الصندوق المغربي للتقاعد يصل مرحلة الاستعجال والقلق والاحتياطات مهددة: جطو ينعت الصندوق بالسخي ويقترح رفع التقاعد إلى 65 سنة  
عن جريدة العلم 
26 ماي 2014
خصص تقرير المجلس الاعلى للحسابات برسم سنة 2012 حيزا موضوعاتيا لصناديق التقاعد حيث ابرز ان هذه الانظمة متعددة احدثت في مراحل متفرقة، ملاحظا ان نسبة التغطية لا تتعدى 33 في المائة ما يهدد ديمومتها خاصة نظام الصندوق المغربي الذي يعد اكثر استعجالا وقلقا اذ احتياطاته ستصبح سلبية انطلاقا من 2021.
وذكر التقرير ان من ضمن عناصر الاختلال الطابع السخي للصندوق واعتماد نسبة 2.5 في المائة في منح التعويضات استنادا لاخر راتب، مايعني تعويض 100 في المائة وتصفية المعاش كذلك على اساس اخر راتب.
وحسب المعطيات فان 3 شطاء يغطون متقاعدا واحدا حاليا سيتراجعون الى نشيط لكل متقاعد بعد عقد من الزمن، فيما تم تاكيد ان السلطات العمومية لا تستطيع ان تحل محل انظمة التقاعد نظرا لثقل الالتزامات.
وتبعا للتشخيصات يوصي المجلس باصلاح على مرحلتين، تقوية ديمومة الصناديق ورفع سن التقاعد الى 65 سنة على مدى عشر سنوات واعتماد التعويض على معدل اجور بين عشر وخمس عشرة سنة من العمل وليس اخر راتب، ثم في المرحلة الثانية احداث تقارب بين الانظمة واحداث قطبين في افق توحيدهما وتعزيزهما بانظمة تكميلية اختيارية واجبارية.
ولمواكبة الاصلاحات يوصي باحداث جهاز مستقل لليقظة.

يتسم النظام الحالي للتقاعد بالمغرب بالسمات البارزة التالية:
ـ تعدد الأنظمة وعدم تقاربها حيث تم إحداث كل نظام في مرحلة معينة بهدف تغطية فئة خاصة من الساكنة وفق سياق خاص وفي إطار قانوني مختلف. كما أن أنظمة التقاعد الخمسة القائمة حاليا تخضع لقواعد ومبادئ للتسيير غير منسجمة؛
ـ ضعف نسبة التغطية للساكنة النشيطة: فبالرغم من تنوع الأنظمة القائمة، فإنها لا تغطي سوى 33% من مجموع الساكنة النشيطة، أي ما يناهز 3,4 مليون نسمة من أصل 10,5 مليونا نسمة؛
ـ اختلالات هيكلية على مستوى بعض الأنظمة وعدم ديمومتها، إذ استنادا إلى بعض الدراسات الإكتوارية التي تستشرف سنة 2060، فإن مجموع الديون غير المشمولة بالتغطية على صعيد مختلف الأنظمة حتى متم سنة 2011 بلغت 813 مليار درهم. في هذا الإطار، ينتظر أن يعاني الصندوق المغربي للتقاعد من عجز مالي ابتداء من سنة 2014 والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في سنة 2021 والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد خلال سنة 2022. وتعتبر وضعية نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد الأكثر استعجالا وإثارة للقلق.
ـ غياب جسور بين الأنظمة القائمة مما يعيق حركية المأجورين ما بين القطاعين العام والخاص ويساهم في عدم مرونة سوق الشغل؛
ـ تعدد أنماط الحكامة، إذ يتم تدبير كل نظام وفق نموذج حكامة مختلف وهكذا، يتضح أن وضعية الأنظمة الأكثر هشاشة ستزداد سوءا إذا لم تتدخل السلطات العمومية بشكل عاجل من خلال القيام بإصلاحات شاملة وعميقة وجريئة، ذلك أن هذه القرارات وحدها هي الكفيلة بمساعدة هذه الأنظمة لتصبح فعالة وقادرة على الاستمرار في تقديم خدماتها للمتقاعدين.
وقد أسفر تشخيص وضعية مختلف أنظمة التقاعد عن تسجيل ما يلي:
٭ نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد.
أبرز تحليل نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد بكون هذا النظام يعاني من اختلال مالي هيكلي: فالناتج التقني للنظام سيأخذ منحى تراجعيا ابتداء من 2014، وستعرف الاحتياطات المالية للنظام انخفاضا لتصبح سلبية ابتداء من سنة 2021 في حين تقدر الديون غير المشمولة المتراكمة في أفق سنة 2060 بما يناهز 583 مليار درهم.
