رشيد فارس لـ’العرب’: جبهة البوليساريو في طريقها للانقراض

 

رئيس جمعية أصدقاء الصحراء المغربية يؤكد أن أسبانيا بدأت في تغيير نظرتها تجاه المقاربة، والجزائر تروج

للمغالطات بخصوص النزاع الصحراوي.

عن صحيفة العرب فاطمة الزهراء كريم الله [نُشر في 23/05/2014، العدد: 9567،

 

الرباط – أثار التقرير الأخير الصادر عن الأمم المتحدة والقاضي بتمديد مهمة المينورسو في الصحراء المغربية، كثيرا من الاهتمام على المستويين الإقليميّ والدولي. وحول خصوصيّات هذا الملف التقت “العرب” مع رشيد فارس، عضو الحزب العمّالي الاشتراكي الأسباني ورئيس “جمعية أصدقاء الصحراء المغربية”، الذي أكّد أنّه تقرير إيجابيّ ويشكّل انتصارا للمغرب، معتبرا أنه موقف إيجابي لصالح القضية الوطنية والوحدة الترابية التي يطالب بها المغرب.

أكّد رشيد فارس، عضو الحزب العمّالي الاشتراكي الأسباني ورئيس جمعية أصدقاء الصحراء المغربية، في حوار مع “العرب”، أنّ الحزب الشعبي الأسباني المحافظ، صاحب الأغلبية البرلمانية، لم يقدم أيّة صورة سلبية تستهدف المغرب، عكس ما كان يفعله في السّابق، على الرغم من أنّه صوت لصالح تمديد بعثة المينورسو.

وأشار فارس إلى مذكرة وزير الخارجية الأسباني، خوسيه مارغايو، والتي كان قد أرسلها إلى السلطات المغربية للتأكيد على أنّ المغرب بدأ بإجراء إصلاحات سياسية جادّة، وأنّ أسبانيا تسعى إلى إيجاد حلّ سياسي عادل ومقبول للنزاع الصحراوي.

وانتقد عضو الحزب الاتحاد العمالي الاشتراكي الأسباني، الحكومة المغربية، لأنّها لم تحاول الانفتاح على المجتمع الأسباني من أجل محو الأفكار المغلوطة التي يروجها أعداء الوحدة الترابية، وإيصال فكرة إيجابية عن الصحراء والأوضاع الحاصلة هناك إلى الجارة الأسبانية لكسب تأييدها.

ودعا محدثنا كلاّ من؛ الأحزاب السياسية والحكومة والبرلمان المغربي والمجتمع المدني، إلى دعم وتفعيل الحكم الذاتي لكي لا يبقى حبرا على ورق، قائلا: “على المغرب أن يأخذ بعين الاعتبار ما فعلته أسبانيا في إقليم الباسك من خلال تفعيل الحكم الذاتي بعين الاعتبار، لأنه هو الحل الذي لا مفر منه، فهو حكم له مصداقية من جميع الدول، وارتقى إلى المستوى المطلوب من أجل النهوض بحقوق الإنسان وبالحزم بين الأطراف المتنازعة، وسيعمل على تقوية دبلوماسية المغرب الخارجية”.

وصرح فارس لـ”العرب”، أنّ جمعية أصدقاء الصحراء المغربية تسعى إلى الالتقاء مع جمعيات أخرى، داخل أسبانيا، معروفة بمساندتها ودعمها لجبهة البوليساريو، لإعطائها بعض “الخبايا والحقائق الغائبة عنها”، مبرزا أن هذه الجمعيات مدعومة وتُموّلُ من طرف الجزائر، من أجل إطلاق شعارات عدائية ضد المغرب، وبالتالي التأثير على الرأي العام الدولي.

كما أكد، “أن أغلبية الأسبان لم يعرفوا حقيقة الموضوع وبأن الجزائر تقف وراء كل ذلك، وليسوا على علم بأنّ أغلب الانفصاليين من الجبهة رجعوا إلى المغرب، أمثال ولد سويلم وعمر حضرني وغيرهم من الانفصاليين، بحيث لم يعد للجبهة أيّة مصداقية، وأنا أؤكّد أن البوليساريو في طريقها إلى الانقراض”.

وأشار المتحدث، في معرض حديثه لـ”العرب” إلى أن مسألة تعامل الإعلام الأسباني مع المغرب وقضيته، كانت مسألة تعتبر من بين الطابوهات، وأنّ الإعلام الأسباني لم يكن محايدا في الكثير من المرات في تعامله مع القضايا المغربية، وقد اعتمدت عليه الجزائر في تنفيذ مخططها، كما أن بعض الجهات الأسبانية والجزائرية استغلت الملف من أجل خدمة مصالحها.

وأضاف بالقول: “نحن اليوم كمغاربة، ومن خلال عملنا سواء داخل الحزب أو من داخل الجمعية، تمكنّا من تأسيس شبكة علاقات متميزة بجنوب المغرب والمناطق الصحراوية التي قمنا بزيارتها مؤخرا، هذه الزيارة التي ساهمت في أن تجعلنا على بينة من الحقائق الإيجابية والتطور الملموس، الذي عرفته هذه المناطق”.

وأوضح أنّه رغم محاولة الانفصاليين إخفاء الحقائق وتشويه صورة المغرب، فإنّ أهم الصحف الأسبانية مثل “لو موندو” أصبحت تعطي صورة طيبة عن المغرب، واعتبر محدّثنا أنّ هذا التغيير سيكون “ضربة قوية بالنسبة إلى الجزائر، لأنّ كل مخططاتها ضد المملكة بدأت تفشل”.

وفي ما يتعلق بمجال النهوض بحقوق الإنسان، عبر رشيد فارس عن ارتياحه لتطور المنظومة الحقوقية المغربية، حيث قال “المغرب يسير في الطريق الصحيح، وأصبح يضرب به المثل في المنطقة مقارنة مع دول الجوار، وهذا ما جاء على لسان وزراء خارجية الدول العظمى”.

وأكّد أنه بإشراف العاهل المغربي الملك محمد السادس على ملف الصحراء، تمكّنت المملكة من حصد إجماع دولي بخصوص مقترح الحكم الذاتي، وأن متابعته للملف أثمرت العديد من النتائج الإيجابية لعل أهمها عدم توسيع صلاحيات بعثة المينورسو واعتراف المجتمع الدولي بجدية الإصلاحات السياسية على جميع المستويات.

وخلص رشيد فارس في حديثه إلى القول بأنّه : “يجب على المجتمع المدني والبرلمان المغربي وجميع الفاعلين السياسيين أن يكثّفوا جهودهم ويوحدوا صفوفهم من أجل خدمة قضية الوطن الأولى وذلك من خلال تنظيم وقفات تضامنية حضارية في كل دول العالم وتحسين صورة المغرب في المنتديات الدولية”.

ووجه محدّثنا رسالة إلى قادة البوليساريو، قال فيها: “ندعوكم إلى الرجوع إلى رشدكم والعودة إلى وطنكم الأم؛ المغرب، كما فعل غيركم من الانفصاليين، وعدم الرضوخ إلى العنصرية العسكرية الجزائرية، والكره الذي تحمله الجزائر للمغرب”.

ويعاد إلى الأذهان أنّ المغرب، بادر باقتراح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية كحل لإنهاء النزاع، يمنح منطقة الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية. وقد لاقت هذه المبادرة دعما دوليا واسعا غير أنّ إصرار جبهة البوليساريو على خيار الاستقلال ورفضها التفاوض حول المقترح المغربي، تسبب في تصاعد الأزمة السياسية.