في دكرى وفاة المفكر والمناضل سي محمد عابد الجابري …

 

غادر هذه الدنيا العديد من الرموز والقادة والمناضلين الذين تركوا بصماتهم في وطننا بنضالهم من اجل البناء الديموقراطي والكرامة والرقي الاجتماعي .. كما ترك العديد منهم اثارا خالدة على مستوى العالم نضاليا وفكريا بل واصبح من الاعلام الذين سيذكرهم الحقل المعرفي والتاريخ مادامت البشرية بهذا الوجود

… في مثل هذا اليوم رحل عنا الاخ القائد  والمربي والمفكر المناضل  سي محمد عابد الجابري الذي كان لي الشرف ان اكون طالبا عنده بكلية الاداب والعلوم الانسانية شعبة الفلسفة مادة المدخل لتاريخ الفلسفة وكنا بمدرج ابن خلدون كطلبة سواء طلبة الدكتور او المعجبين به من الكليات الاخرى نتسابق باكرا لنجد مقعدا شاغرا بل حتى مكانا بادرج المدرج … ولقد كنت مولعا بما يقوله لدرجة انني اتفرغ لكتابة كل ما يقوله تقريبا وقلما ارفع راسي للنظر اليه لانه كان لايملي الدروس .. فكلامه في مجمله وجزئياته غني حيث يعلم ويبدع وينتج افكاره الفلسفية في نفس الان …

الجابري استاذ للجميع وله مكانة متميزة عند من قرا له او تعرف على افكاره … الا الذين في قلوبهم مرض من المتعصبين واشباه المتعلمين ممن ينسبون انفسهم للعلم غرورا وتبجحا  ؟؟

ذكرني الاخ خيرات  عبد السلام بالمناسبة الاسبوع الماضي  بالرباط على هامش اجنماع مع المكتب المركزي للفدرالية الديوقراطية للشغل بما قاله سي محمد عابد الجابري لبعض الاخوة الذين حضروا للتعبئة من اجل نصرة القائد عبد الرحيم بوعبيد الذي اعتقل سنة 1981 حيث توجهت بالكلمة للجميع   وانا جد متوثر قائلا …لاوقت للكلام والانتظار وعلينا ان نتصدى بكل ما اوتينا من قوة للظلم الذي طال الحزب في شخص قائده وكنت في حالة انفعال وغضب قويين … فخاطب الراحل الجابري بعض الاخوة ومنهم الاخ خيرات عبد  السلام قائلا لاتتركوا المتوكل وحيدا وانتبهوا له حتى لايتربص به المتربصون ….اردت بهذه المعلومة البسيطة ان نتذكر جميعا زعيما وفيلسوفا كان عنده فضاء من الزمن مخصص للنضال مع الشعب والتضامن والاهتمام بالمناضلين الشباب …

فرحم الله قائدنا سي محمد عابد الجابري وغيره من قادتنا الاساتذة ونسال الله ان يجمعهم بالفردوس الاعلى مع الشهداء والصديقين والصالحين ..

مصطفى المتوكل / تارودانت

3 ماي 2014

========

واخترت لنشرة المحرر  مقتطفات من مقالا ت ” وكيبيديا ”

 

ولد محمد الجابري بمدينة سيدي لحسن في شوال 1354 هـ بمدينة فجيج الواقعة في شرق المغرب على خط الحدود الذي أقامه الفرنسيون بين المغرب والجزائر، وتتألف فجيج من سبعة قصور – أي تجمعات سكنية – من بينها قلعة زناكة التي ولد فيها الجابري بعد أن انفصلت والدته عن والده، فنشأ نشأته الأولى عند أخواله وكان يلقى عناية فائقة من أهله سواء من جهة أبيه أو أمه. وكان جده لأمه يحرص على تلقينه بعض السور القصيرة من القرآن وبعض الأدعية، وما لبث أن ألحقه بالكتاب فتعلم القراءة والكتابة وحفظ ما يقرب من ثلث القرآن، وما إن أتم السابعة حتى انتقل لكتاب آخر، وتزوجت أمه من شيخ الكتاب فتلقى الجابري تعليمه على يد زوج والدته لفترة قصيرة، ثم ألحقه عمه بالمدرسة الفرنسية فقضى عامين بالمستوى الأول يدرس بالفرنسية.

