بنكيران يعطل الزمن السياسي ويبرره بالتعليمات!!

 بقلم عبد الحميد جماهري

من يسمع الأجندة التي قدمها عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة، بخصوص الانتخابات، يصاب بالذهول، لأننا أضعنا ثلاث سنوات من عمرنا السياسي الحالم لكي نفسح له المجال لتقديم

تبرير كما لو أننا في مغرب ما قبل مجيئه هو!
فقد قال السيد رئيس الحكومة ( رئيس بالنسبة لنا على الأقل، أما هو فله رأي آخر)) أن الانتخابات ستكون في موعدها المحدد!!
موعد محدد؟
هل قال ذلك بناء على الزمن السياسي السابق لـ11نونبر، و9 مارس ، 1 يوليوز، أو بناء على الزمن المتولد من هذه التواريخ الحاسمة؟
يتحدث الرئيس كما لو أنه لم يكن هناك حدث استثنائي اسمه الربيع العربي، صنوه 20 فبراير، ويتحدث كما لو أنه لم يكن هناك خطاب 9 مارس
يتحدث كما لو أنه لم يكن هناك … هو كحكومة وكحزب طبع مع العيش بالقرب من القصر!
القصة كما وقعت هي أن الفريق الاشتراكي طرح على السيد رئيس الحكومة قضيتين في غاية الأهمية:
أولا: الانتظامية الانتخابية، باعتبارها انتظامية سياسية تدل على السير العادي للمؤسسات
ثانيا: الاستكمال الدستوري للبناء الديمقراطي المتفرع عن دستور متقدم.
والقضيتان، كما لا يفوت ذلك أي متتبع أو لبيب، محكومتان بالسياق الدستوري والتغيير المؤسساتي اللذين طالا البلاد منذ 9 مارس.
ولم يجد السيد رئيس الحكومة ( ( رئيس بالنسبة لنا على الأقل ،أما هو فله رأي آخر) من جواب سوى القول إن الانتخابات والاستشارات المهنية ستكون « في موعدها المحدد.
والأنكى هو أنه قال إن ذلك يتم حسب «تعليمات جلالة الملك حفظه الله».
بعد أن ألغى الاستثناء السياسي الذي حدث بمقتضاه أن أصبح هو رئيس الحكومة (رئيس بالنسبة لنا..إلخ إلخ )، وضع الموقف الملكي في سياق معزول ومقتطع من المشهد والزمن اللذين
وردا.
للتذكير ، وإن كان من الصعب أن نتقبل أننا سنكون في موقع تذكير رئيس الحكومة ( ما بين القوسين تعرفونه ) وزعيم الحزب الذي يقود الجهاز التنفيذي، فقد كان خطاب جلالة الملك في
عيد العرش 2011 واضحا.
وقد ورد فيه بالضبط:«أما بالنسبة لمجلس المستشارين، فإن إقامته رهينة بالمصادقة على القوانين التنظيمية والتشريعية، المتعلقة بالجهوية المتقدمة وبالجماعات الترابية الأخرى
وبالغرفة الثانية ؛ وكذا بإجراء الاستحقاقات الانتخابية الخاصة بها ؛ وفق جدولة زمنية محددة، يتم  إكمالها بتنصيب مجلس المستشارين، بتركيبته الجديدة، قبل متم سنة 2012 .
وفي هذا الإطار، نحث جميع الفاعلين المعنيين، على العمل البناء لتوفير الظروف الملائمة، لجعل هذا المسار الانتخابي المتعدد والمتوالي يتم  في التزام بقيم النزاهة والشفافية،
والتحلي بالمسؤولية العالية، وجعل المصالح العليا للوطن والمواطنين فوق كل اعتبار.».
خلاصة القول في مثل هذه الحالة سؤال:
متى أعطى جلالة الملك تعليمات بأن تبقى الانتخابات الجماعية وما تلاها إلى ماي 2015، يا رئيس الحكومة؟
وهل من الحكمة الحديث عن تحديد السقف في إطار البناء العام للحظة الاستثنائية في ربيعنا المغربي السيادي؟
عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
29 ماي 2014