الاقتصاد الوطني يجتاز ظرفية صعبة ونموه سيتراجع في الشهور القادمة

تراجع الفلاحة والاستثمار الصناعي وتباطؤ الاستهلاك وتفاقم عجز السيولة

عماد. ع

عن جريدة .ا.ش

 

رسمت المندوبية السامية للتخطيط من جديد صورة قاتمة عن الظرفية العصيبة التي يمر منها الاقتصاد الوطني الذي لن يستفيد هذه السنة من المساهمة المتميزة للقطاع الفلاحي التي أنقذته العام الماضي ، وقلصت المندوبية من توقعاتها للنمو الذي يرتقب ألا يتجاوز 2,3%، خلال الفصل الثاني 2014 عوض 4,8%، السنة الفارطة . واستندت المندوبية في تقريرها الذي أصدرته أمس حول الظرفية الاقتصادية إلى مجموعة من التوقعات القطاعية، آخذة بعين الاعتبار تراجع القيمة المضافة الفلاحية بحوالي 3,9%، مع انتعاش طفيف للقطاعات غير الفلاحية التي قد تنمو بحوالي 3,4%.
وأوضحت بيانات المندوبية أن الاقتصاد الوطني سيتأثر ، خلال الفصل الثاني 2014، بتراجع مساهمة القطاع الفلاحي مقارنة مع الموسم الفارط، وهو ما من شأنه أن يخفض القيمة المضافة الفلاحية بحوالي 3,9% . وأضافت المندوبية أنه من المنتظر أن تتراجع مساهمة القطاع الفلاحي في دعم الاقتصاد الوطني، متأثرة بقلة التساقطات وانخفاض المساحات المزروعة، حيث بلغ عجز التساقطات حوالي 30,1%، نهاية شهر يناير، مقارنة مع الموسم الفارط، مما أثر سلبا على أشغال الزراعات وخاصة الحبوب التي انخفضت مساحاتها ب 20,2%. وبالرغم من التساقطات التي ميزت شهري يناير وفبراير 2014، والتي ينتظر أن تستفيد منها، خاصة، الزراعات الربيعية وتربية الماشية، ينتظر أن يحقق الموسم الفلاحي الحالي إنتاجا أقل من الموسم الذي قبله.
وإذا كان الطلب الداخلي هو المحرك الرئيسي للاقتصاد الوطني، فإن نموه خلال الفصول القادمة مرشح للتباطؤ، حيث أوضح تقرير المندوبية أنه بالرغم من تراجع المداخيل الفلاحية، ينتظر أن يواصل الطلب الداخلي دعمه للاقتصاد الوطني، خلال الفصل الأول 2014 . غير أن نمو استهلاك الأسر منذور لتباطؤ الوتيرة إذ لن يتعدى 3,8% حسب التغير السنوي، عوض 4,9+%، خلال الفصل الذي قبله، وذلك موازاة مع ارتفاع القروض الموجهة للاستهلاك ب 2%، وتراجع أسعار الاستهلاك إلى حدود 0,5%، عوض 2,4%، سنة ما قبل.
وستعرف واردات المواد المصنعة المستهلكة ارتفاعا يقدر ب 7,6%، فيما لن يتجاوز نمو القروض الموجهة للاستهلاك 2%. ومن جهته، سيشهد تكوين رأس المال تطورا متواضعا يقدر ب 1%، خلال الفصل الأول 2014، بعد انخفاضه ب 1,5%، خلال الفصل الذي قبله. ويرجع هذا التحول المتواضع، بالأساس، إلى تحسن طفيف في قطاع البناء، حيث ارتفعت القروض الموجهة للسكن ب 6,2%، أواخر شهر فبراير. أما الاستثمار في قطاع الصناعة فستعرف تراجعا طفيفا، متأثرا بانخفاض واردات مواد التجهيز بنسبة 9%، وتطور القروض على التجهيز ب 0,7%، في متم شهر فبراير.
وعلى المستوى النقدي توقعت المندوبية أن يواصل عجز سيولة الأبناك تفاقمه، خلال الفصل الأول 2014، وذلك موازاة مع تدخلات الخزينة العامة لتمويلها والتي ساهمت في تقليص هذه السيولة. ويرتقب أن تشهد الكتلة النقدية، المصححة من التغيرات الموسمية، ارتفاعا طفيفا لن يتعدى 0,2%، حسب التغير الفصلي، فيما يتوقع أن ترتفع ب 1,6% في الفصل الثاني 2014.
ومن جهتها، ستعرف أسعار الفائدة الموجهة استقرارا في الفصل الأول 2014، فيما ستشهد أسعار الفائدة بين البنوك وكذلك الخاصة بسندات الخزينة انخفاضا طفيفا، خلال نفس الفترة. وبالموازاة، ينتظر أن تحقق القروض للاقتصاد انخفاضا يقدر ب 0,9% وأن ترتفع ب 1%، خلال الفصل الثاني 2014، موازاة مع التحسن الطفيف المتوقع لوتيرة النمو الاقتصادي دون الفلاحة.

4/16/2014