الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

لجنة العلاقات الخارجية

 

المنتدى العربي الديمقراطي الاجتماعي

دورة القدس بعمان الأردن

أيام 24-25 مارس 2014

 

دعما للمجهودات المبذولة في لقاءي القاهرة يوم 20 يناير 2013 والرباط يومي 24 و 25 يونيو/حزيران 2013، عقد المنتدى العربي الديمقراطي يوم 24-25 مارس 2014 دورة القدس بمدينة عمان الأردنية.لقد تم تنظيم هذه الدورة في يومين بدعوة من الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني، وتنفيذا لقرار اجتماع الرباط، وبحضور وازن لشركائه الدوليين في حزب الاشتراكيين الأوروبيين، و فريق التحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين بالبرلمان الأوروبي، والمؤسسة الأوروبية للدراسات التقدمية، والتحالف التقدمي العالمي، حيث تم تخصيص اليوم الأول لتنظيم جلسات شاركت فيها وفود الأحزاب العربية ووفود الأحزاب والمؤسسات الأوربية، بينما خصص اليوم الثاني لأشغال المنتدى العربي الديمقراطي الاجتماعي.

ونظرا لأهمية اليوم الثاني، سنخصص الجزء الأول من هذه التقرير للوقوف على أهم ما جاء في مختلف المداخلات خاصة كلمة الكاتب الأول إدريس لشكر ومداخلة بنعبد القادر في الجلسة الأخيرة، وكذا أهم الاستنتاجات في موضوع التعاون ما بين الأحزاب التقدمية الغربية والأحزاب العربية، وكذا مناقشة أهم القضايا الإقليمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

تقرير حول أشغال اليوم الثاني

قد تضمن جدول الأعمال هذا اليوم تنظيم جلسة افتتاحية وجلستين علنيتين وجلسة خاصة: فبخصوص الجلسة الافتتاحية، فقد تمحورت حول ثلاث فقرات خصصت الأولى لموضوعمبادرة كيري: الفرص والتحديات، والثانية لبلاغ جزيرة روبن في شأن السجناء الفلسطينيين حيث قدمت في هذا المحور زوجة المعتقل مروان البرغوتي، كضيفة شرف، شهادة في الموضوع ختمتها برسالة منه يدعوا من خلالها استغلال بصيص الأمل المتبقي في إقامة الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، والثالثة خصصت لتدخلات رؤساء الوفود الحزبية المشاركة من أجل إبراز مكانة أحزابهم في المشهد السياسي لبلدانهم ومواقفها التاريخية المدعمة للقضية الفلسطينية.

أما الجلستين العلنيتين، فقد خصصت الأولى لمناقشة موضوع “القدس: المنظور العربي، والثانية لموضوع “الحركة الديمقراطية الاجتماعية ومستقبل الأحزاب السياسية في العالم العربي”.

ففي إطار كلمة رؤساء وفود الأحزاب العربية، اتضحمن خلال المداخلات أن الحزب التاريخي الذي عاش تطورات أحداث القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها، وتطورات الأحداث العربية زمن الاحتلال وفي مرحلة الاستقلال، هو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وفي هذا الشأن أكد الكاتب الأول إدريس لشكر، بعد تعبيره عن بالع تأثره بشهادة فدوة البرغوثي، أن الاتحاد الاشتراكي عاش منذ نشأته في صلب القضية الفلسطينية حيث اعتبرها دائما قضية وطنية انشغل بكل تطوراتها ومآسيها إلى جانب مناضلين فلسطينيين كبار وعلى رأسهم المرحوم ياسر عرفات. فما أثارته زوجة القيادي مروان البرعوثي من أحداث ووقائع مأساوية، يقول لشكر، كانت في صلب القضايا التي دافع عليها المناضلون الاتحاديون بتضامن كبير مطالبين باستمرار المنتظم الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية بالتعجيل بإطلاق سراحه وسراح كل الفلسطينيين في سجون القهر الإسرائيلية. كما جاء في مداخلة لشكر أن النضال والمقاومة في فلسطين قد أثبتا للعالم دائما معنى قيم الصمود التي توارثتها الأجيال، قيم جعلتنا نعيش اليوم في هذا اللقاء الدولي لحظات مؤثرة مع فدوة البرغوتي والدكتورين نبيل شعث ومصطفى البرغوثي. وفي هذا الصدد، ذكر إدريس لشكر أن الاتحاد الاشتراكي، كحزب قيادي للحركة التقدمية بالمغرب، جعل من القضية الفلسطينية قضية من قضاياه الحزبية الأساسية وقضية محورية كذلك في حياة المجتمع المدني المغربي حيث ساهم بقوة في تأسيس الجمعية المغربية لمساندة كفاح الشعب الفلسطيني، ونظم مسيرات مليونية دعما لنضاله ومقاومته وكفاحه ومتضامنا مع قيادته الشرعية التاريخية. إن الحل السلمي، كأساس لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط على أساس الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس، يقول لشكر، يحتاج اليوم إلى دعم أوروبي حقيقي يتجاوز منطق الوساطة، دعم لا يضع الضحية والجلاد في نفس مستوى تقديم التنازلات، بل يجب أن يرقى إلى اتخاذ إجراءات ضاغطة على إسرائيل لتقديم التنازلات الضرورية التي تتيح التقدم بالشكل المطلوب في التسوية السلمية لهذا الملف. وبخصوص العلاقة ما بين دول شمال البحر الأبيض المتوسط (الإتحاد الأوروبي) وجنوبه، أكد الكاتب الأول للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن منطق تعامل المنتظم الدولي وخاصة الأوروبي منه مع مختلف القضايا في الجنوب قد ساهم في اختلال التوازن السياسي والاقتصادي على المستوى الوطني للدول الجنوبية حيث توج مسار تطور الأحداث المرتبطة مع هذا المنطق بإعطاء الامتياز للقوى المحافظة الظلامية وللنزاعات العقائدية والقبلية والعشائرية. وهنا ذكر لشكر، أنه بالرغم من هذا الاختلال، الكل تابع ويتابع مجهودات الحركة التقدمية بالمغرب ومحاولاتها الدءوبة لتجميع القوى الديمقراطية في مختلف الواجهات (الأجهزة الحزبية والنقابية والنسائية والشبابية ومنظمات المجتمع المدني)، وبالتالي التمكن من استرجاع المبادرة من خلال النضال الحزبي والمدني، وفتح المجال للمثقفين لتطوير الإسهام الثقافي التنويري على مستوى كل الفئات المجتمعية. كما أن الإتحاد لا ولن يدخر أدنى جهد من أجل تشكيل جبهة اجتماعية لتحقيق نوع من التوازن ونوع التقاطب السياسي، الذي يجب أن يتوج بتحقيق التناوب السياسي، ومن تم تثبيت مقومات الانتقال الديمقراطي الحقيقي على أساس البرامج السياسية وتقديم حصيلة السياسات الحكومية كأساسين للشرعية الانتخابية.

