كلمة الكاتب الاول في الدورة الاستثنائية للجنة الإدارية الوطنية الأربعاء 23 ابريل 2014

أخواتي العزيزات ،اخواني الأعزاء،

نجتمع اليوم، في هذه الدورة الاستثنائية، عشرة أيام،  بعد أن عقدنا دورة عادية، اتخذنا فيها قرارات هامة تخص مستقبل عملنا في مجلس لنواب، عبر مقرر اللجنة الإدارية الذي اعتبر كل لائحة وضعت أو توضع خارج المسطرة المقررة من طرفكم. لا علاقة لها بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. كما اعتبر أن كل نائب أو نائبة توقع خارج اللائحة الموضوعة من طرفنا قد وضع نفسه خارج الحزب.

كما اعتبرنا أن الفريق النيابي مكون أساسي في هياكل الحزب، يصرف مقررات و قرارات المؤتمر و مواقف الحزب في البرلمان، واستندنا في ذلك على الدستور،  الذي أعطى أهمية كبيرة للأحزاب السياسية، و عليه أكدنا على أن المرشح يتوجه إلى الناخبين، بالصفة الحزبية وليس بصفة شخصية، لأنها غير موجودة في الدستور، و انسجاما مع الدستور، وحتى يكون للحياة النيابية معنى، اعتبرنا أن الفريق عليه أن يصرف مواقف الحزب، لأنه هو الذي يحمل مشروعا مجتمعيا،  و حتى يقوم بهذه المهمة، فعليه أن يمثل الحزب. وهو ما يمكن تسميته استرجاع الفريق وجعله مؤسسة من مؤسسات الحزب كما صادقتم على مقترحنا بخصوص تولي أختنا ابو زيد لرئاسة الفريق النيابي، فتحية لكم، وشكرا على تحملكم لعبئ التنقل من مختلف أقاليم البلاد حتى البعيدة منها، بتحمل المسؤولية في ظروف صعبة وحاسمة.

و منذ ذلك الحين شرعنا في تنفيذ هذا القرار، بهدف جمع شمل الفريق وانطلاق العمل بروح جديدة، في إطار التوجه الذي صادقت عليه اللجنة الإدارية، خلال اجتماعها العادي الأخير.

 

أخواتي العزيزات، إخواني الأعزاء،

اسمحوا لي أن أقول لكم بان قراركم هذا لم يكن فقط مخرجا  معقولا للأزمة المفتعلة داخل فريقنا النيابي، ولم يكن فقط  مجرد تحصيل حاصل لثقافة حزب اشتراكي ديمقراطي تقدمي، ولم يكن فقط خطوة أخرى متقدمة في مسار تفعيل مقاربة النوع على مستوى تقلد المسؤوليات بيننا .

 لقد كان قرارا تاريخيا متميزا بكل المقاييس ، لأنه قرار توفق في إسناد المسؤولية لأخت لنا، تجمعت في شخصها الكريم كل صفات الالتزام والمسؤولية، وكل فضائل الجد والمثابرة، وكل مزايا التواضع والصلابة.

 أختنا حسناء التي كنتم ستجعلون منها بفضل  قراركم رئيسة مثلى لفريقنا النيابي الاتحادي، أختنا حسناء التي كانت ستبلو البلاء الحسن في استعادة الفريق إلى حزبه،  أختنا حسناء التي توخينا فيها رئيسة مقتدرة بنضاليتها المشهودة وبكفاءتها المعروفة، وبكل ما تربت عليه من خصال أصيلة في القطاع النسائي وفي مختلف التنظيمات الحزبية والأجهزة القيادية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

لكن أخواتي إخواني، رياح غريبة جرت بما لم تشتهي السفن الاتحادية، رياح هبت ضد إرادة الحزب في استعادة فريقه، وضد القرار الحزبي في تكليف مناضلة اتحادية لرئاسة هذا الفريق ، وهكذا وجدنا أنفسنا أمام مسلكيات تعاكس قرارنا الجماعي الديمقراطي خارج أي منطق مؤسساتي، ووجدنا أنفسنا أمام ادعاءات تسمو بالمسطرة البرلمانية على سلطة المؤسسة  الحزبية وكأن الحزب مجرد جسم متطفل على البرلمان، وليس هو علة وجوده ومصدر شرعيته  .

