كمال الهلباوي لـ’العرب’: الإخوان ارتكبوا كل الموبقات السياسية

 

القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين يؤكد في لقاء مع ‘العرب’ أن قطر في النهاية ستعاني من دعم الإخوان والسيسي هو رئيس مصر القادم.

 

عن العرب محمد الشوادفي [نُشر في 04/04/2014، العدد: 9518،

القاهرة – القيادي الإخواني المنشق كمال الهلباوي يرى أن جماعة الإخوان المسلمين، أخطأت قبل 30 يونيو في الاعتماد على أهل الثقة وإهمال الكفاءة وضعف الاستجابة لمطالب الشعب في تغيير الحكومة، مشيرا إلى أن وضع الإسلاميين غير مطمئن لأنه يتسم بالسرية والغموض، ويحدث غالبا نوعا من الانحراف على المتفق عليه في آخر لحظة.

أكد كمال الهلباوي، القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين، أن قيادات الإخوان، محمد بديع وخيرت الشاطر ومحمود عزت، ارتكبوا كل الموبقات السياسية، وأن محمد مرسي لم يحكم يوما واحدا بنفسه، ولم يكن يعتمد على مستشاريه وكان آخر من رحل منهم محمد فؤاد جادالله، وذكر في استقالته عدة أسباب أهمها أن الإخوان بلا رؤية، وهناك تدخلات أكيدة من الجماعة في الرئاسة.

وقال الهلباوي في حوار مع “العرب” إن أخطاء الجماعة ما قبل 30 يونيو- عديدة، لكن أهمها الاعتماد على أهل الثقة وإهمال الكفاءة، وضعف الاستجابة لمطالب الشعب في تغيير الحكومة أو إجراء استفتاء مبكر والإعلان الدستوري المعيب، ومحاولة أخونة الوطن وأدلجة الإدارة على مستوى المحافظين ورؤساء الجامعات، وما إلى ذلك وعدم قراءة الواقع قراءة سليمة. وأكد الهلباوي، أنه بعد الـ30 من يونيو- حزيران كانت طامتهم الكبرى اعتصام رابعة والنهضة ورفض كل المبادرات للحياة السلمية والاعتماد على الأحلام والرؤى، وأن مرسي راجع بعد يومين أو بعد أسبوع، ومازالوا يحلمون بذلك إلى الآن وتصعيدهم العنف، وتحصين رابعة بكتل خرسانية وسواتر رملية في مظاهر للحرب.

وقال الهلباوي، إن أبرز أخطاء الإخوان إنشاء التحالف من أجل الشرعية وضم عاصم عبدالماجد، وصفوت حجازي، وطارق الزمر إليه واستخدام خطاب تصعيدي مثل:”سنسحقهم.. وقتلانا في الجنة وقتلاهم في النار”، وهذا أوضح استعدادا للدخول في الحرب وليس النجاة والاندماج في الحياة السياسية، ثم اللعب على عواطف الغلابة، والهرب يوم فض الاعتصام وترك الشباب دون قيادة، ثم بعد ذلك فرارهم إلى قطر، وليت شباب الإخوان يفهمون هذا.

مواجهة الإرهاب

طوال عام حكم الإخوان لم يخف الهلباوي المولود عام 1939 وخريج إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية بالقاهرة، معارضته للإخوان في أكثر من موضع أبرزها بعد إصدار مرسي الإعلان الدستوري الاستبدادي، وعن ذلك قال لـ”العرب”: مع تصاعد حدة المعارضة للإخوان كتبت عن السيناريوهات الأربعة المتوقعة في مصر، وكان آخرها التدخل الأجنبي، بينما كان الأول أن يصلح مرسي من نفسه ويخدم الشعب ويظهر للناس علامات للحكم الرشيد، وآنذاك قلت إن هذا غير ممكن، أما السيناريو الثاني في ظل عدم قدرة الأحزاب المدنية على مواجهة الإسلاميين، فكان لابد من تدخل الجيش وقد حدث، والسيناريو الثالث كان الفوضى، ويؤكد أنها المرحلة التي نعيشها الآن وتشمل العنف والإرهاب والقتل والتفجير.

