؤال، يسنده في الواقع حدس خائف، وتوقع تزكيه الأرقام الصادمة التي أصبحت شهادات دولية أكثر منها مفردات المعارضة… أو الفئآت المتضررة.. كما أنه يضيف إلى ضيق الافق، ضيق ذات اليد!
حذار!

عن جريدة .ا.ش

..1/4/2014