انه لمن المخزي أن ننكر على أخت لنا حقها المشروع في رئاسة الفريق النيابي وأن نجعل من هذا النكران معركة عمومية تتجند لها طوابير الشامتين من أعداء النساء ومن الصحف الصفراء و من الذين أعمى الحقد على الاتحاد الاشتراكي  قلوبهم وأتلف عقولهم.

 

أخواتي العزيزات ،اخواني الأعزاء،

لقد وضعنا مقرركم في عنقنا، ونهجنا سبيل الحوار والتفاهم  والإقناع، لعل المزايدين علينا يتقون الله في هذا الحزب، و تحكمنا في برودة أعصابنا ونحن نتابع تلك البهلوانيات الدستورانية التي تجعل البرلمانات سابق على الأحزاب ،  وترفعنا على كل السخافات وعلى  كل الاستفزازات، إلى  أن أدركنا في اللحظة المناسبة أن هذا الوضع الذي فرض علينا من خارج الشرعية الحزبية ، يتجاوز حدود التأويل بخصوص  آليات تدبير فريق نيابي، إلى محاولة يائسة  لتشكيل سلطة مضادة للحزب ولأجهزة الحزب الشرعية، محاولة خطيرة لافتعال أزمة مستدامة تتوخى فرض الأمر الواقع على عشرات الآلاف من الاتحاديات والاتحاديين الذين حسموا اختيارهم منذ  المؤتمر الوطني ووطدوا عزمهم على استعادة المبادرة والتوجه نحو المستقبل.  

لكننا وبعد كثير من الصبر ومن التحمل، وبعد إدراكنا لمعالم الخطة المرسومة لإجهاض مسار استعادة المبادرة،  وفي اللحظة القصوى لاحتكامنا إلى ضمائرنا كقيادة حزبية مسؤولة ، قررنا ألا نرضخ للابتزاز، وقررنا أن نجعل  استعادة الفريق   فوق أي اعتبار آخر، وقررنا أن نسارع الوقت الضاغط  بالتفكير في الصيغة الأكثر ملاءمة لتفعيل توجهنا المستميت نحو إنقاذ الفريق النيابي الاتحادي من مخالب العبث والاستهتار.

و يمكن القول، إننا كنا أمام منظورين مختلفين، سواء في تأويل النظام الداخلي لمجلس النواب، أو قوانين و أنظمة الحزب أو القانون المنظم للأحزاب أو الدستور. و في إطار هذا الجدل الذي فرض علينا، بقينا أوفياء للقرار الذي اتخذته اللجنة الإدارية، يوم 13 أبريل الأخير، و بعثنا بمذكرة إلى الرئيس الجديد لمجلس النواب، اعتبرنا فيها أنه من الضروري تعزيز مكانة الأحزاب، وفقا لروح الدستور، سواء في احترام قوانينها الأساسية أو أنظمتها الداخلية أو هيآتها التقريرية، منطلقين في ذلك، من ضرورة القطع مع تجارب الماضي، التي تميزت بظاهرة النواب الرحل و غيرها من مظاهر تبخيس الممارسة السياسية.

الأخوات و الإخوة، إن هذا النقاش ضروري أن يتواصل فيما بيننا حتى نتفق جميعا، وفي إطار حوار بناء على كل القضايا الخلافية، بمنهجية ديمقراطية، تغلب التوافق على الحسم، رغم أن الديمقراطية أيضا تعني، في حالة الوصول إلى الباب المسدود، اللجوء إلى منطق التصويت، و تغليب كفة الأغلبية، كآخر وسيلة للحفاظ على الوحدة و النجاعة.

لذلك، عملنا طيلة هذه الأيام، رفقة إخواننا على البحث عن حل للأزمة التي عاشها الفريق النيابي، من منطلق توحيد الصف، و تجاوز الخلافات، التي يمكن تجاوزها، إذ غلبنا منطق وحدة الصف و نظرنا بحكمة إلى ما ينتظرنا، جميعا في المستقبل.

نحن أيتها الأخوات و الإخوة، في مركب واحد، إسمه الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، و وصوله إلى بر الأمان مسؤوليتنا جميعا، خاصة نحن الذين وضعتم فينا ثقتكم لنقوده. و لذلك سعينا إلى أن نواصل العمل مع الجميع، بصبر، رغم كل الإنتقادات التي وجهمتوها لنا، و اعتبرتمونا، أحيانا عن حق، أننا فرطنا في تطبيق القوانين، و تساهلنا مع بعض التجاوزات. لكننا سنظل دائما نسعى للوحدة و إلى البحث عن كل الطرق و الحلول التي تجنبنا الدخول في منطق القطيعة.