بدت أمارات التفوق على الجابري حين برع في الحساب كما كان يجيد القراءة في كتاب التلاوة الفرنسية، وكان الانتساب للمدرسة الفرنسية ينطوي على نوع من العقوق للوطن والدين فكان الآباء يخفون أبناءهم ولا يسمحون بتسجيلهم في هذه المدرسة إلا تحت ضغط السلطات الفرنسية.[3]

أتيحت للجابري فرصة الالتقاء بالحاج محمد فرج وهو من رجال السلفية النهضوية بالمغرب الذين جمعوا بين الإصلاح الديني والكفاح الوطني والتحديث الاجتماعي والثقافي، وكان محمد فرج إماما بمسجد زناكة الجامع، فكان الجابري وهو لا يتجاوز العاشرة يواظب على حضور دروسه بعد صلاة العصر، وفي هذه الأثناء راودت شيخه فكرة إنشاء مدرسة وطنية حرة بفجيج، وبالفعل حصل على رخصة من وزارة المعارف لإنشاء مدرسة “النهضة المحمدية” كمدرسة وطنية لا تخضع للسلطات الفرنسية ولا تطبق برامجها، بل يشرف عليها رجال الحركة الوطنية حيث جعلوا منها مدارس عصرية معربة لتصبح بديلا للتعليم الفرنسي بالمغرب، فالتحق الجابري بالمدرسة وتخرج فيها سنة 1368 هـ / 1949 بعد أن حصل على الابتدائية.[4]

مسيرته المهنية[عدل]

حصل على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة في عام 1967 ثم دكتوراه الدولة في الفلسفة عام 1970 من كلية الآداب بالرباط. عمل كمعلم بالابتدائي (صف أول) ثم شغل كأستاذ للفلسفة والفكر العربي الإسلامي في كلية الآداب بالرباط. كان عضواً بمجلس أمناء المؤسسة العربية للديمقراطية.

اهم اعماله

له العديد من الكتب المنشورة :

  • نحن والتراث : قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي (1980)
  • العصبية والدولة : معالم نظرية خلدونية في التاريخ العربي الإسلامي (1971)
  • تكوين العقل العربي (نقد العقل العربي 1)(1982)
  • بنية العقل العربي (نقد العقل العربي 2)(1986)
  • العقل السياسي العربي (نقد العقل العربي 3)(1990)
  • العقل الأخلاقي العربي (نقد العقل العربي 4).

كما صدرت له سلسلة مواقف.

  • مدخل إلى القرآن في ثلاثة مجلدات.
  • مدخل إلى فلسفة العلوم: العقلانية المعاصرة وتطور الفكر العلمي.
  • معرفة القرآن الحكيم أو التفسير الواضح حسب أسباب النزول : في ثلاث أجزاء
  • “أضواء على مشكلة التعليم بالمغرب” (1973)
  • “من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية” (1977)،
  • “المنهاج التجريبي وتطور الفكر العلمي” (1982)
  • “إشكاليات الفكر العربي المعاصر” (1986)
  • “وحدة المغرب العربي” (1987)
  • “التراث والحداثة : دراسات ومناقشات” (1991)
  • “الخطاب العربي المعاصر” (1982)
  • “وجهة نظر : نحو إعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر” (1992)
  • “المسألة الثقافية” (1994)
  • “الديمقراطية وحقوق الإنسان” (1994)
  • “مسألة الهوية : العروبة والإسلام والغرب” (1995)
  • “المثقفون في الحضارة العربية : محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد” (1995)
  • “الدين والدولة وتطبيق الشريعة” (1996)
  • “المشروع النهضوي العربي : مراجعة نقدية” (1996)
  • سلسلة “نقد العقل العربي”
  • “ابن رشد:سيرة وفكر، دراسة ونصوص”
  • “حوار المشرق والمغرب(مؤلف مشارك)”(1990)

صدر له في آذار 2010، الكتاب الثالث من سلسلة “مواقف” والمعنون بـ “في غمار السياسة : فكراً وممارسة” عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر في بيروت

الجوائز التي استلم والتي اعتذر عن استلامها

  • جائزة بغداد للثقافة العربية اليونسكو. يونيو 1988
  • الجائزة المغاربية للثقافة. تونس مايو 1999
  • جائزة الدراسات الفكرية في العالم العربي، مؤسسة MBI تحت رعاية اليونسكو في 14-11-2005
  • جائزة الرواد. مؤسسة الفكر العربي بيروت في 07-12-2005
  • ميدالية ابن سينا من اليونسكو في حفل تكريم شاركت فيه الحكومة المغربية بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة 16 نوفمبر 2006.
  • – جائزة ابن رشد للفكر الحر، أكتوبر/تشرين الأول 2008

الجوائز التي اعتذر عنها..

توفى المفكر الجابري يوم الاثنين 03 مايو 2010 م في الدار البيضاء بعد معاناة طويلة مع المرض .