وأشار الهلباوي إلى أن مصر كان من الممكن أن تصل إلى مرحلة سوريا، لكن الإعلان عن مواجهة الإرهاب مبكرا بعد عزل مرسي أبعد هذا الاحتمال، والأميركان والغرب يستفيدون ممّن يدعوهم للتدخل باسم انتهاكات حقوق الإنسان وضغوط على المسيحيين وحرق الكنائس، وأن تعجز الدولة عن مواجهة الإرهاب ويتخذون ذلك ذرائع للتدخل، وهنا الجريمة الكبرى أن يستدعي أحد قوى خارجية للتدخل في مصر، أو أن يوفر على الأرض ما يدعو للتدخل الأجنبي، لكن تدخل الجيش في الوقت المناسب ويقظة الشعب، أحبطا هذه المخططات.

وأضاف الهلباوي أنه تم اختياره عضوا بلجنة الخمسين لوضع الدستور ممثلا للإسلاميين، وقال “لعبت دورا بارزا فيها، كما تم اختياري عضوا بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، وتعرضت لانتقادات شديدة من جانب الإسلاميين، الذين ذهبوا إلى حد وصفي بالخيانة ومساندة المشير عبدالفتاح السيسي الذي يصفونه بـ”قائد الانقلاب”»، موضحا أنه لم يعبأ بهذه الأمور وضميره مرتاح، لأن ما يعنيه هو مصلحة مصر.

السيسي من حقه الانتخاب

أكد القيادي الإخواني السابق أن المشير السيسي مواطن ومن حقه الترشح، ولا يجب أن ننسى أن الإرادة الشعبية طالبت الرجل بخوض السباق الرئاسي، وقد أقدم على خطاب أوضح فيه ملامح من برنامجه الانتخابي وتفهمه للتحديات وكيفية المواجهة، وهذا أمر مبشر. ولفت إلى أن السيسي يحظى بأكبر الفرص لأنه ليس مرشحا عاديا وله تاريخ مشرف في العمل العسكري والأمني والاستخباراتي، ووقف بالجيش موقفا مهما للغاية في ثورة 30 يونيو، أوضح مما وقفه الجيش في 25 يناير عام 2011، وهذا جعله يقدم على خطوات لم يستطع غيره أن يبادر بها، منها إعطاء مهلة للمصالحة لمدة أسبوع، وبعد ذلك مهلة 48 ساعة، ثم عزل مرسي، وأعد خارطة الطريق، والآن يدخل الانتخابات برصيد شعبي كبير وواثق من الفوز.

عن رؤيته للسباق الرئاسي بعد انحسار المنافسة بين السيسي وصباحي، قال الهلباوي: “أشكر حمدين أنه ترشح ويصر على الاستمرار في المنافسة، وأشكر كل من سيقدم على الترشح لأن هذا إثراء للحياة السياسية والسباق الرئاسي، وكلها محاولات طيّبة، لكن الإرادة الشعبية واضحة في اتجاه السيسي”.

وعن مدى مشاركة الإخوان والسلفيين في الاستحقاق الرئاسي، قال الهلباوى: وضع الإسلاميين غير مطمئن لأنه يتسم بالسرية والغموض ويحدث غالبا نوعا من الانحراف على المتفق عليه في آخر لحظة، لكن الواضح أن أصوات الإخوان لن تذهب إلى أحد وسيقاطعون الانتخابات كما فعلوا في الدستور، لأن دعمهم لأي مرشح معناه أنهم يوافقون على خارطة الطريق، والقراءة في عقلية الإخوان توضح أنهم يهدفون إلى إفشال الانتخابات وخارطة الطريق، وإذا شاركوا لن يكون هناك مبرر للمظاهرات وهم لا يريدون ذلك.