و قد عشنا كلنا ظرفا عصيبا، و ما كان أصعب هو أننا سجلنا بمرارة، كيف كان المتربصون بحزبنا، يضاعفون كل الوسائل اللاأخلاقية لنشر الإشاعات و تضخيم النزاعات و اختلاق الأكاذيب، من استقالة وهمية للكاتب الأول إلى نسب تصريحات غير صحيحة للجنة التحكيم و الأخلاقيات إلى نشر معلومات خاطئة عن رئاسة مجلس النواب و رئاسته… و الهدف كان هو تحريض المناضلين الإتحادين، بعضهم ضد بعض، و خلق التشويش و البلبلة بينهم، ومحاولات تعميق الخلافات بينهم… لم يكن هؤلاء يسعون إلى تغليب طرف ضد آخر، بل استغلال الخلاف لضرب الحزب كله، بدون تمييز، بين عضواته وأعضائه.

و على عكس ما كان ينتظر هؤلاء، فقد دفعنا هذا التكالب على الحزب، إلى مزيد من اليقظة و الحذر، و إلى الوعي بأنه كلما دخلنا في خلاف، و هو أمر عادي، داخل التنظيمات السياسية و النقابية و الجمعوية، كلما تجمعوا و حاولوا الإنقضاض على حزبنا، لكن هيهات أن تتاح لهم هذه الفرصة، فحزبنا جسمه حي و معافى، معتز بتاريخه، وصلب بمناضليه ومناضلاته، وصامد في وجه التخلف و الرجعية و الإستبداد.

و من منطلق الحرص على وحدة حزبنا و على تماسك فريقنا، فضلنا أن نواصل البحث عن حل إيجابي، لأن المناضلات و المناضلين، بل والمتابعين للشأن السياسي كانوا ينتظرون منا أن نتجاوز الخلاف، الذي إجبرنا على الدخول فيه.

و هنا لا بد أن نذكر بأن الدعاية التي قدمت نظرية تعطيل هذا الخلاف لعمل المؤسسة البرلمانية ، و كأنها سابقة في تاريخ العمل التشريعي، في المغرب، ذاكرتها قصيرة.

في سياق الخلاف حول المنهجية الديمقراطية، افتتح جلالة الملك البرلمان يوم 11 اكتوبر 2002. ولم يتم انتخاب رئيس مجلس  النواب  إلا بعد 10 أيام، أي في 21 أكتوبر من نفس السنة.

ولما انتخب رئيس المجلس ، أعقب ذلك مداولات ومشاورات تشكيل الحكومة، التي قادها ادريس جطو والتي استغرقت وقتا طويلا . ولم يتم انتخاب أعضاء المكتب ورؤساء اللجن، إلا يوم 8 نونبر، من نفس السنة أي بعد 18 يوما من تاريخ الافتتاح الرسمي.

وفي سنة 2005، وقد كان الأخ عبد الواحد الراضي رئيسا للبرلمان، اجتمع  فريق العدالة والتنمية وانتخب مصطفى الرميد، وزير العدل الحالي رئيسا لفريقه النيابي ، كما كان عبد الله باها قد حصل وقتها على المرتبة الثالثة ب3 أصوات. وانتظرنا 15 يوما إلى حين ان تمكن حزب العدالة  والتنمية من حل خلافات نوابه  المتعلقة برئاسة فريقهم ومهامهم بمجلس النواب، و عينت القيادة باها رئيسا للفريق.

الآن هناك من يتباكى على تعطيل عمل مجلس النواب، متناسيا هذه الأمثلة، بل و متجاهلا أن من عطل المؤسسة التشريعية هي الحكومة، التي تقاعست عن تفعيل الدستور، و همشت البرلمان، و جعلت منه مجرد غرفة تسجيل، ضاربة بمسؤوليتها في تنفيذ مبادئ الدستور و روحه، عرض الحائط.

من عطل البرلمان هو من جمد الحكومة لشهور وشهور فيما سمي بالمشاورات، من عطل العمل البرلمان هو الذي وصل إلى نصف الولاية، و لم يقدم الجزء الأكبر و الأهم من القوانين التنظيمية، التي من المفترض أن تعطي للمكتسبات الدستورية أبعادها الحقيقية، بل كلما حاولت المعارضة، القيام بواجبها في هذا المجال، تعترض عليها الحكومة.

