العاهل المغربي يزور إقليم الصحراء للتأكيد على تمسك المملكة بوحدتها الترابية
مدير عام ‘إسيسكو’ ينتقد تقرير بان كي مون بشأن الصحراء والبوليساريو تدفع عناصرها للقيام بأعمال عنف في مدينة العيون.
عن صحيفة العرب  [نُشر في 18/04/2014، العدد: 9532،

 

الرباط – يسعى المغرب إلى الترويج لمقترح الحكم الذاتي وحصد الإجماع الدولي حول مقاربته للنزاع الصحراوي. وأكدّت السلطات في الآونة الأخيرة رفضها لتجديد بعثة المينورسو، خاصّة وأنّ المغرب أوفى بجميع التزاماته تجاه مجلس الأمن بخصوص أقاليمه الصحراويّة. وأبدى العاهل المغربي الملك محمد السادس احترازه على التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة بخصوص النزاع الصحراوي. وأعرب في بيان ملكيّ عن رفض الرباط اعتبارَ قضية الصحراء “قضية تصفية استعمار”، لأنّها تندرج في إطار صراع إقليميّ بامتياز.

بدأ العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس الأوّل، زيارة إلى مدينة الداخلة، ثاني أكبر مدن إقليم الصحراء، الذي يتنازعه المغرب مع جبهة البوليساريو.

وأكّد مصدر من المجلس الاستشاري الملكي لشؤون الصحراء، أنّ زيارة الملك تدوم ثلاثة أيّام متتالية، وستشمل العديد من الأنشطة. ومن المُؤمّل أن يؤدّي العاهل المغربي، اليوم، صلاة الجمعة بأحد مساجد المدينة.

كما يرتقب أن يدشن الملك محمد السادس، خلال هذه الزيارة ميناءً كبيرا جنوب الداخلة، ومنطقة للتبادل التجاري الحر في منطقة الغرغارات (جنوب الداخلة)، ستكون موجهة أساسا للنشاط التجاري، خاصة مع دول غرب أفريقيا، وفق المصدر ذاته.

وتأتي زيارة الملك إلى الداخلة بعد أيام من إجرائه اتصالا هاتفيا مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عبر فيه عن انزعاجه من بعض ما جاء في تقريره المقدم إلى مجلس الأمن، وحذر من “احتمال الإجهاز على المسار الجاري”، مشيرا حسب بلاغ للقصر الملكي، إلى وُجُود “مخاطر بالنسبة إلى مجمل انخراط الأمم المتحدة في هذا الملف”.

ويرى مراقبون أن زيارة مدينة الداخلة، تُعدُّ رسالة مُوجّهة من العاهل المغربي إلى الأمم المتحدة تُفيدُ بتمسك المغرب بمقترح الحكم الذاتي وبمقاربته في ما يتعلّق بملفّ النزاع الصحراوي.

ويعاد إلى الأذهان أنّ المغربية، بادر باقتراح الحكم الذاتي في الصحراء الغربية كحل لإنهاء النزاع، يمنح منطقة الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية. وقد لاقت هذه المبادرة دعما دوليا واسعا، غير أنّ إصرار جبهة البوليساريو الانفصالية على خيار الاستقلال ورفضها التفاوض حول المقترح المغربي، تسبب في تصاعد الأزمة السياسية.

وفي نفس السياق، انتقد عبدالعزيز التويجري، المدير العام لمنظمة “إسيسكو”، أمس الأوّل، مضمون التقرير الأخير لبان كي مون، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، بشأن نزاع الصحراء المغربية، والذي اعتبر فيه أنّ هذا النزاع يُعدُّ “قضية تصفية استعمار”.

وقال التويجري، في بيان نشر بموقع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “إسيسكو” على شبكة الإنترنت، إنّ “القضية هي نزاع إقليمي له مساره المعتمد في قرار لمجلس الأمن، ولا يجوز إخراجه عن هذا المسار”.

