الباكالوريا ثم ماذا ؟؟؟

 

هذا السؤال طرحته على نفسي في نهاية الموسم الدراسي 2005/2006 حين كنت استعد لاجتياز الامتحان الوطني لنيل شهادة الباكالوريا. في ذالك الوقت لم اكن اعرف الى اين سأذهب ؟ و ماذا سأفعل؟ و ما هي وجهتي المقبلة في حالة حصلت على الباكالوريا؟ اما في حالة العكس فالامر واضح.

اليوم و انا اناقش مع مجموعة من التلاميذ حول طريقة الاستعداد للامتحانات ، و كذالك الاستعداد النفسي لاجتياز الامتحان في ظروف احسن .اجد  نفس السؤال لازال مطروحا و بحدة أكبر .

 فالتلميذ منذ مرور ازيد من 8 سنوات لا يزال يجهل وجهته المقبلة بعد حصوله على الباكالوريا ، لم يبدوا الامر بالشيء الغريب بل على العكس من دالك اعتبرته شيئا عاديا ، لكن الغريب من وجهتي نظري هو التباين و المفارقة  بين الماضي القريب الذي كنا نعيشه و الحاضر  الحالي  في طريقة الوصول و الحصول على المعلومة .

فالملاحظ و المتتبع للسرعة المهولة التي يسير بها التطور التكنولوجي و المعلوماتي ، يلاحظ بشكل كبير و فرة المعلومات و كثرة المواقع على الانترنت و الصفحات عبر الفايسبوك التي تزداد بشكل سريع يوما بعد يوم .

لكن السؤال الذي قد يطرح هنا ، ماذا ينقص التلميذ في مرحلة الباكالوريا ؟ و ماهي الاسباب التي تحول دون ان يرسم مسار حياته الدراسية او العملية ؟ و كيف يكمن ان نساعد التلميذ على الاختيار السليم واتخاد القرار المناسب؟

هي اسئلة كثيرة تظل مطروحة و هناك اسئلة غيرها . سأحاول في مقالي هذا ان اناقش بعض النقاط الاساسية و الجوهرية التي اعتبرها من وجهتي نظري الخاصة اساسية و ضرورية في المرحلة الحالية من اجل توجيه التلميذ بشكل يخدم مصلحته و تطلعاته و رغباته.

لابد ان نحدد اهم المحطات الاساسية التي يمر منها التلميذ و التي تعتبر اساسية و حساسة و تغير في مجرى حياته و رغباته

المحطة الاولى : السنة الاولى باكالوريا مرحلة الامتحان الجهوي

السنة الاولى باكالوريا : العديد من التلاميذ يعتبرون ان هاته المرحلة هي مرحلة عادية جدا و ان الامتحان الجهوي لا يتحكم في رسوب او نجاح التلميذ و بالتالي يجعل من التلميذ يتعاطى بشكل لا مبالي مع الامتحان الجهوي. كما نجد ان بعض التلاميذ لا يستوعبون حتى طريقة احتساب نقطة الامتحان الجهوي في النقطة الاجمالية للباكالوريا.

من وجهة نظري ارى  ان الاهتمام بالتلميذ في هاته المرحلة يعد ضرورة اساسية ، و ان التوجيه الحقيقي للتلميذ يبدأ في هاته المرحلة. و هنا لا اقصد بالتوجيه اختيار الشعبة  بل اقصد به مساعدة التلميذ على الاختيار السليم ، قد يكون علمي الشعبة و يغيرها لشعبة الاداب ان اقتنع بان هذا هو الاختيار الافضل له و المناسب او العكس .

و في هذا الصدد اقترح مجموعة من الاليات  التي ارى انها مناسبة و ضرورية :

*الاقتداء بنماذج نجحت و اخذ العبرة من   نماذج فشلت لسؤ الاختيار

*تفعيل مراكز الانصات للتلميذ طول السنة الاولى و الثانية باكالوريا

*تقديم دروس في التقة في النفس و اتخاد القرار

*التحفيز و التشجيع و التحسيس باهمية التمدرس في حياة اي شخص

 

المحطة الثانية : السنة الثانية باكالوريا و بعد الحصول على الشهادة انشاء الله

اذا كانت المرحلة السابقة هي مرحلة البناء و التهييئ فانا هاته المرحلة هي مرحلة التوجيه النهائي ، و هنا لا اقصد به نوع الشعبة بل اقصد به ان نجعل التلميذ قادر على تحديد هدفه بعد الحصول على الباكالوريا .

و ان الحصول على الباكالوريا يبقى التحدي الاول و الاساسي بالنسبة له ، فكما يقول المثل *كلما عضم التحدي اشتد الحافز* فالتلميذ عليه ان يجعل هنا كل تركيزه ينصب نحو الحصول على الباكالوريا من اجل تحقيق هدفه.

فالهدف اصبح واضح و التحدي ايضا واضح هنا يصبح التلميذ محررا من جميع العوائق النفسية و كثرة التساؤلات التي تطرح عليه . عكس ما نشاهده اليوم كون التلميذ يفكر في الامتحان و كثرة المواد و الافاق و ما بعد الباكالوريا وو وغيرها من الاسئلة ….. فيصبح بذالك مشتت الدهن اكثر مما هو مركز على مواده.

بناء على هذا ارى من حيث الالية العملية ان نعمل على :

*جعل التلميذ في هاته المرحلة انتهى من طرح التساؤلات و شرع في الاستعداد للامتحان

*ان نخلق لذا التلميذ ارادة قوية في اتمام التمدرس بعد الباكالوريا

*ان نعيد للتلميذ التقة في التمدرس

 

حاولت من خلال مقالي ان اطرح بعض المحطات التي اراها اساسية في مرحلة التلميذ لكن يبقى التلميذ غير قادر على الاختيار السليم دون مساعدة ومصاحبة من طرف الاستاذ ، و هنا ارى للاستاذ  دور اساسي في المواكبة و المصاحبة نظرا لكثرة احتكاكه مع التلميذ و كذا للثقة التي تراكمت خلال الموسم الدراسي.

و اخلص للقول ان اهم ما يمكن ان نقدمه للتلميذ في هاته المرحلة هو ان نجعل منه قادر على اتخاد القرار السليم من خلال المقومات الاربع التفكير الاقتداء و التخطيط تم القرار و هذا لن نستطيع القيام به الا من خلال ترسيخ تقافة التعاون و نكران الذات و القطيعة و جعل مصلحة التلميذ فوق اي اعتبار باعتباره الحاضر الشاب و المستقبل البناء .

 

المصطفى موزون

فاعل جمعوي و طالب باحث في المجتمع المدني و التنمية البشرية

23/05/2014 الداخلة