النقابات والمعارضة تهدّدان حكومة بنكيران بالإضراب العام‏

حكومة الإسلاميين في المغرب تواجه مخاطر عصيان مدني، والقوى الديمقراطية والمجتمع المدني يتداعيان لتوحيد الجهود في 6 ابريل ضد خطر الردّة.

ميدل ايست أونلاين
 2 ابريل 2014

الرباط ـ محمد بن امحمد العلوي

قررت المركزيات النقابية الكبرى بالمغرب الاحتجاج ضد سياسة الحكومة وارتأت النزول للشارع في تظاهرات حاشدة الأحد الـ6 من ابريل/نيسان 2014 “أمام تجاهل الحكومة لفتح تفاوض جماعي جدي ومسؤول على أساس المذكرة المطلبية المشتركة المرفوعة لها يوم 11 فبراير2014 وللتنديد بتدهور الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للطبقة العاملة وعموم الأجراء”.

واعتبرت النقابات الثلاث وهي “الاتحاد المغربي للشغل” و”الفديرالية الديمقراطية للشغل” و”الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” المشاركة في احتجاج الـ6 من ابريل/نيسان أن هناك أربع نقاط حسمت موقفها بالاحتجاج على “هجومات الحكومة المتكررة” على جيب المواطن المغربي.

وأكدت النقابات أنها ستحتج بسبب هجوم حكومة بنكيران على القدرة الشرائية لعموم المواطنين من خلال الزيادات المتتالية للأسعار وهجومها المعادي للحقوق والمكتسبات العمالية، وإجهازها على الحريات النقابية، لامبالاتها بمطالب النقابات “المشروعة والعادلة”.

ومن جهته، أعلن “الاتحاد العام للشغالين”، الذراع النقابية لحزب الاستقلال المنسحب من الحكومة أن “الحكومة رغم رسالتها إليه بشأن الوعد بالجلوس على طاولة الحوار لم تفعل بعد، استخفافا وتجاهلا بمستحقات الشغالين والشغالات”.

وأكد أنه يؤيد ويدعم المسيرة الاحتجاجية المعتزم تنفيذها الأحد، وبالتالي سينخرط فيها قياما بدوره وتطبيقا لأمانته المنوطة بعهدته من طرف الشغلية انسجاما مع مواقفه والتزاماته.

واضاف “الاتحاد العام للشغالين أنه “يدعو كافة مناضليه ومناضلاته في الاتحادات الإقليمية والقطاعات الإنتاجية للمشاركة القوية في هذه التظاهرة الاحتجاجية”.

وقد سبق لفديرالية المخابز أن خاضت إضرابا يومي 25 و26 مارس/آذار بعدما ساقت مبررات تحمل فيها المسؤولية للحكومة بسبب تجاهلها لمطالب القطاع.

وفي رد فعل رسمي لحكومة عبد الإله بنكيران على الإضراب الذي خاضته تلك الفديرالية، اعتبر الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي أن الإضراب فشل بشكل واضح، حيث أن نسبة تنفيذه لم تتعد في اليومين معا 14.5 في المئة.

وأكد الخلفي أن “الحكومة وإن كانت متشبثة بمبدأ الحوار والتشاور، فإنها لن تسمح لأي كان بنهج طريق التهديد والابتزاز”. واعتبر وزير الاتصال في تصريحه أن “كل ما قد يهدد القدرة الشرائية للمواطنين ستتم مواجهته بالحزم اللازم”.

وفي سياق متصل، قال محمد العربي القباج الكاتب الوطني المكلف بالعلاقات الدولية بالاتحاد العام للشغالين بالمغرب في تصريح لـ”ميدل ايست اونلاين” إنه “سبق وطلبنا من المركزيات الثلاث أن يكون هناك عملا تنسيقيا بيننا لكنهم فضلوا التنسيق فيما بينهم وهذا حقهم”، على اعتبار أن حميد شباط يرأس الحزب والنقابة معا.

وأوضح القباج ان “الذي يسير الاتحاد العام للشغل ليس شباط لكونه يتحمل مسؤولية تسيير الحزب.. علاقتنا مع الحزب إيديولوجية لكن النقابة مستقلة في قراراتها”.

