الذهب الأحمر يجود بخيره على المغربيات…

 

منطقة تالوين جنوب المغرب، تكتسب شهرة عالمية بفضل منتج الزعفران الذي يعد من التوابل النادرة التي تباع كما الذهب وبعض المعادن الثمينة.

 

عن العرب  [نُشر في 03/04/2014، العدد: 9517،

 

الرباط ـ تضم بلدة تالوين الصغيرة في جنوب المغرب والتي تلقب بعاصمة الذهب الأحمر، أكبر مساحات مزروعة بزهور الزعفران وذلك منذ قرون في المملكة.

وتعود شهرة زعفران تالوين المغربية بالدرجة الأولى إلى النساء اللواتي يضطلعن بدور محوري في عملية الإنتاج، حيث أنشأن تعاونيات زراعية جعلت المنطقة تحتل مركز الصدارة في إنتاج وتسويق زعفران ذي جودة عالية.

وقررت جمعية تعاونية نسائية في تطوان بشمال المغرب إضافة زراعة الزعفران إلى نشاطها، في إنتاج مستحضرات التجميل والإضافات الغذائية.

وذكرت حفيظة أيت عيسى، رئيسة تعاونية نوارة عين الحجر، في قرية بن قريش التي تبعد نحو ثمانية كيلومترات عن مدينة تطوان، أن زراعة الزعفران زادت دخل أهالي المنطقة بدرجة كبيرة. وقالت: “هذا الزعفران، ومن خلال تجربتنا، له مردودية إذا قامت كل سيدة أو سيد في المنطقة بزراعة مساحة بالزعفران، الذي لا يحتاج إلى اليد العاملة إلا خلال فترة السقي في فترة معينة، وكذلك خلال فترة الجني، فسيكون له مردودية جيدة. كما يحسن الوضعية المالية للمرأة”.

وتعد زراعة الزعفران في تالوين من اختصاص السيدات دون منازع، فزراعته أصبحت مطلوبة نظرا إلى ثمنه الباهظ. فهو من النباتات المكلفة في زراعته ماديا وفنيا وتقنيا. لذا ارتفع سعره وخصوصا الأنواع الفاخرة منه. وتشتهر هذه النبتة بنكهتها المميزة وخصائصها العلاجية.

وقفز سعر الزعفران عالميا في السنوات الأخيرة لعدة أسباب، منها حظر الولايات المتحدة استيراده من إيران.

وتستخرج أسدية زهور الزعفران يدويا عبر عملية دقيقة، تحتاج إلى قدر كبير من الخبرة. وينتج الكيلوغرام الواحد من الزعفران من ما بين 50 ألفا و75 ألفا من زهور النبات.ويتراوح ثمن الغرام من الزعفران في تطوان بين 8 دولارات و12 دولارا، حسب الجودة. وتحقق تعاونية نوارة عين الحجر أرباحا مجزية من بيعه مباشرة إلى المستهلكين ومتاجر التجزئة.

وذكر عبد الوهاب مسالي من المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، أن الزعفران الذي تنتجه نساء تعاونية نوارة عين الحجر يضاهي في جودته الزعفران الذي تنتجه تالوين في الجنوب.

وقال “هذا العام أعطى الزعفران إنتاجا يقارب 800 غرام، وهذا يدل على أن المنطقة قابلة للتوسيع. بالنسبة إلى المنتوجات نلاحظ اللون الأحمر القاني، أما رائحته فقوية ولهذا يمكن أن يعادل تقريبا زعفران منطقة تالوين”.

وتأمل الحكومة المغربية أن يشجع نجاح تعاونية نوارة عين الحجر المزراعين الآخرين في المنطقة الشمالية على إبدال محاصيل مثل القنب بزراعة زهور الزعفراوقال نبيل المنتصر المدير الإقليمي لوزارة الفلاحة في تطوان “النتائج حسنة، وإذا نما قطاع الزعفران في هذه المنطقة فسيشكل زراعة بديلة لبعض المزروعات المحظورة في المنطقة، ومن ثمة سيلعب دورا مهما في دخل الفلاحين وسيساهم في دخل مرتفع يمكن الفلاح من الالتجاء إلى هذه الزراعة”.

ويستخدم الزعفران في الطهي في أوروبا وآسيا، ويضاف إلى الكثير من أصناف الطعام التقليدية في بلاد شمال أفريقيا.

وذكرت الطاهية المغربية حسناء الهمار، أن الزعفران يستخدم بكثرة في أطباق الطعام التقليدية في المغرب. وقالت: “يحتل الزعفران في الطبخ المغربي مكانة جيدة. لا يمكننا أن نطبخ من دونه، وهناك عدة أطباق نستعمل فيها الزعفران كالطاجين الملكي”.

وتسعى الحكومة المغربية إلى زيادة المساحات المزروعة بزهور الزعفران من خلال توفير البذور وتحسين وسائل الري وشراء الإنتاج من المزارعين.

ويذكر أن تالوين التي توجد بها ثلاث تعاونيات نسائية كبرى لإنتاج الزعفران، تنتج لوحدها سنويا ما بين اثنين وثلاثة أطنان كحد أقصى من مادة الزعفران التي يتم تسويق جزء منها في السوق الداخلية، فيما يتم تصدير الجزء الأكبر إلى عدد من الدول.

ويعد المغرب رابع منتج للزعفران في العالم بعد الهند وإيران وباكستان.