أما السلفيون فهناك طيف من الأحزاب السلفية مثل، أحزاب الوطن والبناء والتنمية والأصالة وغيرها ممّن تحالفت مع الإخوان في “دعم الشرعية” ستنهج نهج الإخوان، أما حزب النور فسيشارك في الانتخابات وأعتقد أنه سيصوت للسيسي.

وأكد الهلباوي أن مضمون خطاب السيسي أثناء إعلان استقالته كوزير للدفاع، كان استراتيجيا ووضع الحصان أمام العربة، فقد تحدث إلى الشعب عن التحديات والصعوبات وعن العلاج والأمل والجهد والصبر، وكان يعرض حقائق سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية، وعدم قبول بطالة الملايين ومن لا يجدون علاجا أو رعاية صحية والإرهاب وخطورته، وهي تحديات واضحة، وطالب الشعب بالاستعداد لمواجهة هذه التحديات،، وحينما يقول: إنه أمر غير مقبول أن تهان كرامة المصري وأن يستباح البلد أو يعيش على الإعانات رغم الموارد، كان يحدد الوقائع أو كذلك أن يقول، إن الباب مفتوح للجميع للعمل السياسي فهو يبعث برسالة طمأنة للداخل والخارج، وأنه لن يكون هناك إقصاء إلا من وقع تحت طائلة القانون وهذا أمر جيّد، ومن يقع تحت طائلة القانون الآن هو تحالف دعم الشرعية وفي مقدمته الإخوان ومظاهرات الطلبة.

وأجزم الهلباوي أن السيسي هو رئيس مصر القادم، وقال إن الإرادة الشعبية واضحة في دعمه وتأييده، وهذا لا يمنع الآخرين، حمدين وغيره، من دخول المنافسة، ورأى أن مستقبل مصر سيكون أفضل، وطالب الرئيس القادم بأن يحذر الموبقات الثلاث، البيروقراطية السائدة، وشيوع المظالم على أي فرد مهما كان انتماؤه السياسي والفكري، والمنافقين الذين يفسدون كل شيء، وأعتقد أن السيسي قادر على أن يستوعب هذه الأمور وخطابه كانت فيه إشارات مبشرة.

وطالبه بأن يركز على الإنتاج في كل القطاعات والاهتمام بالتصنيع، وخاصة دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وفتح أسواق في أفريقيا وآسيا، وأن يولي قضية التعدين وكشف الثروات المعدنية أهمية، ويركز على مراكز الأبحاث العلمية واستخدام نتائجها في الصناعة، لأن هذا سيدر أموالا ضخمة، والاستعانة بعلماء مصر، مجدي يعقوب وفاروق الباز وأحمد زويل وغيرهم.

وردا على سؤال هل يعتقد بأن إشارة السيسي إلى الترحيب بكل من لم يشارك في العنف، دعوة للمصالحة قال الهلباوي: لا أظن أن هناك محاولات مصالحة لأن المشكلة معقدة أكثر إنما هي ممكنة، كما قال المشير، لكن مصالحة بالمعنى التقليدي لا توجد، لكن الباب مفتوح أمام الشباب الذي لم يشارك في العنف.

وأكد الهلباوي، أن مبادرات المصالحة السابقة فشلت لأنها في معظمها غير واقعية وكانت تميل إلى الإخوان أكثر، وإن كانت الغاية هي السلام في المجتمع، ورأى أن هناك فريقا من شباب الإخوان والقيادات الوسطية وكل من انشق عن الجماعة، يمكن أن يكون له إسهام في بناء الوطن ما دام الباب مفتوحا.

واعترف الهلباوي بصعوبة تقبل الشعب للإخوان بتنظيمهم وهيكلهم الحالي، أما لو اشتغل بعضهم في الدعوة ونبذ العنف واعتذر للشعب، واستفاد من حديث السيسي، فلا بأس أن يصفح الشعب عنهم.