إذن لا يمكننا أن نصغي لحملة التضليل التي رافقت هذه الأزمة، بل علينا أن ننظر إلى ما يساعدنا على معالجة أوضاعنا، خاصة و أن الرأي العام الإتحادي،  ينتظر منا أن نقدم الدليل، كما تعودنا دائما على النهوض، كطائر الفينق من الرماد، الذي يعتقد البعض، خطأ، أننا احترقنا فيه.

و في تحليلي الشخصي لما حصل من حملة إعلامية، فبغض النظر عن الجهات التي تحاول دائما النيل من حزبنا، فإن الإهتمام البالغ الذي حظيت به أزمة الفريق، من طرف الرأي العام، تؤكد  مكانة حزبنا في المشهد السياسي، و الاحترام الذي تحظى به وحدته، فهناك فئات واسعة من المواطنين، تعتبر أن في  قوتنا خلاص من الأفق المسدود الذي يقود إليه البلاد، حزب العدالة و التنمية، كما يؤكد هذا الإهتمام البالغ أن الإتحاد رقم أساسي و لا يمكن تجاوزه في المعادلة السياسية في المغرب.

لكن و بالإضافة إلى الحركة الإتحادية، التي كانت تنتظر منا التقدم في معالجة مثل هذه القضايا، لا يمكن إلا أن نوجه التحية الخالصة لحلفائنا الذين عبروا عن التضامن معنا، فعليا، و حرصوا على أن يساعدونا لحل مشاكلنا، كما نشد على أيادي ممثلي فرق المعارضة،في مكتب مجلس النواب، الذين أبوا إلا أن يكونوا مخلصين للدستور وللقانون و لروح المسؤولية،كما نشكر كل الذين وقفوا من أجل معالجة معضلة سياسية، بغض النظر عن تأويلهم القانوني، الذي لا نريد أن نطيل في مناقشته، بمناسبة هذه المحطة.

ما يهمنا حاليا هو أن نطوي هذه الصفحة، و أن نتقدم في ورش إعادة البناء والإستعداد للإستحقاقات القادمة،  في إطار من الإنسجام و الوحدة بين تنظيماتنا، لأن هذا هو التحدي كبير، و لا يمكن أن يتصور أي واحد منا أنه سيحقق النصر على التخلف و الرجعية، دون العمل يدا في يد، ومعالجة الخلافات بشكل يحفظ وحدة الحزب و قوته.

مسؤوليتنا، أيتها الأخوات والإخوة كبيرة، ليس تجاه الإتحاديات والإتحاديين فحسب، بل تجاه كل الصف الوطني الديمقراطي، و تجاه كل الحداثيين، وتجاه الجبهة الإجتماعية و الفئات المتضررة من سياسة الحزب، المتصدر للحكومة، وتجاه الشغيلة و الجماهير الشعبية التي تتطلع إلى سياسة بديلة،من أجل عيش كريم و مستقبل أفضل.

لا بد أن نستحضر كل هذه التحديات و نحن نتداول في موضوع الفريق النيابي، لأن الأمر يتجاوز مجرد الإتفاق على من يترأسه، المسألة المطروحة الآن، هي كيف نواصل عملنا، جميعا و بدون استثناء أي مناضل، بل على العكس، هدفنا وأملنا الأسمى هو أن يندمج الجميع في المعركة الكبرى التي نسعى إلى خوضها من أجل تعزيز المكتسبات الديمقراطية، وتجاوز المرحلة الحالية، التي أتبث الواقع الملموس أنها تنذر بالعودة إلى الوراء، في الوقت الذي تحتاج فيه بلادنا إلى سياسة تتوجه نحو المستقبل، من أجل الإستجابة لمطالب شعبنا، و لكن أيضا من أجل إحترام التزامات المغرب الدولية،و تنفيذ مقتضيات الحكامة و الشفافية و العدالة و المساواة الواردة في الدستور، و بالإضافة إلى كل هذا، تسجيل نصر على خصومنا، الذين ينازعوننا في وحدتنا الترابية، و الذين يرزحون تحت كارثة الحكم الستاليني، في مخيمات تندوف، وتحت حكم الأوليغارشيا في الجزائر.

