الانسحاب السياسي من البرلمان” رسالة لتقوية المؤسسات الحزبية خلافا لما تروجه ”المساء“

ماخوذ عن صفحة الفيسبوك الخاصة بعبد الله مسرور

نشرت بواسطة: راشد سليم 16 ساعة مضت

ابراهيم الصافي
اصبح اليوم الاتحاد الاشتراكي مادة دسمة للاسترزاق بالنسبة لمجموعة من المنابر الاعلامية.
جريدة المساء والموقع الالكتروني “هسبريس”، وبعض المواقع الاخرى، اصبح العمل الصحفي المهني بالنسبة لهم تجارة تقاس بعدد “الكليك” و”جيم”، ولا يدركون انهم يقذفون رصاصة الرحمة لقتل انبل مهنة في تاريخ المجتمعات، وتحويلها الى أبخس المهن واوسخها.
لا يفطن اغلب الصحفيين ،وللأسف، انهم يحملون سلاحا لا يقدرون خطورته، اذ هو سلاح اخطر من طلقة بندقية اذا اخطأ تصويبها قتلت شخصا، اما الصحفي اذا اخطأ قتل شعبا. فلا تدفعوا الصحافة كسلطة رابعة الى الزيغ عن لعب أدوارها في تقوية المشهد السياسي وتنوير الرأي العام وتعبئته للمساهمة في بناء وطنه.
هذه مجرد وقفة للتذكير وليست لمحاكمة بعض المنابر الاعلامية وبعض الزملاء الذين نقدر مجهوداتهم في ايصال الخبر للمواطنين، لكن هدفنا هنا، هو ان نبرز كيف يمكن ان تساهم هذه المهنة في تقوية المجتمع ووسائطه الاساسية، وعلى رأسها الاحزاب السياسية كصمام امان لاستمرارية الدولة التي تصبو الى بناء دولة الحق والقانون.
تقول العديد من المنابر، ان الاتحاد الاشتراكي مهدد بالانشطار والانقسام، اذ تجهل ان هذا الحزب يقدم هدية وفرصة لكل الاحزاب، ومن الفطنة والدهاء استغلالها لتقوية استقلالية قرارتها السياسية، وإعادة دور المناضل البسيط في المساهمة وصناعة القرار الحزبي. فالواقع يبدو لنا أنه كان من الاجدر بهم التركيز على هذه الزاوية، ان كانت نواياهم حسنة.
هذه المعركة التي تدور رحاها داخل الاتحاد الاشتراكي وعلاقته بفريقه البرلماني داخل مجلس النواب، ليست معركة ضيقة ترتبط بصراع الرغبات والطموحات الشخصية للأفراد، بل هي معركة كبرى تحاول جهات تقزيمها، ومعركة حول سلطة الاحزاب في تصريف قراراتها ومواقفها السياسية داخل قبة البرلمان، ومعركة فاصلة لتوضيح ووضع الحدود والعلاقة مع باقي المؤسسات الوطنية، معركة تريد أن ترقى بدور الاحزاب كشريك أساسي في ممارسة السلطة السياسية، إذن فما الفائدة من الاحزاب اذا ارادوا لها ان تكون فقط مجرد مقرات تمنح التزكيات وتدبر تمويل الحملات الانتخابية.
ما يتسرب من داخل الاتحاد الاشتراكي حول التهديد بالانسحاب من المؤسسة التشريعية اذا لم يتم احترام قرارات المؤسسة الحزبية، إن صح هذا الخبر، فهو يعتبر توجها صائبا، ومن الواجب الدفع به الى أقصى مداه، حتى ولو رفض البرلمانيون القرار.
من الافضل ان يقرر الاتحاد الاشتراكي الانسحاب السياسي، بالرغم من الفاتورة الغالية التي سيدفعها هذا الحزب مرحليا، لكن مستقبل تداعيات القرار سيعزز وجه العمل الحزبي في المغرب، وسيقدر المغاربة هذا القرار التاريخي. ومن الاكيد ان كل المتتبعين للحياة الحزبية سيرفعون شارة “النصر” لحزب عهد فيه المغاربة الجرأة والمبادرة والشجاعة السياسية.