إضافة إلى الكلمة الوازنة والبارزة  التي قدمها الكاتب الأول الأستاذ إدريس لشكر، تميز اليوم الثاني بمداخلة قيمة ألقاها محمد بنعبد القادر تحت عنوان “الحركة الديمقراطية الاجتماعية في العالم العربي: دورها في مسارات الانتقال الديمقراطي”. لقد كان محتوى هذه المداخلة مفتوحا على المستقبل حيث اعتبر المتدخل أن صناعة مسارات ناجحة للانتقال الديمقراطي في سياق الربيع العربي مرتبطة بضرورة تقوية دور الحركة الديمقراطية الاجتماعية في كل الدول القطرية. إنها الحاجة، يقول بنعبد القادر، إلى تقوية مكانة القوى التقدمية العربية وبلورة الاستراتيجيات التعاونية القابلة للتنفيذ فيما بينها للتمكن من الإسهام بالشكل المطلوب في صناعة وإنجاح الحراك الشعبي في الإقليم (توحيد الجهود وتعبئة الطاقات من أجل إنجاح مسارات الانتقال الديمقراطي).

أما بخصوص الدور الحزبي في نشوب الانتفاضات الشعبية، وما أثاره من انتقادات (ابتعاد الأحزاب عن جيل الشباب الحامل الأساسي والمحرك لأي تغيير محتمل، صراعاتها الداخلية التي استنزفتها على الدوام،….)، دعا المتدخل إلى استحضار القمع الذي كان مسلطا في الدول العربية علىالحركة الديمقراطية واليسارية منذ الاستقلال، والمحاولات المتكررة التي لم يدخر روادها جهدا من أجل إضعافها، وكذا غياب حرية العمل السياسي والحزبي والتنمية المجتمعية، وإجهاض كل المحاولات لبناء نسق سياسي لإنتاج نخب سياسية في نظام تعددي (عاش العالم العربي نظام الحزب الواحد، أو العائلة الحاكمة، كأداة للاستحواذ على السلطة).

وعليه، يقول بنعبد القادر، أن الاعتراف بعفوية الحراك الشعبي في المنطقة، والاعتراف بتواضع قدرة الأحزاب العربية وضعف حضورها وتأثيرها في مجريات أحداث الربيع العربي وتطوراته، لا يجب أن تكرس النزعة التبخيسية  لدور الأحزاب السياسية في التقدم السياسي والديمقراطي، وبالتالي الوقوع في وضعية تقديس لعفوية الجماهير. وهنا حذر المتدخل من مخاطر ترويج بعض العبارات في المنابر الإعلامية على المسار الديمقراطي كمفهوم الشارع، وموقف الشارع العربي، وتعبئة الشارع العربي، ورد فعل الشارع العربي، وغضب الشارع العربي.فاختناق قنوات التعبير الحر وتضييق فضاءات المشاركة السياسية الفاعلة على امتداد هذا الوطن العربي، وانصراف الكثير من الطاقات للشارع كمتنفس وحيد للتعبير السياسي بالاحتجاج والتظاهر، لا يمكن أن تتحول إلى دوافع أو ذرائع تساهم في اختزال النضال من أجل الديمقراطية في تنظيم التظاهرات ورفع الشعارات، بل وجب تكثيف الجهود إقليميا لإبراز حاجة الشعوب العربية إلى جهود تنظيمية حزبية وعمل مؤسساتي وأداء سياسي وإبداع فكري. وهنا تبين جليا أنه من الضروري تكثيف جهود الحركة الديمقراطية الاجتماعية في العالم العربي من أجل توحيد رؤاها وتجنيد كل طاقاتها من أجل تسويق ما قدمته من تضحيات كبرى من أجل الديمقراطية والحفاظ على الوحدة الوطنية ومن مجهودات لتأطير نضالات الجماهير وتعبئتهم من أجل الاستقلال وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية القطرية، وما بذلته من جهود لتعبئة قواعدها خلال سنوات طويلة من الصراع. وبذلك، فالحديث عن عفوية الزلزال الشعبي العربي المتواصل في العديد من بلدان العالم العربي ليس صحيحا بالمطلق، ولا يعني البتة تغييب أدوار الأحزاب والقوى عن الفعل الشعبي والحراك الجماهيري. لقد عاشت هذه الأحزاب حالة من الحراك المتواصل في التأسيس لنهوض الجماهير الشعبية، وأحيانا كانت تفعل ذلك حتى وهي محرومة من القيام بأدوارها في المشاركة السياسية ومعرضة لكل أشكال القمع والتنكيل.

