توضيحات لابد منها بشأن تعطيل عمل المؤسسة البرلمانية

=========================================

 

تميل الكثير من القراءات الصحفية، في سياق متابعة ما يجري اليوم في البرلمان، إلى اجتزاء الوقائع الراهنة من مسارها واستباق التأويلات من أجل اتهام الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كله بتعطيل البرلمان المغربي، وتعطيل السياسة والمؤسسات.وهو ما يستوجب تقديم التوضيح… .

ولكي يعود النقاش إلى سكته الحقيقية وتستقيم المعالجة، تقتضي القضية أن نذكر بوقائع لم تصبح بعد من منسيات التاريخ، ولا دخلت الحفظ السياسي للحياة البرلمانية المغربية.
ودون أن نخضع الحيثيات المعروفة الرتبطة بها وظروف وقوعها …، سنقوم  بالتذكير بها فقط،لمن لم يكن متتبعا للشان البرلماني سابقا وكذا للذين يريدون ايهام الناس بان ما حصل مؤخرا شيئ لم يحصل سابقا … وهذا التذكير سيكشف النقاب عن الذين تتقلب تليلاتهم بتقلب مواقعهم ومصالحهم … لهذا  لا بأس من العودة الى التقاطع السياسي لحوادث تتعلق بالمدة الزمنية وبالتدبير المؤسساتي لبعض القضايا التي طرحت نفسها:

1- في سنة 2005، وقد كان ألاخ عبد الواحد الراضي رئيسا للبرلمان، اجتمع  فريق العدالة والتنمية وانتخب مصطفى الرميد، وزير العدل الحالي رئيسا لفريقه النيابي ، كما كان عبد الله باها قد حصل وقتها على المرتبة الثالثة ب3 أصوات. باستحضارنا لتلك الفترة ، نتذكر الأزمة التي وقعت. وقتها قرر  الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وهو طرف  في القرار السياسي  الحكومي والمؤسساتي للبلاد، وانتظر، مع المنتظرين 15 يوما إلى حين ان تمكن حزب العدالة  والتنمية من حل خلافات نوابه  المتعلقة براسة فريقهم ومهامهم بمجلس النواب؟؟؟،

2 -قبل تلك الفترة، وبالضبط مع ما أفرزه الوضع السياسي والخروج عن المنهجية الديموقراطية في 2002، افتتح جلالة الملك البرلمان يوم 11 اكتوبر 2002. ولم يتم انتخاب رئيس مجلس  النواب  إلا بعد 10 أيام، أي في 21 أكتوبر من نفس السنة.
ولما انتخب رئيس المجلس ، أعقب ذلك مداولات ومشاورات تشكيل الحكومة، التي قادها ادريس جطو والتي استغرقت وقتا طويلا . ولم يتم انتخاب أعضاء المكتب ورؤساء اللجن، إلا يوم 8 نونبر من نفس السنة أي بعد 18 يوما تاريخ الافتتاح الرسمي ، وعلينا أن نقيس هذه المدة بالزمن السياسي الذي كان وقتها، ونؤشر على أن الفارق بين افتتاح البرلمان وبين الإعلان عن تشكيل الفرق النيابية ورؤسائها، قارب الشهر كاملا.

وفي السياق ذاته يمكن أن نضيف، ثالثا، أن هيكلة المجلس توقفت، أحيانا، من أجل حل مشكل فرق  برلمانية صغرى  كانت اقل من العدد الذي يسمح بتشكيل الفرق وتم التوافق بعد التداول واخذ الوقت اللازم  ليعدل القانون لفائدتها … ان الاتحاد الاشتراكي ليس رقما بالبرلمان او حزب يؤثث التعددية المتحدث عنها … انه حزب وطني كبير وحزب له امتدادات فكرية وجماهيرية وعالمية …. حزب لم يصنع صنعا ؟؟ بل نبع من عمق النضال الوطني ضد المستعمر بالمقاومة المسلحة والمقاومة السياسية والنقابية والمجتمعية … حزب قدم التضحيات الجسام بعد الاستقلال وكان وراء كل المحطات النضالية والثورية ووراء كل الاصلاحات التي عرفها المغرب على كل المستويات ….. لهذا نقول للجميع ان روح الاتحاد ليست في ملك اي كان ليخنقها بل في ملك الشعب المناضل وفي ملك الحقيقة …

4/22/2014