وفي رد على من اعتبر أن رفض النقابات الثلاث مشاركة النقابة التابعة لحزب حميد شباط، كان لتفادي تداخل القرار السياسي مع النقابي، أشار إلى ان “لجنة تنسيق المركزيات النقابية الثلاث قالت مرحبا بكل نقابة تريد المشاركة في التظاهرة، لكن دون أن ترفع شعارها ولهذا في اجتماع 23 مارس قررنا ان نشارك في كل عمل نضالي نشارك ونؤيد هذه المسيرة تدخل في إطار الدفاع عن مصالح الشغيلة”.

وفي سؤال لـ”ميدل ايست اونلاين” حول موقف النقابة من حكومة بن كيران صرح العربي القباج بأنه “ما دامت الحكومة لم تفتح حوارا ولم تستجب المجلس العام قرر مسيرة التي رفضت الحكومة الترخيص لها وسوف نعلن عن اضراب عام في وقته بعد 6 ابريل اذا لم يكن هناك تجاوب من الحكومة على مطالبنا سنكون مضطرين تنفيذ ما تم تقريره في المجلس العام”.

وسابقا، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة على أن “الحكومة عملت على حل عدد من الملفات الاجتماعية التي ظلت عالقة لسنوات”. واعتبر أن علاقتها مع النقابات يجب أن تقوم على”الحوار والتشارك وهذا ما يحتاجه المغرب وليس التهديد”.

وانسجاما مع السياق ذاته، فقد أعلن أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال والمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في بيان مشترك بتاريخ 31 مارس/آذار 2014، أنهم “يسجلون بقلق بالغ استمرار تأزم الأوضاع في بلادنا، على كل المستويات.. بعد أن سعت الحكومة إلى إفراغ كل المكتسبات من مضمونها، وإلى تعطيل ورش تفعيل الدستور وتأويله بمنهجية سلبية”.

وأضاف البيان بخصوص تهميش الحكومة لدور المعارضة “أن رئيس الحكومة والوزراء، المنتمين لحزبه، وبرلمانييه، يعملون جاهدين بهدف تهميش الدور والصلاحيات التي خولها الدستور للبرلمان، مما أدى عمليا إلى تراجع دور الجهاز التشريعي”.

واعتبر حزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي المعارضين أن نتيجة هذا الوضع تجلت في “تراكم في الأخطاء من طرف الحكومة وأغلبيتها، في التعامل مع النص الدستوري، وتأويله غير الديمقراطي لحق المعارضة في المساهمة في التشريع، مما أفقر الحياة البرلمانية، وألقى كل هذا بضلاله على الوضع السياسي، الذي اتسم بتبخيس دور الأحزاب، في تناقض تام مع دستور 2011، الذي بوأها مكانة خاصة في النظام السياسي”.

وأكد البيان المشترك أن حركة التوحيد والإصلاح الجناح الدعوي للعدالة والتنمية يواصل “حملاته الرجعية مستثمرا كل الفضاءات التي توفرها له المسؤولية الحكومية التي يتولاها الحزب التابع له، ومن بينها الفضاء التربوي والجامعي، الذي يتم استغلاله من أجل القيام بالدعاية السياسية والإيديولوجية، لهذا التوجه”.

وقد حذر كل من حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاستقلال، من “أن الأزمة عميقة، وأن انعكاساتها لن تتوقف، بل ستتواصل أمام عجز الحكومة عن البحث الجدي لتقديم الحلول الملائمة، سواء لوضع حد للنزيف المتواصل في مؤشرات النمو أو في إيقاف مسلسل الزيادات في الأسعار أو في ضرب المكتسبات الاجتماعية والنقابية، للشغيلة وللجماهير الشعبية، وإغراق البلاد في الديون والانسياق الأعمى نحو أوامر وتوجيهات المؤسسات المالية الدولية”.

ويستنكر الحزبان بشدة كل الممارسات القمعية التي تواجه بها الحركات الاحتجاجية، ومطالب العديد من الفئات الاجتماعية والمهنية، كما يستنكران “تجميد الحوار مع المركزيات النقابية، والتضييق على الحقوق النقابية ومحاولة تمرير إجراءات خطيرة لضرب نظام الحماية الاجتماعية”.

وقال البيان المشترك للحزبين إن الوضع الراهن بات يفرض “على كل القوى الوطنية والديمقراطية والمنظمات النقابية الفاعلة ومختلف منظمات المجتمع المدني، ذات التوجه الوطني، توحيد الجهود لمواجهة خطر النكوص والتراجع والتخلف، والنضال من أجل ترسيخ البديل الحقيقي، القادر على الاستجابة لطموحات الشعب المغربي”.