 و هنا لا بد أن ننبه كل الذين حاولوا تبخيس الأحزاب و تهميش الفعل السياسي، إلى أن قوة بلادنا تكمن في تعدديتها الحزبية و النقابية وازدهار نسيجها الجمعوي، و لذلك فأي مساس بهذه القوة و هذه المؤسسات، لن يؤدي عمليا إلا إلى  إضعاف بنية المجتمع المدني،الغني و الفاعل و الحي والمبادر، التي جعلت المغرب متفردا في الخريطة العربية، بل و الإفريقية، و بالتالي، إضعاف الدولة، التي تعتبر في النظام الديمقراطي، المنتوج المؤسساتي لهذه الهياكل و المرآة التي تعكس توجهاته و تناقضاته و تلعب دور الحكم العادل في معالجتها، و في الحفاظ على تماسك المجتمع و حصانة الدولة و سيادتها.

هذه هي الفلسفة التي تحكمنا اليوم، و نحن نتوجه إلى اللجنة الإدارية، لنقترح عليها ما توصلنا إليه بفضل العمل الجاد الذي تابعناه، رفقة إخواننا في المكتب السياسي.

اخواتي، اخواني،

دعوناكم إخواني الأعزاء في إطار اجتماع طارئ للجنة الإدارية للحزب من أجل أن نضعكم في صورة آخر التطورات، ومن أجل أن نستمع إلى رأيكم وأن نحتكم في ضوء المستجدات إلى قراراكم بخصوص هذه الوضعية الصعبة، وما تفرضه من تعامل واع ومسؤول معها بما يجعلنا نطوي هذه الصفحة المؤسفة لكي نتفرغ إلى مهامنا النضالية والى التزاماتنا اتجاه ناخبينا وقواتنا الشعبية.

 

انني على يقين أنكم باتخاذكم اليوم للقرار الصائب الذي تنتظره القواعد الاتحادية في كافة الجهات والأقاليم، ستكونون قد توفقتم في تجاوز هذه المحنة التي فرضت علينا، والتي أضاعت منا كثيرا من الوقت ومن الجهد ، بل إنكم ستقدمون لكل الحركة الديمقراطية بالمغرب ولعموم الحياة السياسية ببلادنا نموذجا رائعا في الصمود وفي الوفاء وفي القدرة على التصدي للخلط والعبث، وعلى مواجهة الممارسات  الكيدية التي تخلق الالتباس المسطري لشرعنة التمرد على مؤسسة الحزب.

 

إن المناضل الاتحادي والمنتخب الاتحادي والمسؤول الاتحادي، هو أولا وقبل كل شيء مواطن مؤمن بدولة الحق والقانون ، ومتشبع بثقافة المؤسسات وبشرعية المؤسسات، و بما أن الحزب مؤسسة تحكمها قوانين وتؤطرها شرعيات وتضبطها حقوق وواجبات ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعتبر أي اتحادي مهما علا شأنه أن  الحزب مجال للسيبة ومرتع للتسيب، وأن الحزب مجرد وكالة لمنح التزكيات الانتخابية،  وأنه مجرد أصل تجاري في سوق المبادلات السياسية.

لن نقبل بعد اليوم في صفوفنا أعضاء يتمتعون بأزيد من حقوقهم ولسيت لهم أي واجبات تجاه حزبهم ، وأوجب الواجبات بعد أداء الاشتراك المادي هو أن نحفظ للحزب واجب الاحترام ، وأن نحفظ له واجب الانضباط، وأن نحفظ له واجب الاعتراف ، وإلا فلا معنى لحياة حزبية أو لمؤسسة حزبية فبالأحرى لممارسة ديمقراطية.

إننا اليوم ونحن نطوي هذه الصفحة بما يلزم الأمر من حكمة وتبصر وتجاوز، فإننا لابد أن  نستحضر ببالغ المسؤولية كذلك أهمية الدورة التشريعية المقبلة على مستوى تنزيل الدستور واستكمال الإصلاحات السياسية والمؤسساتية ، وحتى نكون جاهزين لأداء مهمتنا على أحسن ما يرام فلابد في هذا الإطار أن نؤكد على ثلاث توجهات أساسية:

·     أولا على مستوى علاقة الفريق النيابي الاتحادي بالحزب،  لابد أن نجدد التأكيد على أن فريقنا  بمجلس النواب هو مؤسسة داخل الحزب، ويلتزم بالعمل على تصريف اختيارات وتوجهات ومواقف الحزب بالواجهة البرلمانية،  وبالتالي فانه يشتغل في انسجام وتكامل مع باقي المؤسسات الحزبية، ويتصرف وفق مبادئ وضوابط الحزب،  ويتلقى التوجيه من قيادته  في اطار التنسيق التام مع الكاتب الأول على المستوى الوطني، ومع الأجهزة القيادية على الصعيدين الجهوي والإقليمي.

