من يوم لآخر : الاتحاد ليس … كذبة أبريل..

عندما رجعت بالذاكرة إلى الوراء لم أجد أن حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي كان تاريخيا يطالب بالملكية البرلمانية وقدم تضحيات جسيمة من أجلها..لم أجد أن هذا الحزب انضم الى حركة 20 فبراير ولا دعمها..».
لا شيء يثبت أن الذاكرة التي عاد إليها مدير نشر يومية «أخبار اليوم»، ذاكرة تستحق الوثوق بها، بالنظر الى حجم «النسيان» الذي أثثت به استعمالها.
للتذكير، وليس لترتيب معنوياته في قضية 20 فبراير، لا بد من استحضار ما يلي:
– أولا، يذكر كل المنصفين أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كان الحزب الوحيد، من بين الأحزاب الكبرى في البلاد الذي لم يصدر أي بلاغ أو موقف مناهض لمسيرة 20 فبراير، في الوقت الذي تسابقت الاحزاب ( والأرشيف لا يمكن أن يخضع لانتقاء الذاكرة ) في مهمة التنكر لمولود لم يكن بعد قد أصبح هبة للجميع!!
وكان من الأحزاب من هدد بطرد من خرج من مناضليه أو قيادييه دعما لتلك الحركة المباركة، ولم يكن بعد .. في زمرة الحاكمين.
– في أقل من أسبوع من انطلاق دينامية 20 فبراير على نزول شباب المغرب، أصدر المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي، أعلى هيئة تقريرية في الاتحاد أنذاك بعد المؤتمر الذي كان وقتها منعقدا بصفة دائمة، بيانا أورد فيه بالحرف اعتزازه بالشبيبة المغربية في تحركها يوم 20 فبراير، التي عبرت بنضج ومسؤولية عن إرادتها في النضال من أجل مغرب ديمقراطي، حر ومتقدم.
إن المطالب المشروعة التي عبر عنها الشباب المغربي في 53 إقليماً، تلتقي بشكل كامل مع المطالب التي ما فتئ الاتحاد الاشتراكي يعبر عنها على امتداد مؤتمراته (الثالث في 1978 والثامن 2008) والمتعلقة بإقامة ملكية برلمانية، وبإصلاح واستقلالية القضاء، وبمحاربة الفساد والرشوة، واقتصاد الريع وبالإصلاحات الدستورية السياسية والمؤسساتية»..
– وفي سياق مسيرة نظمتها حركة 20 فبراير، والتي اتخذ لها تاريخ 20 مارس ، كان الاتحاد الاشتراكي قد قرر ، بناء على قرار من ذات المجلس الوطني المنعقد في 19 مارس، مساندة حركة 20 فبراير والخروج يوم الأحد في مسيرة 20 مارس.
وجاء في بيان للحزب ، حرفيا،«
«تأسيسا على ما سبق، فإن المجلس الوطني يعتبر أن الاتحاد الاشتراكي، الذي تميز عبر تاريخه النضالي بمواكبته للصيرورات التاريخية التي تعزز الحركة المطلبية الطبيعية للمجتمع المغربي، مؤثرا فيها ومتأثرا بتراكماتها الإيجابية، يعتبر أن التفاعل الإيجابي مع حركة الشباب المغربي، فعلا وميدانيا، هو تجسيد عمله لالتزامه بقضايا الشعب وإعمال لبنود التعاقد مع قواته الشعبية. وهو بهذا الخصوص، يرى في حضور مناضلاته ومناضليه في قلب الدينامية المجتمعية الجارية، عربون وفاء على إرادة الحزب في رص صفوف كل الديمقراطيين لاستكمال البناء الديمقراطي، ودعما لأفقه المستقبلي والبناء، وتلافيا لكل محاولات نسفه أو تحريف مجراه».
لا نعول كثيرا على ضمير صاحب العمود، فبالأحرى على ذاكرته، في أن يذكر الاتحاد والاتحاديين بخير.
لكن كان عليه أن ينعشه بالقليل من الأخبار الحقيقية، التي لا تبلى ولا يصيبها الوهن، حتى ولو اجتهدت الأقلام كلها في محو الذاكرة والكتابة بماء .. النسيان ، لعل الضمير يرتاح في تابوت يقينه المناهض ( بالسلالة والفطرة، لكل ما هو اتحادي).
أعلام الاتحاد وقادته الكثيرون واكبوا المسيرة الفبرايرية بلا تبجح بدون انتظار المقابل السياسي لخروجهم، بل لتأكيد مسيرتهم الخاصة في الدفاع عن مغرب جديد.
وللتذكير : هل ينسى السيد توفيق برنامج «حوار» الذي استضاف عبد الهادي خيرات ، مدير الإعلام الاتحادي وهو وقتها عضو المكتب السياسي ، والمواقف المعلنة على رؤوس الأشهاد وعلى مرأى من التاريخ والذاكرة الجماعية للمغاربة؟
لا نعتقد بأنه يريد بالفعل أن تكون له ذاكرة تعيد عليه ما لا يسعفه في احتراف المحو الماكر لجزء من تاريخ حزب، وبالتالي أمة.
مقرات الاتحاد كانت فضاء لاستقبال الفبرايريين ، في الرباط والبيضاء، وأجهزته المحلية ( في هاتين المدينتين على الأقل كمثال ) أصدرت البيانات الداعية الى تعزيز الموقف الوطني إزاء 20 فبراير..
ما الذي لم تنسه الذاكرة الكاتبة لمقال يحبو باتجاه المشور السعيد حيث ابن كيران سعيد بإعلانه العداء التام لـ20فبراير ( وكل بما لديه فرحون)، ثم وهذا هو الأنكى أن تنسى أن الذي من أجله تم الكذب على التاريخ القريب( لم تمض أكثر من 3 سنوات بعد أيها الناس )..لم يكن فبرايري النزعة أبدا؟؟
كيف يصبح الدفاع عن بن كيران ، الذي عادى 20 فبراير صراحة، يتم بمحو تاريخ من كان معها على طول ( وعرض أيضا ).؟
كيف لا يلام من عادى الإصلاح، بتشويه من كان معه سرا وعلانية؟
حقيقة المشاعر الاصلاحية اليوم محكها غير ما يكتبه أصحاب الذاكرات تحت الطلب (وهذا اكتشاف كبير بالنسبة لمن يريد تصريف التاريخ الى مضارع الربح السياسي الآني ) ، محكها ما يتم وفاء لتلك المسيرات الشعبية المباركة، والتقائها مع إرادات الاصلاح الوطني والتوجه الملكي كما تم التعبير عنه في 9 مارس وبعدها، معنى ومبنى.

4/4/2014..عن جريدة .ا.ش