ليبيا تتجنّد خلف حفتر لإنجاح معركة الكرامة

 

طائرات أباتشي وقطع حربية لحلف الأطلسي في تونس، والتحاق الداخلية وسلاح الجو فرض الحياد على ميليشيات مصراتة.

 

عن صحيفة العرب  [نُشر في 22/05/2014، العدد: 9566،

 

تونس ـ طرابلس ـ اتخذت عملية “كرامة ليبيا” التي يقودها اللواء خليفة حفتر للقضاء على الميليشيات المُسلحة المُرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين وتنظيم “القاعدة”، منحى جعلها تتجه بخطى سريعة إلى ما يُشبه “الانتفاضة المُسلحة” التي قد تُعيد تشكيل المشهد الليبي ككل.

وفي تطور لافت، أعلن “تحالف القوى الوطنية” الليبي بزعامة الليبرالي محمود جبريل دعمه لعملية “كرامة ليبيا” التي دخلت أسبوعها الأول وسط اتساع دائرة المؤيدين لها في صفوف الجيش الليبي والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والقبائل الكبيرة.

واستنكر التحالف “الأعمال الإرهابية التي تُمارس ضد أفراد الجيش والشرطة والقوات الخاصة بهدف إبقاء الدولة في حالة عجز وضعف خدمة للأجندة المتطرفة والمشبوهة”.

ودعا في بيان وزعه أمس إلى ضرورة التزام قيادات الجيش المشاركة في عملية “كرامة ليبيا” بالوعد الذي قطعته أمام نفسها والشعب بعدم التدخل في شؤون الحياة السياسية بأي شكل وحماية المسار الديمقراطي الذي اختاره الليبيون”.

وبالتوازي، وصف ممثل ليبيا لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي المعركة التي يقودها اللواء حفتر بأنها “عمل وطني من صميم عمل الجيش، وليست انقلابا على الثورة”.

وقبل ذلك، أعرب رئيس الوزراء الليبي السابق علي زيدان، الذي دفعه الإخوان إلى الهروب، عن تأييده لعملية “كرامة ليبيا”، ووصفها بأنها “ظاهرة الشعب الليبي كله، وليست ظاهرة شخصية”.

وأطلق اللواء خليفة حفتر عملية عسكرية تحت إسم “كرامة ليبيا” في 16 مايو الحالي للقضاء على ما أسماه “الجماعات الإسلامية الإرهابية”، واصفا المؤتمر الوطني الليبي (البرلمان) بـ”المجلس اللاشرعي”.

وفي خطوة كبيرة ترجح انتصار اللواء حفتر، أعلنت وزارة الداخلية الليبية في بيان لها أنها “تؤيد عملية كرامة ليبيا ضد الإرهاب ومن أسمتهم بالخوارج والظلاميين”.

وكانت رئاسة أركان الدفاع الجوي في ليبيا أعلنت قبل ذلك انضمامها إلى معركة “الكرامة” لتلتحق بقوات الصاعقة والمجاميع المرتبطة بالقبائل (مثل طبرق والزنتان).

ويبدو أن هذه التحولات هي التي دفعت ميليشيات مصراتة إلى التراجع عن خطة التحرك باتجاه العاصمة طرابلس لمواجهة أنصار اللواء حفتر، حيث علمت “العرب” أن هذا التراجع مرده الخشية من الهزيمة.

بالتوازي، علمت “العرب” أن وحدة حربية بحرية تابعة لحلف شمال الأطلسي “الناتو” ستصل الأسبوع القادم إلى تونس في زيارة وُصفت بـ”الروتينية” رغم تزامنها مع ارتفاع حدة التوتر في منطقة البحر الأبيض المتوسط على ضوء تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا.

ويأتي تحرك الوحدة الحربية البحرية الأطلسية باتجاه تونس، فيما أكد قيادي حزبي تونسي أن عددا من الطائرات الأميركية من نوع “آباتشي” تتمركز حاليا في الصحراء التونسية استعدادا للتدخل في ليبيا.

وبحسب مصدر دبلوماسي غربي مُقيم بتونس، فإن الوحدة الحربية البحرية الأطلسية المنتظر وصولها إلى تونس الأربعاء المقبل، تتبع القوة العسكرية الدائمة للحلف الأطلسي في حوض البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح في اتصال هاتفي مع “العرب” أن هذه الوحدة البحرية العسكرية الأطلسية تتألف من فرقاطات وطراد، وسترسو في ميناء “حلق الوادي” في الضاحية الشمالية لتونس العاصمة، في زيارة تستغرق عدة أيام.

وتُشارك الوحدة العسكرية البحرية التي يُنتظر وصولها إلى تونس في حماية الممرات البحرية في المتوسط إلى جانب عدد من القطع الحربية الأطلسية الأخرى.

ولفت مراقبون إلى أن زيارة هذه الوحدة البحرية العسكرية لتونس تأتي فيما تكثفت التحركات العسكرية الأطلسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة في ليبيا.

وفي الأثناء، أشارت تقارير استخباراتية إلى أن الأسطول السادس الأميركي الذي يمخر المتوسط، ضاعف من نشاطه في المنطقة، في الوقت الذي كثف فيه الطيران الحربي الفرنسي من طلعاته الجوية فوق المتوسط غير بعيد عن السواحل الليبية.

وترافقت هذه التحركات مع تزايد الأصوات المُحذرة من إمكانية لجوء بعض الميليشيات إلى تهريب العتاد الحربي والأفراد عبر البحر لدعم الميليشيات المُسلحة المرتبطة بتنظيم “القاعدة” و”أنصار الشريعة”.

غير أن اللافت في هذه التحركات هو تأكيد القيادي الحزبي التونسي زهير المغزاوي الأمين العام لحركة الشعب وجود طائرات حربية أميركية من نوع “آباتشي” في الصحراء التونسية.