لماذا الحكومة المغربية تتجاهل مغاربة العالم في الخليج ؟

بلادْنا-قطر

لا أحد من الجالية المغربية المقيمة بقطر خاصة وباقي بلدان الخليج عامة يعلم سبب تجاهل ونسيان الحكومة المغربية للمغاربة القاطنين هنا برغم تزايد عددهم المتواصل واستمرار انتمائهم وتفاعلهم مع كل مكونات المجتمع والأحداث بالمغرب. يبلغ العدد الإجمالي للمغاربة المقيمين ببلدان الخليج إلى غاية مارس 2014 حسب الأرقام الرسمية ما يزيد عن 100 ألف مغربي موزعين بين 7000 في قطر، 3000 في البحرين ومثلها في سلطنة عمان، 22 ألف في الكويت، 23000 في الإمارات العربية المتحدة بينما للمملكة العربية السعودية حصة الأسد حيث يقيم فيها أكثر من 43 ألف مغربي.
يحتل المغرب المرتبة العاشرة بين الدول الأكثر إستفادة من تحويلات مهاجريها بمبلغ 54 مليار درهم مغربي سنة 2013 والعملة الصعبة التي يجنيها المغرب من العائدات والتحويلات المالية للجالية المغربية بدول الخليج ليست بالقليلة أبداً بل بالعكس، فهي تفوق العملة الصعبة التي يجنيها من مغاربة أوروبا إذا قارنا بين عدد الجاليات وأقمنا الحسبة على معدل الفرد الواحد. وكان مغاربة الخليج هم أهم من زود المغرب بالنقد الأجنبي في سنوات الأزمة المالية العالمية لأن مغاربة أوروبا تضرروا من إنهيار اقتصاد أسواق بعض البلدان التي يقيمون فيها.
تخصص 70% من التحويلات المالية التي ترسلها الجالية المغربية المقيمة بالخليج للإستهلاك وتمويل الأسر لأنها تعتبر مورد الرزق الوحيد عكس التحويلات المالية لمغاربة أوروبا التي تخصص 60% منها لتمويل المشاريع وامتلاك العقارات. مما يعني أن مغاربة الخليج يساهمون في محاربة الفقر والهشاشة والرفع من حجم الإستهلاك ومغاربة أوروبا يساهمون في محاربة الركود الإقتصادي؛ معادلة هي من قبيل الصدفة البحثة لكنها في الأخير تخدم المغرب أولاً في مشروعه الوطني للتنمية البشرية والنهوض بالفرد وثانياً في توجهه المالي في تطوير وترميم النسيج الإقتصادي. وإن استخلصنا من هذه المعادلة شيئاً، فسوف تكون الخلاصة بأن مغاربة الخليج كيان فعال لا يستهان به ووجب الإعتراف بأهميته وإدخاله في أجندات الحكومة المغربية.
لا شك بأن الحكومة المغربية بدأت مؤخراً بالإهتمام بالجالية المغربية بالخليج، حيث قام السيد محمد عامر وزير الجاليات المغربية في الخارج بجولة خليجية في مطلع سنة 2010 كانت نافذة له وللجالية لصلة الرحم ما بين الوطن وأبناءه، وأعرب الوزير بعد انتهاء جولته عن دهشته للوضعية التي يعيشها بعض المغاربة المقيمين بالخليج خصوصا حين علم بأن عدداً لا بأس به من مغاربة أوروبا الحاملين لجنسيات أوروبية يهاجرون إلى الخليج لأن الرواتب أعلى بالنسبة للاطر حاملي الشهادات العليا. وحظيت الجالية المغربية بقطر أيضاً بشرف لقاء رئيس الوزراء السيد عبد الإلاه بن كيران وبعض السادة الوزراء المرافقين له أثناء تواجدهم بالعاصمة الدوحة للمشاركة في مؤتمر القدس في فبراير 2012، واستمع للعديد من المشاكل التي تواجهها الجالية ومقترحاتهم لتحسين أوضاعهم ومطالبهم اتجاه الوطن الأم وواعد بأن كل تلك القضايا والمواضيع سوف يتم مناقشتها مع المختصين والمسؤولين والرد عليها لكننا لم نلاحظ أي شيء جديد إلى حد الآن ولازالت التحديات كبيرة أمامنا.

حبيبي يا مغرب، إننا نحبك مثلهم، تعيش فينا ومعنا ولا ننساك أبداً برغم بعد المسافات وتجاهل أغلب الحكومات التي توالت فيك والصورة التي تنقلها عنا بعض وسائل الإعلام. إننا لا نقل وطنية عن باقي المغاربة في مشارق الأرض ومغاربها، نتوق للحظة التي يعلن فيها الربان أن الطائرة قد دخلت الأجواء المغربية وفي استعداد للنزول إلى مطار محمد الخامس، مطار الوطن الحبيب … فهل لك ألا تبادل الحب حبا؟

أحبك يا وطني،

أمال اليحياوي

=============

عن الجريدة الالكترونية بلادنا

bledna.com