ونتيجة لذلك، وحتى يتمكن هذا النظام من مواصلة الحفاظ على نفس مستوى الخدمات المقدمة حتى سنة 2060 فإن نسبة الاشتراكات التي يمكن أن تضمن هذا التوازن يجب أن تصل إلى 52%، وهو الأمر الذي لا يمكن تحمله.
وعموما، يمكن إبراز أهم عناصر اختلال نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد كالتالي:
ـ الطابع السخي للنظام حيث يتسم بسخاء مفرط في خدماته مقارنة مع مجهود المساهمات المؤداة. وهكذا، يمنح الصندوق عن كل سنة من الاشتراكات قسطا سنويا بمعدل 2,5% من آّخر راتب وهو ما يمثل معدل تعويض قد تصل إلى 100% وإذا كانت هذه النسبة المرتفعة تجد تبريرها في وعاء احتساب المعاشات المعمول به سابقا والذي كان ينحصر في الراتب الأصلي، فإن هذه الوضعية تغيرت منذ توسيع الوعاء ليشمل مجموع الراتب. وبالتالي، فإن معدل التعويض أصبح من أهم عناصر تفاقم اختلالات هذا النظام؛
ـ اعتماد آخر راتب كوعاء للتصفية: تتم تصفية معاش التقاعد على أساس آخر راتب وليس على أساس معدل الرواتب المؤداة خلال فترة العمل أو جزء منها، الأمر الذي ترتب عنه الحق في معاشات مرتفعة لا تتناسب مع مستوى المساهمات. وتزداد هذه الوضعية من تفاقم اختلال النظام خصوصا مع المنحي التصاعدي الذي تعرفه الترقية في الدرجة في الإدارة العمومية مع قرب تاريخ الإحالة على التقاعد.
وقد زاد حدة تأثير هذين العنصرين الذاتيين تراجع العامل الديمغرافي الذي يعد عنصرا حاسما في ضمان ديمومة أي نظام تقاعد قائم على مبدأ التوزيع. وهكذا، انتقل المؤشر الديمغرافي من 12 نشيطا لمتقاعد واحد سنة 1986 إلى 6 نشيطين سنة 2001 و 3 سنة 2012. وسيصل هذا المعدل إلى نشيط واحد لكل متقاعد سنة 2024 وحينها سيفوق عدد المتقاعدين عدد المنخرطين المساهمين.
ـ النظام العام للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد
سيعرف هذا النظام بدوره صعوبات في تحقيق التوازن المالي لكن أقل حدة من نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد أو نظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وترجع هذه الوضعية بالأساس إلى عدم ملاءمة بعض مقاييس هذا النظام، خصوصا إعادة تقييم المعاشات التي ترتبط بتطور الراتب المتوسط للنظام، الأمر الذي من شأنه أن يطرح إكراهات بشأن تمويل هذا التقييم في حالة تسجيل مردودية احتياطيات النظام لتخفيض مهم، خاصة عندما تكون الظرفية الاقتصادية غير مواتية.
على صعيد آخر، تظهر التوقعات في أفق سنة 2060 أن المؤشرات الديمغرافية للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد ستعرف تطورا مماثلا لتلك المتعلقة بالصندوق المغربي للتقاعد، إذ أن استقرار عدد المنخرطين ونمو أعداد المتقاعدين (الذين سيتضاعف عددهم 4 مرات) سيؤدي إلى تدهور كبير في المؤشر الديمغرافي، الذي يوجد أصلا في مستوى أدنى، حيث سينتقل من 3 نشيطين لمتقاعد واحد إلى 0.8 نشيط بحلول سنة 2045.
وتعكس التوقعات المالية لهذا النظام وضعا يتسم نسبيا بالديمومة. وهكذا، فإن رصيده المالي لن يصبح سالبا إلا في سنة 2022. ولن يتم استنفاد احتياطيات هذا النظام إلا بحلول سنة 2042.
ـ نظام التقاعد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
تبين التوقعات الاكتوارية أن الساكنة النشيطة المنخرطة في نظام التقاعد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ستستمر في الارتفاع لتبلغ 11.9 مليون نسمة في أفق سنة 2060 مقابل 2.7 مليون مع نهاية سنة 2012، بيد أنه، وابتداء من سنة 2020، سيعرف عدد المحالين على التقاعد ارتفاعا ملحوظا مما سينتج عنه تدهور في مؤشر التوازن الديمغرافي الذي سينتقل من 9.6 حاليا إلى 3.9 سنة 2060.
