اليمين الفرنسي يغري المسلمين لكسب أصواتهم

 

الأمين العام لاتحاد جمعيات المسلمين في فرنسا يعتبر أن اليمين تمكن من كسب ود الناخبين المسلمين.

 

عن العرب  [نُشر في 03/04/2014]

باريس- حقق اليمين الفرنسي فوزا في مدن شعبية استهدف فيها الناخبين المسلمين مما يحيي فرضية أن اليسار في طريقه لخسارة أصوات هؤلاء.ففي مرسيليا عزا المرشح الاشتراكي المهزوم باتريك مينوتشي بعض أسباب هزيمته إلى خسارة ناخبين مسلمين بعد الحملة الاحتجاجية القوية على زواج مثليي الجنس.

وفي سين سان دني حيث تحول العديد من معاقل اليسار إلى اليمين، عزا رئيس المجس العام الاشتراكي ستيفان تروسيل ذلك إلى “استغلال القضايا الاجتماعية” في الأحياء الشعبية من قبل بعض مرشحي اليمين “بدون حياء”.

وقال “لا يمكنكم أن تتصوروا كل ما روي عما كان المدرسون سيقولون للتلاميذ بناء على تعليمات الحكومة الاشتراكية”، في إشارة إلى شائعات حول تدريس مزعوم “لنظرية الجندر” المتعلقة بمكانة الرجل والمرأة بغض النظر عن الفروقات البيولوجية.

ودفعت تلك الشائعات أولياء أمور بعض التلاميذ المسلمين المحافظين عموما في مسألة العادات أكثر من بقية المجتمع، إلى سحب أولادهم من المدارس في يناير.

وعندما لاحظ ذلك التحفظ، دعا زعيم الاتحاد من اجل حركة شعبية جان فرنسوا كوبيه ناشطيه إلى كسب تأييد الناخبين المسلمين الذين صوتوا بنسبة 85% لفرنسوا هولاند في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

وواكبه العديد من المرشحين في سين سان دني وفي اولنيه سو-بوا. فقد وزع مرشح الاتحاد من أجل حركة شعبية نسخا من كتاب بعنوان “مهدي يضع احمر الشفاه” على الناخبين. وفي بلان مينيل وجه مرشح آخر من الحزب نفسه رسالة إلى الناخبين تحذرهم من “نظرية الجندر”….

وقال محمد حنيش الأمين العام لاتحاد جمعيات المسلمين في المنطقة أن حملة “الإغراء” اتسمت أيضا بمؤشرات “احترام” تدعو إلى نسيان الجدل حول قضايا المنتجات الحلال والبرقع والصلاة في الشوارع التي تخللت ولاية نيكولا ساركوزي.

وأوضح في إشارة إلى ظهور نساء محجبات على لوائح اولنيه سو-بوا وارجنتوي (فال دواز) او زيارات إلى أمكان العبادة كما وقع في انيار سور سين (اعالي السين)، إن “عدة مؤشرات وردت تقول إن ساركوزي انتهى. انسوا جنون معاداة المسلمين الذي طرأ في نهاية عهده”.

وفي بوبينيي ذهب ستيفان دي باولي من اتحاد الديمقراطيين والأحرار (وسط، حليف اليمين) إلى حد إدراج أعضاء من اتحاد المسلمين الديمقراطيين في فرنسا على لائحته.

وقال محمد حنيش إن “اليمين فاجأ الجميع وعرف كيف يتحدث إلى الجالية الإسلامية، ونجح في ذلك” معتبرا أن حملة كسب الأصوات هذه كانت نتيجتها دفع بعض المسلمين إلى التصويت لليمين أو الامتناع عن التصويت الأمر الذي حرم اليسار من أصوات احتياطية.

وفعلا انتقلت كل من اولني سو-بوا وبوبينيي وبلان مينيل وارجنتوي وانيير إلى اليمين مع نسب امتناع عن التصويت مرتفعة.ويرى فيليب فيليلا كاتب “الجمهورية أو القبائل” في ذلك دليلا على انبثاق “صوت المسلمين” وقال انه “بتحويل 20% من تلك الأصوات على الصعيد الوطني تمثل 5% من مجمل الأصوات لصالحه، يكون اليمين قد فاز بنقطة وفي بعض الأحيان تحسم الانتخابات بهذا الشكل”.

غير أن مالك بوطيح نائب الحزب الاشتراكي الذي كان رئيس منظمة “اس او اس راسيسم” المعارضة للعنصرية أقر بأن “هناك فعلا أصوات مسلمين، لكن عددها قليل” موضحا أن الذين يضعون الدين كأكبر معاييرهم السياسية ليسوا كثيرين وما فقده اليسار هو أصوات الأحياء الشعبية في ضواحي كبرى المدن”.

لكن فينسان تيبيرج الباحث في كلية العلوم السياسية يطعن في فكرة وجود “صوت المسلمين”، ويرى أن المسلمين ومعظمهم متحدرين من المغرب العربي أو أفريقيا آو تركيا “ليس دينهم بل أصلهم وبروزهم (على الساحة العامة) الذي يدفع بهم إلى التصويت لليسار”.

وهم بالتالي يعيرون أهمية أكبر إلى مشاكل العنصرية ومكافحة التمييز وقضايا العادات ويستذكر عالم الاجتماع أن المسلمين صوتوا لليونيل جوسبان في 2002 رغم معارضتهم “ميثاق التضامن المدني” (القانون الذي سمح بالمساكنة بين شخصين من جنس واحد).

واعتبر أنهم إذا امتنعوا عن التصويت هذه المرة فإن ذلك يعود إضافة إلى البطالة لان الحكومة لم تركز على قضايا الاندماج مثل الحق في تصويت الأجانب.