أما فيما يتعلق بالعمل المشترك للحركة الديمقراطية الاجتماعية وآفاقها في العالم العربي، فإن الأمر يتطلب اليوم استحضار المسار التاريخي للعلاقات الحزبية المشتركة وسياق نشأتها وأسباب تعثرها، وذلك حتى نستطيع الانتظام في سياق الصيرورة التاريخية للعمل الحزبي المشترك في العالم العربي، وتقييم التراكمات، والوقوف على الهفوات. وهنا استحضر المتدخل تجربة حزب البعث العربي الاشتراكي في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، وفكرة توحيد العمل الحزبي العربي في إطار تنظيم حزبي واحد وشامل، وتجربة المؤتمر القومي العربي، وتجربة  المؤتمر القومي – الإسلامي، وتجربة المؤتمر العام للأحزاب العربية بشعارها “من أجل تضامن وعمل شعبي عربي مشترك”، وتجربة التحالف العربي للحرية والديمقراطية بشعارات الحرية والمسؤولية والتعددية والتسامح واقتصاد السوق والدولة المدنية والتأكيد على فصل الدين عن السياسة.

وبعد تعداد هذه التجارب وسياقاتها وروادها وأهدافها، خلص بنعبد القادر إلى أن مشروع العمل الحزبي العربي المشترك لم ينجح لأسبابٍ مختلفة، ربما يقع فى مقدمتها أنها جاءت بقرارٍ فوقى، يتميز بروح الوصاية وإرادة الضم القسري، والإلحاق في نطاق الوحدة، وأنها اعتمدت على برامج سياسية غير واقعية، وأساليب عمل منبرية جد تقليدية ارتبطت ارتباطا وثيقا بأطروحة القومية العربية. وأمام هذه الإخفاقات، واستحضارا للتحديات والرهانات التي تفرضها الظرفية الدولية والإقليمية الحالية، برزت الحاجة الملحة لتقوية العمل السياسي الحزبي المشترك من خلال تأسيس تجربة جديدة تمكن العالم العربي من كتابة صفحات ديمقراطية تقدمية في تاريخه المعاصر، صفحات في مستوى تطلعات الشعوب التي برهنت على قدرتها على محو الصورة النمطية لأمة مقهورة ومستسلمة للاستبداد منذ عدة عقود وعاجزة عن أخذ زمام مصيرها بيدها (لقد طلبت الشعوب الكلمة). ومن أجل ذلك، ذكر بنعبد القادر بالمراحل الضرورية لإنجاح الانتقال الديمقراطي وهي عند “الانتقالوجيين” التحرير السياسي (الخروج من السلطوية)، الدمقرطة (تشكيل نظام ديمقراطي) وتعزيز الديمقراطية. إنها مراحل يجب أن تتجاوز حالة صدور الإجراءات الإصلاحية عن الأنظمة القائمة ليلعب المجتمع المدني الدور الريادي في ذلك.

إن المهمة الرئيسية للحركة الديمقراطية الاجتماعية في العالم العربي، يقول بنعبد القادر، تتجلى اليوم أولا في إخراج مجتمعاتها من الحالة السلطوية، وثانيا تفادي السقوط في انتقالات سياسية لا تنتهي وتختزل عملية الانتقال السياسي في معادلة سكونية، وثانيا تقوية التنسيق والتباحث حول سبل تحقيق مطالب وتطلعات الربيع العربي، وفي مقدمتها العمل اللائق والكرامة والحرية، والعمل بكل جهد من أجل أن يتحول المنتدى الديمقراطي الاجتماعي إلى فضاء للعمل المشترك وقوة اقتراحية في مجال إعداد البرامج الاقتصادية والمواقف السياسية المشتركة، ومواجهة تحديات الفقر والبطالة والعجز والمديونية والاهتمام بالقضايا الجوهرية للمجتمعات، وتبني هموم المواطنين والنضال من اجل تحقيق مصالحهم، وتعزيز صفوفها بالنخب المنتجة والمتنورة وأن تصبح مؤسسات حقيقية قادرة على صناعة النخب الماهرة وتأهيلها للمسؤولية، وإعطاء الأهمية القصوى للتفكير في مسار التحول العميق في منطقتنا بأبعاده الجيواستراتيجية (الدور المصري، مآل مراكز النفوذ الإقليمية (ايران، وتركيا، مواجهة النزعات الانفصالية،….)، التقاطب والصراع الشيعي والسني، تفكيك بعض الدول العربية باسم الحقوق الثقافية والخصوصيات الدينية، إلى غير ذلك من مظاهر الفوضى الخلاقة الهادفة إلى بناء نظام عربي جديد).

كما أكد بنعبد القادر أن كسب الرهانات المستقبلية من طرف الحركة التقدمية في العالم العربي يبقى مرتبطا بمدى تمييزها بين الخصم والحليف، وألا تنخرط تحت تأثير الشعارات البراقة في مسارات لا تخدم موضوعيا واستراتيجيا مصالح الشعوب العربية، وأن تحتكم إلى إرادة الشعوب وصناديق الاقتراع، وأن تعتمد الديمقراطية الداخلية والتداول على المواقع والمسؤوليات وإشراك الأجيال الشابة في صناعة المستقبل الحزبي.

وفي آخر مداخلته أكد بنعبد القادر، إن إرادة الشعوب في القطع مع ماضي القهر والظلم أصبحت اليوم حقيقة لا يمكن لأحد أن ينكرها، غير أن الإرادة وحدها لا تكفي وليست هي الشرط الوحيد لتفعيل الانتقال نحو الديمقراطية، لذلك ينبغي مضاعفة الجهود من أجل ممارسة سياسية عقلانية وحداثية، معبرة عن مطالب الشعوب، مؤمنة بالحوار والتوافق،ومنفتحة على القوى الديمقراطية والتقدمية في العالم.