ويمكن تفسير الديمومة النسبية للتوازن الديمغرافي لهذا النظام مقارنة مع الأنظمة الأساسية الأخرى، من جهة بالأهمية الحالية للنمو الديمغرافي، وبالإمكانيات الهائلة التي سيتيحها توسيع نظام التقاعد ليشمل المأجورين ونتائج محاربة ظاهرة الخفض التصريحات من جهة أخرى.
وفي المقابل، ترجع هشاشة هذا النظام إلى التسعيرة المنخفضة للحقوق، خلال الخمسة عشرة سنة الأولى (أي 3.240 يوما) للانخراط الفعلي، حيث أن كل فترة انخراط عن 216 يوم تعادل 3.33% كقسط سنوي. ويزيد من حدة هذا الوضع أن نسبة هامة من المستفيدين من المعاش تتوفر على أقدمية في الانخراط تناهز المدة الدنيا التي تكسب الحق في المعاش. ومن شأن هذه الوضعية التشجيع على ضعف التصريح أو عدم التصريح عند تجاوز الحد الأدنى لمرحلة التأمين.
وتبين الدراسات الاكتوارية أن الرصيد التقني والمالي للنظام سيصبح سالبا ابتداء من سنة 2021. وأن جميع الاحتياطيات سيتم استنفادها في سنة 2030. وتؤكد هذه التوقعات كذلك اختلال توازن هذا النظام الذي راكم إلى حدود سنة 2011 ديونا ضمنية غيرمشمولة بالتغطية بمجموع قدره 197 مليار درهم. ولكي يتمكن هذا النظام من العمل وفق نفس القواعد الحالية في أفق سنة 2060، فإنه من الضروري رفع نسبة واجب الانخراط إلى 16.63% بدل 11.89% المعتمدة حاليا.
على صعيد آخر، تجدر الإشارة إلى أن نسبة تغطية الساكنة النشيطة تبقى غير كافية بالرغم من الارتفاع الذي سجلته هذه النسبة خلال السنوات الأخيرة. إذ بلغت 72% في سنة 2011 بعد أن سجلت نسبة 43% خلال سنة 2005. بيد أن نسبة التغطية الحقيقية للتقاعد تبقى غير مهمة اعتبارا لكون انخراط الأجير المؤمن لا تعني بالضرورة أنه سيستفيد من معاش التقاعد عند بلوغه سن الإحالة على التقاعد. وعلى سبيل المثال، وعند نهاية سنة 2012، فإن حوالي 622.000 مؤمن غير نشيط قد بلغوا السن القانوني المحدد في 60 سنة دون إكمال مدته 3.240 يوما من المساهمات الضرورية لاكتساب حق الاستفادة من معاش التقاعد.
ـ نظام التقاعد التكميلي المتعلق بالصندوق المهني المغربي للتقاعد
خلافا للأنظمة الأخرى، تبين التوقعات الاكتوارية أن النظام التكميلي الذي يتولى تدبيره الصندوق المهني المغربي للتقاعد لن تستنفد احتياطياته خلال مرحلة التوقعات (إلى غاية 2060) رغم أن عجزا تقنيا سيظهر ما بين سنتي 2033 و 2050.
حكامة أنظمة التقاعد
تشوب أنظمة التقاعد بعض النقائص ذات العلاقة بنظام الحكامة وببعض قواعد التدبير التي تتفاوت من نظام إلى آخر. ونذكر من بينها على الخصوص ما يلي:
ـ غياب مجلس إدارة حقيقي (النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد)؛
ـ الطبيعة القانونية للصندوق المهني المغربي للتقاعد التي تتخذ شكل جمعية لمراقبة السلطات العمومية؛
ـ نقائص عديدة على مستوى آليات القيادة (الصندوق المغربي للتقاعد بشكل خاص)؛
ـ ضعف فعالية آليات المراقبة (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي)؛
ـ قواعد مختلفة للتدبير والتوظيف المالي للاحتياطيات.
يتضح من تحليل أوضاع أنظمة التقاعد الرئيسية. أن هذه الأنظمة ستعرف اختلالات مهمة على مستوى توازناتها المالية مستقبلا أو على المدى القصير.
