حكومة بنكيران تدشن زيادات ‘مؤلمة’ في الاسعار

خطط الحكومة المغربية لرفع الاسعار تثير القلق لدى محدودي الدخل وتؤجج الغضب النقابي القائم فعلا.

عن ميدل ايست أونلاين

الرباط – من محمد بن امحمد العلوي

17 ماي 2014

 

بعد خروج النقابات المغربية في مناسبات عديدة كان آخرها في مطلع مايو/ايار ردا على سياسة حكومة عبدالاله بنكيران المجحفة للفئات الفقيرة، وذلك بضربها القدرة الشرائية للمواطن وإثقال كاهله بالزيادات المتتالية في مواد استهلاكية حيوية.

وفي خضم الحرب الكلامية التي دشنها بنكيران ضد خصومه السياسيين والذين أضاف إليهم أيضا الجسم الإعلامي، وبلا سابق إنذار أصبح المغاربة على زيادات متنوعة مثل الحليب ومشتقاته وتذاكر الحافلات العمومية وزيادات في اسعار التنقلات عبر سيارات الأجرة، وصولا إلى المياه المعدنية.

الزيادة تراوحت بين 20 و70 سنتيما، وعلق الكثير من الباعة أنهم تفاجأوا بهكذا زيادات وصرح بعض المواطنين أن هذه بداية لمتوالية من الزيادات المرتقبة، الأمر الذي ينبئ بغضب شعبي ونقابي على حكومة بنكيران، حيث أن الزيادة في اسعار تذاكر الحافلات وسيارات الأجرة ربطها أرباب النقل بالزيادة في ثمن المحروقات. لكنها زيادات لا تتناسب مع المدخول الشهري كما عبر الكثير من مستخدمي حافلات النقل الحضري بالخصوص وقال بعضهم حانقا “اللهم من هذا منكر”.

ففي شهر سبتمبر/ايلول من العام 2013 أصدرت الحكومة قرارا يقضي برفع أسعار استهلاك مواد البنزين والغازولين والوقود الصناعي، وبررت الزيادة بتقلبات أسعار المحروقات بالسوق العالمي. وذلك بالزيادة بالنسبة نفسها كلما ارتفعت الأسعار، كما تنخفض هذه الأخيرة بالوتيرة ذاتها متى عرفت تراجعا في الأسواق الدولية.

وقد جاء في جريدة المساء الواسعة الانتشار في عددها ليوم السبت بأن رئيس الحكومة ذاهب في اتجاه الزيادة في أسعار الكهرباء لإنقاذ المكتب الوطني للكهرباء الذي يرأسه الفاسي الفهري. إذ سيعلن رئيس الحكومة الإثنين المقبل عن تفاصيل العقد الذي ستضعه الدولة، والذي سيشمل خطة جديدة لتجاوز الأزمة المالية للمكتب ودعم المشاريع التي سيقدم عليها خلال السنوات المقبلة.

وأكدت نفس الجريدة أن العقد الذي سيستمر لمدة أربع سنوات سيوفر للمكتب حوالي 40 مليار درهم ستتحملها خزينة الدولة والمكتب نفسه والمشتركين في حدود 50%، وذلك من خلال إعادة رسملة بقيمة 20 مليار درهم تتوزع على أربع سنوات، مع استمرار الدولة في تحمل أعباء الوقود المستعمل من طرف المكتب في إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى إمكانية رفع تسعيرة الكهرباء دون إضرار بالقدرة الشرائية للمشتركين خاصة الفئة الفقيرة.

إلى ذلك قال “المساء” ان بنكيران اعتبر خلال اختتام أشغال الحوار الوطني حول المجتمع المدني أن “المواطنين لم يعودوا يخافون من الدولة وأن هذه الأخيرة لا تخاف من المواطن، وأن اللجنة صبرت على بعض محاولات التشويش”.

وجاء على لسانه ايضا ان “القرارات التي نعتقد أن فيها مصلحة للبلاد ونطبقها يمكن أن تكون مؤلمة لبعض الأفراد ويكون ضحيتها بعض الأشخاص، ولكن الذي لا شك فيه هو أننا لا نريد أن نظلم أحدا”.

وقد اختار اصحاب وسائل النقل الحضري بالمغرب مواجهة الحكومة بالتهديد برفع أسعار تذاكر حافلات النقل الحضري بين نصف درهم ودرهم ونصف. الأسباب التي ساقها هؤلاء ما وصفوه بـ”المساطر التعجيزية” في التعويضات المالية التي تعهدت بها الحكومة اثر تطبيق نظام المقايسة، والقاضي بإقرار الزيادة بالنسبة نفسها كلما ارتفعت الأسعار، كما تنخفض أيضا بالوتيرة ذاتها متى شهدت أسعار المحروقات تراجعا في الأسواق الدولية.