 

وبعد فتح النقاش في مختلف محاور الجلسات السالفة الذكر، توج اليوم الثاني بالاستنتاجات التالية:

·          طالب الوفد الفلسطيني ضرورة تقوية التنسيق والتعاون ما بين القوى السياسية فلسطينيا وعربيا من أجل مواجهة تعنت الدولة الإسرائيلية وسياساتها الاستيطانية وإفراطها في انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني المتعارف عليها دوليا. كما تم اعتبار مبادرة كيري للتقدم في المفاوضات مبادرة متحيزة لسلطة الاحتلال، وأن الحل المناسب يجب أن يكون منصفا للشعب الفلسطيني. فمبادرة كيري، يقول مصطفى البرغوثي، هي مبادرة متحيزة تحمل مؤشرات فشل حتمي. فالمواقف المتعنتة للحكومة الإسرائيلية وتطرف ممارساتها (المبالغة في بناء المستوطنات، ممارسة العنصرية ضد الفلسطينيين وتهجيرهم، التشبث بيهودية الدولة،….) يؤكد أن دعوة كيري إلى تجديد المفاوضات بدون الاتفاق على الحد الأدنى لإنجاحها هو تكريس للأهداف الصهيونية التي نجحت في تحويل احتلال فلسطين إلى أطول عملية احتلال في العالم. الحل بالنسبة لمصطفى البرغوتي يتجلى هو فرض عقوبات على إسرائيل ومقاطعة منتوجاتها الاقتصادية ومعاقبتها على انتهاكاتها لحقوق الفلسطينيين فرادا وجماعات. إن التقدم المفاوضات، يقول البرغوثي، يتطلب أولا القبول بعدم وضع الاحتلال والمقاومة في مستوى واحد، وثانيا التعامل مع إسرائيل كباقي دول العالم (تطبيق للدولي العقوبات)، وثالثا التضامن مع الشعب الفلسطيني المحتل، ورابعا الضغط على إسرائيل من أجل الحد من الاستيطان، وخاصة في القدس ومحيطها، وعمليات التهويد والتهجير، وخامسا تمكين الشعب الفلسطيني من حريته كاملة من خلال إنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال،

·          الرفض المطلق لما قامت به إسرائيل من ضم غير شرعي مرفوض من دول العالم للقدس المحتلة، ولكل ما ترتب على ذلك من تغييرات أكد قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي هلى رفضها وضرورة إزالتها،

·          إن الحل الوحيد لتجاوز الأوضاع المتأزمة في الإقليم (لبنان، العراق، ليبيا، سوريا، اليمن، السودان،…)، والحفاظ على وحدة الدول القطرية، يتجلى في الحوار والتفاوض من أجل إرساء مقومات الديمقراطية المدبرة للاختلاف. إن الأمر يتطلب تنامي دور الأحزاب لبناء النسق الديمقراطي في إطار ثقافي منفتح لا يترك مجالا للإقصاء والنزعات الاستئصالية والطمع في الاستحواذ على مفاصل الدول والمجتمعات،

·          الحاجة إلى السلام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ودول الساحل وجنوب الصحراء أصبحت مطلبا دوليا وأوربيا على الخصوص. وعليه بات من الضروري، أمام ضيق مساحات المفاوضات، دفع إسرائيل للقيام بالخطوات المطلوبة إلى الأمام لتجاوز الأوضاع المخيفة في المنطقة جراء المبالغة في العنف والاعتقالات ضد الفلسطينيين وما تثيره من ردود فعل تهدد مسار المفاوضات وأمل الوصول إلى حل سلمي ينال رضا الطرفان، وحان الوقت كذلك لتمكين المملكة المغربية من استكمال وحدتها الترابية،

·          الاعتراف الأوروبي بتوفر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على قدرات وإمكانيات تؤهلها لتلعب أدوارا ريادية في التعاون الاقتصادي الإقليمي والدولي في الإسهام في إحلال السلام كمطلب مسبق، سلام الجيد تحترمه كل الأطراف. كما تمت الإشارة في هذا السياق أن فقدان تركيا للإمكانيات التي تؤهلها لتكون شريكا جيدا في الإقليم، فتح الباب أمام القوى الغربية للبحث أن تحالفات جديدة. وفي هذا الصدد يشكل المنتدى الإطار المناسب لتحقيق التعاون والتنسيق بين الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية على المستوى الإقليمي والجهوي والدولي،

·          اعتبار توافق القوى التونسية على الدستور الجديد (التنصيص على مدنية الدولة) يعتبر خطوة أساسية في إعطاء الانطلاقة للمسار الديمقراطي، مسار يحتاج إلى مجهودات مكثفة في مجال التنوير الثقافي وتكريس العقلانية في كل المجالات،

·          اعتبر الوفد الجزائري المشارك أن التطورات التي صاحبت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الجزائر أكدت أن السلطة المتحكمة في البلاد لم تتجاوز الطريقة الجزائرية المعتادة (انتخابات بنتائج معروفة مسبقا)، الأمر الذي يفرض على الجزائريين، بدعم من المؤسسات الإقليمية والدولية، المطالبة الفورية بالتغيير الديمقراطي،

·          اعتبار التجربة السياسية المغربية تجربة رائدة في بناء الديمقراطية بالتدرج وفي إنجاح المصالحة الوطنية. إنها تجربة ليست وليدة اليوم بل هي امتداد لمسار نضالي عرفته البلاد منذ الاستقلال وقدمت من أجله الأحزاب المعارضة وعلى رأسها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية التضحيات الجسام.