وسيترتب على خطورة وضعية الالتزامات غير المؤمنة بالاشتراكات استنفاد مجموع الاحتياطيات المتراكمة من طرف الأنظمة الأساسية مما سينتج عنه عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المتعاقدين مستقبلا.
كما أن السلطات العمومية لم تستطع أن تحل محل أنظمة التقاعد للحفاظ على خدمات التقاعد للمتقاعدين نظرا للإكراهات وثقل الالتزامات التي لن تستطيع المالية العمومية على تحملها.
2 ـ مقترحات الإصلاح
تبعا للنتائج التي أسفر عنها تشخيص أنظمة التقاعد، يوصي المجلس الأعلى للحسابات بوضع إصلاح يرتكز على مرحلتين رئيسيتين:
1.2 ـ المرحلة الأولى: الإصلاح المعياري
يهدف الإصلاح المقياسي المقترح بشكل أساسي إلى تقوية ديمومة أنظمة التقاعد وتخفيض ديون الأكثر هشاشة منها، خاصة نظام الصندوق المغربي للتقاعد في أفق إصلاح هيكلي يشمل مجموع الأنظمة. بالموازاة مع ذلك، يشكل الإصلاح المرحلة الأولى لتقارب المقاييس وانسجام أنظمة التقاعد الحالية في أفق قواعد التسيير وبالتالي تسهيل الاندماج على المدى الطويل.
ويتوجب أن يتم البدء في هذا الإصلاح على المدى القصير (سنة 2013).
ـ السن القانوني للإحالة على التقاعد: يرفع إلى 65 على مدى 10 سنوات مع منح المنخرطين إمكانية تمديد فترة نشاطهم حتى يتسنى لهم الاستفادة من تقاعد كامل في المعدل الأقصى. وفي حدود سن يتم تحديده. يجب أن يخضع الاستمرار في العمل لتأطير ملائم؛
ـ وعاء احتساب الحقوق: يتعين تغيير الوعاء بصفة تدريجية باعتماد معدل أجور فترة من 10 إلى 15 سنة الأخيرة من العمل عوض آخر أجرة، كما هو الشأن بالنسبة لمجموعة من الدول وكذلك بالنسبة لأنظمة تقاعد أخرى بالمغرب: الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (السنوات الثمانية الأخيرة) والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (كامل المسار المهني)؛
– نسبة القسط السنوي: 2% بدلا من 2.5 المعتمدة حاليا،
– نسبةالمساهمة: 30% موزعة على الشكل الآتي:
24 % بالنسبة للنظام الأساسي اعتمادا على مبدأ التوزيع بدل 20% المعتمدة حاليا؛
6% تتعلق بالنظام الإضافي للرسملة يتحملها بشكل متساو المشغل والأجير؛ ومن شأن هذا النظام الأساسي مقرونا بآثار التخفيض الضريبي أن يجعل الإصلاح المقياسي المقترح قادرا على الحفاظ على مستوى المعاشات الحالي، وبالتالي المحافظة على القدرة الشرائية للمتقاعدين.
ويتجلى التأثير الشامل للإصلاحات المقياسية المقترحة في تمديد ديمومة توازن نظام المعاشات المدينة حتى 2080. أي سبع سنوات إضافية، وخفض الديون غير المشمولة بالتغطية بنسبة 60% في أفق 2060.
ومن أجل تطبيق هذا الإصلاح، يتعين اعتماد مبدإ التدرج ومراعاة الطابع الشاق الذي تتسم به بعض المهن.
وتتم تصفية المعاشات عند السن القانوني للتقاعد. غير أنه في حالة التقاعد المبكر بناء على طلبات المنخرطين، يمكن أن تتم تصفية المعاش قبل السن القانوني مقابل اعتماد تخفيض مناسب للمعاش بشكل يحافظ على حيادية العملية بالنسبة للنظام.
النظام العام للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد
– السن القانوني للإحالة على التقاعد: يرفع إلى 65 سنة على مدى 10 سنوات تبعا لنفس التصور المقترح بشأن نظام التقاعد المدني للصندوق المغربي للتقاعد؛
– مراجعة قيمة المعاشات: يقترح تخفيض النسبة الحالية لمراجعة قيمة المعاشات إلى مستوى ثلثي (66%) تطور متوسط الأجر الذي يعتمد النظام.
ومن المرتقب أن ينتج عن هذه الإصلاحات امتصاص الديون غير المشمولة بالتغطية وزيادة في الأمد المرتقب لديمومة هذا النظام الى مابعد سنة 2060.