وأضاف أن «الاستعمار الأسباني رحل عن الصحراء المغربية بناءً على اتفاق مدريد الموقع في 15 نوفمبر 1975، وهو اتفاق صادق عليه البرلمان الأسباني في 20 نوفمبر 1975، وأكدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10 ديسمبر1975».

واعتبر التويجري أن “هذه الحقائق التاريخية والقانونية تبطل بشكل قاطع كون النزاع حول الصحراء المغربية يُعدُّ قضية تصفية استعمار”.

و”تصفية الاستعمار”، اصطلاح دولي استخدم منذ عام 1960، ويقصد به وضع نهاية للاستعمار الأوروبي في العالم، بناءً على قرار صادر عن الأمم المتحدة سنة 1960. ويعني اعتبار قضيّة الصحراء “قضية تصفية استعمار”، أنّه إقليم يبحث عن الاستقلال، وهو الأمر الذي يرفضه المغرب الذي يعتبره صراعا إقليميا.

ودعا المدير العام لـ”إسيسكو” المجتمع الدولي إلى “عدم إطالة أمد هذا النزاع من خلال التدخلات التي تنحرف به عن مساره الصحيح، أو بالتغاضي عن الحقائق الواضحة والتطورات الإيجابية التي تمّ تحقيقها، وذلك حفاظـًا على الأمن والسلم في هذه المنطقة المهمة من العالم”، وفق البيان ذاته.

وتأتي تصريحات التويجري بعد أن طالب العاهل المغربي الملك محمد السادس، في اتصال هاتفي مع بان كي مون، الأسبوع الماضي، بـ”ضرورة الاحتفاظ بمعايير التفاوض كما تم تحديدها من طرف مجلس الأمن الدولي، بشأن قضية النزاع في الصحراء المغربية”. وعقد مجلس الأمن الدولي، أمس، اجتماعا لبحث تطورات قضية الصحراء، قبل أن يصوت في وقت لاحق من الشهر الجاري على قرار يقضي بتمديد عمل البعثة الأممية بإقليم الصحراء من عدمه.

يذكر أنّ بعثة الأمم المتحدة إلى إقليم الصحراء المعروفة باسم “المينورسو”، تأسست بقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي تحت رقم 690 في أبريل 1991، ومهمتها الأساسية هي العمل على حفظ السلام. وقد دأب مجلس الأمن الدولي على التجديد لها لمدّة سنة واحدة في شهر أبريل من كلّ عام.

وتجدر الإشارة إلى أن مواقع إخبارية مغربية أفادت، بنشوب مواجهات في مدينة العيون، كبرى مدن الصحراء المغربية، بين الأمن المغربي ومتظاهرين من بين المحسوبين على من يسمون بـ”انفصالي الداخل المغربي”، أي مساندي جماعة البوليساريو التي تطالب بانفصال إقليم الصحراء عن الرّباط.

هذا وتشهد مدينة العيون، مع حلول شهر أبريل الجاري، احتجاجات من قبل مجموعات من الانفصاليين، بالتزامن مع نظر مجلس الأمن الدولي في ملف الصحراء المغربية.

وشارك العشرات من المواطنين في هذه الاحتجاجات الّتي يصفها الأمن المغربي بـ”غير القانونية لعدم توفرها على تراخيص”، كما تمّ رشق رجال الأمن بالحجارة ، ما أسقط عن هذه المظاهرات الطابع السلمي.

وتسمح السلطات المغربية بالتظاهر السلمي في شوارع مدن الصحراء، إلا أن التظاهرات عندما تخرج عن سلميتها عبر الرشق بالحجارة أو القيام بأي استفزاز يتدخل الأمن وفق ما يخوّله القانون.

ويرى مراقبون أنّ قيادة البوليساريو الانفصالية تدفع بمؤيّديها إلى القيام بأعمال عنف في الأقاليم الصحراويّة واستفزاز القوات الأمنية المغربية لدفعهم إلى اعتقال المشوّشين على النظام العام، ومن ثمّ يقومون بترويج المغالطات بخصوص تعسّف رجال الأمن واضطهادهم للمعارضين.