تقرير حول أشغال اليوم الأول

عرف اليوم الأول تنظيم أربع جلسات عمل شاركت فيها فعاليات تقدمية من الأحزاب الأوروبية والعربية. وقد تمحورت حول المواضيع التالية وتوجت بالاستنتاجات المذكورة أسفله:

محاور الجلسات

·     الجلسة الأولى: دور التقدميين في دعم وتحفيز الحركات السياسية والمجتمعات المدنية والنقابات في دول شمال إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط،

·     الجلسة الثانية: نحو نموذج سياسي جديد في الشرق الأوسط: العلاقة بين الديمقراطية والدين وحقوق الإنسان،

·     الجلسة الثالثة: دعم الدول المستقلة: مقاربات لخلق نماذج اقتصادية وتجارية مستدامة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،

·     الجلسة الخامسة: كيف يمكن أن يساهم الاتحاد الأوروبي في النمو في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: توصيات في شأن سياسة الجوار الأوروبي الجديدة في حضيرة البحر الأبيض المتوسط.

الاستنتاجات

أهم ما جاء تدخلات الأحزاب الأوربية والحزب الاشتراكي الأوروبي

·     التقدميون الأوربيون في حاجة ماسة إلى تحقيق انتصار كبير في الانتخابات المقبلة لتتمكن من مجابهة سياسات المحافظين ومقاومة أفكارهم، ومن تم التعاون مع دول الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط من أجل ترسيخ القيم التقدمية في المنطقة برمتها،

·     التنويه بالحراك الشعبي في العالم العربي وما أتاحه من إمكانيات التغيير في المنطقة. وإنصافا للضحايا من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية، بات من الضروري تحقيق التحولات المنتظرة وبناء القدرات من أجل الاستمرار في الدفاع على الأهداف التي ضحى من أحلها الملايين من أبناء شعوب المنطقة،

·     الاستقرار الاقتصادي وتطوره في دول الاتحاد الأوروبي مرتبط بالتطور الديمقراطي والحقوقي والاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط ودول شمال إفريقيا. وفي هذا الشأن، أكد المتدخلون أن الاتحاد الأوروبي لا يقوم بما يجب أن يقوم به، وعليه أن يستثمر أكثر في تقوية المشاركة مع القوى السياسية والدول من أجل تعزيز العلاقات متعددة الأطراف، وبالتالي الإسهام في تكريس التنمية الاجتماعية والاقتصادية كأساس لتعزيز السلم في المنطقة برمتها،

·     إعطاء الأولوية للاهتمام بالعالمين العربي والمغاربي والعمل على إيجاد الحلول للقضايا النزاعية وتغيير الأفق السياسي بترسيخ الديمقراطية والتسامح والتضامن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،

·     بذل المجهودات الضرورية في مجال التحديث الثقافي من خلال فتح النقاش العقلاني في موضوع علاقة الدين بالسياسة، والعمل على تمكين المرأة من المكانة التي تستحقها من خلال النضال من أجل المساواة بين الجنسين في أفق تحقيق المناصفة، وبالتالي الوصول إلى مستويات مقبولة في تقدمية الوضع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،

·     مسؤولية القوى الاشتراكية في أوربا تتجلى بالأساس في إضفاء التقدمية على الخطط الاقتصادية في منطقة ضفتي البحر الأبيض المتوسط،

·     ضرورة فتح النقاش في شأن الملف السوري للحد من تطوراته الخطيرة: الزيادة من حدة الاقتتال واستمرار سقوط الضحايا من الأبرياء، واستفحال ظاهرة الإرهاب في المنطقة وفتح المجال للقاعدة لتوسيع مجالات أنشطتها الإرهابية،

·     الإسهام في إحلال السلام ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين بتعاون مع كل القوى في دول المنطقة (المغرب، تركيا، العراق، السعودية،…)، إسهام يجب أن يتوج بحل منصف يضمن ديمومة السلام والأمن بين الطرفين وفي المنطقة بأكملها،

·     مساعدة العراق على الخروج من أزماته الداخلية وما يعرفه المسلسل الديمقراطي من عراقيل متتالية، والحيلولة دون العودة إلى بناء نظام سلطوي فئوي،

·     الإشادة باستقرار بعض الدول وعلى رأسها المغرب وتونس، والعمل على تقوية التعاون ما بين القوى التقدمية الأوربية والعربية من أجل تشكيل مقاومة حقيقية للإرهاب والاستبداد بكل أشكاله،

·     اعتبار الوضع السياسي في مصر وضعا هشا حساسا يحتاج إلى مجهودات حثيثة لبناء الدولة الديمقراطية،

·     مساعدة الأردن وتقوية البنيات الضرورية لتمكينها من مواجهة موجات اللاجئين، والتقدم في الإصلاحات السياسية دعما للديمقراطية، وتقوية أدوارها في إحلال السلام والاستقرار ما بين فلسطين وإسرائيل،

·     الاعتزاز بالمجهودات المبذولة من أجل إتمام بناء المنتدى العربي الديمقراطي الاجتماعي، وبالتالي تقوية العمل المشترك مع التحالف التقدمي الأوروبي من أجل تقليص الهوة التنموية مابين دول ضفتي البحر الأبيض المتوسط وتحقيق التغيير المنشود. وفي هذه النقطة تم اعتبار الديمقراطية الاجتماعية أكثر من حزب وحان الوقت لتقوية التعاون من أجل نشر القيم المرتبطة بها كأساس لتحقيق التغيير الذي سيجنب دول المنطقة التخلف عن التاريخ. فحضور الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية في عمان هو أساسا للدفع بالأمور لتتجاوز هواجس المتابعة وإعطاء الرأي، وتعطي لمبدأ المشاركة موقعا أساسيا في العمل الميداني التعاوني. إن المناطق الحرة لا تكفي، بل وجب إنضاج رؤية واضحة في التعامل للتمكن من تجاوز الصعوبات من خلال الاستثمار بكل قوة في الاقتصاد الاجتماعي والعدالة الاجتماعية والتنمية الترابية. إن المنتدى في تعبيرات المتدخلين أصبح بمثابة فضاء جديد مساحاته لم تستغل بعد بالشكل الكافي من خلال تقوية الشراكة مع القوى التقدمية في الاتحاد الأوروبي.