 

وهذا ما سيجعل المرجعية الحزبية النظامية هي المرجعية الوحيدة التي يستمد منها كل عضو من  أعضاء الفريق التوجيه المؤطر لعمله النيابي والتزامه الحزبي.

 

وفي هذا السياق فان المكتب السياسي سيسهر على تعبئة مختلف الخبرات والكفاءات الاتحادية  لوضعها رهن اشارة الفريق من أجل تفعيل مهامه وتجويد أدائه، كما سوف يكون حريصا على انخراط الفريق النيابي  في الدينامية التنظيمية والإشعاعية التي عرفها الحزب منذ المؤتمر التاسع، و على أن يكون  امتدادا لهذه الدينامية وصوتا قويا  لها داخل المؤسسة البرلمانية.

 

·     ثانيا على مستوى علاقة الفريق بالحكومة، سنسهر على تفعيل دوره في المعارضة الصارمة ضد الأداء السياسي للحكومة الحالية المتسم بالعبث والارتجال، وذالك على أساس  أن تكون المعارضة النيابية للفريق الاشتراكي تندرج في صلب المعارضة السياسية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وبالتالي فإنها تنخرط بقوة في الاستراتجية النضالية التي أقرها المؤتمر الوطني التاسع، والتي تتوخى ترجيح ميزان القوى الاجتماعية والثقافية لفائدة قوى التقدم والحداثة الفكرية بما يعزز مسار البناء الديمقراطي ويحمي مكتسبات الشعب المغربي من مخاطر المد الرجعي والظلامي.

 

ولا يخفى عليكم   أن هذا الانخراط سيستدعي من الفريق النيابي الاتحادي  مضاعفة جهوده من موقع المعارضة في اتخاذ كافة  المبادرات الرقابية والتشريعية الرامية إلى الدفاع عن المؤسسة التشريعية  كي تقوم بمهامها الدستورية التي يكفلها لها القانون، والى  تسريع وتيرة تنزيل الدستور من خلال تقديم مقترحات  القوانين التنظيمية ،  وكذلك  التنبيه لتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في ظل السياسة الحكومية المعادية لحقوق المواطنين وكرامة عيشهم  .

 

 وفي ذات السياق المتعلق بالرفع من إيقاع الممارسة الرقابية فان فريقنا سيكون مدعوا إلى اتخاذ المبادرات اللازمة لتفعيل الدور النيابي للجان تقصي الحقائق، وكذلك لتسطير وتنفيذ برنامج ”قافلة ربيع الوردة ”الهادف إلى تكثيف التواصل مع الناخبين في كافة  جهات وأقاليم المملكة .

 

·     ثالثا على مستوى علاقة الفريق بحلفائه السياسيين، فان الفريق النيابي الاتحادي انسجاما مع التوجهات السياسية  للحزب وتفعيلا لقرارات مؤتمره التاسع ، لا بد أن ينخرط في التحضير الجيد لتفعيل مهمته النيابية فيما تبقى من هذه الولاية التشريعية،  ومعلوم أن ذلك سيستلزم منه تكثيف التنسيق المحكم مع الفرق الأخرى في المعارضة النيابية ، وفي مقدمتها الفريق النيابي لحليفنا الاستراتجي المتمثل في حزب الاستقلال إلى جانب الفرق النيابية للأحزاب التي نعتبرها حليفة لنا في صف المعارضة البرلمانية.

 

 ومن هذا المنطلق فان الفريق النيابي الاتحادي  وبالتنسيق مع قيادة الحزب سيتخذ الخطوات اللازمة من أجل إرساء إطار تنسيقي  للحوار والتشاور والعمل المشترك  بين الأجهزة التسييرية للفرق الحليفة بما يعطي للمعارضة النيابية نفسا جديدا ويجعل منها  قوة اقتراحية فعالةداخل الواجهة البرلمانية.

 

أخواتي، إخواني،

هذه بعض التوجهات العامة التي نعتبر أنها تشكل أرضية جيدة لانطلاق عمل الفريق نحو مرحلة جديدة ومتجددة وحاسمة فيما تبقى من هذه الولاية التشريعية، ونحن على يقين أن الطاقات والكفاءات التي يزخر  بها فريقنا، ستجعله قادرا على رفع التحدي وعلى أن يكون في مستوى انتظاراتنا جميعا .

 

                                              فلكم واسع النظر

 

                                     ولكم جزيل الشكر على حسن الانتباه