نظام تقاعد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
– السن القانوني للإحالة على التقاعد: الاحتفاظ بسن 60 سنة في المتوسط مع إتاحة الإمكانية للمنخرطين الراغبين في ذلك لتمديد سن التقاعد إلى 65 سنة؛
– معدل التعويض، يقترح رفع هذا السقف الى 75% بدل 70% المعتمد حاليا، وذلك بهدف منح إمكانية للأجراء الراغبين في الاستمرار في أنشطتهم من الرفع من قيمة حقوقهم،
– نسبة المساهمة: يتعين الرفع التدريجي لهذه النسبة لتصل من 11.89% حاليا الى 14% خلال فترة خمس سنوات. ومن أجل تفادي ارتفاع الاقتطاعات الإجبارية و الحفاظ على تنافسية المقاولات والقدرة الشرائية للمأجورين المساهمين على حد سواء. يتعين الاتجاه نحو تغطية رفع هذه النسبة من المساهمات الإجتماعية الأخرى التي يديرها الصندوق؛
– القسط السنوي لتصفية الحقوق: زيادة عدد الأيام اللازمة للاستفادة من 50% من الحقوق لتصل الى 4.320 يوما عوض 3.240 يوما المعتمد حاليا. ويتعين أن تكون هذه الزيادة تدريجية وأن تمتد على 10 سنوات وأن تواكبها إجراءات فعالة لمكافحة ظاهرة عدم التصريح أو التصريح الجزئي الذي يعاني منه الأجراء الأقل دخلا.
ويجب أن يتم، تبعا لهذا الإجراء تعديل القرار الذي سبق اتخاذه من قبل المجلس الإداري لصندوق الضمان الاجتماعي والمتعلق بإرجاع مساهمات الأجراء الى العاملين الذين بلغوا سن التقاعد القانوني دون التمكن من تجميع عدد الأيام الدنيا التي تخول الحق في المعاش التقاعد. وذلك من أجل الأخذ بعين الاعتبار فترة التدريب (فترة المساهمات الدنيا التي تخول الحق في المعاش) الجديدة المقترحة.
ومن شأن هذه التعديلات تمديد أجل استمرارية هذا النظام لمدة 15 سنة على الأقل وتخفيض ديونه غير المشمولة بالتغطية بأكثر من نسبة 50% في أفق سنة 2060.
* تعميم التغطية وتحسين الحكامة وإحداث هيئة مستقلة لليقظة وتتبع نظام التقاعد بالموازاة مع الإصلاح المقياسي، من المهم مباشرة مسلسل توسيع تغطية التقاعد. ويتعلق الأمر بوضع تصورات للتقاعد تدمج الساكنة النشيطة من غير المأجورين بشكل تدريجي، وذلك باستهداف، في مرحلة أولى، العاملين الأكثر تنظيما والذين يسهل حصرهم كالمهن الحرة وأصحاب العمل غير المأجورين و الخاضعين للضريبة المهنية.
كما يعتبر تحسين آليات المراقبة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالأهمية بما كان، بحيث سيمكن من محاربة ظاهرة عدم التصريح أو ضعف التصريح التي تؤثر بشكل سلبي على ديمومة وفاعلية نظام التقاعد لأجراء القطاع الخاص.
كما يوصي المجلس بمراجعة أنظمة التدبير والقيادة المتبعة من طرف الأنظمة في اتجاه تحسين حكامتها وتدبيرها وطرق قيادتها.
ولمواكبة هذا الإصلاح، يقترح المجلس إحداث جهاز مستقل لليقظة وتتبع نظام التقاعد يتولى التتبع المستمر لوضعية نظام التقاعد ومواكبة تطبيق إصلاحه. ويجب أن تستجيب عضوية هذا الجهاز لهدف تحقيق الفعالية من خلال تعيين أعضاء يتوفرون على مستوى عال من الكفاءة والخبرة في هذا المجال كما يتعين وضع الآليات اللازمة من أجل الحث على اعتماد الإجراءات التصحيحية الضرورية لإعادة توازنات نظام التقاعد. طبقا للتوصيات الصادرة عن هذا الجهاز.
2.2 المرحلة الثانية: نحو إصلاح هيكلي على مرحلتين
قبل البدء في المرحلة الثانية من الإصلاح من الضروري أن تحدد السلطات العمومية شكل الإصلاح وهندسته والجدول الزمني لتحقيقه بشكل واضح. وأن يتم وضع ذلك في إطار خارطة طريق يتم اعتمادها بواسطة قانون إطار، بالتشاور مع الشركاء الاجتماعيين ومختلف الجهات المعنية.