·     العلاقة بين الأحزاب الاشتراكية والاجتماعية في الاتحاد الأوربي وفي العالم العربي لا يجب أن يحكمها حاجة البعض إلى التعلم من البعض الآخر، بل ما يميزها كونها تحولت إلى تمرين نضالي مشترك لمواجهة الحركات التطرفية الدينية والليبرالية المحافظة والنزعات العشائرية الانفصالية (حالة إيطاليا: الاشتراكيون يواجهون حركة خمسة نجوم ومجموعة برسكوني). مسؤولية الأحزاب التقدمية تتجلى أكثر في الإنصات والاقتراب من الناس. لقد أبرزت التجارب أنه ليس هناك نموذج ديمقراطي واحد ووحيد بل الأهم في العمل السياسي الحزبي هو اعتماد النموذج الذي يساعد على خدمة المجتمع، وإبراز الكفاءات والإمكانيات التنموية، وتحقيق التغييرات، وخلق التراكمات. وهنا تكمن أهمية تقوية التشبيك لفتح المجال أمام الكفاءات التي يزخر بها الإقليم من المحيط إلى الخليج لبذل ما تتطلبه المرحلة من جهود متواصلة وقوية. فالأوربيون ليس لديهم نموذجا سياسيا يقدمونه لدول العالم العربي. إن العلمانية الأوربية هي نتاج حرب دموية مع رجال الدين دامت لأكثر من قرنين من الزمن،

·     ضرورة إعطاء الاعتبار للتوترات الشعبية والتأثير عليها لدعم إحلال الديمقراطية. إنه السبيل لتجاوز ما تعرفه المنطقة من تراجعات في اتجاه القبلي والديني. أغلب النزاعات في منطقة الشرق الأوسط الكبير أساسها ديني أصولي وقبائلي وعشائري (لبنان، مصر، سوريا، باكستان، أفغانستان، العراق،….). فحتى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أساسه ديني. فنمو الأصولية الدينية الإسرائيلية ترتب عنها أصولية فلسطينية مواجهة لها.

·     بذل المجهودات الضرورية من أجل تحقيق الوحدة العربية من خلال تشجيع الحوار المباشر من أجل ترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان الكونية والحد من النزعات الانفصالية. إن الديمقراطية في العالم العربي لا ولن تتحمل شمولية الرؤية السياسية للتيارات الإسلامية، وفي نفس الوقت لا يتجلى الحل في العودة إلى الديمقراطية المحمية بالجيش ودفع الإسلاميين إلى التطرف والإرهاب. إن البداية في الحل يجب أن تنطلق من تقوية الحركات النقابية في ضفتي البحر الأبيض المتوسط وربط نضالاتها وتحركاتها بهموم الطبقات العمالية والفئات الشعبية المهمشة.

·     العمل سويا من أجل أن تحل التجارة العادلة محل التجارة الحرة، والنضال المشترك من أجل العودة إلى تثبيت حقوق العمال، وتحقيق شروط التنمية الاقتصادية المستدامة، وضمان الحق دستوريا في الماء وفي التعليم والصحة، وتوطيد اللامركزية، وتحويل الجهوية إلى آلية لإبراز وإدماج الكفاءات المحلية واستغلال الإمكانيات الترابية أحسن استغلال.

·     التعبير الأوروبي عن الحاجة إلى تطوير المنظومة الرقمية وتقوية الشراكة مع شرق القارة الأوروبية ومع دول منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط. فهذه الأخيرة يجب أن تستغل ما هو موجود في أوريا وما تطمح إليه هذه الأخيرة.

أهم ما جاء في تدخلات ممثلي الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية العربية

·     الاعتزاز بالحراك الشعبي في المنطقة، حراك يجب أن يتوج بمشاركة سياسية مكثفة لفاعلين جدد وبمنطق ديمقراطي وحقوقي لا يترك أي هامش للعودة إلى احتكار السلطة ومصادر اتخاذ القرار من طرف الأقليات الطامحة إلى محاربة التغيير في اللعبة السياسية، ولا من طرف القوى التقليدية،

·     التعاون ما بين الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية الأوربية والعربية يجب أن يساهم في تمكين هذه الأخيرة من استرجاع المبادرة بالقوة اللازمة في الفعل السياسي على صعيد كل دولة قطرية (دور الأحزاب الاجتماعية، والمجتمع المدني الحداثي والنقابات) وبالتالي التقدم في بناء القواعد والقيم السياسية الديمقراطية وتعزيز البنى الحزبية وأجهزتها الموازية المتيحة للتناوب السياسي بين أقطاب بإيديولوجيات واضحة،

·     الديمقراطية لا ولن تستوي في العالم العربي بدون التقدم بخطى حثيثة في مجال التنوير الثقافي بالشكل الذي يقوي مناعة مجتمعات المنطقة ضد النزعات العقائدية والقبلية والعشائرية الواهية، وبالتالي إنضاج موقف عالمي يضفي الموضوعية اللازمة على العلاقة ما بين المعتقدات الخاصة والممارسة السياسية العامة ذات الأبعاد الإيديولوجية المعروفة.

·     إن العلاقة ما بين الدول في ضفتي البحر الأبيض المتوسط لم تكن في مستوى الحد من اتساع الهوة في التنمية الاجتماعية ما بين الشمال والجنوب، بل عرفت دول الجنوب تفاقم البطالة والمديونية واختلال شروط التنمية،….، وعلى عكس ما تصبو إليه الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية، تم تسجيل تراجعات ملموسة في دور الحركات العمالية. كما عرفت السياسات الاقتصادية خللا كبيرا تفاقمت من خلاله الممارسات الريعية.

