المجتمع المدني عوائق الممارسة الحقيقية

بقلم مصطفى …رئيس جمعية اديج / الداخلة .الصحراء المغربية 

 الجمعة 9 ماي 2014

ان الملاحظ و المتتبع بشكل عام لادوار المجتمع المدني بجهة و ادي الدهب الكويرة، فانه اما أن يصفه بالموسمية او الجمود، و هذا امر عادي فأغلب الجمعيات التي تجاوز عددها 800 جمعية غائبة عن الميدان و ليس لها اي دور داخل المجتمع سوى مجرد  رقم يضاف للائحة الجمعيات في سجل المؤسسات و التنظيمات الغير الحكومية.

او ان يصفه بالموسمية، لارتباط بعض ادوار الجمعيات بفصل الربيع احيانا و بفصل الصيف غالبا في مدة لا تتجاوز 15 يوما او شهرا ،و ينتهي العمل الجمعوي و يضربون موعدا للجيل الناشئ في السنة المقبلة.

أسئلة كثيرة تطرح على المجتمع المدني بالجهة، أهمها هل جهة وادي الذهب لكويرة لا تعاني اشكالات اجتماعية تستوجب حضور مؤسسات المجتمع المدني من اجل الوقوف عندها؟

هل المجتمع المدني غير قادر و غير مؤهل للقيام بأدواره المجتمعية؟ ما هو سبب غياب انشطة الجمعيات بالمؤسسات التعليمية ؟ وهل سيبقى المجتمع المدني مغيبا عن البنية المجتمعية و غير قادر على الثأتير فيها؟

و هناك أسئلة عديدة تضل مطروحة على المجتمع المدني
سأحاول في مقالي هذا ان اتناول المجتمع المدني من خلال مقاربة بنيوية بالنظر الى طبيعة البنية المجتمعية بالجهة.

 فالملاحظ ان جهة وادي الذهب الكويرة تعرفا بنية ثقافية متنوعة غير مترابطة وغير واضحة الاهداف و الادوار المجتمعية حيث ان اغلب الشرائح المجتمعية لا تهدف الى بناء الذات و البيئة المحيطة ، بل ينصب عملها بالأساس نحو الذات في اهمال تام للأدوار المجتمعية، باعتبار العملية التنموية لا تتم إلا من خلال تنمية الانسان لداته و محيطه بشكل عام و من هنا يتضح بشكل جلي ان الشكل البنيوي الذي يميز الجهة يؤثر بشكل كبير في عدم تأثير الفرد بشكل ايجابي في محيطه، و انما يعمل على تقوية مكانته الاجتماعية و الاقتصادية فقط.

اضافة لما سبق يتضح ان جل مؤسسات المجتمع المدني بالجهة لا تعمل من اجل اهداف معينة و لاتشتغل بالإستراتيجيات، بل عملها مرتبط بالمرحلة و ظروفها و مستجداتها و هذا ما يجعلها غير قادرة على المواكبة و الاستمرار بل يجعل منها اداة جمعوية تجتر المفاهيم الجديدة، و لا تبدع اشكالا وطرق جديدة للاشتغال و البناء المجتمعي.

كما يتضح ان اغلب اطر هاته المؤسسات لديهم رغبة و ارادة جمعوية لكن كما يقول المثل (العين  بصيرة و اليد قصيرة) ،فغياب التكوينات و الملتقيات و الندوات (ليست بالشكل الكلاسيكي الذي نراه الان)  بل اشكال راقية يستطيع من خلالها المجتمع المدني ان يتقاسم التجارب و الافكار و الاقتداء بنماذج ناجحة، و لما لا ان يبلور اشكال جديدة تتماشى و الخصوصية السوسيوتقافية للجهة.

اضف الى دالك ان العديد من الجمعيات غائبة على المؤسسات التربوية و لا تقوم بادوارها المجتمعية، فالمدرسة فضاء للطفل قبل ان يكون لقطاع معين، و بالتالي فان اي نشاط فالمستهدف بالدرجة الاولى هو الطفل ،و ليس القطاع ان مثل هاته الحزازات بين القطاعات تجعل كدالك من ادوار المجتمع المدني صعبة داخل هاته البنية.

في الختام يبقى السؤال مطروحا هل سيبقى المجتمع المدني مغيبا من البنية المجتمعية و غير قادر على التأثير فيها؟اكيد ان من يؤمن بحركية التاريخ و بالتغيير يعرف انه من المستحيل ان يبقى المجتمع المدني مغيبا و غير قادر على الثأتير. لكن الاهم من هذا كله هو كيف سنستطيع ان نجعل من هذا الفعل الجمعوي الية حقيقية للتنمية في المستقبل هذا لن يتأتى الا بتمكين المجتمع المدني من ادواره الحقيقية و الاعتماد عليه كقوة اقتراحية اكثر قربا من الواقع المعاش ، و ان يتمتع بنوع من الاستقلالية تخلق لديه هوية مدنية حقيقية يستطيع من خلالها بناء  تصورات لبناء مجتمع حديث و معاصر وقادر على المواكبة و الاستمرار .

ان اي عملية مجتمعية تنموية لن تستطيع ان تكون قادرة على الفعل الحقيقي الهادف و البناء إلا من خلال العمل التشاركي بين جميع المتدخلين و تحمل المسؤولية داخل المجتمع و ربط المسؤولية بالمحاسبة و ربط النظرية بالممارسة و توحيد الهدف و تعبئة جميع الموارد المتاحة من اجل مجتمع مواطن .

 

المصطفى موزون

 فاعل جمعوي

 باحث في ادوار مؤسسات المجتمع المدني و التنمية البشرية