وتتمحور هذه المرحلة الثانية حول محطتين: الأولى انتقالية ويتعلق الأمر فيها بإدخال إصلاحات تضمن تقارب وانسجام مختلف الأنظمة والثانية يتم فيها وضع وإرساء النظام المنشود الذي يضم بشكل خاص النظام الأساسي المعمم.
أولاـ البدء في إصلاح هيكلي
تتمثل أهم الأهداف المرجوة من هذه العملية في وضع تعريفة ملائمة وتقارب مقاييس عمل مختلف الأنظمة وقواعد التصفية من أجل تقارب وانسجام أكبر.
إن هذه المرحلة، والتي يجب أن تتم خلال 5 إلى 7 سنوات، لايمكن تصورها سوى كمرحلة انتقالية نحو وضع نظام ذو قاعدة موحدة وعامة لمجموع النشيطين بالقطاعين العام والخاص.
ومن أهم الخيارات الممكن تبنيها خلال هذه المرحلة:
– وضع قطبين للتقاعد عمومي وخاص، وذلك بدمج أنظمة تقاعد القطاع العمومي؛
– المحافظة على الأنظمة مع إصلاح عميق لنظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد بصفة خاصة لتقريبه من الأنظمة الأخرى، وخصوصا فيما يتعلق بمستوى السقف.
غير أن هذين الخيارين يحملان في طياتهما إكراهات ترتبط بحاجيات تمويل الديون غير المشمولة بالتغطية وضعف المحرك الديموغرافي في القطاع العمومي.
ثانيا ـ نحو نظام تقاعد أساسي موحد
في هذه المرحلة التي ستتوج هذا الإصلاح، يقترح المجلس الأعلى للحسابات تبني نظام أساسي موحد مع أنظمة إجبارية واختيارية.
وفي هذا الصدد، لايرغب المجلس الأعلى للحسابات اقتراح تصور محدد للاختيارات المتعلقة بهندسة هذا النظام وأهم القواعد والمقاييس التي تحكمة، بل تحدد معالمه فقط.
نظام أساسي موحد
تتجلى أهم الخصائص التقنية لهذا النظام الذي يجب أن يعمم على مجموع النشيطين في:
– نظام أساسي محدد السقف يجدر تحديد مستواه؛
– معدل تعويض كفيل بضمان معاش مناسب؛
– نسب المساهمة تنسجم مع المستلزمات التنافسية وحماية القدرة الشرائية للمنخرطين وديمومة النظام؛
– بذل مجهود في المساهمات بالنسبة للمشغل؛
– التركيز على تغطية التقاعد؛ إذ لايجب أن يتحمل هذا النظام تغطية خدمات أخرى ذات الصلة (رصيد الوفاة والمعاش العجز والتعويضات العائلية) والتي يجب تغطيتها بشكل منفصل؛
– اعتماد مبدأ التوزيع في تدبير هذا النظام الذي يجب أن يتولاه جهاز عمومي.
الأنظمة التكميلية
تستهدف هذه الأنظمة تحمل جزء من الراتب أو الأجر الذي يتجاوز السقف المؤمن من طرف النظام الأساسي وذلك لتمكين النشيطين من المعاشات تكميلية تضمن لهم معدل تعويض مناسب. يجب أن تأخذ الأنظمة التكميلية بعين الاعتبار العوامل التالية:
– وضع أنظمة بمساهمات بين المشغلين والأجراء بشكل مختلف عما هو جاري به العمل في النظام الأساسي؛
– اعتماد مبدأ الرسملة في تدبير الأنظمة الإضافية دون استبعاد خيار التوزيع خصوصا في القطاع الخاص.
ويمكن أن يقتصر، في مرحلة أولى، الطابع الإجباري لهذه الأنظمة على القطاع العام في حين تكون التغطية اختيارية في القطاع الخاص قبل أن يتم تعميمها تدريجيا.
الأنظمة الاختيارية
يمكن أن تخصص هذه الأنظمة بطريقة اختيارية للجزء من المدخول أو الراتب الذي يفوق سقف الأنظمة التكميلية. وتعتبر الرسملة أنسب طريقة لتدبير هذه الأنظمة. ويتحمل النشيطون وحدهم مجموع المساهمات في إطارها. كما يمكن وضع أنظمة خاصة تسير من طرف مؤسسات يتم تخصيصها لهذا الغرض.

الرباط: “العلم”