·     الشراكة المتقدمة ما بين المغرب والاتحاد الأوروبي، والتي توجت بالتقرير الأخير للجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوربية المصادق عليه بتاريخ 26 فبراير 2014، يجب أن تتجاوز منطق الاندماج الظرفي، وأن تمكن المغرب من الحرية والاستقلال الاقتصادي (التعامل مع الاتحاد الأوربي حسب حاجيات الشعب المغربي). الاندماج المغربي يجب أن يستند على شروط مشجعة متشابهة مع تلك التي تم اعتمادها مع إسبانيا واليونان والبرتغال في مجال تنقل الأشخاص وفي الزراعة وفي الحق في التمويلات الكبيرة ودعم البنيات الإنتاجية والتحتية. كما وجب، في مجال تثبيت حقوق العمال الاقتصادية والاجتماعية، خلق محاكم دولية لإنصاف المواطنين أمام المستثمرين الأجانب، وبالتالي تقوية التعاون والتآزر والتضامن بين العمال والمشغلين.

·     اعتبار إشكالية تقابل الدين/السياسة ما هي إلا صورة جزئية لازدواجية تقابلية أكثر شمولا “التقليد/الحداثة” وارتباطاتها مع ازدواجيات أخرى وعلى رأسها “التحكم والاستبداد/الديمقرطية وحقوق الإنسان”. لقد ثبت تاريخيا أن التصالح بين الدين والسياسية لا يمكن أن تعطى انطلاقته إلا بالفصل بينهما بحيث يكون الأول محصورا في المجال الخاص والثاني في المجال العام.

·     العمل على ضمان تنسيق السياسات وتحويل المعونات إلى مشاريع استثمارية تندرج في إطار التنمية المستدامة (الاستدامة البيئية والمالية)، مع إعطاء الأهمية للمشاريع الصغرى والاقتصاد الاجتماعي. لقد تبين أن التعامل مع الحكومات وحدها لم يحقق الأهداف التنموية المنشودة، الشيء الذي بفرض إدماج المجتمع المدني في بلورة وتنفيذ المشاريع التنموية المدعمة وفي عملية مراقبة  التمويل والتنفيذ، وبالتالي الحد من استحواذ النخب المجتمعية على منتوجات الدعم عوض توجيهها إلى الطبقات الفقيرة.

·     الدعوة إلى الإصلاح الضريبي والتحسين المتلازم لتحصيل الضرائب المختلفة والإنفاق العمومي مع استهداف الطبقة الوسطى والفقيرة.

البيان الختامي

اجتمعت الهيأة التنسيقية الخماسية غداة اختتام المنتدى من أجل اعداد مشروع بيان عمان وعرضه على الجلسة الختامية وبعد نقاش مستفيض تم الاتفاق على مايلي:

·        ان يتضمن البيان حصيلة عمل المنتدى ما بين دورة الرباط ودورة عمان، ويعلن مواقف مبدئية من مختلف الأوضاع التي تعيشها الأقطار العربية

·        أن يقترح رئيس كل وفد حاضر فقرة خاصة تتضمن موقف حزبه من الوضع الداخلي في بلده

·        أن يتسلم عضو الهيئة التنسيقية عن المغرب هذه الفقرات لتضمينها في مشروع البيان العام

مشروع بيان عمان

·     إضافة إلى الاعتزاز بالنجاح الذي حققته دورة القدس، فقد عبر المنتدى العربي الديمقراطي الاجتماعي  عن بالغ ارتياحه للجهد المتواصل الذي ما فتئت تبذله الهيئة التنسيقية لانجاز المهام التنظيمية المنوطة بها عبر اتصالاتها المستمرة واجتماعاتها التي انعقدت بكل من ستوكهولم وتونس، والتي أسفرت عن إصدار ثلاث بيانات حول التدخل العسكري في سوريا، ومساندة الحزب الديمقراطي الاجتماعي المصري والتضامن مع الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بالإضافة إلى تصميم وانجاز الموقع الالكتروني للمنتدى، وترتيب التعاون المثمر مع الشركاء الأوروبيين والدوليين والتحضير الجيد لانعقاد المجلس العام للمنتدى بعمان.

·     يؤكد المنتدى دعمه للنضال البطولي والعادل للشعب الفلسطيني، و يعبر عن مساندته الكاملة للمقاومة الشعبية الباسلة والمتصاعدة في فلسطين، ولحركة المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل ويساند الجهود المخلصة لاستعادة الوحدة الفلسطينية وترسيخ الديمقراطية، كما يؤكد عزمه على تكريس هذا العام (عام 2014) للتضامن مع الشعب الفلسطيني وحقه في الكرامة والحرية ولاستقلال وإقامة دولته المستقلة على كامل الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس وعلى حق العودة المقدس للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها.

·     حيي المنتدى عاليا الروح التوافقية التي أدت إلى نجاح الانتقال الديمقراطي في تونس وهنئ الشعب التونسي بالمصادقة على دستور تقدمي وديمقراطي يضمن مدنية الدولة ويحفظ الحقوق وينص على المساواة وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية، كما أشاد بالدور الفاعل الذي لعبه حزب التكتل وأمينه العام الدكتور مصطفى بن جعفر في كتابة هذا الدستور وإنجاح الانتقال الديمقراطي. وقرر في إطار برنامجه السنوي تنظيم ورشة بتونس في شهر شتنبر المقبل حول الدساتير العربية في سياق الثورات الربيعية.

·     حيي المنتدى ثورة الشعب السوري من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، واستنكر الإجرام المتمادي للنظام السوري في تدمير البلاد ومحاولته إثارة النعرات الطائفية والنزوعات الإرهابية والمتطرفة. كما عبر المنتدى استغرابه لعجز الأمم المتحدة عن المبادرة لوقف أعمال القتل ولتمكين السوريين من الدفاع عن أنفسهم وتأمين سبل إغاثة حقيقية للملايين في المدن السورية وفي مخيمات اللجوء، معتبرا أن استمرار الوضع في سورية على ما هو عليه بات يهدد الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة ويشكل مسؤولية كبرى على عاتق المجتمع الدولي.