وأضاف أنه لا يعتقد أن التنظيم الدولي للإخوان هو بالقوة التي يتحدث عنها الإعلام، مؤكدا على أنه أصبح مفككا بعد انهيار الجماعة في مصر، لأنها كانت أكبر قوة له، ولا توجد دولة بعد مصر تستطيع أن تسد هذا الفراغ.

وقال الهلباوي، إن آخر محطة للإرهاب هي مصر، وإن كان قد نجح في أماكن أخرى وفرّخ عناصر كثيرة، لكنه سينكسر في مصر والدولة ستحسم المعركة معه وتنتصر عليه، لأن الجيش والشرطة والشعب متحدون ومتماسكون، أما في البلدان الأخرى الوضع مختلف، فالجيش منقسم والشرطة ضعيفة وتوجد مظالم عنيفة وكان الإرهاب يترعرع، وشدد على أن مصر لن تصل في يوم من الأيام إلى الحالة السورية أو الليبية أو العراقية أو الصومالية.

ونوّه كمال الهلباوي إلى أن الإرهاب في سيناء والكلام عن إعداد جيش مصري حر على الحدود مع ليبيا، سوف يعاني الإخوان بسببه وسيتحملون نتائج إثارة المجتمع الدولي، لذلك يجب أن يكفوا عن طلب الغرب للتدخل أو توفير غطاء لعمليات العنف في سيناء، لأن الشعب يربط بينهم وبين هذه الممارسات.

ورأى الهلباوي أن مظاهرات الطلبة التي تشهدها مصر الآن ستستمر، لكنها ستضعف مع الوقت، لأنه لا مصداقية لها، فهي عنف يدين الإخوان أكثر مما يشين الوطن، وطالب الدولة بالبحث عن حلول أفضل لمواجهة المظاهرات وتجنب الحلول الأمنية، وضرورة تشجيع القضاء العادل الناجز، والإعلام والأزهر الشريف والعلماء الوسطيين لمواجهة الفكر التكفيري ونشر الثقافة الوسطية.

وعن الدور القطري التحريضي ضد مصر والدول الخليجية احتضان قطر لقيادات الإخوان، قال الهلباوي: هناك سر، قطر لن تستقبل قيادات هكذا وليس كل مصري “يقولون له أهلا وسهلا” ولابد من البحث في هذا الأمر، الدور القطري والتحريض ضد مصر خادع للإسلاميين و”لا أعرف القطريين يشتغلون لصالح من”، لكنه دور مريب، مشيرا إلى أن الدوحة ستعاني مستقبلا من دعم الإخوان ومن ايوائها لهاربين مجرمين مثل، عاصم عبدالماجد وطارق الزمر، الإخوان الفارون إلى قطر هم الآن يعيشون مرحلة الاستحلال، وباستطاعتهم عزل أمير قطر نفسه لن يترددوا في ذلك، وعموما الدوحة لن تستطيع الاستمرار في مواجهة مصر والسعودية والإمارات.

واعتبر الهلباوي، أن الإجراءات الخليجية الأخيرة ضد قطر والإخوان جعلت الجماعة تواجه الآن أصعب أزمة عربيا، خصوصا في السعودية والإمارات من ناحية الاجتماعات في الحج والعمرة، والمساعدات والوظائف، والإجراءات الخليجية ضد قطر مرتبطة بدور الإخوان في مصر واحتضان الدوحة لهم، والدوحة ستحاول إلى آخر مدى مساعدة الإخوان.

وعن الموقف من حركة حماس، قال الهلباوي: حماس هي فصيل مقاوم ويجب أن تظل هكذا، وإذا تخلت عن هذا الدور كما هو واقع الآن، فعليها تحمل تبعات ذلك، وكحركة مقاومة يجب أن تحافظ على علاقتها بالعالمين العربي والإسلامي، خاصة مع دول الطوق، مصر والأردن والسعودية ولبنان، حتى تنجح في مهمتها، وإذا تجاوزت هذا الدور فستعاني كثيرا، كما تعاني الآن.