بأصوات متعددة … 16 ماي… إبداعيا

سعيد عاهد

عن جريدة.ا.ش

17 ماي 2014

 

ليلة 16 ماي 2013، انفجر خمس مرات، بالبيضاء، سراب استثناء مغربي كان يفترض أنه يقي البلاد والعباد من عتمة إرهاب الداخل الحامل لقناع الإسلام، الباحث عن سراب «الحريگ» إلى الجنة على صهوة «خيل الله».
وبعد ليلة اكتشاف وجه البلد الحقيقي تلك في مرآة العنف الأعمى الذي لا يهم تلويحه بالهلال أو النجمة السداسية أو الصليب أو أي رمز عقائدي أو إيديولوجي آخر، بقدر ما يهم الانكباب على منابع تشكله وصياغة المنفجرين باسمه لتجفيفها، بعد ليلة «المأساة» تلك، واجه المغرب «حروبا جهادية» أخرى قد تكون درجة وحشيتها مختلفة عن درجة وحشية ليلة «البدء»، لكنها من ذات الطبيعة.
ألا يستحق حدث مفصلي مثل هذا في مسار البلاد وصورتها وتصورها لذاتها الحضور بقوة في المتن الإبداعي الوطني؟ أو ليس الإنتاج الثقافي هو ما يفضل في الذاكرة الجمعية حين تتلاشى كل المقاربات اللحظية والخطب المناسباتية؟
تحضرني في ذكرى هذه المناسبة المفجعة رواية «نجوم سيدي مومن» للكاتب والتشكيلي ماحي بينبين، التي صدرت طبعنها الأصلية الأولى باللغة الفرنسية عن دار النشر الباريسية «فلاماريون» سنة 2010. وقد انتقل صوت ياشين، الانتحاري السارد من القبر لمساره ومسارات باقي «نجوم» وكيف انطلت عليهم حيل تجارالوهم، إلى عدة لغات أخرى من بينها العربية، كما حصد العديد من الجوائز الأدبية.
وقد هاجر نص بينبين القوي قارة الإبداع المكتوب ليستقر في جغرافية الإبداع السمعي-البصري، متحولا إلى عمل سينمائي بعنوان «يا خيل الله» من توقيع نبيل عيوش سنة 2013، وحائزا على إعجاب لجن تحكيم العديد من المهرجانات السينمائية.
مسرحيا، وارتباطا بذات الأحداث، قدم «مسرح الكاف» في دجنبر 2012 العرض الأول لعمله «صرخة شامة»، نص حسن نرايس وإخراج عبد الإله عاجل، وهي المسرحية التي استمر تقديمها طوال سنتي 2013 و2014، والتي من المفترض تعرضها القناة الأولى ليلة يومه الجمعة بمناسبة حلول الذكرى الحادية عشرة لتفجيرات البيضاء الإرهابية.
ويحضرني أيضا، في ذات السياق، الكتابين/ الشهادتين:
– «قبل الأوان» للأستاذة سعاد البكوري التي فقدت في ليلة المتفجرات العمياء تلك زوجها المحامي ذ. عبد الواحد الخمال وفلذة كبدهما الشاب الطيب.
– «16 ماي: المأساة» لنادية الجناني، العاملة السابقة في دار إسبانيا، الضحية/ الشاهدة على همجية التطرف والمهاجرة حاليا إلى الديار الإسبانية.
ويبدو، مع ذلك ورغم ما قد يكون الذاكرة اعترى الذاكرة من بياضات، أن هذا الإنتاج الإبداعي المستوحى مباشرة أو بشكل غير مباشر من صفعة 16 ماس الدموية ليس كافيا، وأن دم ضحاياها الأبرياء يستحق تراكما أوفر.
في هذا السياق، ستصدر قريبا جدا السيدة الفاضلة وأستاذة اللغة الفرنسية السابقة، خطيبة منديب أضمومة شعرية بلغة موليير تيمتها الأساس ندوب وجرح ذوي الضحايا، ولكن أيضا، وأساسا، مقاومتهم للنسيان. وخطيبة هي أخت رجل موسوعي من أبناء الجديدة، مواطن متسامح ومنفتح كان يعشق وطنه ويتفانى في خدمته، الراحل عبد الكريم منديب أحد ضحايا «لا كايا دي إسبانيا».
مرحبا بالمولود الشعري الجديد، وشهداء 16 ماي يستحقون منا مزيدا من الإبداع لأنهم ليسوا مجرد أسماء على شاهدة قبر!