ملك المغرب في الداخلة والمينورسو في مهب الريح

  21 أبريل2014

 عن صحيفة الجزاير تايمز

غَـيَّـرَ المغربُ  محمد لوليشكي  ممثله في الأمم المتحدة الذي كان ضعيفا في أدائه وعوَّضه بالسيد عمر هلال الذي ظهرت مواهِبُه في التّصدّي لِتُرَّهَات ممثل الجزائر في مجلس حقوق الإنسان بجينيف ، ثم ظهرت بوادر غضبة ملكية مما جاء في قرار بان كي مون الأخير والذي سيقدمه لمجلس الأمن في أفق المناقشة السنوية لتجديد مهمة  المينورسو في  الصحراء أواخر كل شهر أبريل من كل سنة حيث اتصل ملك المغرب بالأمين العام للأمم المتحدة هاتفيا وذكَّرهُ بالحدود التي تؤطر مهمة المينورسو (بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية ) وكذا مهمة المبعوث الأممي في الصحراء الذي يخبط خبطا ولا يفرق بين مهمته في الصحراء  ومهمة الأخضر الإبراهيمي في سوريا …

 

ورحل عمر هلال إلى نيويورك لتسليم رسالة في الموضوع نفسه لتبقى وثيقة رسمية في رفوف الأمم المتحدة ، وخلال اللقاء الذي عقده عمر هلال يوم الخميس 17 أبريل 2014  مع الأمين العام للأمم المتحدة ذكَّرهُ  بـ” الثوابت التي تؤطر المفاوضات السياسية ” والمتمثلة في      الوفاء واحترام مقتضيات قرار مجلس الأمن لسنة 2007 والذي يحدد مهمة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ” و موضحا أن ” أي خروج عن هذا الإطار قد يكون محفوفا بالمخاطر بالنسبة لمجمل مسلسل المفاوضات “….

 

ثانيا : مدينة الداخلة في عمق الصحراء المغربية أكثر أمنا من الجزائر العاصمة :

 

في اليوم نفسه الذي كان عمر هلال مع بان كي مون كان ملك المغرب محمد السادس يجوب شوارع مدينة الداخلة التي وصلها عشية يوم الأربعاء 16 أبريل 2014  ، ومدينة الداخلة هي عاصمة إقليم وادي الذهب عمق الصحراء المغربية وفي ذلك رسالة قوية وبليغة بأن المغرب قوي في المنطقة وهو وحده الذي يمسك بكل خيوط اللعبة السياسية والأمنية والاقتصادية في الصحراء المغربية ، كما أن زيارة الملك للداخلة تعد صفعة قوية للذين يشككون في الوجدود المغربي في صحرائه كما أنها رسالة بليغة تؤكد أن المغرب هو الوحيد الذي بيده تغيير مسار قواعد اللعبة في المنطقة حيث باستطاعته – بالإضافة إلى تصحيحه مسار الأمم المتحدة –  أن يقلب الطاولة على الجميع وقد يطرد المينورسو من الصحراء المغربية إذا نفد صبره على تجاوزاتها لأن المينورسو على أرضه برضاه وموافقته وبشروطه بعد وقف إطلاق في أبريل 1991 …

 

وجود ملك المغرب في مدينة الداخلة يثير مسألة الأمن في الصحراء ، الأمن الذي طالما شككت  فيه الجزائر والبوليساريو من خلال فبركة أحداث لمحترفي البوليساريو الذين يتقاضون أجورهم عن الأنشطة التظاهرية عند الطلب ومن خزانة الدولة الجزائرية …

 

إن فرانسوا هولاند حينما هنأ وزيره في الداخلية مانويل فالس بعودته سالما من الجزائر كان يعرف جيدا مدى المخاطر التي قد يتعرض لها وزيره في الجزائر… هولاند يعرف أن الجزائر بعدد سكانها البالغ 36 مليون يراقبهم 500 ألف رجل أمن منهم 260 ألف في  العاصمة الجزائرية  وحدها  وهو رقم له دلالة وحيدة وهي انعدام الأمن الذي خلقه النظام الحاكم في الجزائر ليصبح نظام الدولة نظاما بوليسيا قمعيا قهريا ، ومقابل ذلك لا يتعدى عدد رجال الأمن في المملكة المغربية كلها  45 ألف رجل أمن ، هذه مقارنة لها دلالتها القوية ، فملك المغرب يجوب شوارع مدينة الداخلة التي تدعي الجزائر والبوليساريو أنها مضطربة بسبب المظاهرات التي تطالب باستقلال الصحراء لا يراقب الأمن فيها سوى عدد قليل جدا من رجال الأمن وهذا يعني نجاح المقاربة الأمنية للمغرب والتي تعتمد على  التربية التي لا تفكر بمنطق مراقبة الشعب بل تؤمن بمنطق بيداغوجي تربوي يعمل على تأطير الشعب من خلال الأحزاب والنقابات والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني مما يجعل الشعب المغربي يمارس ” الحرية المسؤولة ” وتلك هي سمات الشعوب القوية … ( طبعا هذه الأمور لا يعرفها عسكر الجزائر الحاكم لأنه سليل المعسكر السوفياتي الفاشستي القماع ) فهل يمكن لأي جزائري في أي مدينة جزائرية أن يخرج ليلا مع أسرته ليتنزه ؟ 

 

ثالثا : بعثة  المينورسو في مهب الريح :

 

لا يمكن أن يمر نشاط ملك المغرب في منتصف شهر أبريل بمدينة الداخلة في عمق الصحراء  المغربية وفي عز طمع الجزائر والبوليساريو في انتصار دبلوماسي محقق على مستوى مجلس الأمن ، لا يمكن أن يمر وجود الملك في الداخلة مرور الكرام بل إن في ذلك ضربة قوية لأي طبخة يعدها حكام الجزائر ولوبياتهم المأجورة في أوروبا وأمريكا ، ضربة قد تصل إلى حد طرد المغرب لبعثة المينورسو من الصحراء ، فقد قَبِلَ المغرب وجودها برضاه وحسب اتفاقية وقف إطلاق النارعام 1991 ويمكنه أن يتراجع عن هذا الاتفاق لأن المنتظم الدولي شرع في تفتيت مهمة المينورسو من الداخل في محاولة لتغيير صلاحياتها المتفق عليها مع المغرب ولا أحد غير المغرب … لقد قبل المغرب تلك الصلاحيات المحصورة في تنظيم استفتاء في الصحراء ومراقبة وقف إطلاق النار بين الجانبين ومع مرور الزمان ( 23 سنة ) أصبحت القبعات الزرق في الصحراء شيئا يؤثت الديكور الصحراوي مما جعل الذين لا يعرفون بنود الاتفاقية الأصلية الموقعة بين  المغرب والبوليساريو يخلطون بين وجودها في الصحراء ووجودها في سوريا وإفريقيا الوسطى ودارفور … فهل يفعلها محمد السادس ملك المغرب ويطرد المينورسو من الصحراء المغربية ؟

 

سمير كرم خاص للجزائر تايمز