·     وفي الشأن اللبناني ثمن المنتدى الدور الأساسي الذي يلعبه الحزب التقدمي الاشتراكي في إطار حماية الاستقرار وتسهيل الحوار بين مختلف القوى السياسية اللبنانية، وأكدوا على ضرورة توفير كل الدعم المطلوب للحكومة اللبنانية لمواجهة التحديات الكبيرة أمامها وتحديدا على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، خصوصا في ظل الأعباء والتداعيات التي تخلفها الأزمة السورية والنزوح السوري، بما يعنيه ذلك من ضمان لاستمرارية العمل في المؤسسات الدستورية اللبنانية وصولا إلى استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة.

·     والمنتدى، اذ يحيي المواقف المبدئية الثابتة للحزب الديمقراطي الاجتماعي المصري ضد كل أشكال العنف من أي جانب كانت، سجل تحفظه الشديد على الحكم الصادر بإعدام أكثر من خمسمائة متهم، في ظل غياب لضمانات التقاضي وحقوق الدفاع، وعبر عن دعمه لنضالاته في كافة المعارك السياسية من أجل ترسيخ الحرية السياسية والفكرية واحترام حقوق الإنسان.

·     بالنسبة للوضع في البحرين طالب المنتدى بالإفراج الفوري عن المناضل إبراهيم شريف السيد الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي “وعد” ومعه كافة النشطاء السياسيين والحقوقيين من معتقلي الرأي بدولة البحرين، مناشدا السلطات الحكومية إصدار قانون لتشكيل هيئة العدالة الانتقالية أسوة بالتجربة المغربية وبما يساهم في إعادة الاعتبار لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

·     في المغرب هنئ المنتدى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على ما حققه من مكاسب ميدانية في إطار خطته الشاملة لاستعادة المبادرة من موقع المعارضة الديمقراطية، وخاصة فيما يتعلق بقيادته للتعبئة الوطنية من أجل التصدي  لهجوم الحزب الإسلامي الحاكم على الحقوق والحريات المكتسبة، كما عبر المنتدى عن مساندته لحق المغرب في حماية وحدته  الترابية ضد محاولات الانفصال الرامية إلى زعزعة سيادته واستقراره، معتبرا أن مقترح الحكم الذاتي يشكل حلا سياسيا ديمقراطيا ومعقولا للوضع في أقاليمه الصحراوية.

·     ثمن المنتدى الدور المحوري والبارز الذي لعبه الحزب الاشتراكي اليمني وقيادته في إنجاح الحوار الوطني وإسهامه البناء في صياغة مخرجاته، معبرا عن مشاطرته لمخاوفه بشأن مخاطر التقسيم المهددة لوحدة اليمن.

·     تابع المنتدى ويتابع ببالغ الاهتمام سعي الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني (في طور التأسيس) إلى استكمال التعديلات الدستورية والتشريعية في أفق بناء الدولة الديمقراطية المدنية وإرساء دعائم العدالة الاجتماعية والمساواة وترسيخ الحريات العامة وحقوق الإنسان.

·     ثمن المنتدى كل المساعي التي تقوم بها جبهة القوى الاشتراكية من أجل بناء إجماع سياسي في الجزائر من أجل الانخراط في مسار انتقالي سلمي وديمقراطي.

وفي إطار تفعيل قرارات اجتماع الرباط بخصوص هيكلة جناحي المرأة والشباب فان المنتدى الديمقراطي الاجتماعي العربي:

·     هنئ المنتدى الأخوات المناضلات المشاركات في دورة القدس على نتائج اجتماعهن المؤكدة على أهمية المشاركة النسائية في صنع القرار السياسي وعلى ارتباط قضايا المرأة بمشروع المجتمع الديمقراطي، وكذلك على الشروع في تحضير التأسيس لمنظمة اجتماعية ديمقراطية عربية  وعقد المؤتمر التأسيسي بالمغرب للنساء قبل نهاية السنة الجارية.

·     هنئ المنتدى شبابه على ما حققوه في مؤتمرهم التأسيسي بالرباط حيث صادقوا على الأرضية السياسية والنظام الداخلي والقانون الأساسي وانتخبوا أمانة عامة لتدبير شؤون اتحاد الشبيبة الاشتراكية الديمقراطية بالعالم العربي الذي اتخذوا له القدس مقرا دائما والرباط مقرا مؤقتا.

واقتناعا منه بضرورة استيعاب كافة القوى التقدمية بالعالم العربي، قرر المنتدى تطوير هياكله بشكل يستوعب الأحزاب والحركات الديمقراطية الاجتماعية في المنطقة لتوثيق العلاقات التضامنية بين كافة القوى الديمقراطية  بمختلف هوياتها الثقافية والقومية وترسيخ مبادئ الحوار والتعاون والانفتاح التي تتقاسمها كل القوى الحزبية العضوة في المنتدى مع شركائه الدوليين. كما قرر تكليف هيئته التنسيقية باتخاذ  الترتيبات اللازمة لتقديم طلبات انضمام المنتدى العربي الديمقراطي الاجتماعي إلى حزب الاشتراكيين الأوروبيين والى التحالف التقدمي والى الأممية الاشتراكية.

وفي الأخير قرر المنتدى عقد مجلسه المقبل في بيروت وكلف الهيئة التنسيقية بتحضير أشغاله وبمواصلة عملها في تدبير الشؤون  التنظيمية للمنتدى.

 

الحسين بوخرطة

عضو لجنة العلاقات الخارجية لحزب

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية